.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لاتذهب بعيدا .. ألسيميائي قريب منك !

أحمد فاضل

مدينة " ريو دي جانيرو " في البرازيل ثالث اكبر حواضر أمريكا ألجنوبية وفيها اشهر الشواطئ في العالم ، منها شاطئ " إبانيما " و " كوبا كابانا " وبمحاذاة هذين الشاطئين كانت قدماه تجذف بالمياه بدلا من تلك المجاذيف العملاقة التي كانت تدفع السفن بعيدا عن تلك الشواطئ .

مدينة ريو كانت لاتعرف النوم ، صخب دائم يملئه الرجال والنساء ، الصبية ألذين يهرولون لشراب جوز ا لهند كان صياحهم يخترق آذان العجائز فلا يتأففن لذلك ، وعلى مبعدة من هذا المنظر الجميل كانت إحدى العوائل البرازيلية تحتفل إحتفالا خاصا بها فقبل قليل ولد لهم ذكرا ملئ صراخه ذلك المنزل ألمكون من مهندس وزوجته ، وبولادته تحقق لهذه العائلة أمل كبير في أنه سيصبح في يوم من ألأيام شيئا مهما ، وهذا ما حصل " لباولو كويلو " الذي رأى النور لأول مرة عام 1947 .

دخل مدرسة " ألجيزويت " في ريو وكان يعشق القراءة التي حببها إليه والده ويشترك في كل مسابقات الشعر وألأدب ألتي تقيمها المدرسة ويكسب جوائزها دائما ، لكنه لم يكن راضيا عن عمله أو عن مستواه وأحيانا كانت أعماله تنتهي في سلة المهملات ، وفي إحدى ألمرات إلتقطت شقيقته أحد هذه ألأعمال الملقاة في القمامة وقدمتها لمسابقة المدرسة بإسمها وحصلت على الجائزة ألأولى ، في تلك ألأيام عرف طفل هذه ألعائلة مهنته ألحقيقية في أن يصبح كاتبا يشار له بالبنان ، لكن والدي باولو كان لهما رأيا مغايرا لرأيه ، فقد كانوا يريدون له أن يصبح مهندسا مما أدى إلى إثارة روح ألتمرد عنده وبدأ في خرق ألقواعد ألمرعية في ألعائلة مما دعى والده أن ينظر على أن هذا ألسلوك علامة من علامات ألجنون والمرض ألعقلي ، وإستمر على تمرده هذا حتى إذا بلغ ألسابعة عشرة من عمره كان أبوه قد أودعه ألمصحة ألعقلية مرتين ، وهناك تعرض لعدة جلسات في ألعلاج بالصدمة ألكهربائية ، إلا أن إصرار وقوة باولو على تجاوز هذه ألمحنة أحيت فيه تلك ألقوة ألسحرية ألتي كان يتمتع بها أجداده فنهض من كبوته وأغلاله كأقوى ما يكون وإنطلق مرة ثانية يكتب ويمارس ألتمثيل بالرغم من إصرار والده على عرضه ألمصحة مرة أخرى وهنا أمر أحد ألأطباء ألذي يشرف على علاجه بإخلاء سبيله من ألمصحة لأنه سليم ولا يمكن أن يكون مجنونا حسب ما يدعيه والداه .

كان ذلك إنتصارا له وخرج من تلك المحنة يعيش حياته ألتي إختارها وعمدها بتلك المعاناة وجملّها بذاك الصبر ولما صار عمره ثلاثون عاما كتب باولو إولى رواياته التي حملت عنوان " فيرونيكا تقرر أن تموت " وهي تجسيد لما مر من حياته خاصة أيام دخوله مصحة ألأمراض ألعقلية عنوة ، وكان ظهور هذه ألرواية في ألبرازيل عام 1998 وبعد مرور سنة على صدورها قرأ السيناتور إدواردو سوبليسي مقتطفات منها في جلسة من جلسات البرلمان البرازيلي ونجح في الحصول على موافقة الأعضاء على قانون بمنع ألحجز التعسفي والقسري للبشر في المصحات .

