.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بلاد مابين النهرين توأمة المياة والحضارة

ياسين العطواني

بلاد مابين النهرين       توأمة المياة والحضارة

 لا أعتقد ان بلدا ًارتبط اسمه ورسمه وحضارته بالمياة والأنهاروالخصب  كما هو عليه الحال بالنسبة للعراق ، فجميع التسميات العربية والأعجمية التي أطلقت على هذه البلاد استوحت المفهوم الأسمي  بشكل او بأخرمن مفردات النهر والشاطىء والخصوبة  ، فقد اطلق على  هذه الأقليم  قديما ًمن قبل الأغريق مصطلح ( ميزوبوتاميا ) اي بلاد مابين النهرين ، وهي قريبة الى التسمية الأخرى ( بلاد وادي الرافدين ) ،  تيمنا ً بالتوأمين الخالدين دجلة والفرات ، كما ان لفظة ( عراق ) تعني بالعربية ( الشاطىء ، والساحل ) ، في حين سمى عرب الجزيرة والمسلمون الأوائل ، وبعد ان خلفوا وراء ظهورهم صحراء قاحلة  هذه البلاد عند دخولهم لها  بـ ( أرض السواد ) لخصوبة الأرض ونظارتها والخير المتوفر فيها . وهكذا يكون للعامل البيئي الجغرافي الأثر الواضح  في هذا التوحد الحضاري لدى العراقيين طيلة تاريخهم الطويل ، فهذا السهل المنبسط المحاط بالجبال والهضاب من الشمال والشرق ، وصحراء قاحلة من الجنوب والغرب ، تلك  الصفة التي تميزة بها ارض العراق عن باقي دول المنطقة  جعلتها محل انظار واطماع  الجميع ، حيث انها كانت تشكل منطقة جذب للعديد من الأقوام الذين سكنوها وشادوا فيها أرقى الحضارات نظراً لما تتمتع به من وفرة في المياه وخصوبة في الأرض . فقد شهدت بلاد مابين النهرين هجرات بشرية متواصة ، ولا سيما الهجرات الجزرية ، اي القادمة من شبة الجزيرة العربية ، بعد ان حـّل الجفاف في تلك المناطق ، حيث استقر بها المقام في السهل الرسوبي . ولذلك كان العراق يمثل العمود الفقري للأستقرار البشري ، اذ نشأت على ضفاف دجلة والفرات العديد من المستقرات الريفية ، والعشرات من المدن ذات التاريخ العريق والتي ساهمت في بناء ونشوء الحضارة الأنسانية . وبالمقابل وبسبب هذه الخاصية التي تفردت بها بلاد مابين النهرين تعرضت البلاد الى غزوات متعاقبة ومن جهات متعددة  طمعا ً بخيرات دجلة والفرات . النهران اللذان خلدا العراق ماضياً وحاضراً وتغنى بهما الشعراء وعلى ضفافهما قامت حضارات سومر واكد وبابل واشور ، وتحددت فيما بينهما وما حولهما جغرافية العراق .

إن جفاف نهري دجلة والفرات يشكل ازمة وجود العراق وضياع حضارته، فالماء هو اساس الاجتماع العراقي وجوهر التشكل الحضاري ، فقد استمد العراق هويته في التاريخ وفي الجغرافية من كونه نشوءاً ديموغرافياً ما بين نهرين هما: دجلة  والفرات قامت بينهما حضارة تعود لأكثر من ستة آلاف سنة، ومن هنا نفهم سبب قلق بعض الاساطير الدينية التي تربط ما بين جفاف نهر الفرات ونهاية العالم .

ان الغرض من سياق هذه الشواهد التاريخية هو للتذكير بأهمية وخطورة الأزمة والتي لم ترتق من قبل الجهات المعنية الى  مستوى إدارة الأزمات وما تطلبه من مبادرات مركزية ومتابعات ميدانية حثيثة ، فقد اقتصر الأمر من قبل تلك الجهات على ردود الأفعال الآنية ، ولم يستخدم الجانب العراقي أوراق الضغط التي يمتلكها ، وهي كثيرة  ومنها السياسية والأقتصادية والتي من الممكن ان تعزز موقفة التفاوضي مع الجانب التركي والسوري ، في حين نجح الجانب الآخر في ربط قضية المياه مع استحقاقات أمنية وسياسية واقتصادية .

وهنا نذكر بقول لرئيس الوزراء التركي الأسبق مسعود يلماز ( المياه نفطنا وان كان هناك من يرضى باقتسام نفطه مع الآخرين فتركيا على استعداد لأقتسام مياهها ) نعم هكذا يتم التعامل مع موضوعة المياه من قبل الأطراف المعنية بهذا الحزم والجدية .

