..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الوضع القانوني لإتفاقية الجزائر

الدكتور منذر الفضل

-1-

تطورات الاوضاع قبل إتفاق الجزائر

تدور منذ مدة نقاشات بين السياسيين والمواطنين العراقيين حول اتفاقية الجزائر  ومعاهدة الحدود العراقية - الايرانية الموقعة بين العراق وايران في 6 اذار من عام 1975 والتي كانت برعاية رئيس جمهورية الجزائر حينذاك السيد هواري بومدين وبحضور السيد عبد العزيز بوتفليقة الذي كان يشغل منصب وزير الخارجية لدولة الجزائر , كما نسمع ونشاهد ونقرأ عشرات التصريحات العجيبة والغريبة حول الاتفاقية المذكورة من اعضاء مجلس النواب الحالي ومن المسؤولين العراقيين دون مشاركة من ذوي الاختصاص في الموضوع  في حالة تمثل جانبا من المشهد السياسي العراقي  المأساوي المضطرب .

 وهذا الجدال السياسي والقانوني تجدد عقب احتلال القوات الايرانية لحقل الفكه النفطي العراقي رقم 4 الواقع على الحدود بين الدولتين في منطقة العمارة في  شهر ديسمبر (كانون الاول)  2009 وهذه المنطقة  كانت احدى المناطق التي دارت عليها حربا ضروسا بين العراق وايران دامت ثمانية  سنوات 1980-1988 وتركت هذه الحرب  اثارها البليغة ولاتزال تأثيراتها قائمة حتى الان على الصعيد البشري والمادي والبيئي والاقتصادي وغيرها.ولاشك ان ملفات العلاقات الحدودية والاقتصادية والسياسية والامنية بين العراق وايران يعد من اعقد الملفات واكثرها ضررا على الشعوب الايرانية والعراقية بسبب الحروب التي دارت واجواء التوتر التي خيمت على هذه العلاقات عبر تاريخ طويل من الصراع والتجاوزات الحدودية والاطماع التوسعية من ايران وردود الفعل الخاطئة من انظمة الحكم العراقية بما فيها الحكومة الحالية .

وتعود اجواء التوتر الخطيرة بين البلدين في العصر الحديث الى تموز من عام 1968 اي بعد  وصول حزب البعث الى السلطة في العراق حيث لم تمض الا شهور معدودة حتى قام نظام شاه ايران باطلاق مياه نهر الكارون واغرق جزأ كبيرا من مدينة البصرة وكان النصيب الاكبر من الاضرار قد لحق بجامعة البصرة التي غرقت كليا بسبب هذا الفعل العدواني المتعمد من نظام شاه ايران .ثم تبع ذلك عام 1969 تجاوزات كبيرة على الحدود من ايران بعد الغاء معاهدة عام 1937 من طرف واحد من الجانب الايراني  والتي كانت تنظم الحدود البرية والمائية  بين الطرفين علما ان هذه المعاهدة لم تكن الاولى ولا الاخيرة فقد عقدت سلسلة من المعاهدات بين الدولة العثمانية وبريطانيا التي كانت تحتل العراق , وبين ايران والعراق بعد استقلال العراق في عام 1921.  

ومن بين هذه المعاهدات العديدة التي حاولت تنظيم العلاقات بين الدولتين  هي معاهدة زهاب ومعاهدة  ارضروم الاولى ومعاهدة ارضروم الثانية وبرتوكولات القسطنطينية ومعاهدات اخرى عديدة كان اخرها هي اتفاقية الجزائر  ومعاهدة الحدود العراقية - الايرانية الموقعة في 6 اذار عام 1976  (  مع بروتوكولات طهران الملحقة بها ) بهدف تنظيم العلاقات بين ايران والعراق من الجانب الحدودي والامني ,  كما ان   جميع هذه المعاهدات والخرائط موجودة ومحفوظة في اسطنبول وفي الامم المتحدة لأنها مسجلة لديها حسب قواعد القانون الدولي ووفقا لإحكام المعاهدات  وفي ايران وربما في دول اخرى واظن  لم يبق منها شيئا في العراق بعد الخراب والنهب والسلب المتعمد الذي وقع فيه من اطراف عديدة  والذي رافق عمليات تحرير العراق من النظام الدكتاتوري عام 2003 .