في ستينيات ألقرن ألماضي إجتاحت حركة تمرد شبابية ألعالم ألغربي وإمتدت هذه ألحركة إلى أمريكا ألجنوبية ولم تنجو منها حتى ألبرازيل ألتي كانت تخضع آنذاك لحكم عسكري فاشي خانق ، والهيبز وكان هذا هو إسمها حركة حاولت أن تخلص ألشباب ألغربي من تلك ألقيود ألقديمة ألتي فرضتها تقاليد مجتمعية ودينية ، فأعجب باولو بتلك ألأفكار فأطلق لحيته وشعر رأسه وجرّب أن يأخذ شيئا من ألمخدرات ليتوه في عالم آخر غير عالمه ،وأخذ يكتب ألشعر وأصدر مجلة ثم دعاه ألموسيقي والمؤلف راؤول سيشاس ليكتب كلمات أغنياته وبدأت بينهما شراكة إستمرت حتى عام 1976 وقد حقق ألبومهما الثاني نجاحا ساحقا وكتب باولو أكثر من 60 أغنية مع سيشاس وقد غيرا وجه موسيقى ألروك ألبرازيلية واضعين لونا جديدا أعجب به الشباب خاصة ، ولم يتوقف نشاطهما على ألأغاني فقط فقد راحا يؤسسان جمعية معارضة للأيديولوجية ألرأسمالية وتدافع عن حقوق ألفرد ، وصف باولو تجربته تلك في كتابه " ألفالكيري " ومعناه " جنيات فالهالا " أو ألنسوة ألمحاربات من ألفايكنك، ونحن عندما ننظر لتلك ألنشاطات ألتي أثرتها ألحقبة ألسبعينية من ألقرن ألماضي إنما ننظر للتغيير ألذي طرأ على ألشارع ألثقافي ألبرازيلي في تلك ألمرحلة ألمهمة والتي تشظت على باقي أمريكا ألجنوبية .

أسس الشريكان بعد ذلك مجلة كارتونية كانت تدعو من خلال أبطالها لمزيد من الحريات ، فقامت سلطة الدكتاتورية بمصادرتها وإعتقالهما إلا انها سرعان ما أطلقت سراح راؤول لكن باولو إستمر في سجنه لفترة أطول ، فقد كانت ألسلطة تعتبره وراء كل تلك ألأفكار ألساخرة ألتي كانت تروجها مجلة ألكوميكس تلك ، إلا أن والداه أقنعا ألسلطة بأن إبنهما غير سوي بشهادة تلك ألتقارير ألقديمة ألصادرة آنذاك من ألمصحات ألعقلية ألتي دخلها فتم الإفراج عنه.

باولو بعد كل تلك ألمحن ألتي تعرض لها ها هو يلتقي بحلم حياته أخيرا ، ففي عام 1977 تزوج من رفيقة كانت تعمل معه في شركة للتسجيلات ألفنية وبعد عامين إرتحلا إلى لندن حيث إشترى آلة للكتابة وبدأ يكتب ولكن دون أي نجاح يذكر ، وعادا إلى ألبرازيل بعد إشتداد ألخلاف بينهما مما أدى إلى إنفصالهما لكنه بعد فترة إلتقى بصديقته ألقديمة كريستيا أو بتشكيا فتزوجها واستمر بزواجه حتى الآن .

كان ألعام 1968 هو عام ألحج كما أسماه وهي رحلة حج مسيحية كان أجداده ألقدامى يمارسونها بدءا من فرنسا إلى سانتياجو دي كومبو ستيلا في شمال إسبانيا ، تلك ألرحلة ألتي أتمها كويلو بعد مشورة مع صديقه "ج " ألذي يطلق عليه ألأستاذ وكتب عنه في " يوميات محارب ألنور " وهو كتابه ألذي صدر في منتصف ألتسعينيات من ألعام ألمنصرم .

كانت رحلة ألحج مفتاحا لأول كتبه ( ألحج ) ألذي حمل عنوانا جانبيا ( يوميات ساحر ) يحكي فيه تجربته أثناء ألحج وإكتشافه ألمدهش والخارق للعادة ألذي يحدث يوميا في حياة ألبشر ألعاديين ، كان هذا ألحج فاتحا لكتاب آخر يختلف تماما عما سبقه والذي جعل من باولو كويلو إسما لامعا بين أدباء أمريكا ألجنوبية ألا وهو ( ألسيميائي ) ألذي ترجم إلى ألعربية بإسم ( ساحر ألصحراء ) حيث أخذ يحكي جزءا من تجاربه في ألأحد عشر عاما ألتي قضاها في دراسة ألسيمياء ، وخلال بضعة أعوام باع ألسيميائي نسخا أكثر من أي كتاب آخر في تأريخ ألبرازيل وترجم إلى أكثر من 56 لغة وطبع في 150 بلدا .*

