..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الجواهري: حياته، مخزونه الثقافي و ميزاته الشعرية

د. يحيي معروف

(ملخص) 

ولد الجواهري في بداية القرن العشرين ورحل في آخره، بدأ بالقريض وهو في سن مبكر. قيل عنه الكثير بدءاً من نابغة الشعر العربي، ومروراً بشاعر العرب الأكبر، وأمير الشعراء بعد شوقي، ووارث الشعر العربي ومتنبي العصر وربّ الشعر، وانتهاءاً بألقاب وأوسمة أدبية قلما حصل ويحصل لشاعر عربي.

 اما مدرسته الشعرية: تعتقد الأغلبية بأن له مدرسة شعرية خاصة تكاد تكون فريدة في الأسلوب والمضمون والشكل؛ فلا يمكن قياسها بالمدارس المعهودة فضلاً عن أنه قد قيل الكثير حول تحديد الاتجاه الشعري لديه، فكلها كانت تصب في واحة الاتفاق على أن مدرسته متميزة فهو آخر شعراء المدرسة البارودية والتقليدية و كان آخر الشعراء الكبار الذين كتبوا قصيدة بشكلها الكلاسيكي.

 لاشك أن للجواهري، مخزوناً ثقافياً خاصاً تلقاها خلال قرن من حياته و هي: 1- البيئة.  2- الكتب والمكتبات.  3- حدّة الذاكرة وقوتها. فأشرنا الى كل جزء من أجزائها الثلاثة بالتفصيل.

 واما ميزات شعره التي يمتاز بها فهي كثيرة ولكن اختيرت من بينها أربع ميزة والتي حصرناها في: 1- العنف الثوري.  2- التناقض.  3- النفحة الجماهيرية الشعبية.  4- الارتباط الوطني والقومي والانساني. فهذه الاربعة شرحناها مفصلاً من خلال أبياته الشعرية.

الكلمات الرئيسية: الجواهري، المخزون الثقافي، ميزات الشعر، مدرسة الجواهري.

 

المقدمة

    ولد محمد مهدي الجواهرى عام 1903م بمدينة النجف الاشرف ونشأ ودرس فى الصحن العلوي.(1) كان من أسرة دينية، كان جده الأعلى الشيخ محمد حسن مرجع الشيعة الامامية في عهده وكتابه المشهور (جواهر الكلام) الذي اقتبست الأسرة لقبها منه.(2) وعلى ذكر الأسرة قال فقد ارتبط اسم أسرتنا بجدنا الفقيه الكبير، الشيخ محمد الحسن، النجفي المولد هو وسبعة من آبائه، والمسمى باسم موسوعته الفقهية »جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام«.(3)

    طلع الجواهري على القرن العشرين من بيت أسواره الدين والمذهب وأعمدته العلم والثقافة والأدب، ومن مدينة بيئتها الدين وظواهرها التحفظ والالتزام، ومحيطها بحار من كتب الاستدلال والجدل، والفلسفه والأحكام، ورجالها علماء، فقهاء، مراجع التقليد، وشعراء و أدباء، ومن بلد تتكالب عليه القوى الاستعمارية. فهذه الشخصية ملازمة طبعاً لكل أحداث القرن، ولعل الذى أطلق على القرن العشرين بقرن الجواهري لم يكن مبتعداً عن الحقيقة. فهو كان عراقاً و أمة العرب فى قرن. هذا الرجل الشاعر، الثائر، العاشق، الجوال، دخل التاريخ من بابه العريض في بدايات هذا القرن وامتد به العمر الى نهاياته، لكأن الأقدار أرادته أن يكون شاهد عصره المتفرد، يكشف الزمن بشخصه بعد أن صال وجال، وعشق، وكابد وناضل، ونفى وتشرد، عاقر الخمرة، غازل النساء وجاب البلاد وبين كل هذه الحدود كان الشعر هو الأساس.(4) فهو فى تعامله مع مجتمعه كان انساناً قبل أن يكون شيئاً آخر. يذكر حجة الاسلام والمسلمين الشيخ ضياء الجواهري(5) عن شاعرنا بأنه »على الرغم ابتعاده عن خط أجداده ونزع العمامة والكثير من آل الجواهري كانوا لا يحبذون التقرب اليه الا انه كان يصل أرحامه، يحبهم ويقضي حوائجهم، وكان صادقاً فيما يقول لا يعبر عن شي‏ء الا بصدق، يتحسس أحاسيس الناس ويتخذ مواقف رهيبة بحضرة الأمراء والقواد غير مبال، ولم يقدر أحد على هذا الأمر قبله ولا بعده. كان أمله قوياً ولم ييأس، بل لم تيبس جذور الخير فى كامنه، يقول الشيخ مرة كنت عنده وقلت له ان قصيدة (آمنت بالحسين) يتيمة الدهر وتقرأ على المنابر، قال أرجو من وراء هذه القصيدة خيراً« اجمالاً يمكن القول بانه شخصية قل نظيره من حيث الجمع بين أن يكون شاعراً فذاً وسياسياً محنكاً وصحفياً مشهوراً، طموحاً لا يرضى الا بالقمم، يأبي الذل يرفض الخنوع، يقارن نفسه بالعظماء، بل يرى نفسه أفضلهم وأليقهم، لكنه واضح وبسيط يتعاطف مع الفقراء والمسحوقين والمضطهدين.

الجواهرى وبداية التحول

    المتفحص لحياة الجواهرى وبدايات التحول لديه يمكنه تقسيم حياته السياسية والأدبية والصحفية الى ثلاث مراحل: 1- مرحلة وجوده في النجف الأشرف وبدايات دخوله معترك الحياة الاجتماعية والأدبية الى عام 1927م.  2- مرحلة ما بعد النجف، أي من انتقاله الى بغداد عام 1927م واشتغاله بالتدريس فى المدارس الابتدائية والثانوية وما دار فيما بعد فى هذه المرحلة من صعود وانتكاسات للجواهري، في المجال السياسي والصحفي والأدبي. 3- مرحلة التغرب والهجرة والاقامة بعيداً عن الوطن.

    لقد ترعرع شاعرنا في النجف الاشرف التي تمتاز عن مدن العراق الأخرى، فيرى المرء العجب العجاب على حد قوله، فحتى القصاب أو البقال، اذا أراد الاستراحة، قرأ شيئاً مما يلقى في المنابر الحسينية، أو يتغنى بما كان يتغنى به الشعراء الشعبيين الأوائل.(6) فالمعروف أن والده ابتدأ حياته شاعراً و انتهى فقيهاً، فلقد كان سعى كل سعيه ليصنع من أبنه محمد مهدي رجلاً يسير سيره ويجتهد اجتهاده، ليرجع على يده مجد العائلة الجواهرية في الفقة والزعامة الاجتماعية، ومن أجل هذا كان الأب يشتد على الابن في حضور الدروس ويوصي أساتذته بالتعامل معه على هذا الأساس، أما الجواهري فقد كان يضيق صدراً بهذا ويرى نفسه وقد خُلق لشي‏ء آخر، فقد كانت الدوافع الشعرية الكامنة في خلقه وفطرته تتجاذبه شيئاً فشيئاً، لتحدده وتشخصه وتصنعه في قالبه الحقيقي الذي يتطابق مع نفسه، ومع ميوله، لا مع ما أريد له، وان كان هذا سيخلق تضاداً وتناقضاً مع الواقع الموجود. فلم تكن بداية الشعر عنده الا استجابة لغريزة داخلية تحركه نحو الشعر، وكان له ولع رهيب بالشعر يصل الى درجة من القصوى، فهو منذ البدء لم يستسغ من العلوم الفقهية والأصول ما يؤهله للسير في طريق العلم والفقاهة، وبقي الشعر هاجسه الأول الذي لا يستطيع تفويت أي فرصة ليظفر به.(7) نشأ الجواهري عاشقاً للشعر بدوافع داخلية قد يكون لم يدركه هو في بداياته، ويمكننا اليوم تسمية تلك الدوافع الغريزية بالنبوغ، فقد قرض الشعر وهو لم يبلغ الحلم بعد، وبدأت قصائده وأشعاره في مرحلة المراهقة ولا تكاد تتعدى أبياته بعدد أصابع اليد حتى عام 1920م حيث نظم قصيدته الغراء في الثورة العراقية ونشرتها جريدة العراق و مطلعها:(8)

لعلَّ الذي ولَّى مِنَ الدهر راجع               فلا عيشَ إن لم تبقَ الا المطامعُ

    بدأ الجواهري بنشر قصائده في الصحف و المجلات العديدة، منها مجلة لسان العرب التي كان يصدرها الأب أنستاس الكرملي، وجريدة العراق وجريدة الاستقلال، وجريدة الرافدين، وغيرها من المطبوعات في بغداد وخارجها. ويؤكد على أن السفرتين بين عام 1924 _1920م الى ايران قد نضجت عنده القابلية الشعرية وأيقظت لديه القريحة الشعرية من خلال تأثره الوخاذ بالطبيعة الايرانية، وجمالها الساحر، حيث قال في احدى قصائده في وصف طبيعة ايران:(9)

كلُّ أقطارِك يا فارِسُ ريفٌ                 طابَ فَصْلاك: ربيعٌ وخريفٌ

 وقال في أخرى أي في قصيدة »بريد الغربة«:(10)

هَبَّ النسيمُ فهَبَّتِ الأشواقُ               و هفا الـيكم قلبـُهُ الخفاقُ

هي فارس و هواؤها الصبا             و سماؤها الأغصانُ و الأوراقُ

    وهكذا بدأ الجواهري يحيك خيوط مملكته الشعرية معبأ نفسه لخوض غمار معارك آتية كان لابد له من أن يتغلب فيها، أو خوض عالم جديد، لا مزاح فيه، عالم لا يقبل من أبطاله بأقل من أمثال الشنفرى، وعروة الصعاليك، ولبيد، وأبي تمام ، والبحتري، وأبي الطيب، وأحمد شوقي، وبدوي الجبل، والزهاوي والرصافي، والشبيبي، وغيرهم من فطاحل القديم والحديث.

 لا نظن أن الجواهري وهو في خطواته الأولى يعلم أن هؤلاء العظام سيقرون له بأمارة الكلمة والحرف العربي سواءً بلسان حال أو اعترافاً منطوقاً، أو تصرفاً عملياً يجسده التبجيل والتكريم. و ها هو معروف عبد الغني الرصافي يصدق ذلك على الملأ:(11)

أقول لرب الشعر مهدي الجواهري                الى كم تناغي بالقوافي السّواحر

 و الان سنتطرق بعد دراسة البدايات الشعرية للجواهري، الى مدرسته الشعرية.

مدرسة الجواهري الشعرية

    لم يحدث أن يتفق النقاد والأدباء على شاعر معين أو على مدرسة شعرية لتكتل أدبي، أو لشاعر معروف كما حدث الاتفاق على مدرسته الشعرية، حيث أن الأغلبية تعتقد بأن له مدرسة شعرية خاصة لا يمكن قياسها بالمدارس المعهودة، أو من الصعب جداً ابداء وجهة النظر والحكم بانتماءه الى المدرسة الفلانية. هذا فضلاً عن أنه قد قيل الكثير حول تحديد الاتجاه الشعري لديه، فكلها كانت تصب في واحة الاتفاق على أن مدرسته مدرسة متميزة تكاد تكون فريدة في الأسلوب والمضمون والشكل وهذا لا يدحض القول يكون الجواهري آخر حلقة من حلقات الشعر الكلاسيكي بلا منازع، فهو وريث الشعر العمودي، والحروف العربية، والعلم البارز الذي كان يرفرف في سماء الشعر التراثي التقليدي، وبذهابه خلت الساحة الأدبية من عملاق يشار اليه بالبنان ويتفق على نبوغه الشعري وأمارته للشعر المنحدر من امرى‏ء القيس ولبيد وطرفة والبحتري وأبي تمام والمتنبي ودعبل وشوقي وغيرهم.

