هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الشرق الاوسط : انظمة الغموض المرعب

عبدالوهاب طالباني

عرضت موقع ( كارديان دوت كوم) شريطا فيديويا يتضمن بالدلائل والقرائن كيفية دخول وحدة خاصة ايرانية الى بغداد وقيامها باختطاف خمسة مواطنين بريطانيين من مبنى وسط بغداد في 29 ايار 2007، واستطاعتها نقلهم الى ما وراء الحدود ، وقبلها وبعدها حدوث عدد كبير من حوادث الاختطاف والاغتيال التي لا يشك في ان اكثرها  ارتكبت من قبل منظمة القاعدة الارهابية و المفارز المخابراتية الخاصة للدول المجاورة ،  وقبلها (قبل حوالي اربع سنوات) اعتقلت قوات اميركية  مفرزة مخابراتية تركية مجهزة باسلحة ومعدات  بين السليمانية وكركوك ، طبعا افراد المفرزة  لم يكونوا في نزهة ، ولم يظلوا الطريق ، انما كانوا في مهمة ، وبالتأكيد مهمة تقع خارج نطاق المشروعية القانونية ،  ومهمة غير مشرفة بكل تأكيد ، وحاليا نسمع يوميا كيف ان عشرات الارهابيين يعبرون الحدود السورية الى  العراق ، وفي هذه الدولة  ترتكب باستمرار حوادث قتل الجنود الكورد المجندين ضمن قواتها المسلحة بحجة  تعرضهم الى  اطلاق النار الخطأ ،  وفي جانب اخر نرى كيف ان رجال الدين في المملكة العربية السعودية ايضا  يحللون قتل افراد المذهب الشيعي الذين يشكلون اكثر من نصف سكان العراق ، كما يحللون  سفك الدماء تحت مبررات محاربة (الاميركي  الكافر!!)  بينما  هذا الاميركي نفسه موجود على ارضهم ويتمتع بكل الحرية في التحرك والتمركز العسكري ، ولكنه هناك لا يعتبر (كافرا!!) ، ونرى كيف ان حكومة تلك الدولة  تتنصل من تلك الدعوات بصورة رسمية ولكنها لا تعمل شيئا لاسكات المنظمة الخاصة برجال الدين ، او منع دعواتهم التحريضية لقتل المدنيين العزل في العراق. 


ان كل هذه الظواهر وغيرها مما يحدث في تلك الدول ودول شرق اوسطية اخرى  ترتبط بمفهوم دولة المنظمة السرية ، فدول الشرق الاوسط تلك ، على الرغم من كونها اعضاء في الامم المتحدة ، ولها شرعية دولية ، الا انها ومن خلال ممارساتها تدخل ضمن دول - المنظمات السرية  او دول الرعب ، ترتكب فيها افضع الجرائم ، ولكنها على السطح تتنصل منها بكل سهولة ،  وهذه الانظمة لا تنطبق عليها تعاريف القاموس السياسي الخاص بتعريف الدولة  . ومن اجل تحليل نشاطات تلك الدول يحتاج المرء للذهاب الى  التحليل وفق معطيات قوانين الجنايات والدراسات الخاصة بالجرائم ومنظمات المافيا ، وليس الذهاب الى قوانين الشرعية الدولية  او الاسس الدستورية المعلنة لتلك الدول.

الشرق الاوسط في جانب كبير من صورته الظاهرة ، يبدو كمنطقة يلفها ضباب كثيف من الغموض ، كل شئ  مستور ، وسري ، و محاط بأجواء من الريبة والشكوك  ،الا القتل وسفك الدماء وانتاج الاحزمة الناسفة والعبوات ،  ومعظم ( دولها) قائمة على مشروعية الخطف والقتل المجاني ، وشن الحروب ، وممارسة السياسات العنصرية ، والغاء الاخر.

وقداعلنت منظمة العفو الدولية ان الناشطين في مجال حقوق الانسان في منطقتي الشرق الاوسط وشمال افريقيا يعيشون "في بيئة يسيطر عليها الرعب"، مضيفة بأنهم "يتعرضون للسجن والتعذيب والقمع لدى دفاعهم عن حقوق الآخرين".

كما تشير المنظمة الى ان "القوانين المحلية في هذه البلدان، وكذلك الإجراءات التي تقوم بها العناصر التابعة للدولة، تهدف إلى إخراس أصوات أولئك المدافعين ومعاقبتهم على أنشطتهم وترهيبهم لإجبارهم على التوقف عن أعمالهم وتصفهم بالمخربين والخونة والمشاغبين والمتعاوين مع جهات أجنبية".

