.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


اللـّص

خالد ساحلي

صعد الحافلة المكتظة عن آخرها ،  مسافرون يقفون في طابور ، الأجساد متلاصقة كسمك السردين ، يمسك الواقفون بقضيب من الألمنيوم مثبّت في سقف الحافلة يجنبُهم الإرتطام أثناء المنعرجات ، كان اللص يقف في ذاك الطابور يتفحص الجميع ، ينظر لأماكن محددة ، بينما راحت أصابعه التي لا تخطأ تتحسس النقود ، لقد تمرن على معرفة عدد الأوراق كما المبالغ في جيوب أصحابها ، ثبـّت  عينيه على يد رجل ضخم يضع حقيبة أوراق بيمناه ، الحقيبة معلقة باليد الماسكة في قضيب الألمنيوم ، كأن اللص يملك قرون إستشعار أو في عينيه أشعة ما تحت الحمراء تخبرانه بما تخفيه حقيبة اليد ، كيف يخرج النقود  اللعينة وهذا الضخم لا ينزل يده ، تعرّق وأظطرب ، تعجّل الصيدالثمين ، أقترب منه أكثر ، جمع شجاعته ، تريث إلى أن تصل الحافلة للمنعرج وتدخل النفق المظلم ، مائة متر ، يعني عشر ثواني لتخرج الحافلة للجهة الأخرى من النفق ، لا شك تكفيه ليفتح (سحّاب) الحقيبة و هي في يد الرجل الضخم ، دخلت الحافلة النفق بعد خروجها كان قد رجع للخلف ليبعد الشبهة عنه ، لمح الرجل الضخم سحّاب حقيبته مفتوحا أصابه الذعر ، أدخل أصابعه وراح يبحث عن حزمة أوراقه النقدية ، لقد حرص على أن لا تضيع منه لذا تجنب   إنزال يده لتبقى أمام ناظره ، شعر باللص قد تغاباه ، شعر بالدم يغلي يفور يتصاعد لرأسه دفعة واحدة 

بصوت جهوري أرتجت له الحافله زاجرا السائق : " على محافظة الشرطة إلى السنترال ، سرقت سرقت " راح الضخم يفتش بعينين يتطاير منهما الشرر جاحظتين  عن وجه ما ، راح يدنق النظر في اللص ، تجاهل هو نظراته حتى يبعد الريبة عنه ، الرجل الضخم ينظر بحنق إليه معيدا الكلام نفسه للسائق وقد أضاف : "إلى السنترال فالسارق لا زال هنا ، أعرفه لا تتوقف إلى أن نصل المحافظة " ظن أمره قد كشف و لأن كل محافظات الشرطة تعرفه لسوابقه العدلية الكثيرة أرتعدت فرائسه ، شعرببرودة في رجليه ، تصمّر في مكانه حتى لا يثير  ظنون الرجل الضخم  أكثر ، كان المبلغ المسروق بجيبه الأيمن ، نظر لأحد الركاب بجانبه ، أستدار و لأن الحافلة مكتظة عن آخرها لم يتفطن له أحد حين أدخل يده لجيبه و أستخرج حزمة الأوراق النقدية المسروقة ووضعها في جيب الراكب الواقف أمامه ، بعد وصول الحافلة للمحافظة ( السنترال ) سأل محافظ الشرطة السائق عن عدد المحطات التي توقف بها قبل معرفة الضحية بأنه سرق ، عدّ له مواقف الحافلات التي مر بها و عناوينها أيضا، لم يفتش المحافظ الركاب لإنعدام الدليل خاصة بعد عبور الحافلة لعدة محطات   "قد يكون السارق نزل بإحداها " قال محافظ الشرطة ، لكن الرجل الضخم انفرد بالمحافظ  دلـّه بيقين على السارق ، أخرجه محافظ الشرطة من بين الركاب ، عرفه ، فتشه ، لم يجد عنده غير قطع نقدية و أوراق ثبوتية ، أعتذر له ، بلغة الثعالب التائبة الشاتمة للماكرينا قال له : " عفى الله عن الزمن القديم ، تاب الله علينا أيها المحافظ الحمد لله " مما أضطر المحافظ  للإعتذار من جديد و قال : " عفوا لكن هو عملي " ركب الجميع إلا الرجل الضخم بقى لإكمال المحضر، لقد رفع شكوى ضد مجهول ، رجع كل راكب لمكانه بالحافلة ، تلاصقت الأجساد ثانية ، أقترب اللص أخرج حزمة الأوراق النقدية نفسها من جيب الراكب بخفة ، الراكب لا يدري أي مصيبة كانت ستحل به لوفتش المحافظ الجميع ، ستر الله  ، نزع اللص ورقة بألف دينار أعادها لنفس جيب الراكب كأنها أجرة عمله اليومي دون أن يدري فقد كان غائبا عما يحدث له ، كان السائق يراقب ذاك المشهد في المرآة و السائق هو السائق لا يتغير فهذا عمله ووجهه مألوفا أما الركاب فتتغير وجوههم أما اللصوص  فلهم وجه واحد ، السائقون يكتمون الشهادة خوفا على حياتهم و على حياة أبنائهم ، حكمتهم في ذلك كما يذكـّر السائق نفسه دائما " اللصوص مزرعون في كل مكان من هذا الوطن  موجودين  في كل المستويات فالصمت  ليس خيانة  بل حماية للنفس "  لمّا توقفت الحافلة أقفّل اللص  إحدى عينيه  للسائق غمزه ونزل.

 

خالد ساحلي


التعليقات




5000