في شباط من عام 1969 كنت في زيارة ضمن رحلة طلابية من كلية الحقوق بجامعة بغداد الى مدينة البصرة ( حيث كنت طالبا في السنة الثانية من كلية الحقوق ) وقد لفت انتباهي معاناة اهالي مدينة البصرة من التجاوزات الايرانية على الحدود في قضاء ( ابو الخصيب ) و(السيبة ) ومناطق اخرى  و التي لم نتمكن من الوصول اليها بسبب الخطر الايراني  وهي مدن عراقية كانت تضرب من القوات الايرانية , كما شاهدت معاناة طلبة جامعة البصرة التي اغرقت جامعتهم - كما اسلفت - بفعل الانتهاكات الايرانية المتعمدة  .

 ويبدو ان ايران تستعمل سلاح المياه بصورة واضحة ما بين اطلاق المياه تارة كما حصل في البصرة والعمارة عام 1969 حين اطلقت كميات كبيرة من مياه نهر الكارون الحدودي وبين قتل الحياة بقطع المياه عن هذه المناطق تارة اخرى  منذ سقوط الدكتاتورية عام 2003 وحتى الان  ,  حيث يعاني سكان جنوب العراق حاليا , رغم ان الغالبية الساحقة منهم من العرب الشيعة , من شحة في المياه بسبب قطع مياه نهر الكارون المتعمد من الجانب الايراني والذي سبب موت الحيوانات وهجرة كثير من السكان وتدمير للزراعة وللبيئة وهو عمل لا يدلل على وجود حسن النوايا وعلاقات الجوار من الجانب الايراني .

في عام 1970 ادعى  نظام البعث بانه سيقدم على خطوة ايجابية  الى الامام لحل القضية الكوردية حين اصدر بيان  11 اذار الذي تضمن انجاز اتفاقية بين الثورة الكوردية بقيادة زعيم الثورة الكوردية مصطفى البارزاني وبين حزب البعث سميت باتفاقية اذار عام 1970 ومضمونها الاعتراف بالحقوق القومية للشعب الكوردي ومنح المنطقة الكوردية حكما ذاتيا والاعتراف بخطوات مهمة تضع حدا للاقتتال الداخلي و تصنع السلام في العراق كما جرى تعديل الدستور العراقي المؤقت لعام 1970 طبقا لذلك . الا ان هذه الاتفاقية تنكر لها حزب البعث وتنصل من تنفيذ بنودها ولم يكن صادقا في وعوده وغدر بالثورة الكوردية ولم  يتحقق السلام فاندلعت الثورة الكوردية مجددا بثورة سميت ب ثورة كولان يوم 26 ايار 1976 .

كان صدام حسين يشغل منصب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة والشخص الثاني في الدولة العراقية بعد احمد حسن البكر وكان مسؤولا عن ملف حل القضية الكوردية في العراق , وكانت اتفاقية اذار 1970 تنص على ان تطبيقها سيكون خلال 4 سنوات , وقد استغل صدام  هذه الفرصة  , فبينما كان على اتصال مباشر وغير مباشر مع البارزاني الخالد عقب توقيع الاتفاقية المذكورة الا ان صدام وحكم البعث الفاشي كان  يلعب دورا مزدوجا في السر والعلن من خلال الاستمرار بالمفاوضات مع القيادة الكوردية وبين الاشراف على عمليات التصفية والاغتيالات التي إمتدت  حتى الى قائد الثورة الكوردية مصطفى البارزاني والذي تعرض لمحاولة اغتيال غادرة في 29 ايلول من عام 1971 , هذا فضلا عن ان صدام   بعث برسائل  سرية الى نظام شاه ايران يعرض فيها حل المشكلات بين العراق وايران لقاء التضييق على الثورة الكوردية   و التنازل عن نصف شط العرب وعن مناطق حدودية اخرى وبذلك فرط صدام بالسيادة الوطنية العراقية وهذا  يعد خرقا دستوريا وقانونيا وبمثابة خيانة عظمى يستحق عنها صدام وجميع رموز النظام أنذاك المحاسبة القانونية عن خرق الدستور .

 وقد تم توقيع اتفاقية الجزائر في 6 اذار من عام 1975 في العاصمة الجزائرية ( الجزائر ) وسميت باتفاقية الجزائر التي تضمنت معاهدة الحدود العراقية - الايرانية وتبادل صدام مع شاه ايران القبلات متوهما ان جميع المشاكل قد حلت سواء بين ايران والعراق اوبين نظام البعث الغادر و الثورة الكوردية.

اما على الصعيد الداخلي , فقد قام صدام بعمل جبهة وطنية صورية  تتألف من الحزب الشيوعي العراقي واحزاب كوردية كارتونية صنعها بهدف تقوية الجبهة الداخلية وضرب الثورة الكوردية والتمهيد لجرائم إبادة الشعب الكوردي كما هو واضح من سيرة احداث التاريخ في جرائم تهجير مئات الالاف من الكورد الفيلية وسلسلة الاغتيالات للشخصيات الكوردية السياسية وشن جرائم حرب الابادة في كوردستان التي صارت معروفة للقاصي والداني .