وفي هذا المجال قد يتبادر الى الذهن الحديث عن مفهوم (الشرق اوسط الجديد) الاميركي ، فعلى الرغم من ايقاعه الجميل الذي يدعو الى الاطمئنان  ، والخريطة التي نشرت على هامشه ، والتي لا اخفي اعجابي بها ، لكن يبقى هذا المفهوم هو الاخر يعاني من الغموض ، فأذا كان مبنيا على ان الشرق الاوسط بات قريبا من (هضم) الديمقراطية ، وليس ابتلاعها ،  وبناء المجتمعات الحرة ، وانه يمكن  (صنع ) او (نحت) انظمة سياسية فيها تؤمن بالديمقراطية  وتمارسها  فهذا اعتقاد خاطئ على الاقل في المستقبل المنظور، اذ ان منظمات العنف الديني والطائفي والعنصري والقائمة اساسا في عمق هيكلية  تلك الدول ، و التي باتت تملك مقاليد المال  الكثير والسلطة المطلقة ، لا يمكن ان تستكين الى مبادئ الديمقراطية والحرية ، اذ انها وان قبلت بتلك المبادئ ، فأنها تفهمها كمبادئ خاصة بها وبطريقتها في ادارة المنطقة ، والتي تتناقض كليا مع المفاهيم التي تؤمن بها المجتمعات الحرة التي تخلصت من الدكتاتوريات و الوصايات الدينية والفكرية و التبعيات التقليدية . ، فدولة قائمة على اساس متزمت واجهزة سرية وعلنية مختلفة المهمات  ، مثل ايران التي لا تنفي  حدة صراعها وحتمية صدامها مع  دول كبرى وصغيرة تحلم ، بل وتعمل بجدية لامتلاك القوة النووية . هذا بحد ذاته يعتبر تهديدا مباشرا ليس لامن الشرق الاوسط فقط بل للسلام العالمي . ولا يمكن ادراج امتلاك ايران للقنبلة النووية تحت مظلة ضرورة وجود قوة ردع  او رعب متوازنة ، بأعتبار ان اسرائيل تمتلك القوة ذاتها.

ودولة مثل تركيا ، الديمقراطية رسميا ، والتي تقاتل من اجل ان تكون جزء من اوربا متحضرة ، ما زالت تعاني من مشكلة اساسية ومعقدة ، وهي ان العقل التركي يرفض تماما الاعتراف بالتنوع القومي لسكان شبه جزيرة الاناضول ، وهذه القناعة تشكل منذ تأسيس الجمهورية التركية جزءا من سايكولوجية الفرد التركي الذي اصبح نزعه في غاية التعقيد ، وعلى الرغم من طروحات رئيس الوزراء اوردوغان (الطيبة حقا) حول الانفتاح على القضية الكوردية هناك ، الا ان الامور كلها تراجعت وبقوة الى الوراء ، فمنع حزب المجتمع الديمقراطي الكوردي من ممارسة نشاطاته ، وتم اعتقال المئات من الناشطين الكورد ، وتبين بأن حتى رئيس الوزراء لا يحمل في ذهنه ستراتيجية  واقعية وحقيقية للوصول الى سلام دائم في الاناضول ، اذ يبدو انهم ما زالوا يحاولون ان يقنعوا العالم بكلام طيب (فقط ) عن الكورد ويعتبرون ذلك احقاقا للمطاليب الكوردية ، والاستعداد في الوقت نفسه لوضع ستراتيجيات عسكرية جديدة للتصدي للعمال الكوردستاني ، ان الدولة (التركية)  بهكذا سياسات تبين لا محالة بأنها دولة مراكز قوى ومنظمات (تحت ارضية)  مدنية وعسكرية متصارعة  في كثير من المجالات ، وخصوصا في مسائل التنوع القومي و العلمانية والدولة الدينية ، ولكنها  متفقة على ما يبدو على  بقاء الثيمة العنصرية للنظام مهما حدث .

