..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تطهيرٌ العراق من فكر البعث

الدكتور منذر الفضل

تعود فكرة إجتثاث البعث  الى المناقشات الطويلة التي جرت عام 2001 من لجنة الخبراء لبناء الديمقراطية  في العراق Democracy Working Group    لمرحلة ما بعد تغيير النظام الدكتاتوري  التي عقدت سلسلة من الاجتماعات في لندن وواشنطن  تحت اشراف وزارة الخارجية الامريكية لرسم خارطة الطريق لبناء العراق الاتحادي  التعددي الديمقراطي حيث تم طرح فكرة الاجتثاث من كل من ممثل المؤتمر الوطني العراقي  INC , الدكتور موفق الربيعي, الدكتور علي علاوي , الدكتور منذر الفضل  ,  وقد اعترض عليها في اللجنة نوري البدران ممثل حركة الوفاق الوطني التي يترأسها الدكتور أياد علاوي حيث كانت للحركة رؤية إخرى مختلفة .

وفي 14-17 ديسمبر من عام 2002 عقد مؤتمر المعارضة العراقية في لندن وكنا من المشاركين في إجتماعاته وفعالياته  وتم تثبت مبدأ إجتثاث البعث ضمن اعمال المؤتمر حيث تبنى المؤتمر تقرير لجنة خبراء بناء الديمقراطية في مؤتمر صحفي في مقر الاجتماع , وقد تضمن التقرير المذكور العديد من التوصيات لمختلف القضايا لبناء العراق الجديد .

 

الجالسون من اليمين في المؤتمر الصحفي للجنة الخبراء      DWGفي مؤتمر المعارضة العراقية في لندن 2002 :

منذر الفضل , سيامند عثمان ,رند رحيم ,احمد الجلبي,الشريف علي ,كنعان مكية,ايهم السامرائي,فيصل الاستربادي

 

إبتداء لابد من القول بأن ليس جميع أعضاء حزب البعث المنحل في العراق بعد سقوط الدكتاتورية في 9 نيسان من عام 2003 هم من المتهمين بجرائم ضد العراقيين ( نص الفقرة الخامسة من المادة 135 من الدستور العراقي ) ذلك لأن الجميع يعلم كيف أتبعت اساليب الترغيب والترهيب لإجبار الناس للانتماء الى هذا الحزب النازي في العراق , وقد طالت هذه الاساليب حتى العراقيين من غير العرب , فبينما تقوم فلسفة الحزب في ظاهرها على اساس العقيده العربية الوحدوية الاشتراكية تم اجبار المئات من الكورد ومن التركمان والاشوريين والكلدان والسريان على الدخول في حزب البعث لاسباب عديدة رغم تعارض عقيدة البعث مع قيمهم الانسانية وقوميتهم وطموحاتهم واخلاقهم وتطلعاتهم .

 كما أن هناك العديد ممن لم يرتبط مع هذا الحزب , من المستقلين وممن أرتبط مع احزاب إخرى , ومع ذلك ارتكبوا جرائم دولية عمدية وعادية خلال فترة حكم نظام البعث بسبب الارتباط بجهاز البعث الأمني وتجسسوا على الحركة الوطنية العراقية  مما يوجب محاسبتهم أيضا وفقا للقانون , ومن هنا توجب قواعد العدل والانصاف نشر الوثائق وتحريك الدعاوى من خلال الادعاء العام ضد هؤلاء ليس بدافع الثأر والانتقام الشخصي ولكن من أجل إنصاف الضحايا و تطبيق القانون إذ ما يزال هناك مئات الالاف من أمثال هؤلاء غيروا من جلودهم وصاروا  يحتلون الان مواقع مهمة في الدولة والمجتمع بينما ملايين الضحايا لم يتم إنصافهم حتى الان .