    يعتبر الجواهري آخر شعراء المدرسة البارودية والتقليدية، ظل وفياً لتراث الشعر العربي، وشكل القصيدة العربية.(12) فهو كان آخر الشعراء الكبار الذين كتبوا قصيدة بشكلها الكلاسيكي، وبموته يمكن القول ان أحداً من الشعراء لن يستطيع أن يقدم جديداً في هذا الشكل و في الحقيقة كان الجواهري قامة هائلة بعد شوقي وربما باستمراره استطاع أن ينقل نبض العصر في قصيدته.(13) ومن الملاحظ أن الجواهري على الرغم من قضاء سنين طويلة من عمره في المهجر، لكنه لا يحبذ شعراء المهجر ولا يدين بأسلوبهم الشعري، ولعل مرد ذلك الى عدم وحدة الأسلوب والفكرة عندهم والذي كان الجواهري يعتقده به وحتى الذين لم يميزوا بين الفكر والأسلوب والذي كان الجواهري يسلك في طريقهم الشعري، فقد تميز عنهم واختص لنفسه بشعره وأسلوبه الخاص بالجواهري الشاعر، قال ذلك قبل أكثر من نصف قرن: )لا أحب الشعراء المهجريين مطلقاً لأني أدين بالأسلوب والفكرة وبدون تجزئة، أما الذين جمع في شعره بين الديباجة والفكرة في مصر (شوقي) وفي لبنان (بشاره) وفي سوريا (بدوي الجبل) و (عمر أبو ريشة) وفي العراق (الرصافي). أما الأوائل فالمتنبي في شعره، أحبَّ شعرَ البحتري و صورته لحد المبالغة.(14) ويبدو أن اتفاق القول على عدم وضع الجواهري في قالب معين في دنيا الشعر، أدى بالبعض الى تسميته بالحالة الخاصة، أو الظاهرة الجواهرية في الشعر، فهو بهذا قد تحدى النقد والنقاد من التقرب الى ساحة شعره، الا بالأحكام العامة والجاهزة دون تعمق في كنه شعره، لعل ذلك من السر والغموض بمكان قد يتطلب زماناً آخر لفك رموزه ووضعه على طاولة التشريح. ومن السمات التي يقدمها أي شاعر أنه مقلد أو مجدد أو منزو في الماضى لا يبرحه، أو مخترق للحاضر يعبر عنه بصورة في أشعاره، أو مستقبلي يبشر بالآتي، فأين نضع الجواهري من هذا وذاك؟(15)

هنا يُطرح سؤال و هو: هل الجواهري كلاسيكي مقلد وحسب؟ أم مجدد ينبذ القديم التراثي؟ أم هو بين هذا وذاك؟ أم صاحب نبوءة في الشعر تمتاز عن كل هذا، أظن أننا نقدر أن نضع تساؤلات أخرى اضافية، قد يتحير معها الناقد ويصعب اختيار الحكم الأدبي المطلوب فلا تستغرب اذاً حينما يقول الدكتور محمد مبارك والحديث عن الجواهري، كظاهرة شعرية، صعب بل مغامرة غير محسوبة العاقبة. و يضيف الدكتور بقوله: رغم السنوات الستين من عطاءه الشعري، ومع احتفاء الناس به من حيث هو ظاهره متميزة في الشعر، وتعصب العارفين بالشعر والأدب. منهم له وتقديمهم اياه على كل من سواه، لم يحظ الجواهري الظاهرة الشعرية المتمردة في شعرنا المعاصر، بما هو حقيق به من درس وتقويم ونقد، فظلت لذلك أبعاد التجربته الشعرية ولسماتها وخصائصها الفنية في الخلق الفني بعيدة عن دائرة الوعي العام لانساننا العربي المعاصر(16) ان مدرسته الشعرية بتعقيداتها قد تكون واضحة للجميع، واذا كان الجواهري آخر رعيل الشعر العربي الكلاسيكي، أو برأي المتطرفين له، بأنه أكبر من قال الشعر العربي لحد الآن، (وبغض النظر عن أيّ رأي متطرف)، فهو فريد في اتباعه للمدرسة التقليدية والالتزام بالتراث ودون التأثير بموجبات التجديد لغة وقالباً وأسلوباً، هذا فضلاً عن أنه أكبر متجدد في الشعر العربي معناً وموضوعاً، وامتياز الجواهري هذا المجال هو اتخاذ القديم، وحفظه وممارسته بل إجادته إجادة تامة، بلباس التجديد والتحديث من دون أية اساءة الى المنهج الكلاسيكي. لابد للدراسة وهي ترصد خط التطور الفني للشعر العراقي الحديث، من أن تقف وقفة متأنية عند ظاهرة متميزة في هذا الشعر تمثل قمة من قمم تطوره، تلك الظاهرة التي لا يمكن أن نطلق عليها مصطلح (الكلاسيكي‏ة الجديدة) المتمثلة في محمد مهدي الجواهري، الا اننا من وجهة النظر النقدية، نجد في أغلب الأحكام التي قيلت شعره تطرفاً مع الشاعر أو ضده، وتناقضاً أحياناً، ومبالغة أحياناً أخرى، فضله بعضهم على شوقي، والرصافي والزهاوي، وعده آخرون شاعراً تقليدياً يحسن فن النظم، وبالغ آخرون مقررين أن الجواهري أكبر من أن يدرس، بينما ذهب بعضهم الى أن للشاعر نمطاً جواهرياً جرى في طريقة أدبية خاصة، فوجدت قبولاً واستحساناً من جمهرة المتأدبين، و انتهى آخرون الى أنه شاعر عباسي أخطأه الزمن ووجوده في القرن العشرين ظاهرة غريبة.(17) بلاشك لم يكن لأسلوب الجواهري الشعري أن يأتي من فراغ، أو أن يظهر لوجود عوامل عمومية يمكن انطباقها على أسلوب شعري أي شاعر آخر، بل هو نتيجة حتمية لمخاض تولد أكبر مخزون ثقافي تراثي وأكبر مخزون عصري. ما هو هذا المخزون؟ ما هي روافده؟ من أي منهل تشربت ثقافة الجواهري؟ ما هي مصادر ثقافته التي أوصلته الى ذلك المستوى المتفرد والمسمى بالظاهرة الشعرية الجواهرية؟

المخزون الثقافي للجواهري، روافد وعوامل

    لا يخفى على أحد أن الجواهري يندر أن ترى في أشعاره قصائد لم يعتمد فيها على تراثه الثقافي المخزون في ذهنه وفكره، فهو في كل الأحوال قد بنى بنيانه الأدبي على هذه الخلفية الغنية ومطالعة دواوينه خير شاهد على ذلك، فان الجواهري ان لم يكن حاملاً لتراث يضرب في عمق ألف عام، وان لم يكن هو البقية الباقية من التراث الأدبي العربي الصحيح على حد قول عميد الأدب العربي طه حسين(18)، ما كان له هذا التسلط والحكم على الحرف والكلمة، وما كانت القافية تنصاع له بخضوع، وما كان الموضوع أو المناسبة التي يريدها لينشد فيها تتجزأ وبتلك السرعة الفائقة لتتحول الى نظم في ثوب تراثي متزين بزينة العصر والزمان.

    لقد اكتنز الجواهري في خياله كل ما مر على قومه وبلاده من تعسف وجور من الحاكمين والمتنفذين خلال القرون السبعة المظلمة، ورأى مجتمعه الذي يعج بالمشاكل والعقد، فاندفع يصور ذلك ويفهم الجيل الحائر بما يتصوره من مثل وآراء.(19) وطبيعي جداً أن تكون لهذه الخلفية مشارب نهل منها الجواهري، وعوامل كانت لها الأثر البالغ في تكوين التراكم الثقافي والأدبي لديه وسنشير الى أهمها:

1- البيئة:

    ان أول ما يلفت النظر اليه حول الخلفية التراثية والثقافية للجواهري، هو بيئته، يعني البيئة الخاصة، والبيئة العامة، فالبيئة الخاصة ترجع الى بيئة الأسرة الثقافية، وكما أشرنا سابقاً فقد نشأ في أحضان عائلة تتصف بالعلم والأدب، وتقرض الشعر، وتطارح وتعارك في المطارحات والمعارك الأدبية، فالأب عالم وشاعر، والأخ الأكبر شاعر متجدد ومتأدب، وهكذا الأجداد والأقرباء هذا من الجانب الثقافي والفكرى، وأما البعد الاجتماعي لبيئته الخاصة فهو ليس بأقل من البعد الثقافي والديني تأثيراً، فالعائله من العائلات الشهيرة والسلالة سلالة علماء وفقهاء، والمنزلة سامية وكبيرة على الرغم من مرور ظروف وأيام عجاف وجوع وصعاب كلها بامكانها أن تتحول الى عوامل بناء في كيان أفرادها وقد تتحول الى عوامل ثورة، وتمرد. ولم يكن للجواهري أن لا يتأثر بالبيت الديني الذي يُتلَى فيه القرآن صباحاً ومساءً، ولم يكن له أن لا يحفظ القرآن أو لا ينهل من عظمة فصاحة اللغة، وكمال بلاغتها فيه. أما البيئة العامة فهي النجف الأشرف، ما أدراك ما النجف، فهي أعجوبة من الأعاجيب ونادرة من النوادر ولاسيما مجال الشعر، حيث يتنفسه أهلها كالهواء ويشربونه ويلوكونه كالماء والخبز.(20) والنجف تعني الحضرة العلوية، المنابر الحسينية، المجالس الأدبية، ومواطن شعراء كبار، ومركز ثورة العشرين، وملتقى العلم والأدب، لقد اكتسب الجواهري خلفية ثقافية من بيئته النجف لازمته سلباً وايجاباً طوال عمره البالغ مائة عام تقريباً، فقد نبغ في الشعر في حداثته متأثراً بما كان يسمعه وهو يرتاد النوادي الأدبية في النجف من أصوات أبي تمام والمتنبي والبحتري والشريف الرضى. وكان لنشأته في النجف أن اكتسب من البيئة النجفية النزعة العنيفة، فكان ميالاً الى التحدي والتمرد والرفض، فالشعر كان يسحره ويجعله يرتجف وأهم ما بقى في ذاكرته مجالس الشعر والشعراء، والنجف كانت معروفة بكثرة الشعراء فيها.(21) لا انفكاك للجواهري عن بيئته، بل لم يقدر على أن ينفك عن النجف أو عن العراق رغم سنين البعد ورغم انقلابه الكبير عن سلبيات الاستقلال الديني لبعض الجماعات، فقد بقي متأثراً بمدينته وبلده ومستأنساً معهما في البعد والثورة.

    قال الجواهري:(22) أنا لا أزال أتحدث عن الناحية الأدبية والشعرية عندي، وليس من السهولة بمكان انفكاك هذه الناحية عن ناحية البيئة والمجتمع وحتى ناحية حياتي الشخصية، حياة كل شاعر يعيش مشاعره بأفراحها و أتراحها فضلاً عن أنه وجد ليكون وكأنه مكلف بمشاعر الآخرين وأفراحهم وأتراحهم:

حملتُ همومي على منكب               و هم سواي على منكبٍ

ولاشئت نفسى في الأبعدين              أفكر فيهم وفي الأقربِ

 قال ابن قتيبة(23)، حول دواعي قول الشعر (وللشعر دواعي تحث البطى‏ء وتحث المتكلف، فلابد من توفر مثل تلك الدواعي التي تستثير القريحة، وتجعل الشاعر يعيش جواً من الشاعرية المحفة، وتجعله قادراً على الدخول في زحمة الخيالات، وتقمص شخصية انفعالية غير شخصيته كانسان يأكل ويشرب، أو يحس ويتألم، كما يصنع العامة من الناس). فالموهبة أو الاحساس الفطري في الانسان لجوانب فنية يرى فيها نفسه ينجذب ويؤخذ نحوها تعتبر من أهم دواعي ظهور كفاءة فتية أو أدبية خاصة، بالإمكان صقلها وتقويتها كي تتجسد وتظهر بصورها المتحولة والمتغيرة نحو الاكتمال والوصول الى الخلق، ومن ثم الابداع، فلابد لأرضية للموهبة أو القابلية المكتنزة لأجل الابداع، فكل المبدعين حينما تتوغل في تفاصيل نشأتهم الابداعية تواجهك الاعتراف منهم بوجود وخزات داخلية في كيانهم كانت الداعية الى التحرك نحو الخلق والابداع.