وفي العراق ، رأينا كيف ان قوى كثيرة متناقضة في رؤاها وتبعياتها ، تصارعت وقتلت عشرات الالاف من بعضها البعض ، وكيف ان انظمة  مجاورة وقفت كل واحدة منها الى جانب قوة سياسية معينة ، وكيف ان الاجهزة الخاصة لتلك الدول ، دخلت في كل تفاصيل الحياة السياسية والامنية وحتى الاقتصادية للبلاد  ، قتلت وخطفت ودمرت  دون ان تراعي اية  اعراف او قوانين  دولية او انسانية او دينية ، بل انها تجاهلت حتى احترام القوى العراقية التي لها علاقات معها ،  ومن جانب اخر , وعلى الرغم من كون رئيس جمهوريته كورديا ، وعلى الرغم من كون رئيس وزرائه احد اهم المتحالفين مع الكورد قبل اسقاط النظام السابق وبعده ، وعلى الرغم من علاقات عميقة ومحترمة مع اهم الاطراف الشيعية وعلى الاخص المجلس الاسلامي الاعلى ، وعلى الرغم من دستور واضح يعترف بالحقوق الكوردية وبنظام فدرالي ، الا ان الواقع في العراق ما زال  يقول شيئا اخر ، فما زالت قناعات اغلب النخب العربية  لا تقر الفيدرالية ، ولا تعترف بالدستور ، او تعترف بها ولكن بطريقة  انتقائية ، اذ انه ( حسب قناعاتهم) دستور جيد في المسائل التي تهم القوى الاخرى ، ولكنه دستور(ناقص ، وكتب بطريقة مستعجلة!) عندما يتم الحديث حول المادة 140 ومبدأ الفيدرالية ، ويصل الحال اخيرا وقبل الانتخابات النيابية  بشهرين الى مستنقع سب وشتم الشعب الكوردي علنا وجهارا وبطريقة مقززة ، بعيدة عن كل الاخلاقيات ، وفي اجتماع عام لجماعة الجعفري  ومنقولا على الملآ بواسطة فضائيته ، ومعروض على الانترنيت في (اليوتيوب). وكأن مقياس النجاح في الانتخابات لهذه الجماعة او ربما جماعات اخرى  يعتمد على مدى قساوة الاهانات الموجهة الى شعب كامل ، وبطريقة سخيفة ومبتذلة اساءت الى الشعب العربي نفسه قبل ان تسئ الى الشعب الكوردي.

الشرق الاوسط  ،  المستهلك ، الذي اصبح مركزا للصراع العالمي نتيجة كونه من اهم مصادر الثروة  وخصوصا البترول والماء العذب  ، ومرتع الدكتاتوريات التقليدية القائمة على اساس القوة البوليسية ومشروعية القتل والخطف والهدم  ، وتخلف مجتمعاته عن  اضاءات الفكر الانساني المتقدم  ، وكونها اسير القديم الجامد والاصولية  ، اقول  مازال هذا الشرق الاوسط  يمثل احد مصادر التهديد الرئيسية  للسلام  .

يقول الدكتور عبدالهادي التميمي عن اي احتمال لصعود القوى الدينية المتشددة الى السلطة ، في مقال له على موقع العربية :

"ان وصول "المتشددين الاسلاميين" الى السلطة المطلقة سيحرم الشعوب الاسلامية والعربية من الكثير من مصادر ومظاهر التطور والتنمية والتقدم اذ ان تلك المجموعات لا تؤمن بالتفاعلية الحضارية. ولابد من الاشارة الى ان تلك المجموعات لا تمثل غالبية "اسلامية" فالعديد من المنظمات والجمعيات والشخصيات الدينية والسياسية في العالم الاسلامي لا تؤمن بالتزمت والتشدد الديني وتقدم صورة مشرقة عن الدين الاسلامي القادر على التفاعل والحكم بما ينفع االشعوب دون التصادم مع الحضارات والديانات الاخرى ودون المساومة على العقيدة الاسلامية"

و في الوضع الفلسطيني (فتح- حماس) ، والتدخلات السورية في الشأن اللبناني (الهادئة الان نوعا ما) ايضا نرى الغموض الذي يلف كل  العلاقات التي تفضي دائما الى اشتداد النزاع  ،  وكما رأينا ان الاحوال في العراق والاناضول ليست بأحسن منها ، ومنظمات (الدولة السرية) تعمل عملها هنا وهناك بكل قوة من اجل ترسيخ ركائز الدكتاتوريات ، والابقاء على (شرق اوسط تقليدي !) .

الا ان وجود هذا الواقع المرير  الذي يعيشه الشرق الاوسط  ، لا يعني  ان الامور ستبقى على هذا المسار الى ما لا نهاية ، فالعامل الاميركي - الاوروبي في المنطقة  مازال  يعتبر اساسيا و مهما في توجيه الاحداث ،  ولا يمكن نكران وجود حركة كامنة مناقضة لهذا الوضع الضبابي  في صميم المجتمعات الشرق اوسطية ،  تظهر هنا وهناك ، وفي الوقت نفسه  فان التغيرات والمصالح الدولية الاقتصادية والستراتيجية الدفاعية هي الاخرى في تغير دائم ، فالتغير الذي حدث في العراق لم يكن قليلا على الرغم من النكسة التي يعاني منها حاليا ، كما ان ثورة عارمة تتحرك في بطن البركان الايراني ، واكثر الاحتمالات تنبئ بأن لا بد من حدوث  تغييرات جوهرية هناك .

وقد يتحقق (الشرق الاوسط الجديد) ، والخريطة الحلم تكون واقعا ، لتخلص اجيالنا الاتية من انظمة الرعب العنصري والقهر الاجتماعي والاقتصادي.

 

 

عبدالوهاب طالباني


التعليقات




5000