ومن جهة ثانية فأن هناك عناصر في حزب البعث لم تتلوث أياديها ولا سمعتها بالجرائم التي ارتكبت من النظام بل إن هناك من ضحى بحياته رافضا أساليب النظام ومن ذلك عبد الخالق السامرائي وغيره من الاموات والاحياء الكثير , واذا كان لا يمكن إجراء المصالحة مع الاموات الا ان هدف المصالحة قائم مع الاحياء ممن ارتبط مع حزب البعث ولم يرتكب الجرائم ويستوجب الوضع الجديد المصالحة معهم ودمجهم في المجتمع وصولا الى السلام الاجتماعي والتعايش لان هذه المصالحة لا تؤثر على الحق العام والحق الشخصي الثابت قانونا في القانون الوطني العراقي ولا تتعارض مع قواعد القانون الدولي والاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية منع إبادة الجنس واتفاقية منع التعذيب واتفاقية عدم تقادم جرائم الابادة وغيرها من الاتفاقيات الدولية التي وقع العراق عليها وهو ملتزم بها رغم سقوط النظام .

من هو العضو في حزب البعث ؟

وفقا لقانون الهيئة الوطنية للمساءلة والعدالة رقم 10 لسنة 2008 فأن المقصود بالعضو في حزب البعث هو ليس كل من ارتبط بهذا الحزب , وإنما : (( هو كل شخص انتمى لحزب البعث وأدى يمين الولاء له   )) والمراد بذلك هو من أدى قسم الحزب اي العضو العامل ,عضو الفرقة , عضو الشعبة ,عضو الفرع ,عضو القيادة القطرية , عضو القيادة القومية ثم الامين العام .(( نص المادة 1 - الفقرة سادسا من القانون )).

 ومن هم أعوان النظام السابق من البعثيين وغير البعثيين ؟

طبقا لنص الفقرة تاسعا من المادة 1 من القانون سالف الذكر فأن أعوان النظام هم من البعثيين وغير البعثيين ومن المنتسبين الى الاجهزة القمعية او المتعاونين معها او المستفيدين من نهب ثروات البلاد الذين استخدمهم النظام البائد في قتل المواطنين وقمعهم واضطهادهم بأي شكل من الاشكال , وهولاء الاشخاص قد يكونون من العراقيين او من غير العراقيين وفقا للادلة التي يجب ان تكون هي الفيصل في ثبوت او عدم ثبوت الجرائم ومن ثم يتم تحديد العقاب طبقا لذلك بعيدا عن الثأر والانتقام لان العنف سيؤدي الى العنف المضاد مما سيؤثر على ضرورة المصالحة والتسامح وعلى استقرار البلاد .


ولكن ماهي شروط المصالحة وأسسها ؟


ان الثقافة القومية الشوفينية التي طرحها حزب البعث في العراق والسياسة العنصرية المتطرفة منه مهدا الطريق لهيمنة الاستبداد للحزب الواحد اولا وللعشيرة الواحدة ثانيا وللاسرة الواحدة من بعد ذلك وانتهت بعبادة الشخص الواحد وهو صدام حسين الذي صارت له اسماء بعدد اسماء الخالق واصبح هو الدولة والقانون والدستور والزعيم الأوحد ومالك كل الاشياء في الدنيا والاخرة مما سبب الخراب في كل مناحي الحياة في الدولة والمجتمع وانعكست اثاره السلبية على المحيط الاقليمي والدولي , فهل يمكن اعادة انتاج الماضي والسماح لهذه الايديولوجيا واتباعها بالعمل السياسي ؟ وهل يمكن انتاج الماضي والاعتراف بسيادة قيم القرية والبداوة على قيم الحضارة والانفتاح والتسامح وثقافة الحوار والسلم الاجتماعي ونبذ التطرف والارهاب واحترام حقوق الانسان وبخاصة حقوق المرأة والطفل واصحاب الحاجات الخاصة ؟ وهل يعقل لمثل هؤلاء المتطرفين أن يؤمنوا بالتداول السلمي للسلطة ونبذ العنف وبناء المؤسسات الدستورية وحكم القانون ؟