    ولا يمكن استثناء الجواهري في هذا، فكيف ذلك وهو المبدع النابغة في حقل الشعر العربي الذي هو عين الأدب ووجهه البارز. فقد نبغ في الشعر وهو حديث السن بعد ونشأت معه الهامة الذي كان يشده نحو رهبة الشعر وتقديسه، ولقد كان هذا الالهام الشعري أو الموهبة التي كانت تحيط بكل كيانه السبب في مغادرة كل النواحي العلمية والفقهية وحتى السياسية التي أتيحت له أن أراد ذلك، ولم يكن بدايته الشعرية الا استجابة لهذا الالهام الغريزي، ولا ندري ان كان هناك من يفرق بين الموهبة والالهام ونظن أن الملهم هو الموهوب، والموهوب هو صاحب الكفاءة الفطريه التي تلهمه نحو ايجاد الأثر الفني أو الأدبي، لا ندرى، ألم يكن هكذا دأب العمالقة الكبار الذين خلدوا آثاراً فنية وأدبية لا تنسى.

    لندع الجواهري باعتباره أحد هؤلاء العظماء أن يلقي الضوء على موهبته الشعرية أو الهامة حيث قال: (فلربما كانت كلمة الالهام أقرب الي من كلمة الموهبة، وأتساءل وأنا ألج هذا الموضوع، هل تتجاوز الموهبة نفسها لتصبح نوعاً من الالهام؟ أي تتجاوز سيطرة الانسان على نفسه وعلى أرادته ويصبح خاضعاً لايحائها بدلاً من أن يكون هو من يوحى اليها، أقول ذلك لأنني أعتبر نفسي، بحق أو بباطل، ممن تتكون موهبتهم وهم مازالوا نطفة وتتفجر مع دم الوراثة) (24). ومن الطريف هنا أن نرجع الى العصر الجاهلي وما كان شائعاً في ذلك العصر حول أن كل شاعر يملك شيطاناً يملي عليه قصيدته حين يريد ذلك، فلأمرى‏ء القيس شيطان، وللأعشى شيطان وللنابغة الذبياني شيطان... الخ، وحتى أن هناك آثار أدبية تتمحور نصوصها على هذا الموضوع. ويبدو أن قضية شيطان الشعر في الفكر الجاهلي هي ادراك للمرحلة الجاهلية لمسألة الالهام والموهبه الشعرية. وهل يتفق هذا في القرن العشرين مع الجواهري، ولا ندري ماذا نسمى الذي كان يراود الجواهري ليخلق آثاره الشعرية، لقد استساغ الجواهري أمر هذا الشيطان وصرح بذلك حين قال:  (وكان شيطان الشعر ينزع في مطاوى نفسي وعلى لساني عندما يغادر أبي البيت، وحينئذ يخرج شيطان الشعر من القمقم شاخصاً أمامي بكل كيانه الساخر الى العلن لأرتل ما يلقى بين يدي من نتاج العباقرة والشعراء العظام بمثل ما يتغنى به حداة البدو وشداتهم) (25). وهكذا أصبحت الموهبة والقدرة الذاتية للشعر في نمو وازدهار وتصقيل لتهيى‏ء الشاعر المعجزة وتقدمه في ميدان الأدب العربي، وليس بالامكان تعويض الموهبة بالتصنع والتكلف مهما جهد الانسان. فالمتصنعون لا يمكن لهم أن يكونوا موهوبين، وسيبقى انتاجهم وان نال الاستحسان والقبول بارداً لا روح فيه، ولن يصل أبداً الى مرحله الابداع والنبوغ، وأخيراً ليس لهم أن يخلقوا الأثر المعجزة كما يفعل الموهوبون، وتبقى أعمالهم تقمصاً و لا غير.

    تقول الدكتورة نجاح العطار:(26) (وحين نقول الجواهري نقول كل هذا: المعجزة، والصحراء، والكلمة، البدع، والسر الذي لا نبلغ أن نأتي بمثله، لا بالملك، ولا بالمال، أو الجبروت).

2- الكتب والمكتبات:

    لما كان الجواهري منذ بداياته قد فتح عينية وهو يرى في أطرافه أينما يلقى نظرة كتب ومكتبات، في البيت، وفي الشارع ، وفي النوادى الثقافية، ولما كان منذ صباه يميل فطرياً الى القراءة والمطالعة، كان طبيعياً جداً أن يكون الكتاب صاحبه الوفي الذي لا يغادره في أي حين، بل المتنفس الوحيد الذي كان بامكانه أن يحتوي الجواهري وينميه ويصقل موهبته وفي المقابل لم يدخر الجواهري وسعاً بالالتصاق بالكتاب والسعي الدؤوب بالحصول عليه وقضاء حاجته النفسية والروحية به، ويذكر الجواهري بأنه في سبيل الحصول على بعض الكتب كان يدخر من النقود التي كانت تعطي له لاقتناء مستلزمات البيت اليومية من خبز وطحين ورز وغير ذلك، ليقتني بها الكتاب الذي يسيل لعابه الى مطالعته ونهمه، ولقد سمى الجواهري هذه بالسرقة من البيت أو من مصرف البيت.(27) تبدأ علاقته بالكتب من بداية حضوره في حلقات الدروس التقليدية التي كانت تتوفر في النجف، ويعتبر هذه الفترة بفترة القراءات القسرية فقد قال: (فقد تحتم علي أن أحفظ عصر كل يوم خطبة من نهج البلاغة أو قطعة من أمالي القالي وقصيدة من ديوان المتنبي ومادة الجغرافية، وفي صباح اليوم التالي، كان ينبغي أن أدرس النحو والصرف على يد الأديب محمد علي مظفر وعلى أن أتم الأجرومية ثم كتاب القطر (لأبي هشام) ثم ألفية ابن مالك لأتم كل ذلك بتفهم بشهرين أو ثلاثة مثلاً، وبعد النحو درست علم البلاغة والبيان على يد شيخين مقتدرين هما علي ثامر، ومهدي الظالمي). (28) ولكن الجواهري يعزو المامه باللغة العربية أساساً الى فضل القرآن الكريم ويقول:(29) (أنا مدين له باقتناص اللغة والحرف وحتى الشعر واللقطات والصور من آيات أوحت لي، خصوصاً عند ترتيله، فهو يسحرني عند سماعه). وقد أكد الشاعر مراراً وفي أماكن عديدة بأنه اعتمد في ثقافته ولغته بشكل أساسي على أربعه كتب ابتدأ بقراءتها وهو في سن الثامنة وهو بحاجة الى قراءة هذه الكتب حتى في الثمانين من عمره وهذه الأربعة تعد من ركائز الأدب العربي وهي: الكامل، الأمالي للقالي، كتب الجاحظ، نهج البلاغة. كانت هذه المقومات الأساسية لنضوج ثقافته وشيئاً فشيئاً توسع الجواهري بالقراءة واشتد ولعه الكبير بالكتب الأدبية، وكان يستنسخ دواوين فطاحل الشعراء من الجاهلي، والعباسي وغيرهم. في معرض هذا الموضوع قال الجواهري:(30) »بدأت بعد ذلك شخصيتي الأدبية ذاتياً، وبما يشبه الجنون، كنت ألتقط الكتب كمثل الجوعان أو العطشان الى كل كتاب أدبي أو ديوان شعري يقع تحت يدي، بدون تمييز حتى أن بعض الكتب كان يجب أن أستعيرها من أصحابها، وبعض الكتب لولعي الشديد لها كنت أنقلها بخط يدى كاملة حتى أرجعها الى أصحابها، ولكن بعد بدأت أفرز ميولي، وأميل الى جانب بعض الكتب دون أخرى، و حينها بدأ حبي للاتجاهات الأدبية، ومن هنا كان ولعي الشديد بالمتنبي كثائر والى جانبه ولعي بالبحتري كرسام من حيث الصياغة، والى الآن لا يفترق الابداع عن التمرد«. لم يكتف الشاعر بقراءة كتب الأدب العربي بل خرج عن هذه الدائرة الى عالم أكبر وهو ما كان يتواجد من كتب عصر النهضة الوافدة من الغرب الى الشرق ولم يدع كتاباً يفوته في هذا المجال فقد قرأ »الأوباش« لأميل زولا و »اللصوص« لشيلر، و »ابن الطبيعة« لهايز باشيف و »مذكرات حمار« لكاتبة فرنسية.(31) قرأ الجواهري كتب همنغوي وكتاب »بابا همنغوي« الذي كتبه سكرتيره وقد قرأهُ ثلاث مرات، وكتاب »الزئبقة الحمراء« لاناتولي فرانس، هذا بالأضافة الى قراءته للكتب الروسية، فقد قرأ كل كتب تولستوي، غوغول، تورجينيف، بوشكين، آنا كارنينا »بطل من زماننا«، ومذكرات مكسيم جوركي، وكذلك »الجريمة والعقاب(.(32) لقد قرأ الجواهري أمثال هذه الكتب وتأثر بها أشد التأثير وبقيت ملامح تأثيرات هذه الكتب على أدبه وشعره مدى حياته وحتى أنه نظم قصائد عديدة من وحي بعضها، مثل قصيدة الأوباش، وقصيدة زوربا وغيرها، حيث جاء في قصيدة الأوباش:(33)

جهلنا ما يراد بنا فقلنا                   نواميس يدبرها الخفاء(34)