 وكما هو معروف لم يسلم من غدر صدام ومن سياسة البعث الفاشية لا الحزب الشيوعي العراقي  ولا غيره من الشخصيات السياسية او المستقلة الرافضة لهذا النهج الاجرامي ,  فقد تعرض الحزب الشيوعي الى حملة تصفيات قاسية منذ عام 1976 ولم تنفع بنود اتفاقية الجبهة الوطنية ولا تعهدات البعث ,  ولعل تحالف الحزب الشيوعي مع حزب البعث حينذاك كان من أكبر الاخطاء السياسية التي وقع بها الشيوعيون  فقد احترقت اصابعهم  بالنار التي اوقدوها حين تحالفوا مع حزب البعث الذي يؤمن بالفكر القومي المتطرف القائم على سياسة الغدر والغاء الاخر واحلام عنصرية خيالية من خلال بناء وطن عربي من المحيط الى الخليج على غرار ما سعت اليه النازية بقيادة هتلر في المانيا .

ان الهدف الاساس من توقيع اتفاقية الجزائر سيئة الصيت هو الوهم الذي وقع فيه صدام والبعث وهو ابادة الشعب الكوردي وضرب وتدمير الثورة الكوردية كليا حتى ولو كان ذلك على حساب ارتكاب الخيانة العظمى بالتنازل عن جزء من السيادة العراقية . وقد كان هذا الفعل الاجرامي  من الاخطاء الاستراتيجية البليغة  من صدام وحزب البعث الفاشي , لا بل يعد من اصناف الجرائم الدولية التي كان يجب ان يحاسب عليها  صدام واركان نظامة قانونيا , وهذا ما حصل لاحقا بعد سقوط الدكتاتورية 2003  حيث تشكلت المحكمة الجنائية العراقية  العليا بموجب قانون رقم 10 لعام 2005 لمحاكمة المتهمين العراقيين ممن اتهم بارتكاب جرائم الابادة والجرائم ضد الانسانية ولكنها لم تخصص  ملفا مستقلا عن قضية التفريط بالسيادة الوطنية وانتهاك الدستور العراقي لعام 1970 والحنث به .

 كما ان الدليل على هدف سياسة صدام والبعث النازي في ضرب الثورة الكوردية  هو ما حصل لاحقا من جرائم خطيرة ارتكبت ضد الكورد وكوردستان خلال الحرب العراقية - الايرانية من ضرب حلبجة بالسلاح الكيماوي وضرب قلعة دزه بالنابالم وتدمير 4500 قرية وتغييب 188 الف كوردي  وازدادت وتيرة التهجير ضد الكورد الفيلية  كما زرع ملايين الالغام في كوردستان وغيرها من مئات الالاف من الجرائم العمدية الخطيرة ,  وقد اصدرت المحكمة الجنائية العراقية  المختصة احكامها  في بعض من هذه القضايا , وما تزال قضايا اخرى قيد المحاكمة فضلا عن دعاوى اخرى ينبغي ان تحرك جنائيا ضد أركان النظام الدكتاتوري السابق  من الموجودين داخل العراق وضد الهاربين في دول الجوار والعالم . 

  

شعر صدام بعد مدة من توقيع اتفاقية الجزائر ومعاهدة الحدود سيئة الصيت  بنتائج هذا العمل الخطير  و الذي يشكل خيانة وانتهاكا للدستور العراقي النافذ انذاك (دستور عام 1970 ) كما بينا  حيث ورد في المادة 39 مايلي : ((  المادة التاسعة والثلاثون: يؤدي رئيس مجلس قيادة الثورة ونائبه والأعضاء أمام المجلس اليمين التالية:(أقسم بالله العظيم وبشرفي ومعتقدي أن أحافظ على النظام الجمهوري وألتزم بدستوره وقوانينه وأن أرعى مصالح الشعب وأسهر على استقلال البلاد وسلامتها ووحدة أراضيها وأن أعمل بكل تفان وإخلاص لتحقيق أهداف الأمة العربية في الوحدة والحرية والاشتراكية). وهذا العمل هو  انتهاك ايضا لنص المادة 45 من الدستور المذكور التي جاء فيها مايلي : ((  المادة الخامسة والأربعون: يكون كل من رئيس مجلس قيادة الثورة ونائبه وأعضاؤه مسؤولاً أمام المجلس عن خرق الدستور أو عن الحنث بموجبات اليمين الدستورية أو عن أي عمل أو تصرف يراه المجلس مخلاً بشرف المسؤولية التي يمارسها.  )).