للاجابة عن ذلك نقول بأن البعض  يحاول التمييز بين فكر البعث بتبرئة أفكار البعث والتابعين له مما حصل من الجرائم والخراب ضد الانسان والعمران ومن هدم للديار وغدر بالجار وبين سياسة صدام ونظامه العنصري الفاشي ومحاولة القاء اللوم عليه دون غيره وذلك بالقول بضرورة اجتثاث البعث - الصدامي-  وليس فكر البعث أي تطهير العراق من الظاهرة الصدامية وليس البعثية , ولاشك ان هذا التبرير ليس مقبولا والدليل على ذلك ان ما حصل عام 1963 من جرائم الحرس اللاقومي من تعذيب وانتهاكات لحقوق الانسان ضد العراقيين وبالاخص ضد القوى الديمقراطية يندى لها الجبين في وقت لم يكن احد يعرف أين موقع صدام من حزب البعث حيث لم يكن سوى عضو صغير مغمور وربما مجرد مجرم مطلوب للعدالة من خلال سيرته الشخصية والعائلية وتاريخه الاجرامي في اغتيال خاله سعدون التكريتي واتهامه بسرقة ساعة يدوية في منطقة علاوي الحلة عام 1953, ومحاولة اغتيال الزعيم عبد الكريم قاسم عام 1959, ومع ذلك ارتكبت في عهد البعث الاول خلال 9 شهور جرائم خطيرة ولم يسلم منها لا عالم ولا مفكر ولا النساء ولا الأطفال ومن كل القوميات والاديان والافكار , فكيف يمكن حصر المسؤولية عن الجرائم الان بعد سقوط النظام الدكتاتوري بنظام صدام فقط وتبرئه الفكر النازي - العربي ( فكر البعث ) من كل هذه الجرائم والويلات التي حصلت للعراقيين ودول الجوار والعالم ؟


لقد حصلت أبشع الجرائم الدولية والعادية  في خلال فترتي حكم البعث سواء عام 1963 و للفترة من 1968-2003 ولا يجوز تبرير هذه الجرائم بانها من أخطاء حاكم طاغية فقط وانما ارتكبت هذه الجرائم الدولية الداخلية والخارجية تعبيرا عن نهج وسياسة قائمة على العنف والعنف وحده وصولا الى الحكم والغدر حتى بالقريب من أجل أهداف وهمية في الوحدة والحرية والاشتراكية للبلاد العربية من المحيط الى الخليج , تلك الاهداف والشعارات الخيالية التي دغدغت مشاعر كثير من الناس مثل تحرير فلسطين ورمي اليهود في البحر..! وبناء دولة عربية واحدة حدودها من البحر الى النهر تكون قوية بشعبها الموحد تحت زعامة القائد الأوحد , وهي التي جلبت الكوارث على العراقيين والعرب وشعوب المنطقة والعالم .

ان الكثيرمن العراقيين ممن تضرر من حكم البعث الاول يتذكر جيدا حجم الجرائم الداخلية وانتهاكات حقوق الانسان في السجون والمعتقلات العلنية والسرية والتجاوزات على القانون التي أدت الى هجرة مئات الالاف من خيرة ابناء العراق خارج العراق وبخاصة من المفكرين والعلماء وشغيلة الفكر , فهل أرتكب صدام وحده هذه الجرائم ؟ أم ان نهج البعث هو المسؤول عن ذلك باعتماده على وسيلة العنف المفرط والدم والقتل والتخريب والغدر وصولا الى السلطة اشباعا للسادية المفرطة التي تميز بها من ارتبط وأمن  بهذا الفكر الارهابي ؟


ان فكر البعث يعتبر من الافكار القومية الخطيرة المتطرفة التي تمجد العنصر العربي وتجعله هو الأعلى على بقية العناصر الاخرى ويلغي القوميات والأقليات التي تعيش في المنطقة , وقد ظهرت هذه الافكار بعد الحرب العالمية الثانية على اثر اندحار النازية وبروز الفكر الشيوعي ودكتاتورية الطبقة العاملة , ولا يخفى ان هناك تأثرا و اعجابا واضحا بالفكر النازي من بعض القوميين العرب الذين ساهموا أو أسسوا حزب البعث , ومن هذه الشخصيات ساطع الحصري وميشيل عفلق وصلاح البيطار والياس فرح وشبلي شميل العيسمي وغيرهم , وكلهم من غير العراقيين .

