هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الشعراء. . من الاعجاب المفرط الى تعويذة التسلط

كريم شلال الخفاجي

يرى البعض أن وضع المرأة في الشعر العربي لم يتغير وظل علي حاله لسنوات طويلة ولم يشهد أي تطور من العصر الجاهلي إلي العصور الإسلامية، الى العصر الحديث والمعاصر   إلا من محاولات شهدت تطوراً علي يد محمود درويش ونزار قباني وغيرهم ، وقد يري البعض أن الشعر عموماً يواجه أزمة إذ أنه لم يعد يعبر عن واقع المجتمع لأن الشعراء تركوا أماكنهم وسط الناس وتخلوا عن التحامهم بالناس الحقيقيين وسكنوا الأبراج العالية ،  وربما مرد ذلك يعود الى  أن أغلب الشعراء كانوا من الرجال فقد حمل شعرهم نفس النزعة الذكورية فلم يصوروا المرأة كمخلوق متساو مع الرجل بل قدمها الشعر دائماً في مرتبة أقل من الرجل  ، وذلك بسب تسلط منظومة اجتماعية سائدة مفادها أن الرجل هو السيد والمرأة مجرد تابع ، وقد رسخ الشعر العربي هذه النظرية في أذهان الكل و بالتحديد خاصة في العصرين العباسي والأموي ، وفي العصر الحديث أيضاً حذا حذوهم العقّاد وغيره  ،لكنه لم يخلو من تلك المحاولات الجريئة والجادة لكسر تلك الاواصر والافكار محاولة كسر ذلك التحجر الفكري ولكنه خجولة بعض الشيء،من الناحية الاخرى لم يتعرض أحد من النقاد إلي هذه العلاقة إلا في السنوات الأخيرة ، حين نشأ تيار الشعراء المناصرين للمرأة عن فهم ، نتيجة ظهور العديد من حركات التحرير التي كان يعج بها العالم والوطن العربي  ، لقد احتلت المرأة على مر الفترات التاريخية مكانة متميزة في وجدان الشعراء العرب ، فبين لوعة وهجاء ، وسعادة وشقاء ، استحوذت النساء على قلوب وألباب الشعراء ، الامر الذي اجبر بعض اصحاب الاقلام  الذين راحوا يطلقون العنان لأقلامهم لترسم صورا بديعة الحسن حينا ، ومغرقة في المعاناة والوحشة أحيانا  ، وبين هذا وذاك لا يسع متذوقي الشعر إلا الإعجاب والطرب لما يطالعونه من إبداعات الولهين بدءا من" مجنون ليلي قيس ابن الملوح ونهاية بشاعر المرأة نزار قباني" ، فراحوا يطلقون سيولا من التشبيهات للمراة  ،فتارة كالشمس ضياءا او  كالقمر حسنا و مرة كالنجم تلألأ و كالغصن لينا اوكالنسيم رقة إن ابتسمت فثناياها شعاع سطع في الغيم وإن خجلت فخدودها ورود محمرة  وإن نظرت فنظرتها سهم قاتل يخترق القلب فيمزقه وهكذا  من التشبيهات الكثيرة و التي لا يتسع المجال لحصرها  ، فكل مايعنيننا هو الإرتباط الوثيق بين المرأة وظهور الشعر ، وهكذاعدت المراة رمز من رموز الامومة والخصب في الشعر العربي لذا شبهت بالسحابة الماطرة ، وهذا لايعني فك ارتباطها رمزيا بموضوع الخصب ، وظل موقف الشاعرموقف التذلل والتضرع ممزوجا با لعشق والوجد والرغبة والرهبة كما يشير الى ذلك الدكتور"انور ابو سويلم بكتابه المطر في الشعر الجاهلي "، وهو موقف يقترن نفسيا بموقف الشاعر الجاهلي ازاء الحبيبة التي فرضتها عليه  مكانة ومنزلة المراة الخاصة في نفسه ، وذلك متاتي دون ريب من نظرة الشاعر للمراة باكبار وتقديس كما يؤكد المعنى "الاعشى" عندما يصف مشي  صاحبته " هريرة بمر السحابة: 

  

كأن مشيتها من بيت جارتها                       مر السحابة لا ريث ولا عجل

  