تحدث عن ألسيميائي كُتاب ونقاد ونجوم سينما وقالوا عنه أنه كتاب جميل يروي فيه كويلو عن حلم ألبحث عن كنوز وبعد رحلة شاقة يتبين أن هذه ألكنوز ألتي تعبنا وشقينا بالبحث عنها موجودة على مقربة من عتبة بابنا ، مترجمها للعربية بهاء طاهر أعطاها عنوانا آخرا هو ( ساحر ألصحراء ) ، وإذا ما نفضنا عنها ألرمال يترائى لنا راع أندلسي إسمه سانتياغو مضى في ألبحث عن حلمه ألمتمثل بكنز مدفون قرب إهرامات مصر ، فبدأت رحلته من إسبانيا عندما إلتقى ألملك " ملكي صادق " ألذي أخبره عن ألكنز وعبر مضيق جبل طارق مارا بالمغرب بدأت رحلة ألراعي حتى وصوله مصر فكانت تواجهه طوال رحلته تلك إشارات غيبية ، وفي طريقه للعثور على كنزه ، ألحلم ، صادفته أحداث كثيرة كل حدث منها إستحال عقبة تكاد تمنعه من متابعة رحلته إلى أن يجد ألوسيلة ألتي تساعده على تجاوز هذه ألعقبات ، وفي رحلته يُسلب مرتين ، ويعمل في متجر للبلور ، يرافق رجلا إنكليزيا " يريد أن يصبح خيميائيا " يبحث عن أسطورته ألشخصية ، يشهذ حروبا تدور رحاها بين ألقبائل إلى أن يلتقي " ألخيميائي " عارف ألأسرار ألعظيمة ألذي يحثه على ألمضي نحو كنزه ، في هذا ألوقت يلتقي " فاطمة " حبه ألكبير يقول سانتياغو لها : ( إن كثبان ألرمال في ألصحراء تتغير بفعل ألرياح أما ألصحراء تبقى كما هي .. هكذا يكون حبنا ) .

فيعتمل في داخله صراع بين ألبقاء إلى جانب حبيبته أو متابعة رحلته بحثا عن ألكنز ، باولو يعطينا ألأمل للوصول لمبتغانا في هذه ألحياة ، فلا شيئ يحدث في هذه ألدنيا مصادفة ، إنما هو دليل أو إشارة كما أسماها ألخيميائي إذا أخذها ألأنسان بجد وفعّل فكره في سبب حدوثها فسوف تساعده على إيجاد دربه لتحقيق أمنياته في ألحياة .

بدأت تسعينيات ألقرن ألذي مضى تطرق ألباب على كويلو محملة بنجاح وشهرة ونجومية ، وبلغ من عشاق أدبه ألملايين بعد أن أخذت رواياته تنتشر في كل مكان فرواية ( ساحرة بورتوبيللو) ألتي داعب فيها ألمكامن ألخطرة من ألنفس ألبشرية وعبث بفتيل ألحياة ليكشف عن طاقة ألأنسان ألكامنة ويبين فيها كيف تتحرك وتنطلق بموجه ومن دون موجه ، ورواية ( على نهر بييدرا هناك جلست فبكيت ) وكعادته يبدأ كويلو هذه ألرواية ببراءة كاتب شهير تهجره زوجته بلا أي مبرر وبدل أن يتابع حياته مع ألبديل يسيطر عليه هاجس وحيد يؤرقه ويقض مضجعه : " لم هجرتني زوجتي ؟ " بعد ذلك لايعود أي شيئ بريئا ، شلال من ألأفكار ألفلسفية ألعميقة ينحدر ..أفكار شغلت ولا تزال تشغل ألبشرية جمعاء - بتعريف ألناشر - كيف أن هاجسا ما ينتصب فجأة أمام إمرئ يسيطر عليه فلا يلبث أن يغدو ألهاجس كل شيئ ولا شيئ سواه ، وكيف أن ألحرب وحدها تعري ألمشاعر الإنسانية ألخبيئة بل تصل بها إلى أبعد مدى وكيف أن مجموعة من ألقيم ألموروثة يؤمن بها ألأنسان تستعبده فيكرس نفسه وماله وما ليس له في سبيلها ، وتصبح هي مبرر إستمراره وكفاحه ، ولا يعود بإمكانه ألتوقف ليسأل هل يشعر بالسعادة أم لا ؟ هذا ألجدل ألفلسفي نجده في روايته

( ألزهير ) ألتي سعى فيها إلى حب من خلاله نكتشف ألحياة والجانب الغامض في نفوسنا .