 وقد تبنى البعث في العراق وعلى لسان صدام شعارات خاطئة  تتميز بالقسوة والدموية مثل : ( كل العراقيين بعثيون وأن لم ينتموا ) و ( من لا ينتج لا يأكل ) , وكثيرا ما ردد البعثيون في العراق البيت الشعري ( وطن تشيده الجماجم والدم تتهدم الدنيا ولا يتهدم ) وطبقوه فعليا !.
بل ان نظام صدام سعى بكل جهده الى الحصول على اسلحة الدمار الشامل والحصول على ترسانه من الاسلحة لتحقيق هذه الاهداف العدوانية الاجرامية وما الحرب ضد الكورد والشيعة ( الحروب الداخلية ) والحروب الخارجية التي تتمثل في العدوان على الجارة ايران بحجج واهية والعدوان على دولة الكويت الشقيقة الا خير مثال على ما نقول , كما لا تزال شعارات هؤلاء المجرمين راسخة في الذهن حين رفعوا شعارات ( حاربوهم بكلابهم ) اثنار الحرب العراقية - الايرانية  وشعار ( لا شيعة بعد اليوم ) اثناء ضرب الانتفاضة الباسلة عام 1991..كما ظهرت مئات الوثائق والادلة والافلام بعد سقوط النظام وعرضت  للرأي العام من خلال وسائل الاعلام أثناء محاكمة  رموز النظام السابق والمتهمين بالجرائم من المحكمة الجنائية العراقية العليا المشكلة بقانون رقم 10 لسنة 2005 وقد تبين انها جرائم لا تقل في بشاعتها عما فعله النازيون في المانيا .

ومن هنا تأتي أهمية تطهير مؤسسات الدولة والمجتمع في العراق الجديد من هذا الفكر العدواني الذي جلب الويلات والحروب والكوارث وعدم الاستقرار للعراق وللمنطقة والعالم , حيث هدد الأمن والسلم الدوليين بحروب مدمرة اضرت بالعراقيين وبشعوب المنطقة و استقرار العالم  وما يزال يهدده حتى الان وهذا التطهير يجب ان يشمل الفكر والحاملين له من المؤمنين به وارتكبوا الجرائم  أو ساهموا وشاركوا فيها .

ما هو التطهير ؟


و التطهير معناه : التخليص او الازالة والمنع , وفي اللغة العربية جاء في المنجد صفحة 446 تطهير الشيء يعني جعله نقيا بعد غسله عن الادناس , ومن هنا يقال تطهير المريض من الجراثيم لمنع العدوى وحين يقال طهره تطهيرا يعني خلصه كليا من الجراثيم والعلل , لذلك فأن المقصود بتطهير العراق من البعث هو منعه من المشاركة في العملية السياسية وحظر اي نشاط له بأسمة او تحت اي اسم اخر ومنع الترويج له ولنشاطاته ومنع الحاملين والمروجين لهذا الفكر من اي دور في الدولة والمجتمع ليبقى العراق نظيفا منه .


وهذا يعني أيضا , ازالة ومنع فكر البعث من كل مؤسسات الدولة الجديدة في العراق الجديد ومن جميع مؤسسات المجتمع الثقافية والاجتماعية والتربوية دفعا للضرر الذي يلحق بالعراق والمنطقة والعالم من هذا الفكر وهذا يماثل ماجرى بعد الحرب العالمية الثانية من تطهير لمؤسسات الدول والمجتمعات التي عانت من النازية من هذا الفكر العنصري فهو الان محظور في دول العالم وبخاصة في الدول و المجتمعات التي عانت من ويلات الحروب , ولا يقبل الفكر النازي ضمن مفهوم التعددية السياسية عندها حاليا . وهذا التطهير سوف يساعدنا على فرز المتهمين بجرائم دولية تنفيذا لهذا الفكر عن الاشخاص الذين لم تتلوث اياديهم بجرائم دولية ضد شعبهم وضد أمن العالم , ولا بد من الفصل بين البعثيين المجرمين وبين الذين انتموا قسرا للبعث لظروف الحكم الدكتاتوري المعروفة للجميع في السجن الكبير , فهناك عشرات الآلاف من العراقيين الذين انتموا للبعث دون الايمان بمبادئ الحزب المذكور الدموية , وهؤلاء ليس من الصحيح اقصاؤهم عن المجتمع الجديد الذي يجب ان لا يقوم على الانتقام السياسي اذ يجب ان تدرس كل حالة حسب وقائعها تحقيقا للعدالة واحتراما لحقوق الانسان .