فلما أيقظتنا من سبات                   مكائد دبرتها الأقوياء

وليس هناك شك في حياة                تدوس العاجزين ولامراء

لجأنا للشرائع باليات                    لتحمينا وقد عز احتماء

فكانت قوة أخرى وداء                 رجونا أن يكون به الدواء

3- حدّة الذاكرة وقوتها

    لم يكن لنبوغ كنبوغ الجواهري لتظهر الى الوجود وتخلق المعجزة دون امتلاك الذهن الوقاد والذاكرة الحية التي تسجل كل شاردة و واردة وتخزن المفردات الثقافية لتتجسد حين الأبداع وتثمر بالنتيجة الأثر الخالد. فالمعروف أن الجواهري حاله خاصة تدخل في حضيرة القلائل الذين نبغوا بسبب حدة حافظتهم وحرارة ذكائهم و الجواهري وان لم يكن كالذي قال )ما سمعت شيئاً الا حفظته وما حفظت شيئاً ونسيته(.(35) فانه استطاع بحدة حافظته وقوة ذاكرته أن يختزل تسعون عاماً بمفرداته وتفاصيله، الأدبية الاجتماعية، والسياسية والشخصية في كتاب واحد من خلال تدوينه لمذكراته، حيث لم يعتمد في تأليف كتابه )ذكرياتي( الا على ذاكرته، وكتب يقل عددها من أصابع اليد. قال الجواهري في مقدمة كتابه المذكور:(36) »أخيراً، لم أتعرف على أحد آخر غيري من قبل، من دون هذه الحياة وهي على أبواب التسعين وفي الغربة عن وطنه أيضاً، على ذاكرته، وبشي‏ء من الرجوع الى تواريخ قصائده نفسها وكتاب الشيخ جعفر محبوبه (ماضي النجف وحاضرها) وتاريخ الوزارات العراقية للحسنى، هذه الذاكرة التي عادت بي و أنا في التسعين الى السنة التي كنت فيها على صدر أمي لأتذكر أين كان فراش جدي وهو يحتضر، في أي زاوية، ومن أي غرفة في بيتنا العتيق«. لم يكن الجواهري مغتبطاً ومغروراً بذاكرته القوية كما يظن البعض، بل كان يرى في ذلك عبئاً تاريخياً دفع الجواهري الى أن يقول ما قد لا يستحسن قوله بالنسبة للأحداث والفواجع والشخصيات من جانب، وبالنسبة له شخصياً من جانب آخر، حيث أن شرف الكلمه أوجبت علية أن يعري المسار التاريخي للمجتمع العراقي بكل كيانه والمجتمع العربي بكل تناقضاته وبالتالي أن يعري نفسه بنفسه كما كان، و أظن أن هذا ثمن باهض يدفعه بسبب قوة ذاكرته وحدتها والذين يفعلون ذلك حقاً قليلون. وقد قال في هذا المجال:(37) »واذا كان في هذا ما قد يحسبه القارى‏ء تبجحاً، فان أطمئنه بقوة وحرارة، بل بوجع ايضاً، بأنني أحسد كل ضعيف ذاكرة، لا يتمثل معها ما أتمثله، حتى ساعتى هذه، من أطياف وأشباح وكوابيس«. و قد كانت ذاكرته مضرب الامثال، يجتمع عليها بالمجالس ويتسلى بها بالرهان والمسابقات، فقد كان يتحدى مبارزاً المتسابقين في هذه المجالس ويحفظ ما يريدون من مئات القصائد في أوقات معينة نسبية. قال الجواهري:(38) »وأنا وما أزال في عنفوان الصبا، فحيثما ذهبت كان أترأبي وحتى من درست عليهم يتسلون بأختبار حافظتي الشعرية، وكانوا يتلون علي أربعة أو خمسة أبيات وحتى سبعة وعلى أن أعيدها على الفور، فأعيدها فعلاً ولمرة واحدة، فقد تقدم علي صديق عزيز ومن صميم مشابك العروق العائلية في الأسرة، وهو السيد علي الجصاني ووضع أمام عيني ليرة رشادية ذهبية، كنت أحلم بأمثالها وقال: انها لك اذا حفظت كل هذه الأبيات في يوم واحد، بين اغراء الليرة الذهبية وأغراء التحدي، أخذت حزمة الورق تلك وفيها أكثر من أربعمائه بيت من الشعر، أبيح لي فيها عشرون غلطة، وعدت الى المجلس اليوم التالي وبدأت أتلوها عن ظهر قلب وأنا أري العيون والوجوه من حولى مدهوشة«. لقد أورد السيد صباح المندلاوي(39) صهر الجواهري في كتابه (في رحاب الجواهري) عدة موارد تدل وبوضوح عن عمق وقوة الذاكرة لدى الجواهري، الذاكرة التي تختزن السنين الطوال وتطفح بالمعلومة، والحادثه كأنها وقعت اليوم أو أمس. يقول السيد المندلاوي )وتمضي الأيام تلو الأيام، والأعوام تلو الأعوام ويجمعنا في دمشق بيت واحد، نسهر فيه الليالي نتسامر ونتحاور، أقرأ له هذا الكتاب أو ذاك، هذه الصحيفة أو تلك فيصغي بامعان أو تركيز عاليين، ويبدي من الملاحظات والانتقادات والتعليقات وما يراه مناسباً، وأحيانا يصحح ما هو غير دقيق وفي كل ما يفعل يكشف لنا عن ذاكرة أخاذة وقوية، وهو الذي احتفل في السادس والعشرين من تموز العام الماضي بعيده السابع والتسعين ولكي ندلل على ما نقول، فثمة لقطات تتوغل بعيداً في تجاويف الذاكرة وتعزز وتؤكد ما نحن بصدده، سألته: متى كانت الكأس الأولى؟ فأجاب على الفور كان ذلك في عام 1927م حينما كنت متوجهاً الى مدينة خانقين لوليمة عشاء. أورد الجواهري أبيات قصيدة (خمرية) نظمت عام 1920م:

خمرتى فضلك لا يحصى علي                أنت قد حببت دنياى الي

عدتي في شدتى خمر و(نى)                لا أقول الشعر حتى أشربا

    هذا فضلاً عن أنه حفظ المئات بل الآلاف من أبيات الشعر العربي الجاهلي أو الأموي والعباسي وقد كانت لهذه الحافظه والذاكرة المتوقدة الأثر البليغ لانصياع القافية العربية لمخيلة الجواهري.

 وبهذا نرى اجتماع كل هذه الروافد والعوامل لتشكل بحراً من التراكمات الثقافية كانت بمثابه المقومات الأساسية لبناء القصيدة الشعرية عند الجواهري شكلاً ومفهوماً وأسلوباً، ومن يملك كل هذا المخزون الثقافي الهائل كيف لا يرتقي عرش الكلمة الموزونة المقفى، وكيف لا يرث كل التراث الأدبي في قاموس الأدب العربي؟ وقد احتشدت في حافظته جمهرة كبيرة من شعر فرسان المعاني وفحول القريض فهو من ذوي العقول المركبة، أو من ذوي الخيال المعقد، اضافة الى اطلاعه الواسع للأدب الفارسي، اذ قرأ لخيام وسعدي والفردوسي وغيرهم، وقبس من معانيهم تأثراً واعجاباً.(40) وهناك رأى آخر حول التكوين الثقافي والفكري للجواهري مفاده، ان هذا التكوين لا ينحصر في حفظ التراث العربي القديم، والقرآن الكريم وعلوم اللغة العربية المختلفه فقط، بل يستند الى عوامل التشيع والصراع الاجتماعي.(41) ولا ننسى هنا ما كان من أثر للتيار الاشتراكي أو المد اليساري الذي شرع هبوبه على العراق منذ الثلاثينيات واستطاع أن يلفت أنظار شرائح من المجتمع العراقي باتخاذه شعارات براقه تدعو الى الدفاع عن المظلومين ، والطبقة العاملة، والكادحين، والتحرر من التعسف الطبقي الاجتماعي والسياسي، فقد كانت هذه الأفكار تعد أفكاراً ثورية مستقاة من الفكر الماركسي الذي انتشر بعد ثورة أكتوبر الروسية عام 1917م تأثر الجواهري بحكم حالته الثورية الخاصة بهذه الأفكار وأصبح من المنادين والمدافعين عنها، وقرأ الفكر الجديد وادبياته، والتقى بفهد(42) مؤسس الحزب الشيوعي العراقي وأنشد له بعد اعدامه، وأخرج الجواهري قصائد من وحي هذا التيار اليساري دون أن ينتمي الى حزب معين من هذا الطراز.

أهم ميزات شعر الجواهري

    لا شك أن لشعر الجواهري ميزاتٍ خاصةً يمتاز بها. فهي كثيرة ولكن اختيرت من بينها أربع ميزة والتي حصرناها في:

1- العنف الثوري

    يعود العنف في شعر الجواهري الى الطبيعة المزاجية العنيفة التي تمتاز بها شخصيته، والشي‏ء الذي يلفت الانتباه اليه هو أن عنفه ليس بالعنف الذي يوحي بالخشونة والحقد، فهو عنف تتطلبه ضرورة الموقف والزمن. وهو عنف قد جاء بمثابة رد فعل طبيعي لواقع مر كان حري بأمثال الجواهري أن يوقعه معلناً صرخة قد تدوي في أوكار المغتصبين والحاقدين، صرخة لا تقبل المهادنة. فالعنف عنف لا فرق لدى الجواهري سواءً كانت القضية صغيرة أو كبيرة، يكفي أن يرفض أن يثور، أن يغضب، فتأتي القافية العنيفة لتعالج الموقف، مدحاً كان، أم رثاءً، وصفاً كان أم غزلاً، شكاية كانت أم عتاب. هاهو يصب جام غضبه بعنف على اللاهثين وراء السلطات الهزيلة لينالوا من فضلة من فضلاتهم على حساب مواقف شعبهم:(43)

عدا على كما يستكلب الذئب            خلق ببغداد أنماط أعاجيب(44)

خلق ببغداد منفوخ ومطرح              والطبل للناس منفوخ ومطلوب

وحتى يأتي عليهم ليصفهم وصفة عنف قد تقفى عليهم حين قال:(45)

والـخابطين بـظلماء كأنـهم        بغل الطواحين يجري وهو معصوب(46)

 ويحدث أن يحول الشاعر عنفه الشديد الى استهزاء وسخرية ذات طابع اجتماعي يهز بعنفه هذا كيانين السلطة المتجبرة والجماهير من النوع الذي تطلب الراحة وتؤنس مع الظلم حين يقول:(47)

نامي جياع الشعب نامي              حرستك آلهة الطعام

نامي فان لم تشبعي                  من يقظة فمن المنام

نامي على زبد الوعود               يداف في عسل الكلام

ويعود لتصنيف الحكام الذين تواطئوا مع الأستعمار للنيل من الشعب ويقول:

ان البغي الذي يدعي           من المجد مالم تحز (مريم) (48)

ستنهد أن فار الدم              وصوت هذا الفم الأعجم

 ونرجع الى عهد الثلاثينيات وأول أنقلاب عسكري عراقي وهو أنقلاب بكر صدقي 1936م حيث انبرى الجواهري ليدعو قيادة الانقلاب الى العنف الثوري على المتلعبين بالشعب حينما يصرخ:

أقدم فأنت على الأقدام منطبع         وأبطش، فأنت على التنكيل مقتدر(49)

وثـق بأن البلاد اليوم أجمعها          لما تـرجيه من مسـعاك تنتظر

 ويستمر يخاطب رئيس حكومة الانقلاب، ليعنف بالذين أراقوا دماء الشعب ونكلوا به أشد تنكيل ويقول:

فحاسب القوم عن كل الذي اجترعوا          مما أراقوا، وما اغتلوا، وما احتكروا

للآن لم يلغ شبر من مزارعهم                ولا تزحزح مما شيدوا حجر

 حتى يصل الى أعنف نقطه، وهو هدف العنف من الذين لم يعرفوا في تعاملهم مع الشعب سوى العنف، ماذا يفعل الجواهري هنا غير ما فعل، وأظن فعل المطلوب ودعا الى أنصاف الحق:(50)

فضيق الحبل وأشدد من خناقهم             فربـما كـان في ارخايه ضرر

تصور الأمر معك وساًوخذ مثلاً             ممـا يجـرونه لو أنهم نصروا

أكـان للرفق ذكر في معاجمهم             أم كان عن (حكمه) أو صحبه خبر(51)

    وتتكرر الحاله بعد ثلاثه عقود من هذا التاريخ، حيث ثورة 14 تموز 1958م، وحيث أسدل الستار على العهد الملكي وحكوماته الشطرنجية التي لعبت لعبتها بالشعب والملك. وفي قاعة المحكمة التي تصدرها المهداوي والعقيد ماجد أمين لمحاكمة رجال العهد الملكي، فكانت بين برهة وأخرى ترتفع صيحات الجالسين وهتافاتهم، فتراهم يلقون الخطب والأشعار المرتجلة أرتجالاً، فكأنما هم في سوق عكاظ. وقد أثارت هذه الأجواء مشاعر العنف عند الجواهري فأهدى رئيس المحكمة قصيدة اهتزت لها أركان المحكمة والحاضرون فيها وقد عبر فيها عما يجول في خاطره تجاهها وقال:(52)

عصفت بأنفاس الطغاة رياح               وتنفست بالفرحة الأرواح

واليوم تشرق في النفوس وضاحة           ويشع في حلكاتها مصباح

جدعت عرانيناً غلاظ فتية                 من يعرب غر الجباه صباح

2- التناقض

    لما كان التناقض سمة من سمات حياة الجواهري، ولقد أقر بها في مواضع عديدة لم يكن لشعره أن يتخلص منه، فقد أكسبه تناقضاً جلياً وكأنما التناقض صار غرضاً من أغراضه الشعرية، طفح من خلال قصائده العديدة ذوى السمة التناقضية، لقد تحير النقاد في أمر تناقض الجواهري، وذهبوا في ذلك مذاهب شتى، و الجواهري نفسه كان يعزوها الى الأوضاع العمومية لحياته الخاصة، والى تكوينه النفسي والبيئي. فمنذ البداية ينمو التناقض معه، يريدونه للدين عالماً ولكنه يريد لنفسه شاعراً، ينشأ في بيئة محافظة، يتمرد على البيئة ويلقى بالتحفظ والالتزام جانباً طموحاً لا يقبل بالقليل ولكنه حينما يصل الى الكثير يتركه وينزل الى الصفر، يمدح ملك العراق ثم بعد هينة يغيضه بمدح عدوه، يمجد بالثورات ثم يهرب منها ومن بطشها، يقدس المرأة ويحترمها، ثم يماجنها بالغزل العاري، يتحين الفرص، ولكن لا يستغلها، معقد في التكوين الفكري، بسيط جداً في مفردات العمل والأداء يتقرب اليه الحكام وهو يفضحهم ويهجيهم، يعشق الوطن وهو بعيد عنه، يتمنى النيابة والوزارة ثم لا يعترف بها ويغادرها.