وفي شعر الغزل صارت الحبيبة مستغرقة لكل مفردات الطبيعة والكون ، وهذا الاستغراق ورد من خلال تامل الشاعر لتلك الموجودات التي يزخر بها شعره ،" وهي موجودات سجلت حضورها واصبحت ثابتة دائمة الحضور في مخيلة الشاعر" ولعل هذا يفسر اعجاب الشاعر بالطبيعة التي باتت تثير فيه ماهو اعمق من الاعجاب ، بل انها تشغفه كالحبيبة حبا ووجدا وعشقا بل اصبحت تملا روحه بالجمال الاخاذ والفتنة ، ومن هذا تحولت صيغة الاعجاب التقليدية الى صيغة ايحائية ،فتمثلت في رموز عديدة كرمز النبا ت ورمز الناقة ورمز الحمامة ورموز اخرى ، كرمز" النار "كما يشير الى ذلك الشاعر "ذو الرمة" الى حبيبته التي شبهها كانها نارا تخبو وتلتهب :

  

وحبها لي سواد الليل مرتعدا                           كانها النار تخبو ثم تلتهب

  

    وهكذا يتبين ان اتصال الشاعر العربي بالطبيعة قد افضى الى تجربة الحب بمظاهرها المختلفة ، فكان المراة الحبيبة قد تحولت في مخيلة الشاعر الى رموز كثيرة تجسدت في صور شتى مثل  : الحيوان والنبات او النار والبرق لتاخذ مكانها المتميز في نصوص الغزل العربي ليحيلها الى تعابير رمزية توحي بتجربته العاطفية وابعادها الدلالية.

وعلى مر العصور كان جمال المرأة هو الأساس في تغني الشعراء والعشاق بالمرأة ،ولكن لماذا انحصر التغزل بهذا الجانب دون التغزل بفكر الحبيبة ايضا ؟!  والسؤال الذي يفرض نفسه لزاما علينا  أيهما يثير المرأة أكثر التغزل في عقلها أم جمالها؟ وربما لم يخطر ببال الشعراء  أن أبيات الغزل وحدها هي التي تطرب المرأة ، ولا أحد يقول أن المرأة لا تفرح لسماع كلمات الغزل في جمالها. ولكن هل فكرنا يوما في أيهما يثير المرأة أكثر، التغزل في جمالها  ام في فكرها؟ ويقال:" ان إحدى النساء الجميلات جداً قالت لأحد العلماء وكان مشهوراً بعلمه لكنه أيضاً مشهورٌ بقبحه الشديد فقالت له المرأة : ليتنا نتزوج فننجب طفلاً يكون بعقلك وجمالي فقال لها : المشكلة إذا صار بعقلك أنتِ وجمالي أنا " ، و لكن ظلت المراة بارزة في الشعر منذ قصائده الاولى فإمرؤ القيس يبدأ معلقته بذكر الحبيبة    فيقول:

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل                  بسقط اللوى بين الدخول فحومل
كأني غداة البين يوم تحملوا                      لدى سمرات الحي ناقف حنضل  .

   وأما ذو الرمة الشاعر الكبير الذي تنازل عن لقبه لمصلحة لقب هامشي لمجرد أن فتاة جميلة، صارت فيما بعد محبوبته الأثيرة، وملهمته الأبدية، ابتكرته من أجله، حتى وإن كانت السخرية أُمُّ الابتكار ، خاصة أن أسرار الشاعر ذاك ظلت معلقة بحبل كان على عاتقه، عندما قابل فتاة لا تعرف اسمه فلم تسأله ولكنها اختارت أن تناديه بحبله المعلق على عاتقه "ذو الرمة"  فكان الاسم واللقب الذي كلفه تنازله عن اسمه الحقيقي  وتقبل ذلك اللقب الغريب الذي ظل ملازما له حتى مماته .

كما نجد عنترة بن شداد يخص "عبلة " في قصيدته فيقول:

هل غادر الشعراء من مترد م                    أم هل عرفت الدار بعد توهم
يادار عبلة بالجواء تكلمي                       وعمي صباحا دار عبلة واسلمي .

   ومايبعث على الدهشة والإستغراب أن يصل حد تأثير المرأة وسيطرتها على تفكير الشاعر ويصل الهيام والعشق ذروته الى الحد الذي يبقى ملازما لمخيلة الشاعر وهو في سوح الوغي حيث مناظر الدم والقتل وصهيل الخيل وصليل السيوف ،و "عنترة"يرى في ذلك الموقف ثغر حبيبته ويتخيله كما لو انه لمعان وبريق السيوف حين تبتسم فيقول:

ولقد ذكرتك والرماح نواهل                      مني وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السيوف لأنها                      لمعت كبارق ثغرك المتبسم .
     

