هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الصورة الجمالية في شعر عقيل علي

كريم شلال الخفاجي

ان المتتبع  لشخصية الشاعر (عقيل علي) الإشكالية  والتي تثير الفضول امام كل منصف ليضع اكثر من علامة استفهام بل واستغراب ، لما يحيط هذه الشخصية الكثير من الغموض ، لذا فهي تثير الحفيظة للباحث للخوض في زواياه عله يضع اجوبة شافية لغرائبهأ ، فشخصيته اثيرت حولها الشكوك وحرضت الكثيرين على الكتابة عن شبحية تجربته الشعرية ، أو انه كان يعيش إشاعة المغامرة الشعرية السبعينية الضاجة بأسماء لامعة وان كتابته هي جزء من حرائق روحها المبكرة ، فالشاعر على مايبدو لدية خزين ثر من القراءات والاطلاعات النقدية التي امتزجت بموهبته الشعرية الفذة ، وان كان هناك من يذهب الى الاعتقاد الخاطيء  من ان الشاعر لم يكن لديه باع  بالدرس الفكري الاكاديمي واستقراء التيارات الفكرية والفلسفية ، فهذا لم يبعده عن كتابة قصيدة صافية شانه بذلك شان الكثير من المبدعين الذين اسعفتهم فطريتهم وموهبتهم بكتابة نفائس الشعر العربي "كالمتنبي " وغيره، ودليل نجاح الشاعر   ثبات قصيدته على نسق واحد  لاكثر من ربع قرن ، ان ابداع هذا الشاعر الصامت الهاديء ، تصرخ بعد موتها بوجه النقدية العربية ، لتعيد رسم خارطتها وتجديد ادواتها ورؤاها  للتوقف امام من لم يجر التوقف امامهم مليا ، ان هذا الشاعر وان كان قد ظهر له ديوانين  "طائر اخر يتوارى وجنائن ادم " وبعض القصائد المتناثرة هنا وهناك الا انها كفيلة باظهار تالقه وابداعه ، وبها  تمكن ان يضع اسمه بعنفوان في المشهد الثقافي بل الشعري العراقي والعربي الحديث كما يرى ذلك "محمد بنيس " ، ولا اريد ان توقف عند المصير الغرائبي الذي خيم بضلاله وبالتالي حاول تغطية بل تغييب تجربته ، لان للموضوع صلة وكمالة في وقت اخر وموضع اخر انشاء الله تعالى ، لذا احاول ان اسلط الضوء على ركن مهم من اركان قصيدته  الا وهو الصورة الجمالية في شعره كمدخلا لموضوعي، فمن خلال استقراء  شعره  بالاعتماد على الربط بين  شعره  وواقعه الاجتماعي الذي أفرزه من جهة، والربط بين  شعره والمؤثرات النفسية التي شكلته من جهة أخرى ، ولن  نغفل النواحي الجمالية الناتجة من تشكيل  صورته الشعرية ، كما لن  نغفل عما  يشكله   الإيقاع النغمي من دور  في إعطاء الصورة جرساً خاصاً لدى  هذا الشاعر  ، وليس البحث في الصورة أمراً جديداً على النقد العربي ، إن له أصولاً تراثية قديمة تعود إلى الجاحظ الذي عرّف الشعر بأنه " صناعة وضرب من النسج وجنس من التصوير " ففي هذا التعريف حكم على دور الصورة في عملية البناء الشعري، وعلى أهمية أن يُصَبَّ المعنى ضمن نسيج شعريّ ما لكي يكتسب صفة الشعرية ، ولعلّ الناقد العربي الذي شكَّل خرقاً في إنتاجه النقدي لمن سبقه، ومن أتى بعده عبد القاهر الجرجاني ، فقد تكلم على النظم والصياغة، وقصد الصورة ،ورأى أن أجزاء الكلام يجب أن تتحد، ويشتد ارتباط الثاني منها بالأول قائلاً: " واعلم أن ليس النظم إلاّ أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو، وتعمل على قوانينه وأصوله، وتعرف مناهجه التي نُهِجَتْ فلا تزيغ عنها، وتحفظ الرسوم التي رسمت لك فلا تخل بشيءٍ منها  ، لقد غاص الجرجاني في أعماق الصورة وحلَّلها تحليلاً رائعاً حين وجد أن الصورة قادرة على تطويع أعناق المتنافرات، وجمع المتباعدات" فإنك تجد الصورة المعمولة فيها كلما كانت أجزاؤها أشدّ اختلافاً في الشكل والهيئة، ثم كان التلاؤم بينها مع ذلك أتمّ، والائتلاف أبين، كان شأنها أعجب، والحذق لمصورها أوجب  ، وربما كرّر نقادنا المحدثون ما سبق وأتى به الجرجاني بصياغات مختلفة ، لقد اختلفت نظرة النقاد إلى الصورة ، فمنهم من رآها متمثلة في التشبيه   ، ومنهم من رآها متمثلة في الاستعارة  ، ومنهم من رآها تشبيهاً ومجازاً  ، ومن النقاد من طبّق عليها منهجاً معيناً كالمنهج الأسطوري، فلوى أعناق النصوص الأدبية حين حمَّلها ما ليس فيها  ،  ومنهم من وجد الصورة في الرمز والأسطورة إضافة إلى الأنماط البلاغية المعروفة  ، وفي الحقيقة : يجب ألا تنطلق دراسة الصورة من منظور واحد، فهي تشبه  " لعبة المرايا اللامتناهية " بتعبير رولان بارت  ،  وإنما يجب أن ينظر إليها على أنها كلٌّ متكامل  فهي التشبيه والاستعارة، وهي التمثيل والإيحاء.    