ومن خلال ما تقدم فان انجاز تركيا لمشاريعها وسدودها سوف يضع العراق أمام واقع خطير من ناحية انخفاض مناسيب مياه الأنهار الدولية التي طالما كانت مصدراً من مصادر قيام الحضارات القديمة في وادي الرافدين وعليه فان على العراق أتباع الخطوات القانونية التي حددتها الاتفاقات الدولية الخاصة بالمياه وأهمها اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية لاغراض غير الملاحية, من خلال رفع الخلاف المائي مع تركيا الى لجنة دولية او هيئة تحكيم وفق مواد الاتفاقية الخاصة بحل الخلافات والنزاعات بشأن الأنهار الدولية (المادة 33) الخاصة بتسوية المنازعات والتي نصت على وجود خطوات عملية لإنهاء النزاع, والمواد الملحقة بالاتفاقية التي تخص التحكيم والتي ضمنت موادها الأربع عشرة  آليات للتحكيم لحل الخلافات.

الحقيقة ان الذي دفعني للخوض في هذا الموضوع الحيوي والحساس امور عدة ، منها ذلك المشهد الذي يعتصر له القلب ألما ً وهو يرا دجلة الخير بهذا النحول والهزال بعد ظهور تلك الأعراض المخيفة والمتمثلة بالجزر السرطانية التي اخذت تظهر على قوامها  ، هذا القوام الذي ظل ممتلأًً رشيقا ً ولم يرتعش يوما من أثر الشيخوخة بالرغم من تقادم الدهور. وهذا المشهد اضحى كالكابوس الصباحي المخيف الذي لا يمكن التخلص منه ، فتلك الجزر التي اخذت تظهر في منتصف دجلة باتت تتراءى لي في المنام كالدينصورات وقد أطلت برؤوسها في حندس ذلك الشتاء الطويل. وهذا الأمر هو الذي دعى الى اطلاق تلك الصرخة المدوية من أناس ٍلم يرشفوا يوما ً من رضاب دجلة َ ،  والصادرة من منظمة المياة الأوربية والتي ربما لم يسمع بها الكثير ،  وهي تحذر من جفاف نهر دجلة بحدود عام 2040 بسبب السياسة المائية التي تعمل بها تركيا ، وجاء في تقرير هذه المنظمة  إن نهر دجلة يفقد سنويا 33 مليار م3 من مياهه ، وهذا ما أكده دي مونيت المدير التنفيذي للمنظمة ، من أن العراق يعاني ازمة مياه حادة تحتاج إلى جهود دولية مكثفة ، مشيراً إلى أن انخفاض المياه بهذا المقدار سيحرم 696 الف كم من الاراضي الزراعية، وتشير التقارير التي تصدر عن مراكز الدراسات الأستراتيجية الى أن المياه وليس النفط ستكون قضية المصادر الطبيعية المسيطرة ، فالنزاع على مصادر المياه المحدودة والمهددة يمكن أن يؤثر في الروابط بين دول المنطقة، وان الحروب المرشحة القادمة سيكون لقضية المياه اثر كبير وواضح في نشوب هذه الحروب، ومادام الأمر بهذه الخطورة لذا يجب ان يتم التعامل معها من هذا المنطلق . وبالرجوع بأحداث التاريخ إلى الوراء قليلاً نلاحظ وجود بعض التوترات بسبب قضية المياه مما يؤكد أن أزمة المياه المتوقعة ليست من نسج الخيال أو حاله من التشاؤم تنتاب البعض منا بل إن لها إرهاصات ومقدمات تنذر بإمكانية انفجارها في أي وقت .

وهنا يجب التأكيد على بديهية هي في غاية الأهمية بالنسبة للعراق فيما يتعلق بالمياه والأنهارعموما ً، فالأمر لا ينحصر بنهر ٍ انخفضت مناسيبة، وقد تضررالزرع والضرع من جراء ذلك، او قد يتعرض للجفاف في يوم ما   على الرغم من اهمية هذا الموضوع على البلاد والعباد ، ولكن الأدهى والأمر من ذلك هو زوال وفناء حضارة قامت وسادة بسبب وجود هذين النهرين الى الدرجة التي عـُـرفت بها هذه البلاد قديما ً ( بلاد مابين النهرين أو وادي الرافدين) تيمنا ً با لخالدين دجلة والفرات، فالمعرف ان النظريات التاريخية التي تبحث في اسباب ونشوء الحضارات القديمة تقول: ان جميع الحضارات القديمة قامت على ضفاف الأنهار ، وان الشواهد التاريخية تؤكد ذلك. لذا يجب النظر الى هذه القضية الهامة والحساسة بمنظر شمولي واستراتيجي بعيدا ً عن ردود الأفعال الآنية.

  

Yaseen_63@yahoo.com

ياسين العطواني


التعليقات




5000