ولاتجد قصيدة شعرية ولامعلقة لأولئك الشعراء الا وتبدأ بالمرأة ، حتى في العصر الإسلامي ظلت المرأة  مرافقة لبداية القصيدة ولم يمنع الإسلام هذه البداية أو المقدمة وكأنه قد راعى نفوس الشعراء الذين أصبحت المرأة عنصرا" مهما" في أدبهم ، فهاهو كعب بن زهير يأتي معتذرا" لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم فيقول بين يديه:

  

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول                  متيم إثرها لم يفد مكبول
وماسعاد غداة البين إذ رحلوا                  إلاأغن غضيض الطرف محول .

ويعجب رسول الله"ص" بهذه القصيدة ويصل الامر حد الإعجاب أن يهدي بردته جائزة لكعب ، ويصور لنا التاريخ  أن هناك شعراء كرسوا شعرهم في المرأة وحاولوا الو لوج به الى حد   تعويذة التسلط على النساء فلم يفلحوا ولنا ان نتذكر أمرأ القيس في معلقته التي غازل فيها سبع حبيبات ولكنه كان يتذلل لهن ويضعف امامهن وعمر بن أبي ربيعة وهو خريج مدرسة امريء القيس لم تكفه حبيبة واحدة فكان يعرض قلبه على العراقيات والحجازيات وعلى   وعلى الطائفات حول الكعبة لكنه كان ضعيفا أمام جبروت الجمال ! وبودلير لم تكفه الواحدة ولاالعشر فهتف في واحدة من قصائده : "أواه ماذا لو أجتمعت شفاه كل نساء العالم في شفة واحدة إذن لقبلتها وأسترحت" . وحين حوكم بودلير بسبب ديوانه "أزهار الشر" أكتشف القاضي قبل الناقد ضعف بودلير أمام ألوهية الجمال وأذا وضعنا طاغور في السياق فاننا سنرى أن طاغور جعل المرأة أختزالا للسماء والارض والبحر والافعى والبراكين بمعنى أن المرأة طبيعة وان الطبيعة نساء وذلك يكشف لنا عدم صدقية طاغور الذي لم يعشق سوى واحدة وناظم حكمت الذي كتب أجمل القصائد في" نوار" التي اكتشفت فيما بعد أن قلب ناظم وجسده شركة بينها وبين حبيبات أخريات الى أن نصل الى نزار قباني الذي ابتكر طريقة وعظ الجميلات وتحريضهن لكي يتمردن على الرجال وكأنه اي القباني ليس رجلا ! يدعوهن   للتمرد من أجل أن يخلو له الجو معهن فكانت المعركة بين الشعراء السابقين والمرأة سجالا يختزلها قول نزار قباني  " قد كان ثغرك مرة ربي فأصبح خادمي  " أما جواد الحطاب فموضع ابتكاره او تفرده ان لم نقل ذوبانه وهيامه الذي يصل حد التملك واضح في الاتي حيث نصب نفسه حاكما عسكريا، بل حاكما شرعيا حاسما لقضية المرأة:

  كل من عاشر امرأة  دون اذني عدوي  

 كل من عاشرت رجلا ليس يشبهني خائنة  

 انا ود الاله على الارض معجزتي  

انني بالمحبة اغوي الحياة  

لي : كل النساء - فقط ــ

وللاخرين الذي تبقى من الكائنات

  

       وهل بعد هذا كله يحق لشاعر فحل مثل "جرير"  وصفه لمن شغلت تفكير الشعراء واصابتهم بالعشق والهيام ، بل كانت من اهم بواعث الشعر والادب ان لم نقل هي التي احيت الشعر والادب ان يصفها"أضعف خلق الله إنسانا " بقوله :

  

إن العيون التي في طرفها حور                قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
يصرعن ذي اللب حتى لا حراك له            وهن أضعف خلق الله إنسانا

  

 ولكن المراة  التي كانت رمزا شعريا انذاك ،باتت اليوم غرضا شعريا مستقلا قائما بذاته.

  

 

 


 

كريم شلال الخفاجي


التعليقات




5000