وحين سقط نظام الشاه في شباط 1979 جرت مسرحية التسيلم والاستلام للحكم بين احمد حسن البكر وصدام  في العراق  , وصعد صدام الى الموقع الاول رئيسا للجمهورية ورئيسا لمجلس قيادة الثورة وشغل كل المناصب في 17 تموز من عام 1979 , ولم تمض الا شهور قليلة الا وتهيأ صدام لشن الحرب على ايران , ففي 4 ايلول 1980 بدأ صدام الحرب على ايران في ظل تطورات داخلية وخارجية معروفة للكثيرين ممن عاصروا الفترة السوداء سالفة الذكر حيث واصل صدام ونظام البعث المجرم  القيام بأشرس حملة تصفيات جسدية واعتقالات تعسفية  للاحزاب الوطنية العراقية ومنها حزب الدعوة وتصفية شخصيات دينية شيعية لها مكانتها المرموقة في الداخل والخارج ومنهم سماحة السيد محمد باقر الصدر وعشرات من رجال الدين الشيعة من ال الحكيم وال بحر العلوم وغيرهم بحجج واهية وملفقة مثل الادعاء  بارتباطاتهم مع ايران وبحجة تدخل ايران في الشان الداخلي العراقي  من خلالهم بسبب  العلاقات مع المراجع الدينية الشيعية في النجف وكربلا والمدن ذات الاغلبية الشيعية الاخرى  علما ان هذه الحملات كانت قد بدأت بشراسة منذ وصول البعث للسلطة عام 1968 وتصاعدت وتيرتها بصورة كبيرة وخطيرة ابان الحرب على ايران وما بعدها ووصلت الى حد ضرب العتبات المقدسة والمدن في النجف وكربلا بالصواريخ عقب انهيار الانتفاضة الباسلة عام 1991 .

  ولعل من أكثر المشاهد غرابة نذكر بان صدام قام  ومن على شاشة التلفزيون العراقي بتمزيق اتفاقية الجزائر متذرعا بان ايران لم تحترم بنودها وانها خرقتها مرات متعددة بسبب تدخلها في الشان الداخلي العراقي وانتهاكات ايران للحدود البرية والملاحة النهرية  , ولم نر  في التاريخ مشهدا هزيلا مثل ذاك المشهد الذي قام به صدام  ! لان المشكلات الجوهرية بين الدول لا تحل بتمزيق الاتفاقيات او المعاهدات او شن الحروب و غيرها من الحماقات  . واستمرت الحرب الضروس 8 سنوات خلفت المأسي والكوارث التي لا تعد ولا تحصى على العراق وايران ودول المنطقة والعالم أجمع , وهي اطول فترة حرب في العصر الحديث  , اضطر صدام بالنهاية الى القبول بقرار  رقم 598 الصادر من مجلس الامن الدولي في عام 1988 والعودة الى بنود اتفاقية الجزائر ولمعاهدة الحدود  الموقعة في 6 اذار في الجزائر من عام 1975  !

وحين توقفت الحرب والعمليات العسكرية في 8 اب من عام 1988 بقرار من مجلس الامن الدولي , ساد الهدوء النسبي بين الطرفين العراقي وايراني للفترة من 1988 وحتى سقوط النظام الدكتاتوري في 9 نيسان 2003 غير انه - من جهة اخرى - اعقب توقف الحرب بين ايران والعراق احتلال الطاغية لدولة الكويت والعدوان عليها في 2 اب من عام 1990 وهو فعل عدواني غير مدروس يمثل منتهى الغدر مما دفع  بقوات التحالف  الى تطهير الكويت وتحريرها في 28 شباط 1991 من هذا الاحتلال  واعقب ذلك حصارا شديدا تعرض له جميع العراقيين .

 دخل صدام في مفاوضات جديدة مع القادة الكورد لحل الخلافات وفتح صفحة جديدة ! ولكن ما ينطبق على صدام هنا هي عبارة ( توبة الذئب !) فالغدر صار منهجا للبعث وصدام ولرموز نظامه وقد تدخل مجلس الامن الدولي وفرض الحظر على الطيران في مناطق الشمال والجنوب لحماية السكان من بطش النظام وصدرت مجموعة قرارات في هذا السياق منها القرار رقم 688 لحماية حقوق الانسان في العراق ولكن القرار المذكور لم يكن صادرا وفقا للفصل السابع الا ان العراق تقيد بسلسلة من قرارات مجلس الامن الدولي و ما يزال مصيره مرهونا بها حتى اللحظة ..