حاول كويلو أن يكون قريبا من القارئ ، وهو هنا في رواية ( الشيطان والآنسة بريم ) يسرد الوقائع المتخيّلة لصراع معتاد جدا لكنه في ألوقت نفسه فلسفي وأخلاقي وميتافيزيقي ، ناشر هذه الرواية في تقديمه لها يعترف بأن ألأجابة عنه قد تكون يسيرة ، وفي معرض السعي وراء الإجابات الممكنة وهي لاتحصى يلجأ كويلو إلى ما يجيد صنعه بحذق ودراية ،كويلو ينقلنا إلى قرية " بسكوس " حيث يحل عليها رجل غريب وهي المعروفة بإستقامة أهلها وطيبتهم ، لكنها متشبثة بميراث من الخرافات الهجينة والقديمة ، صحب هذا ألغريب شيطان وسبائك من الذهب ، ورغبة في إمتحان طبيعة ألبشر وهل سينزع الأنسان إلى ألخير أم ينزع فطريا إلى الشر ؟ تدور أحداث الرواية متنقلة بين الآنسة شانتال بريم نادلة الحانة والعجوز برتا أللتان تشتركان في فعل الفداء ألذي يأتي منه الخلاص ، شانتال التي هي الوجه ألأنثوي ليهوذا وبرتا الرائية ألتي تقيم على عتبة حياة متصلة بالموت ، والغريب ألذي أوقعته ألمإساة في التجربة لكي يهتدي إلى ذاته ، يُنسج سياق أمثولة ممتعة وإن كانت شاقة لأنها تسرد حكاية ألصراع ألأزلي بين النور والظلمات ، ولأن باولو كويلو يحب الترحال ومن خلال تلك ألسفريات يكتشف عالم مخبوء تتمتع به شعوب تلك البلدان التي يزورها ، فإنه قام بعدة رحلات زار فيها العديد من بلدان آسيا وأوربا والأمريكيتين ، وفي مايو / آيار عام 2000 كان أول كاتب غير مسلم يقوم بزيارة رسمية لإيران منذ ألثورة عام 1979 قال عن هذه ألزيارة : ( لقد تلقيت حبا وحفاوة شديدين ، لكن ألأهم أني وجدت فهما لأعمالي أذهلني وهزني من الأعماق ، لقد وصلت روحي قبل وصول ذاتي ، كانت كتبي حاضرة ووجدت أصدقاء قدماء لم أقابلهم ، إنها تجربة عميقة ، ولقد ملأت روحي بالحب والحياة ، أحسست أن الحوار ممكن مع كل ألبشر في كل أرجائه ألبسيطة ) .

في سبتمبر / أيلول من نفس العام ظهر إلى الوجود العلني معهد باولو كويلو يوفر الدعم ألمادي للفقراء في البرازيل ويرعاهم خاصة الأطفال والعجزة منهم .

حصل كويلو على جوائز عديدة منها " فارس الفنون والآداب" من فرنسا وعين مستشارا فوق ألعادة لبرنامج اليونسكو ، واحتل المقعد رقم 21 في الأكاديمية البرازيلية للآداب عام 2002 حيث ألقى خطابا مدح فيه الحلم والإيمان وختم حديثه قائلا : ( إن حصولي على هذا الشرف كان حلما آخرا لم أرد أن أتخلى عنه ) .

باولو كويلو مع حلمه هذا إرتدى عباءة الحكيم ألذي يريد بنا أن نرى وليس أن ننظر فحسب ، هو يدفع بقرائه إلى الإجابة عن الأسئلة ألتي واجهها يوما وأجاب عنها .

* معنى ألسيميائية إصطلاحا /

ألسيميائية أو ألسيميولوجيا هي دراسة حياة العلاقات داخل الحياة الإجتماعية ، وهي في حقيقتها كشف وإستكشاف لعلاقات دلالية غير مرئية من خلال التجلي المباشر للواقعية ، إنها تدريب للعين على إلتقاط ألضمني والمتواري والمتمنع ، لامجرد الإكتفاء بتسمية المناطق أو التعبير عن مكنونات المتن .

 

 

أحمد فاضل


التعليقات




5000