  لقد أتعب النقاد أنفسهم في التقسيم والتفريع في الصور والخيال، وكأنهما من عالمين مختلفين ، والحقيقة أنهما من منجم واحد ، فالخيال عملية ذهنية، والصورة ثمرة لتلك العملية  ، على وَفْقِ هذا الكلام تصلح الصورة لتكون مدخلاً لدراسة الشعر ، فالصورة اندماج للذاتي بالموضوعي ، فإذا ماأردنا دراسة الإيحاء مثلاً في الشعر فإننا ندرسه من  خلال تفاعله مع السياق الشعري، ومن خلال ارتباطه بالنص الشعري بعناصره كلها مع مراعاة أثر كلّ عنصر في الآخر ، فالنص الشعري بناء لغوي متماسك لايمكن فصل عناصره، أو دراسة عنصر بمعزل عن الآخر.

  من هذا يتبين ان ما يميز  القصيدة الناجحه هي صعوبتها الولادية والتي امتزجت عندها اللذه والالم وكما يوصفها الشاعر الكبير  "شارل بودلير " وهي لذة انتشائية متأتية من الوليد الجميل  ، وهذا يتجسد فيما عاشه واحسه الشاعر "عقيل علي"  ، فنصوصة بقدر تفردها في خلق الصورة الشعرية اتسمت بانزياحية توضح امكانية الشاعر المعرفية اضافة الى موهبة الذهن الشعري، وهذه من الضرورة مكنت الشاعرمن توليد لغة واسعة ومتنوعة وثرية استطاع من خلالها الشاعر من ردم الفجوة القائمة  بين  حسه الشعري العالي  وتبحره الدقيق للنص، من ذلك يتضح ان رؤى الشاعر تقترب من توجهات ورؤى الشاعر " رامبو"، ومما يحسب للشاعر توظيفه لعوالمه توظيفا شعريا مستحظرا فيه عوالمه  ، ونجاحه الواسع في اختياره لالفاظه مما ساعد في علو شان لغته ليصل بها الى "اللغة العليا " التي يراها الناقد "جان كوهين " مبتعدا بها عن الاسفاف والاستخدام البذيء للغة ومفرداتها ، يقول في احد قصائده :   

ليكن الفضاء صمتك ليكن التنزه هزيمتك
لقد جردوك . بقيت وحدك تسخر من نفسك . مقطوعا ،
لاتمسك غير ضلال ،هي في الأصل عدوتك،
جسد الليل الواجم أمام أهوائه
في كل وداع وأنت عصفور مسافر يعود الى أنقاضه
في كل ممر أنت تابوت حام ،اتكأ الى شمس مطفأة   

  وفي نص اخر :  

ننغرس في لب النار
لقد خسرنا غابة الصباح
اطفأنا ضوء صحوها
محاطين بأخوة الاغصان
محاطين بهناء مباد
محاطين بشمس تحتضر

ومن التامل الى النصوص يتلمس وضوح الصورة الجمالية المتناسقة التي  تيرز فيها عناصر السرد الشعري ونجاحه  في التوسع في ابياته ،  ليتمكن من عدم الاقتراب من التوصيفية والانشائية ليقترب بنصوصه من متلقيه ومتذوقه ، وبالتالي يجعله مشدودا لنصوصه ، ويحاول الشاعر زج الفاظه المحتشدة في مخيلته والتي يحاول ان يبثها في ثنايا نصوصه ، كما يتبين في قصيدته :

أغمضت العينين المغلقتين
ومضيت
بعد انطفائهما
ما زال الانتظار يرتحل قبض رؤاه
في داخل روحك
الى أين تنزل يا عقيل علي
كلا انه الموت في الحياة ، كل رمشة جفن
أهي إذن ماتبقى
كفى... كفى

ان  ثيمة "الموت" كانت هاجسا لا يفارق مخيلة الشاعر ، بل حاولت طرد نبض الحياة وصوتها المدوي في لغته الشعرية  ، والفاظه التي استحضرها في قصيدته لعلها بمثابة رصاصة الرحمة التي اطلقه على جسدها الهامد.

واقول ان "عقي علي " تمكن ان يعتلي هرم القصيدة الحديثة بعدما زج استرساله وسرديته وامكاناته العالية في الاختزال والتكثيف في البيت الشعري .

  

 

 

 

 

 

كريم شلال الخفاجي


التعليقات




5000