هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تأملات الفضائح وحدها (تزدهر) !

رضا الظاهر

إهدار للمال ونهب واحتيال .. تصريحات فاقدة للمصداقية .. اتهامات متبادلة بين المسؤولين .. رئيس لجنة النزاهة البرلمانية ينتقد وزارة التجارة بشأن البطاقة التموينية، والوزارة ترفض انتقاد أدائها باعتباره تصريحات مضللة، والمواطن حائر بين نارين .. ومسؤول في هيئة النزاهة يكشف عن فرار مسؤولين متهمين بالفساد الى خارج البلاد تحت حماية مسؤولين آخرين "أقوياء". أما القضاء فيواجه ضغوطاً بقصد حماية المسؤولين الفاسدين، وسط عمليات تواطؤ بين قوى سياسية لحماية نفسها حسب المسؤول في النزاهة.
ولكن أمر مسلسل الفساد تطور. فهناك أجهزة كشف عاطلة، وتفجيرات مروعة، واختراقات أمنية، والقائمة لا تنتهي، بينما يتفاقم صراع الامتيازات ارتباطاً باقتراب موعد الانتخابات، وتتعاظم معاناة الملايين.
أما آخر حلقة في هذا المسلسل فهي حلقة الأسبوع الماضي، التي انفضحت عبرها حقيقة أجهزة الكشف عن المتفجرات (أي دي إي ـ 651) التي اشترتها الحكومة بقيمة 85 مليون دولار. فقد أكدت الأنباء أن مراسل بي بي سي قام بتحليل واحدة من البطاقات الخاصة التي يعمل الجهاز من خلالها فاكتشف أنها لا تحتوي على أكثر من علامة ألكترونية مثل تلك التي تستخدم في المتاجر لمنع السرقة. وقال الدكتور ماركوس كوهن من جامعة كمبريدج إن "البطاقة لا يمكنها أن تخزن أية معلومات على الاطلاق". وأفاد سيدني ألفريد، أحد كبار خبراء المتفجرات في بريطانيا، بأنه "يشعر بالرعب من أن الجهاز تم تصديره من بريطانيا"، مضيفاً إن "تصدير الجهاز الى العراق أعطى، في الواقع، شعوراً زائفاً بالأمان، وهذا أمر غير أخلاقي على الاطلاق".
غير أن مسؤولين عراقيين أصروا على فعالية أجهزة الكشف عن المتفجرات على الرغم من اعلان الحكومة البريطانية حظرها على تصديرها، وتوقيفها مدير الشركة التي تسوقها وإخضاعه للتحقيق.
لاحظوا كيف تتجلى منهجية التسييس، وكيف تزدهر في تربة المحاصصات والصراع على الامتيازات وتقاسمها. أنظروا، على سبيل المثال، الى عينة من التصريحات التي تكشف عن نزعة التسييس.
فعلى الرغم من أن هذا الجهاز فشل، في حالات عدة، في اكتشاف وجود متفجرات في بغداد مما أدى الى مرور شاحنات مفخخة على حواجز دون أن يكشف أمرها، فسقط مئات القتلى والجرحى في سلسلة تفجيرات مروعة كانت آخرها مجزرة الفنادق والتحريات الجنائية، على الرغم من ذلك تصر وزارة الداخلية على فعالية الجهاز في الكشف عن السيارات المفخخة، بينما تكشف عن حقيقة وجود أشخاص يستخدمون الجهاز وهم غير متدربين عليه. غير أن المفتشية التابعة لوزارة الداخلية اضطرت، وسط احتدام الجدل، الى الاعلان عن اعتزامها إجراء تحقيق لمعرفة ما اذا كانت هناك صفقة تجارية وفساد رافقا شراء الوزارة لهذه المعدات. ولا حاجة بنا الى القول إن التحقيقات الموعودة ولجانها التي لا تحصى باتت موضع تندر من الناس الذين يعرفون أنها لمجرد ذر الرماد في العيون ومحاولة طمس المسؤولية أو إلقائها على "آخرين".
ومما له دلالة أن المفتش العام في وزارة الداخلية قال، الأسبوع الماضي، إن وزارة الداخلية أُخطِرت قبل سنتين بأن لا تشتري تلك الأجهزة، مؤكداً أن "الفساد يكتنف هذه الصفقة". لكن من غير المعروف لماذا توقف الأمر عند هذا الحد، ولماذا لم تتخذ خطوات تحول دون استيراد المزيد من هذه الأجهزة او إخراجها من الخدمة.
ومما يثير الأسى والسخط، بل والاحباط، أنه بعد اعلان بي بي سي حسب انطلقت التصريحات "العراقية"، المتناقضة والمسيسة عادة. فبينما أشارت لجنة الأمن البرلمانية الى علمها المسبق بموضوع الأجهزة ودعوتها الى التحقيق، أكدت لجنة النزاهة ذلك، وكشفت الحكومة عن قيامها باجراء التحقيقات، فيما رأى خبير قانوني وجود خلل في مواد التعاقد على الصفقة. ولكن هذا التحقيق سيرحل، كما جرت العادة، وربما "يذوب" في محاليل التسويف. فقد أشارت عضو في لجنة النزاهة البرلمانية الى أن البرلمان القادم هو من سيتولى التحقيق في قضية الأجهزة، مؤكدة أن لجنة النزاهة كانت قد وجهت مذكرات عدة الى مديرية الكشف عن المتفجرات بخصوص عدم صلاحية الأجهزة.
ومما يثير الاستغراب أيضاً ما أعلنه المتحدث باسم الحكومة العراقية من أن الشخص الذي تم التعاقد معه لا يمتلك مكتباً ولا شركة في بريطانيا، متسائلاً عن كيفية التعاقد معه وبهذه المبالغ الضخمة.
* * *
تحت خيمة التسييس والمحاصصات وصراع الامتيازات يستمر الفساد. ومن غير المستبعد أن يتجه نمط جديد من التسييس، وسط تبادل المتصارعين اتهامات بالفساد أو التواطؤ معه، الى الدخول في ماكنة الانتخابات، حيث يتعاظم تنافس القوى المتنفذة احتداماً في مسار الاستحواذ على المغانم وإقصاء "الآخرين" .. وليذهب ملايين المحرومين ومغيّبي الارادة الى الجحيم.
مئات القتلى يسقطون والحكومة تقف عاجزة، والسياسيون يستمرون في لعبة اللهاث وراء الكراسي، والفضائح وحدها "تزدهر" والمآسي وحدها تتعاظم.
لكن هذا "الازدهار" لن يستمر الى أبد الآبدين .. فلابد من إصرار على فضحه، ونهوض بوجهه وتحدٍ لسدنته على يد سائر مكافحي الفساد الحقيقيين، أهل النزاهة والأيادي البيضاء !



طريق الشعب - 2/2/ 2010
 



 

 

 

 

رضا الظاهر


التعليقات




5000