ومصدر الخطر ليس من الاشخاص فقط و انما من فكر الاشخاص ايضا وهنا نقصد لا يجوز في العراق الجديد القائم على حكم القانون واحترام حقوق الانسان وثقافة التسامح والحوار والاعتراف بالاخر واحترام التعددية القومية والفكرية والسياسية والدينية ان يسمح لفكر مثل فكر البعث في الوجود او الترويج او الانتشار او حتى طرحه في أي مجال , فالدول المتحضرة مثل السويد وهولندا والدول الاسكندنافية والمانيا وامريكا وغيرها لا تجيز قوانينها مطلقا للفكر النازي الانتشار او الترويج وهو ممنوع في الدولة والمجتمع لانه يتناقض ومعايير حقوق الانسان الاساسية ويتعارض مع ثقافة التسامح وللخطورة التي يطرحها الفكر المذكور في الركون على العنف المادي وصولا الى اهدافه وفي علوية العنصر على بقية العناصر وفي الغاء الاخر وبناء الدولة القومية الشمولية الشوفينية من حيث الايديولوجيا. فالخطر ليس في الاشخاص فقط و انما في فكرهم الذي سيمنع حتما , ونحن من الداعين الى تطهير الدولة الفيدرالية العراقية الجديدة من هذا الفكر ومساواته بالفكر النازي بسبب الجرائم الدولية التي ارتكبت ممن يحمل هذا الفكر سواء بالنسبة للجرائم ضد الشعب الكوردي وبضمنه الكورد الفيلية أوضد الشيعة في جنوب العراق وضد العتبات المقدسة وغيرها من الجرائم ضد العراقيين وضد الجارة ايران وضد دولة الكويت الشقيقة وضد العالم لان وجود مثل هذا الفكر يناقض بناء الديمقراطية في العراق.

وقد كان لنا موقف واضح وصريح في هذا الميدان حين طلبنا من الجمعية الوطنية العراقية اثناء انعقاد جلساتها في منتصف عام 2005 إجراء التصويت على مقترحنا في إعتبار فكر البعث والفكر الارهابي والتكفيري فكرا اجراميا ممنوعا في العراق , ودعوت بضرورة ان يتضمن الدستور نصا بهذا الشأن , ونال هذا الاقتراح التأييد المطلق من أغلبية اعضاء الجمعية الوطنية , ثم اقترحت نصا دستوريا تم قبوله من اعضاء اللجنة الدستورية واستقر النص التالي في الدستور بعد تعديله من بعض الاعضاء حيث نصت المادة السابعة من الباب الاول على مايلي :

(( اولا- يحظر كل كيانٍ او نهجٍ يتبنى العنصرية او الارهاب او التكفير أو التطهير الطائفي، او يحرض أو يمهد أو يمجد او يروج أو يبرر له، وبخاصة البعث الصدامي في العراق ورموزه، وتحت أي مسمىً كان، ولا يجوز ان يكون ذلك ضمن التعددية السياسية في العراق، وينظم ذلك بقانون.

ثانيا- تلتزم الدولة بمحاربة الارهاب بجميع اشكاله، وتعمل على حماية اراضيها من ان تكون مقراً أو ممراً أو ساحةً لنشاطه. )) .


إلا انه وفي  اثناء كتابة الدستور اعترضت شخصيا على إيراد عبارة البعث الصدامي في المادة 7 لأن هذا التمييز غير صحيح اذ لا يوجد في رأينا بعث صدامي وبعث أخر غير صدامي ! فالبعث هو واحد في مخاطره ايا كانت التسمية وفي ممارسته للعنف وتطرفه القومي وانفراده بالسلطة , ولكن للاسف بعد التصويت على الموضوع  جرى تثبيث النص بالشكل المذكور ولم يؤخذ برأينا بخصوص هذه التفرقة سالفة الذكر.