 يحب نفسه الى حد النرجسية(53)، ثم يهينها ويعاتبها ويكبح جماحها، يؤيد التيار الاشتراكية والماركسية، ولكنه لا يعتقد بها ويخلق أسطورة في معلقته (آمنت بالحسين)، أكبر محافظ للشعر الكلاسيكي القديم دون رفض التحديث والتجدد.

 وهاهو يجسد الروح التناقضية لديه حين قال:

عجيب أمرك الرجراج                لا جنفا ولا صددا

تضيق بعيشه رغد                    وتهوي العيشة الرغدا

وترفض منه رفها                    وتعشق كل من زهدا

ولا تقوى مصامدة                    وتعبد كل من صمدا

يقول الدكتور عبد الحسين شعبان:(54) »أليس في ذلك تناقض الجواهري المحبب، الذي جمع الأضداد بتناسق عجيب: العيش الرغد، الرفاهية، الزهد، الصمود، انه يريدها ويتمناها ولكنه يتبرم منها أيضاً، أنها جدلية الحياة وجدلية الشعر الذي كان عنوان كتابي، الجواهري جدل الشعر والحياة« في قصيدة له يمدح فيها ملك العراق فيصل الأول بعد عودته من لندن عام 1927م الذي يقول فيها:(55)

حيـاك ربك من ساع بسـراء             يـلقى الـوقود بوجه وضاء

هذه الوقود وقود الشعب حامله             اليـــك اخلاص آباء وأبناء

أنت الطبيب لشعبي والدواء له             وأنت شخصت منه موضع الداء

    ولكنه بعد مدة ليست بطويله أنشد قصيدة في مدح آل سعود أثناء زيارة الأمير فيصل عبد العزيز آل سعود مما أغاض الملك وأثار نقمته عليه، وقال فيها:(56)

فتى عبد العزيز وفيك ما في             أبيك الشهم من غرر المعاني

وذاك لأن كل بني سعود                 لهم فضل على قاص وداني

وانهم الملاجى‏ء في الرزايا              وانهم المطامح والأماني

    في بدايه الثلاثينيات أصدر الجواهري بمساعدة وتشجيع نوري السعيد الرجل المتنفذ في العهد الملكي ورئيس الوزراء جريدة الفرات، ولكن تراه في حين يلقى قصيدة أبو التمن، يحمل على نوري السعيد وهو حاضر في المجلس التأبيني الذي أقيم لجعفر أبي التمن الزعيم الوطني العراقي حين قال:(57) وتسائل المتعجبون لحاله

نكراء من هم أهل هذي الدار               هي للصحابه من بني الأنصار

من كل بدري ومن كل حواري             هي اللذين لو امتحنت بلاءهم

لعجبت من سخرية الأقدار                  هي للذي من كل ما يصم الفتى

كاسٍ(58)، ومن جهد يشرف عاري

    في عام 1947م انتخب نائباً عن كربلاء ولكن لم يمض بالمجلس كثيراً فاستقال منه، وهو الذي كان يطمح النيابة والنيابة كانت تستهويه، كما كانت الوزارة. أما الجواهري في لحظة تناقضه تراه محمولاً على أكتاف الناس في شوارع بغداد ليمجد الوثبة، وثبة كانون وليشارك الجماهير وليصرخ لدم الشهداء، ودم أخيه جعفر حين قال:(59)

أتعلم أم أنت لا تعلم                  بأن جراح الضحايا فم

فم ليس كالمدعي قوله                وليس كآخر يسترحم

    وفي خضم الاعتقالات، والاجواء التعسفية، من السجن والمحاصرة، واغلاق الجرائد، ينتهز الجواهري فرصة الدعوة الموجهة له بالاشتراك في حفل تأبين عبد الحميد كرامي في لبنان فيسرع الى هناك، وهناك في لبنان وفي قاعة سينما ريفولي، حيث جلس في الصف الأمامي رئيس الوزراء )رياض الصلح( شخصيات، وممثلين في المجلس وقادة، وجنود وشرطة، صعد الجواهري المنصة وهو المطلوب في العراق حياً أو ميتاً، ولو كان غيره لكان بامكانه استغلال المناسبة، والفرصة ليكسب ملجأ ولو لزمن قليل، وهو المطارد من العراق ولكنه حين بدأ ينشد:(60)

باق وأعمار الطغاة قصار                   من سفر مجدك عاطر موار

    وكان المطلع فاشتدّ التوتر، والوجوه تطلع الى ما يحدث بعد المطلع ليصل الى نقطة الحدث، وليقطع الخيوط، فهو الجواهري، لا فرق لديه ان كان بالعراق أو كان بلبنان، يقول الكلمه وليحدث ما يحدث:

والمجد أن يحميك مجدك وحده                   في الناس لا شرط ولا أنصار

والمجد اشعاع الضمير لضوئه                   تهفو القلوب، وتشخص الأبصار

والـمجد جبار عـلى أعتـابه                   تـهوي الرؤوس ويسقط الجبار

    تقوم القيامة، الجواهري يتهجم على مَن؟ على رياض الصلح، وعلى أعضاء الحكومة وهم جالسون. اذن الطرد وعدم السماح له بالاقامة في لبنان، ليرجع الى العراق ويستقبله سجن أبي غريب، ان كان هذا تناقضاً لتحرك الجواهري فهناك من يقول فليحيا التناقض اذن.

    من يستطيع أن يقتحم تلك الميادين، غير الجواهري، نعم من يستطيع أن يجمع هذه المتناقضات غير شخصية استثنائية، لشاعر استثنائي بجدارة وكبرياء.(61) ولنا أن نتسائل: كيف ولف الجواهري بين انحداره وبيئته الأولى الدينية المحافظة وبين نزعاته التمردية، التجديدية، المنفلتة أحياناً؟ ليس عسيراً على الجواهري حين تتساوى معه القصيدة الغزلية، بل قصيدة الغزل المكشوف وحديثه عن معشوقاته الشهيرات: أنيتا، بارينا، ماروشكا، وعن حبه العذري الأول، ورغائبه المتناقضة وبين رائعته العصماء )آمنت بالحسين( في 1947م والتي كتب خمسةعشر بيتاً منها بالذهب على الباب الرئيسي المؤدي الى الرواق الحسيني في كربلاء:(62)

فداءً لمثواك من مضجع                 تنور بالأبلج الأروع(63)

بأعبق من نفحات الجنان                روحاً ومن مسكها أضوع

ورعياً ليومك يوم (الطفوف)           وسقياً لأرضك من مصرع

فيابن (البتول) وحسبي بها              ضماناً على كل ما أدعي

يا واصلاً من نشيد الخلود               ختام القصيدة بالمطلع

3- النفحة الجماهيرية الشعبية

    في عقود الثلاثينيات، والأربعينيات، وحتى الخمسينيات، حيث النظام الملكي، وحكومات حسب الظاهر وطنية، لكنها مرتبطة، تعسف وتظلم وتعتقل، والخاسر الوحيد هو أبناء الشعب، الجماهير، ولقد كانت ساحات الكرخ والرصافة تعج بالناس وتتحرك لمجرد اعلان الجرائد بأن هناك قصيدة ناريةٌ للجواهري، فهو يتحدى، والجماهير كانت تتشوق الى ما يقوله ولمجرد السماع أو القراءة عبر الجرائد، فان أبيات شهيرة من القصيدة تنتشر وتذاع، وتصبح كالأمثال السائرة في أفواه الجماهير، تنقلها طبقات المجتمع، لاسيما المظلومون والمسحوقون، وان كان هذا يدل على شي‏ء فانما يدل على الالتصاق المباشر لشعر الجواهري مع قضايا الشعب، مع الأمور اليومية للناس، مع الأحداث التي تثير الناس، وطبعاً فان المدار في هذا بين محورين، محور السلطة، ومحور الجماهير، ولقد كان الجواهري في عمق المحور الثاني يتفاعل معه في خلق الحدث. وهذا يعني أن وظيفة الجواهري بالنسبة للجماهير تكون مضاعفة فهو فضلاً عن أشتراكه مع الجماهير في ايجاد الحدث، فانه يرى نفسه مسؤولاً عن حفظ ذلك الحدث بقصائده وأشعاره، لذلك كانت أشعاره كالماء، وكالهواء يتلقاها الناس بحرارة وينشدونها حباً واحتياجاً.

    فهناك أبيات أخذت شهرتها من التزام الناس بها وترديدها في كل مجال ومكان، في الشارع، المدرسة، في النوادي، المظاهرات، والاعتراضات. هذا ليس فقط في العراق ومدنه، بل كانت تلك الأبيات المشهورة تنتقل سريعاً الى بقية أنحاء العالم العربي، واذا ما كانت القصيدة قد ألقاها خارج العراق فانها تنتقل سريعاً الى بغداد وبقية مدن العراق.

    أنظر الى قصيدته في تأبين عبد الحميد كرامي وتأمل المطلع العجيب، الرنان، الموسيقى الشعرية، الاستخدام الفائق للكلمة العربية (باق وأعمار الطغاة قصار) فلم يبق من عدو وصديق الا ردد هذا المطلع وأقول حتى اليوم، فانه مطلع تهتز منه كل العروش الطاغية في كل مكان، حيث أصبح مثلا وحكمة سارية أقوى من دبابات ومدرعات الحكومات أي نظام عربي.

    عندما كتب قصيدته المعروفة الساخرة (طرطرا).(64) اعتراضاً على الأجواء التعسفية وحملات الاعتقالات واغلاق الصحف، فعلت هذه القصيدة فعلتها واصبحت في ليلة وضحاها ترددها كافة الناس، الشباب، الكهول، الفتيان، وحتى الصبية. ولقد حملت هذه القصيدة أفكاراً انتقادية حادة وهجوماً قاسياً على الحكومة ومن ورائها القوى الاستعمارية.