لم يكتف نظام صدام بما حققه من ويلات وجرائم اضرت بالعراق وبدول الجوار وهددت الامن والسلم الدوليين , فقد اتجه هذه المرة صوب التسليح باسلحة الدمار الشامل من اسلحة بايولوجية وكيماوية وتطوير الصناعات العسكرية واتباع سياسة قمعية ضد العراقيين عموما وضد القوى الوطنية الرافضة لهذا النهج الدكتاتوري  في الداخل والخارج  فاقت حدود التصور في بشاعتها  والتي وثقتها الادلة من خلال اطراف متعددة ,  ومن ثم تمت عملية اسقاط النظام الدكتاتوري في 9 نيسان من عام 2003 وبتدخل مباشر من القوات الامريكية والقوى الحليفة لها مع القوى الوطنية العراقية.

  

  

-2-

العلاقات بين العراق وايران وتقييم  معاهدة الحدود

منذ عام 2003 وحتى ساعة كتابة هذه السطور في كانون الثاني 2010 لم تتوقف ايران عن التدخل في الشان الداخلي العراقي ولم توقف قصفها للقرى الحدودية في كوردستان  ولم تحترم بنود اتفاقية الجزائر المبرمة معها والتي تتمسك بها وبمعاهدة الحدود العراقية - الايرانية وبالبروتوكولات الملحقة بها  . وصارت ايران مصدرا لتصدير الارهاب والمخدرات والسلاح والتجاوزات الحدودية الخطيرة مستغلة ضعف اجهزة الدولة العراقية وانشغال السلطات العراقية بجروح الداخل من الفساد وجرائم الارهاب والذي يضرب كل مكان.

 ففي جنوب العراق , جاء احتلال حقل الفكة رقم 4  النفطي في سياق هذه الانتهاكات الحدودية  من الجانب الايراني  بحجة انه حقل يقع ضمن حدود ايران علما ان ايران لم تتعاون  لوضع الدعامات الحدودية البرية  طبقا لاتفاقية الجزائر ومعاهدة الحدود سالفة الذكر التي بقيت نافذة المفعول رغم الحرب الضروس التي اشرنا اليها والتي اشعل فتيلها صدام , اذ ان هذه الدعامات الحدودية كانت مثبتة على الخرائط و لم يجر تثبتها على الارض بحجج ايرانية واهية لكي يبقى لها مبررات للتجاوزات على العراق وان هذا الحقل هو حقل نفطي عراقي وليس حقلا مشتركا ولا حقلا ايرانيا .

وفي كوردستان العراق , تقوم القوات الايرانية ايضا بين فترة واخرى بعمليات عسكرية ضد كوردستان  بقصف الحدود وهذه التجاوزات الايرانية لن تكون الاخيرة ولا نتعقد انها سوف تتوقف بل ستستمر وهو ما يضر بالطرفين الايراني والعراقي , وللاسف فقد جاءت ردود الفعل الرسمية والشعبية من الحكومة العراقية ومن المواطنين المثقلين بهموم العيش واضطراب الامن ضعيفه وغير متناسبة ابدا مع حجم الاضرار التي تلحق بالعلاقات بين الدولتين الجارتين من هذه التجاوزات .

 ومن الجدير بالذكر هنا ان نذكر بأنه في ديسمبر 2007  ذكر الرئيس جلال الطالباني بان اتفاقية الجزائر اصبحت لاغية حيث قال ((  إن الاتفاقية "ملغاة ولا مجال لإحيائها" )) فجاءت ردة الفعل مباشرة من الطرف الايراني واتهمت ايران العراقيين بانهم لم يقروأ اتفاقية الجزائر جيدا ! ثم أوضح السيد رئيس الجمهورية رؤيته عن هذه الاتفاقية قائلا  : أنه لم يقل إن اتفاقية الجزائر بشأن حدود شط العرب لاغية وإنما هو متحفَّظ عليها ودعا إلى محادثات بشأنها مع إيران .وهي دعوة صائبة وسليمة وتنسجم مع مصالح البلدين ومع بنود معاهدة الحدود العراقية - الايرانية ايضا .

تبع ذلك صدور تصريحات متناقضة من اطراف سياسية عراقية مختلفة ما بين رافض للاتفاقية بحجة انها جاءت مجحفة لحقوق العراقيين ولحقوق الكورد ايضا بينما ذهبت اطراف اخرى الى اعتبار اتفاقية الجزائر ما تزال سارية المفعول ولم تلغ ويجب تنفيذ بنودها . وحين كثرت السجالات استضاف مجلس النواب السيد وزير الخارجية لشرح الموقف , واثر ذلك ذهبت وزارة الخارجية العراقية الى اتجاه تشكيل لجنة فنية مشتركة تسعى لتثبت الحدود على الارض وتطهير المناطق من الالغام وتفعيل العمل على الارض طبقا للاتفاقية المذكورة . ومن المفروض ان تبدأ هذه اللجان الفنية اعمالها  في شباط 2010  وذلك وفقا للاتصالات والزيارات من المختصين بين الجانبين الايراني والعراقي.

