هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المواسم ... خصوصية المكان وإشكالية السرد

جمال نوري

صدرت للقاص صالح عمر الشريف مجموعته القصصية الموسومة بـ (( المواسم )) وهي تضم بين دفتيها كل قصصه التي كتبها منذ أكثر من ثلاثين عاما ً ، تنوعت فيها تجاربه ومعالجاته للواقعة القصصية التي تعامل معها بلغة ٍ شفيفة ٍ تنضح عذوبة ً وسلاسة وأختار بذكاء مواقف وأحداث مختلفة ٍ تشير الى جسامة الواقع بكارثيته وتمتد مساحة الأحداث من الطفولة الى الكهولة مرورا ً بمراحل ثرة عاشها القاص ولعل أهم ما تتميز به هذه القصص انها ارتبطت وتمحورت في أماكن أليفة على الكاتب ... الصحراء - مدينة الصينية - محطة القطار- الطفولة ... وهي عوالم خصبة تحفل بمواضيع شتى تصلح أن تكون مشروعا ً لكتابة رواية ذات خصوصية بأجوائها وعوالمها .. لقد تعامل القاص وتدفق في بعض قصصه ولا سيما تلك التي تحدث فيها عن ذكريات الكلية فأنفلت خيط السرد وتداعت أمامه الصور وأنبرى يتكلم ويدلي بدلوه متناسيا ً شروط الكتابة الفنية وكأنه أراد بذلك أن يروي لنا كل شئ في فورة ٍ إنفعالية وكان بامكانه أن يحذف الكثير من قصته ((المواسم)) التي إختارها عنوانا ً لمجموعته ، ولو أنه توقف عند لحظة المفارقة وأشتغل عبر الأرتدادات على تفعيل لحظة التأزم والتذكر لمنح بذلك قصته مقدرة ً أكبر في إحتواء الحدث القصصي ..

 وفي مطلع المجموعة يؤكد القاص على أن هذه القصص ( تعبير عن هموم شخصية لا غير ، فأن حققت الأمتاع ، أحسب أني أنجزت نصا ً ما ) و لاشك أن أحد أهداف القصة ، أن تثير المتعة وأن تستفز القارئ بإعتباره مكملا ً للعملية الأبداعية وأن تثير لديه الأسئلة وكما يقول كالفينو ( أن النص كسول ولا يمكن أن يتفاعل ويتحرك ويؤثر من دون فعل القراءة ) ولعل قصص صالح عمر الشريف تفعل فعلها حين تجد قارئا ً جيدا ً يتفاعل مع أحداثها وطريقة تناولها للحدث وفنيتها مع أنه تناول العديد من القصص بسرعة ٍ وتوجس ٍ حيث لامس الحدث من الخارج دون أن يكلف نفسه عناء دراسة الشخصية وترّسم حبكتها وبنائها وهو لم يتجاوز في العديد منها المتن الحكائي الذي ينطوي على تفاصيل حياتية واقعية عادية لم ترق َ في نسيجها الى مستوى المبنى الحكائي حيث يستطيع أن يوظف معطيات وشروط الفن القصصي ، وربما كانت هذه الصفة تنسحب على قصص البدايات إلا أن تعامله إختلف كثيرا ً في قصصه الأخرى حيث وظف تقنيات السرد بتمكن يشي بمقدرة ٍ جيدة إكتسبها عن خبرة ٍ طويلة وينطبق هذا على قصته (( منتهى )) حيث تقتحم إمرأة عزلة البطل من خلال اتصال هاتفي تحرك فيه مواجعه وتحاول استدراجه وإخراجه من طوق العزلة المحببة التي يعيشها البطل فتطلب منه أن يروي لها كل شئ عن نفسه فيذكر مما يذكر وهو يشرح تفاصيل غرفته الشخصية ( أن في الغرفة مكتبة كبيرة وثمة حقيبة دبلماسية ملقاة على { الكنتور } من نوع { سامسونايت } فضلا عن مسدس {كوبرا } وكذلك رشاشة {كلاشنكوف }والمسدس والرشاشة موضوعان مع الكتب ... وأسفاه ) هنا ينجح القاص أن يخلق اشارته الخاصة من دون افصاح وتلك من أهم ملامح وسمات القص التي تعتمد على الأيحاء والتشفير من دون الوقوع في فخاخ التقريرية وأمراضها ولعل ما أنهك تدفق السرد هذا التعمد المقصود في وضع العنوانات المتواترة التي أربكت حركة وانسيابية السرد ولو أنه تخلص منها لكان ذلك أفضل لأن التقطيع والتجزئة قد يكون مفتتحا ً لوجهة نظر أخرى مبررة ولكنها في قصص صالح تشتغل بسلبية في بناء الحدث وتصاعده ..

وفي قصة (( ظهيرة )) نتعرف على مشهد شعري اسر ينقل براءة الطفولة وعوالمها ولقد أفلح القاص في قصصه القصيرة جدا ًأن ينقل بذكاء مشاهد انسانية مؤثرة تنطوي على شعرية المفارقة وزاوج القاص بين صوتي الراوي العليم وضمير المخاطب في قصته (( الغجري )) التي وفق في توظيف تلك اللازمة الشعرية التي تنامت مع تفاقم الأحداث وتشابكها فضلا ً على تمكنه من أدواته السردية التي أضاءت لنا بفنية عالية حدثا ً قصصيا ً متميزا ً .. وأبدع أيضا ًفي قصته (( موسيقى الليل )) عبر مخاطبة رائعة أستلهم فيها ذكرياته وتفاصيل حزينة موظفا ً في ذلك لغة ً ثرة ً تحمل في ثناياها الكثير من الشفافية والجمال ..أجزم أخيرا ً بأن هذه المجموعة التي صدرت متأخرة كثيرا ً استطاعت أن تضيف الى المشهد القصصي في محافظة صلاح الدين صوتا ً متجددا ً سيكون له أثر طيب لو تضافرت جهود القاص في تطوير أدواته وآليات تعامله مع الواقعة القصصية التي تحتاج بالتأكيد الى عناية ٍ خاصة ومتواصلة لكي يظهر العمل الفني متماسكا ً وحقيقيا ً في مستوى خطابه.

 

 

 

جمال نوري


التعليقات




5000