أي طرطرا تطرطري                 تقدّمي تأخـــّري

تشيــّعي تسنــنّي                  تهوّدي تنصّري(65)

 ومن خصائص المطلع لدى الجواهري قوته، تصريحه، استعمال فعل الأمر، لذلك نرى كثيراً من قصائده وهو يخاطب الجماهير ويحرك فيهم الهمم باطلاق فعل الأمر وذلك لبيان جدية القضية وأهميتها والتأكيد على العلاقة القوية مابينه وبين أبناء الشعب. يقول الدكتور زاهد محمد زهدي:(66) »ومعلوم أن التقليد السائد في القصيدة العمومية هو أن يتفق (العروض) و (الضرب) في المطلع على الأقل، و هو ذاته كثيراً ما يتمسك بهذا التقليد في أكثر من بيت في القصيدة الواحدة«. و يقول أيضاً:(67) »مع أن التصريع يعطي في العادة قوة للقصيدة، الا أنه ليس شرطاً دائماً«. وبحكم العلاقة الوطيدة بينه وبقية الجماهير، فالشعبية كانت من مضامين شعره، فلا يغيب عن أية قضية تحف الشعب دون أن يلتفت اليها أو يشير بها أو يدافع عنها، فلذلك أصبحت أبيات من قصائد مختلفة من قصائده تصبح عناوين لمسميات تتعلق بظروف الناس، مثلاً غاشية الخنوع، أطبق دجى، الكوفة، الكوفة الحمراء، دجلة الخير، أتعلم أم لا تعلم، هضبات العراق، فتى الفتيان، أرح ركابك... هذه كلها عناوين أخذت من عبارات المطالع أو من عمق القصيدة، فتحولت الى لافتات وشعارات تداولها الناس وقد تطابق غير أحداثها وتستعمل في غير أماكنها، فانها وان كانت تشير الى قصيدة معينة، أو حادثة خاصة، فانها من مواضيع تعالج الاحوال العامة للناس وتدخل حياتهم ومفرداتها. ويكفي أن تنظر الى قصيدة كان قد نظمها تمجيداً للشعب الكردي ونضاله ومطلعها:(68)

قلبي لكردستان يهدي والفم                ولقد يجود بأصغريه المعدم

 وجاء في آخر بيت من القصيدة المتكونة من ستين بيتاً:

شعب دعائمه الجماجم والدم               تتحطم الدنيا ولا يتحطم

    لقد تناقل أبناء العراق هذا البيت وسار سير النار في الهشيم حتى طلاب المدارس الأبتدائية كانوا يحفظونها ويرددونها، والطريف في هذا الأمر، أن هذا البيت أصبح شعاراً يلقيها الكثير من الأحزاب والمنظمات السياسية وتجعله خاصاً بها بالمضمون دون الأشارة الى صاحب هذا البيت الشعري، ولا يغرب على العراقيين من كافة شرائحهم، أن النظام الحاكم اليوم في العراق كان في العقد الأول من حكومته قد اتخذ من هذا البيت الشعري شعاراً لأدبياته، يلقية في مسيراته وتجمعات الشعب في المناسبات المختلفة، بل كان يغير من بعض كلماته أو يبدله بكلمات تتوافق مع ما يريد، حتى ظن الناس أن البيت لأحد قيادي الحزب الدكتاتوري، فمثلاً غيروا بين مدة وأخرى كلمه (شعب) ووضعوا مكانها (وطن) ، أو كلمه (دعائمه) ووضعوا مكانها (تشيده) ليصبح (وطن تشيده الجماجم)... أو (حزب تشيده الجماجم)... اشارة الى حزب البعث. في حال كان هارباً منهم وخارجاً من العراق. أما بالنسبة الى نهر دجلة فقد أهدى لهذا النهر المعطاء لقباً واسماً يبقى ما بقي الدهر، وهو (دجلة الخير)، بقصيدته الذائعه الصيت:(69)

حييت سفحك عن بعد فحييني               يا دجلة الخير، يا أم البساتين

حييت سفحك ضماناً ألوذ به                لوذ الحمائم بين الماء والطين

    هذا هو الالتحام بالأرض والشعب. فهو وان كان مغترباً لم يكن لينسى شعبه وهمومه، فلم يكن بعيداً عن واقع همومهم ومعاناتهم، وما كان يريد بدجله الا الأهل والأحباب، الجماهير التي كانت تنتظره على أحر من الجمر. أليس هو القائل )شاعر لا يوجد الناس في ديوانه ليس بشاعر، نعم هو يصوغ وينمق، ولكن الى أي مدى هناك حضور للناس في ديوانه والى أي مدى هو مع الناس، هذا هو السؤال(.(70) و ما أظن الجواب الا في قوله:(71)

أنا العراق لساني قلبه ودمي                 فراته، وكياني منه أشطار

 أو في قوله:(72)

أنا عــُروة الـــوردِ          رمز مروءة العرب العريب

وزعت جسمي في الجسوم         ومـهجـتي بـيـن القلوب

4- الارتباط الوطني والقومي والانساني

    يكفي أن تنظر وتتأمل في القصائد الجواهرية، والتي أنشدها الشاعر عبر قرن كامل، لتجد أنه قد سلك طريقاً شعرياً تمحور فيه على أسس ثابته عموده الوطن، فالوطن هو الشغل الشاغل للشاعر، والوطن عبارة عن وحدات متراصفة فوق أخرى، لتبدأ من الأهل، المجتمع، الأرض بسهوله ووديانه وجباله وصحرائه، لم يتوقف الجواهري حدود وطنه.

 لا يمكن لقلب مثل قلب الجواهري أن يحدد بوطن وأن يشغله حيز واحد، فكان يرى أن وطنه امتداد لوطن أكبر، وأن هموم هذا الوطن هي هموم الأمة لا يمكنها القبول بالتجزئة، فسعادة شعبه، هي من سعادة أمته، ومحنة شعبه، هي محنة أمته. و اذا كان الاستعمار الانكليزي قد نهش لسنين طويلة جسد العراق، فسورية ومصر والجزائر قد ابتلت وجرحت من حرب الاستعمار الفرنسي، واذا كانت الحكومات الرجعية قد تسلطت على رقاب الشعب العراقي قرابة خمسين عاماً فالأمر كذلك في بقية بقاع العالم العربي، اذن فالمصيبة للجواهري نفسها، والهم واحد لا فكاك. فعلى المستوى الوطني كان وطنياً غيوراً، مدافعاً عن استقلال بلده وحريته بوجه الطامعين المستعمرين، وكيف يكون غير ذلك وهو سليل عائلة عراقية وعربية مناضلة اشتهرت بوطنيتها ومواقفها الكفاحية المعروفة جيداً في النجف وفي عموم العراق، فوالده كان من الوطنيين الأحرار الذين قاوموا الاستعمار الانكليزي، أما أخوه جعفر فقد قضى شهيداً وهو في ريعان الشباب دفاعاً عن الوطن وحريته، وقد كتب عنه الجواهري أعظم القصائد وأخلدها.(73)

    اذا كان الجواهري قد أنشد للثورة العراقية قصائد تحرك الهمم وتمجد الثائرين:(74)

ان كان طال الأمد                   فبعد ذا اليوم غد

أسيافكم مرهفة                      وعزمكم متقد

هبوا فعن عرينه                    كيف ينام الأسد

ما آن أن تجلو القذى               عنها العيون الرمد؟

 فانه كان يرى الثورة هي ثورة العرب كلهم حين قال:

وثورة بل جمرة                  ليعرب لا تخمد

أججها آباؤهم                     والحر لا يستبعد

لاتنثني عن بلد                   حتى يشب البلد

وهنا تتجسد الوطنية مع القومية حين يصل الى الهدف:

يا ثورة العرب أنهضي              لا تخلقي ما جددوا

لا عاش شعب أهلــه             لسـانـهـم مقـيد

 وعندما يغني الجواهري لبغداد:(75)

خذي نفسي الصبا (بغداد) اني              بعثت لك الهوى عرضاً وطولاً

أ (بغداد) اذكري كم من دموع              أزارتك الصبابة والغليلا

 فانه يغني كذلك لدمشق، لا فرق فبغداد هي دمشق ودمشق هي بغداد.(76)

دمشق يا (أم) أن الرأي محتفل         والعزم محتشد والوقت متسع

 وهكذا حين ينشد الجواهري للثورة العراقية ينشد للثورة السورية والثورة الفلسطينية ويرى كلها ثورة للأمة، ثورة المصير الواحد:(77)

شرفاً يوم فلسطين فقد                      بلغ القمة هذا المرتقى

اسمعي يا (جلق) (78) أن دماً               في فلسطين هضيماً نطقاً

اسمعى: هذا دم شاءت له                    نخوة مهتاجه أن يهرقا

هكذا نعلن صرعى أمه                     أن شعباً من جديد خلقا

    لم يكن الجواهري وهو الأديب، وهو الشاعر، أن يفوته تمجيد الشعراء والأدباء، ولئن مجد الرصافي، العراقي وغيره، فقد مجد ومدح الشعراء والأدباء العرب، لا يرى الجواهري انفكاك الادب العربي وتأقلمه في حدود وهمية:(79)

وأنك أنقى من نفوس خبيثة                    تراود بالصمت المريب المناكرا

وأني اذ أهدى اليك تحيتي                     أهز بك الجيل العقوق المعاصرا

أهز بك الجيل الذي لا تهزه                   نوابغه، حتى تزور المقابرا

 هاهو يحي ويمجد عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين:

أحييك فذا" في دمشق وقبلها                   ببغداد قد حييت أفذاذ كم جميعاً

كفى السجع فخراً محض اسمك اذ تدعى     أحييك (طه) لا أطيل بك السجعا

    ولقد غنى الجواهري للعالم العربي أجمع، لقد غنى للقدس ويافا، وغنى للقاهرة ودمشق، وتونس الخضراء وطنجة وبيروت. وأخيراً يقول الدكتور عبد الله أبو هيف رئيس تحرير مجلة الأسبوع العربي:(80) )لقد أوجز الجواهري في رؤيته للمتنبي معنى الشاعر العربي الحديث، وفي قصيدته )فتى الفتيان( أوجز رؤيته القومية:(81)

وأنا أمة خلقت لتبقى                   وأنت دليل بقياها عياناً

يحسبك أن تهز الكون فيها              فتستدعى جنانك واللسانا

    لقد توسع الفكر الأدبي والسياسي للجواهري في رقعة الوطنية والقومية لتأخذ أبعاداً أكثر شمولية تضرب في العمق الأنساني، فنتج لديه أدباً أممياً أنسانياً، يستجيب للحدث الأنساني اينما كان، ويمجد الشواخص الانسانية بتفاصيلها ومفرداتها، أحداثاً، وشخصيات، وقضاياً. فترى في شعره الماماً مطرداً لما يدور حول الأدب العربي وساحاته، ولم يكن ليحصل هذا الا لكون الجواهري يتمتع بفكر رحب، وخيال نافذ، والتزام بقضايا الانسان. لقد كتب وأنشد لشخصيات عالمية، وأرخ بشعره لأحداث مصيرية مرت على القرن العشرين. نجده في عام 1962م يصبغ مؤتمر نزع السلاح في موسكو بصبغة انسانية ويهيج فيه روحاً تتحرق لاطفال العالم حيث هم الضحية الأكثر مأساوية قياساً الى بقية الناس:

من وزر باغ دك (هيروشيما)                بالذر حتى ردها هشيما

بين السطور طالعاً تمثالاً                      لطفله مثلهما جمالاً

قد مزقت أوصالها أوصالاً

 حتى تتدفق العاطفه الانسانية الجياشه لديه، برقه وألم، وأحتراق عاطفى يلعن به الطغاة الذين لا هم لهم الا قتل الاطفال الابرياء:(82)

من حولها ينتشر الغمام                  قد خولط الموت به الزؤام

وهي كما شاء لها الطغام                 نايمه وفوقها الحمام

يرف في رفيفه السلام

 وقبل هيروشيما كان الجواهري يقف وقفته مع جمال الدين الأسد آبادي(83) المصلح الكبير والشخصية العالمية التي أرعبت الامبراطورية البريطانية بجهاده ونضاله في أغلب البلاد الاسلامية، ولم يكن جمال الدين الا الحدث الاكبر، ولم يكن الجواهري الا مشارك بالاحداث الكبرى، لذلك نراه وهو يرثي هذه الشخصية الخالدة، رثاء شاعر ملم بما يجري، يحس ويتفاعل وهو القائل:(84)