وفي ضوء هذه التجاذبات بين السياسيين في العراق وايران مابين رافض لوجود الاتفاقية وقابل بها لابد من القول بان الحكمة والتعقل والحوار السلمي والرجوع لاتفاقية الجزائر ولمعاهدة الحدود العراقية - الايرانية  وقواعد القانون الدولي وإشراك الخبراء والمختصين في القانون في هذا الموضوع هو الطريق الصحيح لحل المشكلات لكي لا تتكرر المأساة ثانية  , اذ ما يزال هناك من يرفع صوته من العراقيين البعثيين واتباع النظام السابق قارعا طبول الحرب وهي تصرفات حمقاء لن تؤدي الا الى المزيد من الكوارث . ومن هنا لابد من القاء الضوء على بعض الاسس المتعلقة بالموضوع لمعرفة الوضع القانوني لاتفاقية الجزائر الموقعة في 6 اذار من عام 1976 طبقا لقواعد القانون الدولي .

فالاصل طبقا للقواعد العامة في القانون الدولي ومفهوم المعاهدات الدولية , ان المعاهدة هي اتفاقية مكتوبة  تعقد بين دولتين او اكثر حول موضوع ما , تحدد الحقوق والالتزامات لكل من اطرافها ,  رغم ان هناك من فقهاء القانون ما يميز بين الاتفاقية والمعاهدة , ولكن لدى الرجوع الى المادة الثانية من اتفاقية فينا  لقانون المعاهدات لعام 1969 نجد انها عرفت المعاهدة على النحو التالي (( أ- معاهدة : تعني اتفاق دولي يعقد بين دولتين او اكثر كتابة ويخضع للقانون الدولي سواء تم في وثيقة واحدة او اكثر وايا كانت التسمية التي تطلق عليها )).

 والسؤال المطروح هنا كيف تنعقد الاتفاقية ؟ وكيف يتم تنفيذ احكامها ؟ وما هي طريقة إنهاء الاتفاقية ؟ اي هل يمكن لطرف واحد وبأرادة منفردة الغاء الاتفاقية ؟ ام ان الانهاء او الالغاء يجب ان يكون باردة الطرفين او بارادة اطراف الاتفاقية اذا كانت هناك اكثر من دولة طرفا فيها ؟

للجواب عن ذلك نقول , مهما قيل عن اسباب انعقاد اتفاقية الجزائر بسبب الظروف التي كان يعيشها العراق داخليا , فان شروط انعقادها كانت صحيحة حيث توفرت اركان الانعقاد من التراضي والمحل والسبب ولم يشب إرادة أي طرف عيب من عيوب الارادة ولم يحصل اكراه لا مادي ولا معنوي على اي جانب وهذا يعني وجوب احترام الاثار القانونية لها من حقوق والتزامات على الاطراف الموقعة لها . ومع ذلك فان هذا لا يمنع من تعديلها او الغائها ولكن بأرادة الطرفين معا وبطريق سلمي اذ لا يجوز مطلقا انهاء او تعديل الاتفاقية بارادة منفرده واحده وهذا هو الاصل العام او القواعد العامة  في العقود والاتفاقيات الداخلية والخارجية .

ان اتفاقية الجزائر هي معاهدة ثنائية بين العراق وايران  عقدت في 6 اذار من عام 1975 لتنظيم جوانب متعددة بين الطرفين  كانت محل خلاف بينهما حينذاك ولا مانع من التغيير او التعديل بين فترة واخرى اذا استجدت ظروف او اقتضت المصلحة ذلك  شريطة ان تراعى القواعد العامة للقانون الدولي في هذا المجال وبخاصة اتفاقية فينا لقانون المعاهدات لسنة 1969 التى بينت مفهوم المعاهدة وطريقة انعقادها واحكامها وبطلانها  وسريانها وطرق تعديلها وتفسير نصوصها عند حصول نزاع او اختلاف بين الاطراف الموقعه لها .