بناء عليه لا يجوز اعطاء اي فرصة او مجال لهذا الفكر او ان يكون مجازا للعمل في العراق الجديد ضمن التعددية السياسية للاسباب التي بينتها وللمخاطر التي تظهر من وجود الفكر المذكور والذي يتناقض مع قواعد المجتمع المدني والديمقراطية ومبدأ سيادة القانون . ولأن هذا الفكر يؤمن بالعدوانية واستعمال القوة المفرطة لتحقيق اهدافه , وهو من الاحزاب الارهابية او التي تؤمن بالارهاب اي بالعنف المقترن بالتطرف , وهنا مصدر الخطر فهو لا يؤمن بالوسائل السلمية للوصول الى الهدف . ويجب ان يحدث اصلاح في العراق مثل الطريقة التي حصلت في المانيا للتخلص من الفكر البعثي ووحشيته ضد البشر والحقوق الثابته في الاعلان العالمي لحقوق الانسان , فقد حول حزب البعث العربي الاشتراكي العراق الى معتقل للناس ومعسكر مقفل محروم من كل شيء , بل صار العراق يتكون من ثلاث شعوب , شعب على الارض محطم بسبب حروب النظام القذرة ضد العراقيين جميعا  وبخاصة ضد الكورد والشيعة , وشعب تحت الارض بسبب الجرائم والمقابر الجماعية , وشعب هارب من بطش النظام وارهابه يعيش في المنافي .

ومن المعروف كان هناك اكثر من مليون عنصر في حزب سلطة صدام , ويقينا ان ليس جميع هؤلاء قد تعمدت اياديهم بدم الشعب العراقي , وبعضهم مات او قتل او اعدم وبعضهم تم القاء القبض عليه والبعض الاخر هارب خوفا من الحساب واخرون داخل الدولة وفي المجتمع , كما ان هناك من ارتكب جرائم دولية ( مثل صدام وعلي كيماوي وبرزان وطه ياسين رمضان وغيرهم بالمئات من رموز النظام وأعوانه  ) مثل جرائم الابادة ضد الجنس البشري والجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب , والقسم الاخر ارتكب جرائم عادية مثل الاغتصاب والسرقة والقتل والتعذيب والاختلاس وغيرها من الجرائم العادية, لذلك يجب التعامل مع قضية تطهير المجتمع والدولة من فكر البعث وفقا للملاحظات التالية :

1. المرتكبون للجرائم الدولية : وهم الاشخاص الذين قررت المحكمة المختصة المشكلة بقانون رقم 10 لسنة 2005 ( المحكمة الجنائية العراقية العليا ) انزال العقاب عليهم عن جرائمهم التي اقترفوها مثل المقابر الجماعية وضرب المدن العراقية بالسلاح الكيماوي كما في حلبجة وتسميم الاهوار وجرائم الانفال وجريمة الاخفاء القسري  لمئات الالاف من الكورد والكورد الفيلية والشيعة وتصفية الاحزاب الدينية وجريمة قتل المشاركين في الانتفاضة عام 1991 وقضية الاعدامات بدون محاكمة او بمحاكمات صورية وغيرها من مئات الجرائم , ( تم تنفيذ حكم الاعدام ببعض رموز نظام البعث ومازالت محاكمات البعض الآخر جارية امام القضاء العراقي ). وهنا لابد من القول بان هذا الصنف من المجرمين يجب معاقبتهم وفقا للقانون العراقي ووفقا للاتفاقيات الدولية ذات الصلة والتي وقع عليها العراق و(( لا تجوز المصالحة معهم مطلقا وفقا للاتفاقية الخاصة بمنع ابادة الجنس البشري ومنع تقادم الجرائم الدولية )) كما لا يمنحون مطلقا حق اللجوء الى اي بلد ولا تسقط جرائمهم التي ارتكبوها بالتقادم او بمرور الزمان , وليس لأحد ان يصدر العفو عن المجرم الدولي مهما كانت صفة المسؤول ولا يتمتع اي مجرم دولي باي حصانه دستورية او قانونية . وهذه الجرائم تشمل جرائم الابادة للجنس البشري والجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب وجرائم العدوان  طبقا لقانون المحكمة الجنائية الدولية وللاتفاقيات ذات الصلة وللفقة الدولي وللقانون العراقي.

