.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المعلـّق بالوقت

خالد ساحلي

  ينزل من الحافلة متثاقلا يحثّ رجلاه على الخطى ، أثناء السير شعر بهما ثقيلتين ، يبدو عليه الانهاك و الإعياء ، يرفع جبينه عاليا ناظرا للبعيد هناك في السماء باحثا عن الملكوت ، لا يلبث أن أخرج صوت ألم من داخله متأوها بأنين ، ترك شكواه  ونجواه في نقطة إنتهاء البصر ، ينتهي به البصر عند المحدود كما كل شيء ، البصر أحيانا يقوم مقام اللّسان يعبّر عن حالة النفس و الشعور  فليس المرء بأصغريه قلبه و لسانه فقط ، يطأطئ رأسه بعد رفعه ، أفكاره ملأى بالسؤال ، كثيرة الأسئلة التي لم يجد لها جوابا ، أسير الهاجس هو دائما ، لا يحفل بما يحفه  من واقع البشر ، علاقته بالعالم المحيط به تتخللها البساطة التي يبدأ منها التعقيد ، كان يجب عليه التنازل عن أشياء فالسؤال عنها تسوئه ، الخوض فيها يصنع له السخرية فالشائع هو السائد ، إليه ينتهي حكم كل سلوك ، أزعجته هذه الفكرة لصقت بذهنه ، يتبعه السؤال حيث حلّ ، صار أكثر من ظل ، كان يسير ملوّحا بيده يهش على غنم الروح ، الرائي له قد يحمله على الجنون أو على الوسواس الخناس ، أفكاره الحبلى بسر الزمن ، الوقت المحكوم به البشر ، كل حي على الأرض ، الحياة و الفناء معلـّقة به كما مصائر الأحياء ، الفكرة بالكاد تغادره ، أستطال حضورها ، سكنت تفكيره ، نظر للساعة الكبيرة المعلـّقة على عمود حديدي وسط الطريق (الرونبوان ) و قال في أعماقه :" العمر يجري كيف يجري ؟ " يدري أن الوقت يشبه عقارب الساعة تتلاحق تجري في دائرة معلومة الكيف مجهولة المعنى ، الساعة سر من أسرار الله ، يتعمد الأسئلة الساذجة ففيها الفكرة العميقة منها يبدأ المركب الفلسفي أو الدائرة الفكرية ، وهو في طريقه للعمل يبحر في أغوار لغز الوجود المتكوّن في مراحل متعاقبة من أيام و شهور و أعوام ، من تبادل الليل و النهار ، يكاد يقتله الأسى وهو يسأل في نفسه : ماذا صنعنا بالوقت و ماذا صنع  الوقت بنا ؟ كثرة الساعات المعلـّقة على الجدران في المنازل و المكاتب و الساحات العمومية و العامة ، في السيارات و على شاشات التلفزيون و على أمواج أثير الإذاعات ، كثرة الساعات المعلـّقة في المقاهي و المطاعم المتكاثرة كفيروس لا تخلو حيطانها من الساعات ، لا ينتبه الناس هنا إلا لأوقات الأكل و الشرب و النوم ، يقولها و يبتسم ، يلحظه المارة  المعاكسون له في الإتجاه و هو على حاله هذا فيبتعدون قدر الإمكان فالمجانين لهم  رهبة، هل تشرأب الأعناق إلى الساعات متلهفة للوقت حقا أم مجرد عادة ؟  الوقت سباق و حرب" يقولها في نفسه ، كل المرافق الحياتية المرتبطة بالإنسان تعلـّق عليها ساعة حتى في المراحيض  أين يطرح البشر عفونتهم ؟ أسئلة تتعارك في ذهنه و هو يمضي إلى عمله قاصدا مكتبه ، الناس الحاملة أيديهم ساعات متنوعة ، متعددة الأشكال والألوان ، لم يكن يؤمن بالتقليد ، يرفضه و حتى يكتشف حقيقة وجوده يجب عليه مقاومة التقليد ، لا يملك ساعة ، يعتقد أن الساعات المعلـّقة في كل مكان أغلبها للزينة مثلها مثل الكتب التي تزين رفوف المكتبات المداوم عليها ، أصحاب الساعات يعقلون أن ساعاتهم معلـّقة للزينة كما لا يعقلون أن مصائرهم معلـّقة بالوقت . وصل للعمل وجد الحاجب يجلس على كرسي متهالك و طاولة متآكلة الحواف داخل غرفة الحجابة ، لا حيوية تطبع روح الحاجب بل الملل سمة واضحة على مظهره و هو يقدّم له ورقة تأكيد الحضور ( feuille de pointage) دائما كان أول من يدخل المكتب بالرغم  أنه لا يملك ساعة يدوية ، فالوقت مقرر في عقله و مقدر بحدسه ، سحب الملفات من درج مكتبه و أنهمك في عمله ، مرت ساعة أو ما يقارب  ألتحق زملائه بأمكان عملهم مرحين فاكهين ، البهجة و السرور يفيض منهم، الحبور يعمرهم ، كان يستمع لأحاديثهم الطويلة عما فعلوه و عما سيفعلونه قال في نفسه : " الناس هنا لا يتداركون ما مضى ليتحصنوا مما سيأتي ، يعيشون اللحظة بلصوصية " رفع رأسه للساعة المعلـّقة تأخر زملائه عن العمل كما يحدث كل مرة ، لا أحد يراقبهم أو يتابعهم و لا حتى يسألهم ، المسئول الأول متغيب على الدوام ، يتأسف هو على كثرة العمل المسند له كما الأوامر و التي لا تسند لغيره ، النهار صار للمنتصف ، خرج لتناول غذاءه ، يمضي يوّقع على ورقة تأكيد الحضور ورقة البونتاج ، يجد توقيعات زملائه وو الوقت مضبوط على الثامنة لدخولهم ، هو لا يستغرب هذا ، أَلِفَ واقعهم كما ألفوا سذاجته و انظباطه ، رأوا فيه رأيا بذيئا ، كان عليه أن ينتبه لنفس الساعات الموضوعة في أيديهم ، يرفعونها لمعرفة الوقت كل ربع ساعة ، لوقيس وقت ما نقدمه من جهد لكان ساعة في اليوم لو جمع على بعضه ، تساءل في نفسه حين رجع من فترة استراحته و وقّـّع على ورقة تأكيد الحضور : " ماذا لو كان وقتنا مادة خام كالبترول أكان الغرب سيشتريها ؟ يستثمر في أوقاتنا ؟ سيغزو أوطاننا كلها و يغزو أذهاننا لإحتلالنا و الانتفاع بوقتنا الضائع المضيّع ، سيسخـّر كل وسائله و ترساناته للسيطرة على أوقاتنا و أوقات الشعوب التي تشبهنا ؟ التحكم في الوقت ؟ الوقت يصنع الحضارة لا شك و نحن نصنع به آلآمنا و فجائعنا ، سيظطر العالم المتحضر الممجّد للوقت و العبقرية ليصرفها في البحث عن سبيل للتحكم في زمننا ، أليست خلافاتنا العرقية و الدينية والكره الإجتماعي لبعضنا البعض جزءً من تحكمهم في وقتنا المنهك في وضع حد لحياة أوقاتنا ؟ هل سيكون ؟...." أفكاره حبلى بالأسئلة و الألغاز ، يرجع مباشرة لمكتبه لينهمك في ملفات المحاسبة  و الفواتير ، كم مرة يفسد عمله بسهوه يدفعه ذلك لإعادة ما أنهى ، أحيانا يأخذ الملفات للمنزل و يسهر على إنهائها في الأجل المحدد ، أحيانا كثيرة يسند له عمل الآخرين ، لا يستطيع مخالفة أوامر مسئوله ، كان عليه إتخاذ قرار واعي إما يكون أو لا يكون ، و هو يريد أن يكون و لكي يكون وجب عليه دفع ثمن إختياراته ، المسئول يريد جعله كالآخرين حتى لا يجلب له الانتباه و لا يزاحمه في منصبه ، المسئول يجب أن يريح ضميره منه ، يريد تحويله كباقي زملائه ، ككيس القمح كل حبة تشبه أختها فتأخذ خصوصية الجماعة ، كان دائما يسمع هذا من مسئوله ، يتجاهل سماعه ، هو فريد في شخصه يحمل شخصية فريدة ، الانفرادية أو الفردانية لا يهم ، المهم أنه يقاوم التغيير نحو الأسفل من زمن و لحد الساعة  ، الوقت قد شارف على الانتهاء ، نهاية يوم من العمل متعبة، هذا اليوم بالذات ليس كباقي الأيام ، دخل مسئوله وجد زملائه يتحاكون و في وضعيات جلوس المقاهي و الساحات العامة ، يلوكون الكلام و الضحكات ، نظر الجميع في المسئول ثم لم يعيروه إهتماما ، المسئول الكبير يعرفونه كان زميلهم ، يعرفون كيف وصل لهذا المنصب ، هو لا يجرأ على توبيخهم لأي شيئ فعلوه ، نظر فيه المسئول هو بالتحديد و قال له : ــ غدا ستنتقل للأرشيف تدوّن المراسلات إنك لا تعمل و لا تقدم مجهودا يليق بمركزك في الحسابات ، المدير العام قررذلك لست انا ، وتقدّم إليه أكثر و همس في أذنه  " صرت تنافسه في منصبه قد ذكروا اسمك في إجتماعهم السنوي ." قال في نفسه : " ما فائدة البهائم التي تحف بي ." صار لا يعبأ إن كان نسرا و كانت الجيف دائرته ، لم يكن ليقول لهم أنه يملك عينين ولسانا و شفتين ، و فؤاد و يدين و ليس فيهما ساعة يدوية كلاسيكية و لا إلكترونية ، لم يكن ليقول لهم أنه يعيل عائلة و لا يمكنهم أن يخفضوا له من راتبه الزهيد بتغيير و ظيفته ، لم يكن ليقول لهم أنه يطمح لمناصبهم . خرج لتوه هذه المرة لم يوّقع على ورقة الحضور ، أول محل تجاري صادفه أبتاع منه ساعة  بحزام جلدي ، وضعها في يده اليسرى ، راح ينظر إليها في زهو و فرح كأنه أكتشف طلسما سحريا كان محجوبا عنه ، كلما لاح خطوات بقدمه رفع يده ليرى كم الوقت ، شعر بولادة جديدة حية ، كلما جلس أو أكل أو صلّى أو ذهب للعمل ، في سكونه أو حركته ينظر دائما لساعته اليدوية ، رأى فيه زملائه إنسانا جديدا ، استقبلوا تغيره بغبطة كبيرة و فرح ، كان كلما دخل عليهم أحدث لهم المفاجئة بتأخره وحديثه عما فعله و ما سيفعله ، التأخر الكثير و الإهمال للعمل ، صارت أفكار الحبلى بأسئلة الوقت تلد الثابت ، خبأ أفكاره و لم يجرأ القول لهم كما كان يفعل دائما : " أن التغيير لا يأتي من الله إنما نحن موقفون للسؤال أمام أوقاتنا " بدأ هو ذاته مهنة تلصص الوقت ، لم تمر شهورا حتى أستدعي لمهام أخرى و ألحق بالوزارة وعرف كيف يستثمر الوقت لأجل بقائه  حيا في هذا العالم....

خالد ساحلي


التعليقات




5000