هويت لنصرة الحق السهادا              فلولا الموت لم تطق الرقادا

ولولا الموت لم تترك جهادا             فللت به الطغاة ولا جلادا

فان الشرق بين غد وأمس               عليك بذله لبس الحدادا

لأنك حامل ما لا يوازي                 بقوته: العقيدة والفؤادا

جمال الدين كنت وكان شرق             وكانت شرعة تهب الجهادا

 وباشارة من الجواهري الى النضال الثقافي للسيد جمال الدين عبر أصدار صحيفة العروة الوثقى بعد نفي السيد جمال الدين الى باريس، قال:(85)

وكانت (عروة وثقى) تزجى           لمنقسمين حباً واتحاداً

مشت خمسون بعدك مرخيات         أعنتها، هجاناً لا جيادا(86)

لم تكن الحوادث الشهيرة العالمية تسترعى انتباه الجواهري فقط، فلقد كان يتفاعل أنسانياً حتى مع مفردات قد لا تستهوى أمثال الجواهري، لقد رأى الجواهري في الملاكم )محمد علي كلاي( بطلاً ينذر بالحق ويجول جولته كالذى يناضل ضد الطغاة والظالمين، وان دل هذا على شى‏ء فانما يدل على مدى احاطته بالقضايا العالمية، وعلى ذوقه الرفيع ونزعته الحضارية. اذ أنشد قصيدة وأهداها الى محمد علي كلاي ونشرت في عدة صحف معنونة: )رسالة من محمد مهدي الجواهري الى محمد علي كلاي( جاء فيها:(87)

يا سيد (اللكمات) يسحرها    ذهباً بذهبن منه مشبوب(88)

نحن الرعية عشت من ملك    بمفاخر (العضلات) معصوب

أ(محمد) والدهر ملحمه       من غاصب عات ومغضوب

والناس ذؤبان تضيق بها       أسلاب تثقيف وتهذيب

ويصفقون لمحرب شرس       ويبصقون بوجه محروب

    ولم ينس الجواهري ايران، حيث أقرب الأرتباط بين النجف وحوزته، بل العراق وشعبه مع ايران وشعبه، وقد قال بحق شهداء انتفاضة الشعب الأيراني على الشاه ومجي‏ء حكومة مصدق وتأميم النفط عام 1952م:(89)

سالت لتملى ما تشاء دماؤها         وهوت لترفع شأنها شهداؤها

وانصاع مخضوباً يركز نفسه        ما بين ألويه الشعوب لواؤها

ضاءت بالمهجات تفرش أرضها     بالمكرمات النيرات سماؤها

    ولقد واكب الجواهري انتصارات الجيش الروسي في الحرب العالمية الثانية، فتعاطف وأيد ومجد ذلك عبر قصائد عديدة منها: قصيدة سواستبول، وستالينغراد.. وغيرها.

 قال في قصيدة ستالينغراد:(90)

نضت الروح وهزتها لواء          وكسته واكتست منه الدماء

ومشت في زحمة الموت على        قدم لم تخش ميلا والتواء

أقسمت بأسم عظيم كرمت            باسمه أن لا تهين العظماء

يا (استالين) وما أعظمها             في التهجي أحرفاً تأبى الهجاء

يا (تولستوي) ولم تذهب سدى       ثورة الفكر ولا طارت هباء

 

الهوامش

1) الجبوري، عبد الله، الجواهري نظرات في شعره وحياته، ص 10-9 .

2) العلوي، هادي، محمد مهدي الجواهري دراسات نقدية، ص 19.

3) الجواهري، محمد مهدي، ذكرياتي، ج 1، ص77.

4) الكردي، علي، مقالة فى مجلة الهدف تحت عنوان رحلة القرن العشرين بين النجف ودمشق، عدد 1266، ص 36.

5) سماحة الشيخ ضياء الجواهري المشرف على مؤسسه أهل البيت للنشر والترجمة فى قم، وهو من أرحام الشاعر محمد مهدي، أعطانا من وقته مشكوراً في لقاء معه في مكتبه بقم في 26/12/80 ه.ش.

6) ذكرياتي، ج 1، ص 65.

7) بيضون توفيق، حيدر، محمد مهدي الجواهري شاعر العرب الأكبر ص 22.

8) ديوان الجواهري، ج2، طبعة صيدا، لبنان.

9) ديوان الجواهري، ج 1، ص 262 ؛ من قصيدة »الريف الضاحك«.

10) ذكرياتي ج 1، ص 497.

11) الرصافي، معروف، الأعمال الشعرية الكامله، ص 374.

12) شكري عياد، جريدة الاتحاد، عدد 394.

13) فريد أبو سعده، جريدة الاتحاد، عدد 394.

14) الخاقاني، علي، شعراء الغري، ص 147.

15) الخياط، جلال، الشعر العراقي الحديث، ط2 ص 2. -117.

16) مبارك، محمد، مقالة بعنوان محاولة في فهم الظاهرة الجواهرية الشعرية، مجلة الأقلام، عدد 2، سنة 1978م.

17) عباس علوان، علي، تطور الشعر العربي الحديث في العراق، ص 257.

18) خليل جحا، ميشال، الشعر العربي الحديث من أحمد شوقي الى محمود درويش، ص 295.

19) الخاقاني، علي، شعراء الغري، ج10 ص 160.

20) بيضون توفيق، حيدر، محمد مهدي الجواهري شاعر العراق الأكبر، ص 15.

21) خليل جحا، ميشال، الشعر العربي الحديث من أحمد شوقي الى محمود درويش، ص 289.

22) ذكرياتي ج 1،ص 121.

23) عن مطبوعة الواحة، الموقع على الانترنت: www.alwahacom/issue

24) ذكرياتي ج 1، ص 67.

25) نفس المصدر، ج 1، ص 69.

26) مقدمه للدكتورة نجاح العطار، وزيرة الثقافة السورية الأسبق، على ديوان الجواهري في العيون.

27) أنظر في رحاب الجواهري، صباح المندلاوي، ص 22.

28) ذكرياتي ج 1، ص 52.

29) الجواهري، خيال، الجواهري وسمفونية الرحيل، ص 119.

30) نفس المصدر، ص 120.

31) انظر ذكرياتي ج 1،ص 92.

32) الجواهري، خيال، الجواهري وسمفونية الرحيل، ص 126.

33) الجواهري، محمد مهدي، الديوان ج 2، ص 47.

34) نواميس يدبرها؛ يقصد الأقدار؛ سبات: نوم طويل؛ مراء: مجادلة ومناقشة أو مناضرة؛ باليات: قديم أو عفى عليه الزمن.

35) هذا الكلام مشهور ومنسوب الى أبي العلاء المعري.

36) ذكرياتي ج 1، ص 15.

37) نفس المصدر.

38) ذكرياتي، ج 1، ص 70.

39) كاتب وصحفي عراقي مقيم في سوريا وهو زوج كريمة الجواهري الدكتورة خيال الجواهري.

40) الجبوري، عبد الله، الجواهري نظرات في شعره وحياته، ص 25.

41) مجلة العالم، عدد 619 في 2 أيار 1998م.

42) هو يوسف سلمان يوسف، أسس الحزب الشيوعي العراقي في النصف الأول من عقد الثلاثينيات.

43) الجواهري، محمد مهدي، الديوان، ج 4، ص 159.

44) يستكلب الذئب: يصبح كالكلب.

45) الجواهري، محمد مهدي، الديوان، ج 4، ص 159.

46) بغل الطواحين: كان سابقاً يحرك الطواحين بالبغل بعد عصب عينيه كي لا يعرف أنه يدور في دائرة واحدة.

47) من قصيدة تنويمة الجياع، الديوان ج 4 ، ص 73.

48) اشارة الى الآيات القرانية التي تدلل على طهارة مريم العذراء سلام الله عليها.

49) البطش والتنكيل: القتل والانتقام بخشونة.

50) الديوان، ج2 ص 317 _316 ط: بغداد.

51) عن حكمه(المقصود هنا حكمت سليمان رئيس وزراء الانقلاب.

52) الجعفري، محمد حمدي، محكمة المهداوي، ص 37.

53) نَرْجِسيَّة: Narcissism» بمعنى حب النفس الى حد أعلى لا يقبل معها أي منافس.

54) شعبان، عبد الحسين، مقالة بعنوان الجواهري شاعر استثنايى فريد، الجواهري وسمفونية الرحيل، ص 91.

55) ديوان الجواهري، ج 1، ص 425.

56) زهدى محمد، زاهد، الجواهري ضاجة الشعر في القرن العشرين، ص 31.

57) ديوان الجواهري، ج3 ص 143 ط: بغداد.

58) كاس: أي مكسو.

59) الديوان، ج3، ص 255؛ من قصيدة أخي جعفر.

60) من قصيدة عبد الحميد كرامي، نفس المصدر، ج 4، ص 39.

61) شعبان، عبد الحسين، مقالة بعنوان الجواهري شاعر استثنائي فريد، الجواهري وسمفونية الرحيل، ص 93.

62) نفس المصدر.

63) الأبلج: وضّاء الوجه؛ الأروع: المعجب بشجاعته أو حسنه؛ الطفوف: هي الأراضي المشرفة من جوانب الشاطى‏ء، وهي تطلق بصورة خاصة على ما أشرف من أراضي )الغاضرية(، وهي مدينة كربلاء حالياً؛ الروح: نسيم الريح؛ أضوع: من ضاع المسك يضوع اذا عبقت رائحته.

64) ديوان الجواهري، ج 2، ص 119.

65) طرطرا: كلمة عامية تستعمل في اللهجة الشعبية البغدادية بمعنى الاستهزاء والسخف وسقوط القيم؛ تهودي، تنصري: نسبة الى اليهودية والنصرانية.

66) زهدي‏محمد زاهد، الجواهري ضاجة الشعر العربي في القرن العشرين، ص 152.

67) نفس المصدر.

68) الجواهري، الجواهري في العيون من أشعاره، ص 502.

69) ديوان الجواهري، ج 5، ص 81.

70) الجواهري، خيال، الجواهري وسمفونية الرحيل، ص 51.

71) من قصيدة ذكرى المالكي، الديوان، ج 4، ص 274.

72) الديوان، ج 5، ص 53؛ من قصيدة لبنان ياخمري وطيبي.

73) العراقي، فايز، مقال بعنوان رحيل آخر العمالقة في كتاب الجواهري وسمفونية الرحيل، ص 236.

74) الجواهري في العيون من أشعاره، ص 43؛ من قصيدة ثورة العراق.

75) الجواهري في العيون من أشعاره‏ص 97.

76) نفس المصدر، ص 173.

77) ديوان الجواهري، ج2 ص 341، من قصيدة يوم فلسطين.

78) جلق: دمشق.

79) نفس المصدر، ج 3، ص 75؛ من قصيدة الى الرصافي.

80) جريدة الوركاء، عدد 3، تشرين الأول 1994م ص 2.

81) ديوان الجواهري، ج 3، ص 94.

82) ديوان الجواهري ج5 ص 175 ط. بغداد.

83) نسبة الى ولادته في مدينة اسد آباد الايرانية، ويقال بانه ولد في اسعد آباد بافغانستان.

84) الابيات من قصيدة جمال الدين الافغاني، الديوان، ج 3، ص 95.

85) الديوان، ج 3، ص 100.

86) خمسون يراد بها السنون التي أعقبت موت السيد جمال الدين، مرخيات أعنتها كنايه عن استرسالها، الهجان: غير الكريمه ولا الاصلية في انتسابها.

87) الجواهري في العيون من أشعاره، ص 606.