2. المرتكبون للجرائم العادية: والجرائم العادية هي الافعال المخالفة للقانون والمنصوص عليها في قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل ولا تهدد الأمن والسلم الدوليين ولا تمتد اثارها خارج الوطن , مثل جرائم السرقة والاغتصاب والقتل والتعذيب والايذاء والاختلاس وغيرها , وهنا لابد من القول ان هناك حقين يظهران عند ارتكاب الجرائم العادية وهما : الحق الشخصي ( التعويض عن الضرر المالي والمعنوي ) ويجوز للشخص ان يتنازل عن حقه في التعويض بالمصالحة ولا يجوز التصالح بالعفو او التنازل عن الحق عن شخص غير كامل الاهلية اي ان الوكيل او الوصي او القيم لا يحق له التنازل عن حقوق الورثة الصغار غير البالغين سن الرشد لأنه تصرف ضار ضررا محضا بحقهم , والشخص البالغ يملك وحده التنازل عن حقه الشخصي هو لا غير . والحق الثاني هو الحق العام ( اي حق المجتمع ) ويراد به العقوبة التي لابد ان توقع على الفاعل ويتعلق الامر هنا بصدور قانون بالعفو العام او العفو الخاص وفقا للدستور و للقانون .

3. المرتبطون بالبعث والنظام السابق ومن غير المرتكبين لأية جريمة دولية كانت أم عادية : وهنا نعتقد ان لا مانع من قيام المصالحة مع هؤلاء والاستفادة منهم شرط الاعتراف بذنوبهم امام الشعب وعلنا وعلى ان يعلنوا أمام الشعب البراءة من البعث ومن جرائم النظام السابق . فالمصالحة اساس السلام الاجتماعي والأمن والوئام والاستقرار ووقف للثأر وللحد من الانتقام الفردي , وهذا يعني انها لابد ان تجري بعد المصارحة وبعد المحاكمة للمسؤولين العراقيين من رموز النظام السابق لتحديد كل طرف والتعامل معه على هذا الاساس اذ ليس من الجائز مطلقا السماح بعودة حزب البعث الى الساحة السياسية وهو خطأ قاتل للديمقراطية وشرخ كبير لا يقبله العراقيون .

 ولهذا لابد من تطهير العراق من هذا الفكر الارهابي وضرورة تفعيل الهيئة الوطنية للمساءلة والعدالة المشكلة وفقا لأحكام قانون رقم 10 لسنة 2008 ودعمها وفي اعتمادها على معايير الشفافية والموضوعية والحياد لا الانتقام السياسي او الثأر الشخصي , كما نود ألاشارة الى أن المناهج الدراسية لمختلف المراحل في العراق ما تزال مليئه بقيم وثقافة هذا الفكر الارهابي المدمر وتتضمن مفردات يجب حذفها من قاموس الحياة الثقافية مثل عبارات ( الجهاد لقتال الكفار , والغزو , وانتصارات الأمه العربية , والمجاهدون , وعبارات العنف والتمييز بين البشر بسبب الجنس او القومية او الدين ) , وهي مناهج تحتاج الى ثورة في التغيير حيث لابد من إشاعة حرية التفكير والتعبير بدلا من التكفير والترهيب وضروة حذف نهج إلغاء الاخر وعسكرة الدولة والمجتمع وهي عسكرة ما تزال قائمة رغم سقوط النظام إذ يجب ان تسود قوة القانون بدلا من قانون القوة .

•·         ملاحظة نشر المقال عام 2006 في بعض المواقع ووجدنا من المناسب إعادة نشره مع بعض التنقيحات و الاضافات بسبب الظروف المستجدة على الساحة .

‏الأربعاء‏، 24‏ شباط‏، 2010

 

 

 

الدكتور منذر الفضل


التعليقات

الاسم: حواس محمود
التاريخ: 23/02/2010 22:20:19
البعث هو اخطر تنظيم موجود بالمنطقة العربية وهو يناقض شعراته تماما لو اهتم بالمواطن فقط لكان العرب الان امة قوية اذن البعث مضاد للعروبة وللكرد وللديمقراطية والنسانية جمعاء
شكرا دكتور على المقالة الرائعة
اخوك حواس محمود




5000