لقد مرت اتفاقية الجزائر بمراحل متعددة قبل التوقيع عليها والمصادقة عليها من الطرفين حسب الاصول القانونية وهذه المراحل هي : مرحلة المفاوضات من خلال تبادل وجهات النظر بين ممثلي الطرفين او اكثر بهدف التوصل الى عقد الاتفاق الدولي بين الجانبين ثم جرى في المرحلة الثانية تحرير المعاهدة واتفاق وجهات النظر على كثير من المواضيع بصورة كتابية لكي يجري اثبات البنود والرجوع اليها عند الاختلاف ومن ثم جرى في النهاية التوقيع على المعاهدة الثنائية في الجزائر .

بعض أحكام اتفاقية الجزائر  لعام 1975

يطلق على اتفاقية الجزائر ما يلي : ( اولا - معاهدة الحدود العراقية - الايرانية 1975 والبروتوكولات الملحقة بها والخاصة بالحدود البرية والنهرية وامن الحدود . ثانيا - نصوص الرسائل المتبادلة بين وزيري الخارجية العراقي والايراني ) علما ان الدكتور سعدون حمادي كان يشغل منصب وزير الخارجية العراقي واما وزير خارجية ايران فهو عباس خلعتبري .ووفقا للاتفاقية فقد تقرر صيانة سلامة الاراضي وحرمة الحدود وعدم التدخل بالشؤون الداخلية والقيام بمايلي :

•1-  اجراء تخطيط نهائي لحدودهما البرية بناء على بروتوكول القسطنطينية لسنة 1913 م ومحاضر لجنة تحديد الحدود لسنة 1914 .

•2-  تحديد الحدود البرية حسب خط التالوك وهو خط وسط المجرى الرئيسي الصالح للملاحة عند خفض المنسوب ابتداء من النقطة التي تنزل فيها الحدود البرية في شط العرب حتى البحر , ومن هنا فالتالوك هو مصطلح دولي لحفظ مجرى المياه الوسطى او التيار الذي يتوسط مجرى النهر .( راجع : عبد الرازاق الحسني - تاريخ الوزارات العراقية - ج5 بغداد 1988 ص 24 ).

•3-  بناء على هذا يعيد الطرفان الامن والثقة المتبادلة على طول حدودهما المشتركة ويلتزمان باجراء رقابة مشددة وفعالة على حدودهما .

•4-  اتفق الطرفان على اعتبار هذه الترتيبات المباشرة اعلاه كعناصر لا تتجزأ لحل شامل واي مساس بها يتنافى مع روح اتفاقية الجزائر .

بعض احكام معاهدة الحدود العراقية - الايرانية للسنة 1975

طبقا لمبادئ اتفاقية الجزائر سالفة الذكر فقد قرر كل من الجانب العراقي والايراني على عقد معاهدة للحدود العراقية - الايرانية تضمنت اسسا تقوم عليها العلاقات الحدودية والامنية بينهما , كما نصت المادة الخامسة من المعاهدة على انه في نطاق عدم المساس بالحدود والاحترام الدقيق لسلامة الاقليم الوطني للدولتين ..فانه يؤكد الطرفان المتعاقدان بان خط حدودهما البري والنهري لا يجوز المساس به وانه دائمي ونهائي . وبينت المادة السادسة من المعاهدة على انه اذا حصل خلاف يخص تفسير او تطبيق المعاهدة والبروتوكولات الثلاثة وملاحقها فان الخلاف سيحل على النحو التالي :

•1-  حل الخلاف بطريق المفاوضات بين الطرفين خلال فترة شهرين من تاريخ تقديم طلب احد الطرفين واذا لم يتم التوصل الى الحل يصار الى :

•2-  المساعي الحميدة من طرف ثالث .فان فشلت او رفض هذا المقترح من احد الاطراف فانه يصار الى :

•3-  طريق التحكيم خلال مدة لا تزيد عن الشهر اعتبارا من تاريخ الرفض او الفشل وقد يصار الى :

•4-  محكمة للتحكيم ويكون حكمها ملزما للطرفين .

ومن بين الاسس المهمة  الواردة في المعاهدة ايضا ما يخص الحدود النهرية حيث نصت المادة السادسة على قيام الطرفين كل عشر سنوات في اجراء مسح جديد في شط العرب لرسم الخريطة المائية , ولا نعتقد ان الظروف التي مرت على العراق سمحت للقيام بذلك حيث ان هذا المسح يعد من القضايا الفنية المهمة لتحديد الحدود المائية لانها تتغير مع الزمن بسبب عوامل جغرافية وطبيعية متعددة  وهذا يضر كثيرا بحقوق العراق المائية والملاحية .