88) مشبوب: مموه؛ معصوب: قوى العضلات؛ أسلاب: جلد الذبيحة، رداء؛ المحرب: الغانم، المحروب: الخاسر المسلوب، الشرس الشرير.

89) ديوان الجواهري، ج 4، ص 124.

90) ديوان الجواهري، ج 3، ص 51.

 

المصادر والمراجع

 - الوردي، علي لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، الجزء السادس بغداد: 1976م.

 - الجواهري، محمد مهدي، ذكرياتي، الجزء الأول والثاني، الطبعة الأولى، دمشق: دار الرافدين، 1998م.

 - الجواهري، محمد مهدي، ديوان الجواهري، الجزء الأول الى الجزء السابع، بغداد: مطبعة الأديب، 1972م.

 - الموسوي، عبد الصاحب، حركة الشعر في النجف الاشرف وأطواره خلال القرن الرابع عشر الهجري، الطبعة الاولى ، بيروت: دار الزهراء، 1988م.

 - مغنية، محمد جواد، مع علماء النجف الاشرف، بيروت: دار و مكتبة الهلال.

 - الجواهري، خيال، الجواهري وسمفونية الرحيل، دمشق: وزارة الثقافة، 1999م.

 - الخاقاني، علي، شعراء الغري، الجزء العاشر، الطبعة الثانية، قم: مطبعة بهمن، 1408 ه.ق.

 - بيضون توفيق، حيدر، محمد مهدي الجواهري شاعر العراق الأكبر، بيروت: دار الكتب العلمية 1993م.

 - الجبوري، عبد الله، الجواهري نظرات في شعره وحياته، بيروت: دار الكتب العلمية، 1993م.

 - العلوي، هادى، محمد مهدي الجواهري دراسات نقدية، بغداد 1969م.

 - الفتلاوي، كاظم عبود، المنتخب من أعلام الفكر والأدب، الطبعة الأولى، بيروت: مؤسسة المواهب، 1999م.

 - بصري، مير، أعلام الأدب في العراق الحديث، الطبعة الأولى، لندن: دار الحكمه، بدون تاريخ.

 - الجواهري، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام، الجزء الأول، طهران: دار الكتب الاسلامية.

 - شعبان، عبد الحسين، الجواهري جدل الشعر والحياة، بيروت: دار الكنوز الاسلامية، 1997م، الموقع على الانترنت: www.nfsl-libya.com/arabic/artides/jawahiri

 - المندلاوي، صباح في رحاب الجواهري، الطبعة الأولى، دمشق: دار علاء الدين، 2000م.

 - الجواهري، محمد مهدي، الجمهرة، بتحقيق واشراف الدكتور عدنان درويش، دمشق: 1985م.

 - الخياط، جلال، الشعر العراقي الحديث، الطبعة الثانية، بيروت: دار الرائد العربي.

 - عباس علوان، علي، تطور الشعر العربي الحديث في العراق، بغداد: وزارة الاعلام، بدون تاريخ.

 - الجواهري، محمد مهدي، ديوان الجواهري، الجزء الأول والثاني، صيدا: المكتبة العصرية 1967م.

 - الرصافي، معروف، الأعمال الشعرية الكاملة، بيروت: دار العودة، بدون تاريخ.

 - خليل جحا، ميشال، الشعر العربي الحديث من أحمد شوقي الى محمود درويش، الطبعة الأولى، بيروت: دار العودة، 1999م.

 - الجواهري، محمد مهدي، الجواهري في العيون من أشعاره، دمشق: دار طلاس للدراسات والنشر، 1986م.

 - الجعفري، محمد حمدي، محكمة المهداوي، بغداد: دار الشؤون الثقافية، 1990م.

 - زهدي، محمد زاهد، الجواهري ضاجة الشعر في القرن العشرين، بيروت: دار القلم.

 - البرقوقي، عبد الرحمن، شرح ديوان المتنبي، الطبعة الأولى، الجزء الأول، مصر: المطبعة الرحمانية، 1930م.

 - شامي، يحيى، موسوعة شعراء العرب، الجزء الثالث، بيروت: دار الفكر العربي.

 - مقدمة الدكتورة نجاح العطار، ديوان الجواهري في العيون من أشعاره.

 - الطاهر، على جواد، مقدمة على الجزء الأول من ديوان الجواهري، ط: بغداد.

 - الشرقي، علي، مقدمة على الجزء الأول من ديوان الجواهري، ط: بغداد.

الصحف والمجلات

 

 صحيفة الوركاء، دمشق: العدد 3 تشرين الأول 1994م.

 صحيفة الاتجاه الآخر، هولندا: العدد 23، تموز 2001م.

 صحيفة الزوراء، النرويج: العدد 155، تشرين الثاني 2001م.

 صحيفة الاتحاد، سليمانية: العدد 394، أيلول 2000م.

 مطبوعة الكتب، دمشق: 1997م الموقع على الانترنت: www.kuwtob.com/author

 صحيفة الأتحاد، سليمانية: العدد 395، تشرين الثاني 2000م.

 مطبوعة الواحة، الموقع على الانترنت: www.alwaha.com/issue

 صحيفة خه بات، أربيل: العدد 2 _1000 تشرين الثاني، 2000م.

 مجلة العالم، لندن: العدد 1998 _580م.

 مجلة العالم، لندن: العدد 1998 _619م.

 مجلة العالم، لندن: العدد 1995 _534م.

 مجلة التوحيد، قم: العدد 1993 _63م.

 مجلة المدى، دمشق: العدد 1998 _19م.

 مجلة الهدف، دمشق: العدد 1997 _1266م.

 مجلة المجلة، دمشق: العدد 1994 _751م.

 مجلة الأقلام، بغداد، العدد 1978 _2م.

 مجلة الثقافة الجديدة، دمشق، الموقع على الانترنت: www.iraqcp.org/thakafajadida

 مجلة الثقافة الجديدة، دمشق، العدد 1997 _279م.

د. يحيي معروف


التعليقات

الاسم: د.یحیی معروف
التاريخ: 15/01/2019 21:18:57
عزیزتي الغالية أم زکريا الوفية
السلام عليکم
طَلَعَ البَدْرُ عَلَيْنَا مِنَ ثَنِيَّاتِ الوَدَاع وَجَبَ الشُّكْرُ عَلَيْنَا مَا دَعَا لِلَّهِ دَاع
مساء الخيرات والأنوار والمحبة والزهور الجميلة بجمال روحك الطيبة وأخلاقك العالية سلمت يدک وقلمك الجميل. منذ سنوات کنت بانتظار خبر سارّ منک الی أن فوجئت بتعليقک علی صفحتي.
الی اللقاء

الاسم: د.یحیی معروف
التاريخ: 15/01/2019 17:39:07
عزیزتي الغالية ام زکريا الوفية

طَلَعَ البَدْرُ عَلَيْنَا مِنَ ثَنِيَّاتِ الوَدَاع وَجَبَ الشُّكْرُ عَلَيْنَا مَا دَعَى لِلَّهِ دَاع
الف الف مرحبا لحضورک في صفحتي.
اتمنی لک التوفيق والنجاح

الاسم: أم ذكريا
التاريخ: 15/01/2019 15:53:04
بارك الله بك أستاذ يحيى معروف . أم ذكريا

الاسم: طه نزهان الاحبابي
التاريخ: 19/05/2018 23:13:12
الى اي مدرسة شعرية ينتمي الجواهري
الى المحافظين ام مدرسة الاحياء ؤؤؤشُِكْـْـْـْرَاً

الاسم: ميثاق معاون عسل
التاريخ: 10/01/2018 07:48:02
لكم جزيل الشكر والامتنان على كل ما قدمتموه

الاسم: DOUAE
التاريخ: 14/03/2016 11:39:13
.. القرية العراقية
رونقٌ في الثَّرى وعلى الروضةِ
لطفٌ من السَّما مسكوبُ
ما أرقَّ الأصيلَ سال بشفَّافِ
شعاعٍ منه الفضاءُ الرحيب
آلُّ شيءٍ تحت السماء بلونٍ
شفقيًّ مورَّدٍ مخضوب
وآأن الآفاقَ تَحْتَضِنُ الأرضَ
بآصالِها إطارٌ ذهيب
مَتّعِ العينَ إنَّ حُسناً تراهُ
الآنَ من بعدِ ساعةٍ منهوب
والذي يخلَعُ الأصيلُ على الأرض
بكفِّ الدُّجى أخِيذٌ سليب
منظرٌ للحقولِ إذ تُشرقُ الشمسُ
جميلٌ وإذ يَحيِنُ الغروب

الاسم: سجى محمد
التاريخ: 14/12/2015 11:51:19
الى اي دوله نفي الجواهري

الاسم: ابو كاترينا
التاريخ: 07/11/2015 19:08:43
ما سبب تسميه الجواري بهذا الاسم .ممكن الجواب واكون ممنون ..مع جزيل الشكر والتقديرز

الاسم: ايناس
التاريخ: 31/05/2015 12:50:27
احببته جميل جدااااااااااااا بالتوفيق انشاءالله شكراجزيلاللللللا

الاسم: احمد
التاريخ: 19/03/2014 10:21:58
الله يحفضك ع هذا الموضوع

الاسم: علاء
التاريخ: 28/01/2014 05:56:30
رائع

الاسم: علاء
التاريخ: 28/01/2014 05:55:22
انه كلام جميل

الاسم: د.يحيی معروف
التاريخ: 20/09/2010 21:49:29
اخي الفاضل السيد عاطي عبيات المحترم
ممنون لمرورك الجميل. دامت أيامك كلها اعيادا وسلاما وامان لك خالص التمنيات بالعمر المديد وتحقيق الاماني وكل عام والجميع بالف خير.
دمت لي اخا وصديقا رائعا.

الاسم: عاطي عبيات
التاريخ: 18/09/2010 17:41:01
الی فخامة الاستاذ العزيز الدكتور يحيی معروف

كل عام وانت بألف خير
دراسة ثرة و رائعة...فقد عهدناك كاتبا و باحثا قديرا
دمت لنا استاذا و مبدعا

عاطي عبيات

الاسم: د. يحيي معروف
التاريخ: 12/02/2010 09:50:25
الغالية الفاضلة سوسن السعادة المحترمة
لاشك ان تشجيعاتك و ملاحظاتك المتلألئة تحثني لكتابة مقالات أفضل أتمني أن لا يحرمني ربي من آرائك و كلماتك القيمة.
دمت لي فخرا و عزا مستداما

الاسم: سوسن السعادة
التاريخ: 12/02/2010 01:32:29
سلمت يداك ايها الرائع ودمت شمعة مضيئة اتمنى لك النجاح الدائم كما عودتنا

الاسم: د. يحيي معروف
التاريخ: 05/02/2010 15:09:05
عزيزي الاخ الاديب ناهض عبدالصاحب البلداوي
اشكرك لملاحظتك القيمةاتمني ان احظي
من آرائك الثمينة
دمت بعز مستدام

الاسم: ناهض عبدالصاحب البلداوي
التاريخ: 05/02/2010 13:59:09
دراسة مستفيضة لحياة وشخصيات ومؤلفات الشاعر الكبير الجواهري وجهود عظيم بذلتها في انجاز هذا البحث الوافي دمت بخير

الاسم: د. يحيي معروف
التاريخ: 29/01/2010 08:19:28
اخي و صديقي العزيز السيد صباح محسن كاظم
انه من دواعي سروري فخري واعتزازي ان الاحظ مايخط قلمك الرائع في نافذتي المتواضع
دمت لي اخا و صديقا و عزيزا

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 28/01/2010 21:29:21
د. يحيی معروف عودنا قلمك أن يغور ويستكشف مواطن الابداع..........وانت تحلل ماقدمه الجواهري الخالد
د. يحيی معروف دمت بخير




5000