اما ما يتعلق بالحدود البرية فان المعاهدة تنص على وضع علامات الحدود من النواحي الجوية والارضية ووضع الدعامات والخرائط غير ان الحرب العراقية - الايرانية اثرت على عدم تنفيذ كثير من نصوص المعاهدة وتثبيتها بين الطرفين وهو وضع تستفيد منه ايران على حساب مصالح العراق وحقوقه الامر الذي يوجب على الطرفين القيام بوضع هذه الدعامات وتطهير المنطقة من الالغام ومخلفات الحروب .

ومن الجدير بالذكر ان بعضا من المناطق البرية الحدودية في جنوب العراق وكوردستان تنازل عنها صدام حسين الى ايران  بموجب معاهدة الحدود العراقية - الايرانية اضافة الى نصف شط العرب كما هو ثابت من الخرائط الفنية .

  

رأينا القانوني من اتفاقية الجزائر

•1-  ان اتفاقية الجزائر بين الطرفين العراقي والايراني التي وقعت في عام 1975 وما تبعها من بنود سرية ورسائل بين وزيري الخارجية لكلا البلدين وبرتوكولات وقعت في طهران انما هي مجحفة بحقوق العراق لانها وقعت من طرف صدام ونظامه النازي في وضع غير متكافئ وانها تضمنت بنودا ضد مستقبل العراق وضد الحركة الوطنية العراقية واخرى ضد الشعب الكوردي في كوردستان العراق فضلا عن التنازل عن حوالي 20 الف كم مربع من حدود العراق البرية والتنازل عن نصف شط العراق حسب خط التالوك اذ من المعروف بأن احد اسباب الحرب العراقية - الايرانية التي دامت 8 سنوات هي توقيع اتفاقية الجزائر سالفة الذكر التي تضمنت تنازلات خطيرة مهينة من صدام الى ايران مما يوجب تعديل الكثير من بنودها بطريق سلمي وقانوني تعزيزا للمصالح المشتركة بين الطرفين .

ومما يعزز رأينا هذا  ما ذكره السيد رئيس مجلس النواب العراقي لصحيفة الشرق الاوسط  في 11 كانون الثاني  2010 بخصوص اتفاقية الجزائر . وكذلك ما جاء عن الدكتور محمود عثمان لصحيفة الشرق الاوسط في كانون الثاني 2010 بانه  :  في عام 1975 وبعد توقيع اتفاقية الجزائر التقى شاه إيران محمد رضا بهلوي بالملا مصطفى البارزاني زعيم الثورة الكوردية  - وكان الدكتور محمود عثمان بصحبته - وإن الشاه قال بالحرف الواحد حينها إن اتفاقية الجزائر حققت حلما قديما استمر معي طوال 42 عاما وحققت لإيران الكثير من خلال هذه الاتفاقية ، وإن صدام حقق لي حلمي وحتى نوري السعيد -رئيس وزراء في العهد الملكي في العراق- لم يحقق لي ما حققه الأخير  .

•2-  ان الحروب لن تحل اية مشكلة لا بل انها تعقد الامور وتسبب الكوارث وفقا لتجارب التاريخ ولهذا نحن نعتقد بان الطريق الصحيح لحل المشكلات بين ايران والعراق يكون بالحوار والحوار فقط وبالرجوع للوسائل القانونية رغم علمنا بان ما حصلت عليه ايران من مكاسب بسبب تنازلات صدام ضمن اتفاقية الجزائر لا يجعل  من السهل عليها ان  تقبل التخلى عن المكتسبات التي تحققت لها من بنود الاتفاقية  او ان   تعيد النظر بنصوصها  وصولا الى  اتفاق جديد بسبب عوامل كثيرة .

•3-  نعتقد ان الوقت قد حان لحل جميع المشكلات المتعلقة بين الجانب الايراني والجانب العراقي بحوار صريح ومباشر  طبقا لاتفاقية الجزائر والمعاهدة التي وقعت في عام 1975 من خلال الطرق سالفة الذكر في حل الخلافات وهو امتحان لصدق نوايا ايران التي يقع عليها تنفيذ بنود المعاهدة بحسن نية بعد اجراء التعديلات التي تضمن حقوق الطرفين بطريقة عادلة وتؤسس لعلاقات حسن جوار صحيحة قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل بالشؤون الداخلية ورسم الحدود البرية والنهرية وضبط الامن ووضع الدعامات والخرائط بطريق قانوني وسلمي ومشروع لكي لا يبقى التوتر ومن اجل ان تحل جميع المشكلات العالقة بطريق ينسجم والقانون الدولي ويتحقق الامن والسلم والتعايش .

  

Stockholm

‏13‏ كانون الثاني‏، 2010

  

  

  

الدكتور منذر الفضل


التعليقات




5000