.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أصابع الثلج القرمزية

لمياء الالوسي

جاست المدينة القديمة وأزقتها المتعرجة ، النظيفة ، ترتفع وتنحدر أمامها الطرقات ، تبتسم للأطفال المارقين من أمامها ، والأجساد المتدافعة

كانت تعرف تماما ، أن قدومها إلى هذه المدينة ، التي تدخلها لأول مرة ، سيجعلها تقرر أن تبدأ من جديد ، لذلك أرادت أن تختزن كل معالمها ، كل شبر في أرضها ، حتى عندما فتشت تلك الفتاة الشابة طيات ملابسها أكثر من مرة ، وجعلها فتى ببزته العسكرية ، تترك حقيبتها أمام الصبات الكونكريتية ، ويأمرها الآخر بإسكات هاتفها النقال ، لم تفارقها ابتسامتها وأذعنت للجميع 
 

وعندما ظلت الطريق ، وأخذتها الأزقة المتفرعة ، تودعها ، لتأخذها الأخرى ، لم تفكر لحظة إلا في أنها أحبت المكان ، كل المحلات المفتوحة والمغلقة ، فلقد كانت الأرض تتسع إلى ما لانهاية ، انعطفت يمينا ،ويسارا وتفرست في كل الأشياء حولها ، لكنها عادت إلى نفس المكان الذي غادرته قبل قليل ، بين كل تلك الأشياء الدقيقة ، المتناثرة على موائد الصغار ، المرتعشة اكفهم ، المقرفصون على رصيف ذلك الشارع ، الضاج بالأجساد والبضائع ، والأصوات ، والقهقهات

 

عندما رفع يده لها محييا ، كان جبينه العريض يعكس أشعة الشمس ، فينسكب مختلطا ببريق أخاذ لخاتم كبير من الذهب يحيط بنصره ، فيأخذها في سورة من الاندهاش ،

- ما يخيفني ليس بريقه بل هذا النور الطافح بي ، وقوة قلبي الخافق ،

احتاجت في تلك اللحظة إلى ركن ، مجرد ركن صغير دافئ ، تضع فيه رأسها في حضنه ، وتغفو ، ولن تحتاج إلى أن تصحو ..


 

أصبح قريباً منها جدا ، لكنه كان يتكلم لغة أخرى ، رغم أنها تجهل حروفها ، إلا أنها لم تشعر بالتلاشي بعيدا عنه ، بل أحست بالتلاشي في لغته ، كلماته أصبحت تراها فيه ، في قسمات وجهه ، تتدفق من فمه شفيفة تخترق القلب ، لكنها لم تكن تعرفها

- كنت أحسه قريباٍ مني تماما ...

أغراهما المكان الضيق الذي جعل منه صاحبه مقهىً متواضعا ، بأرائكه القديمة المتهرئة العارية ، وقد رصفت ثلاث سماورات نحاسية ، تدوَم حول أحداها ، سحابة صغيرة من البخار ، والموقد المتفحم في الزاوية ، يشكل مثلثا مع الشارع المزدحم بالمارة ، تسللا بين الأرائك القليلة ، رغم نظرات الرجال القلائل ، المنتشرون في داخل وخارج المقهى ، جلسا منزويين ، وأمامهما منضدة صغيرة ، مغطاة بعطايا المارين ندوبا ، وحروقا من رماد وأعقاب السكائر ، أحست بالهدوء رغم كل شيء ، ارتشفت قدح الشاي ، الذي سرعان ما وضعه النادل أمامهما

أمام النافذة الواسعة ، المضببة ، والمطلة على الشارع ، وضع جهاز راديو قديم حائل بلون التراب ، لولا صندوقه الخشبي المتشقق من الجانبين ،عندما أمعنت النظر وجدت أن الصوت لا ينبعث منه ، انه يسند ذلك الجهاز الأنيق الصغير القابع فوقه ، رشيقا ، نظيفا ،

ضحك وهو يهمس لها ، ثم امسك بيدها ، وقادها قبل أن تفهم همسه ، إلى سلم ضيق يفضي إلى بناء في أسفل المقهى،


 

أنني افتقد جزءاً سعيداً مني

لاعليك ..

شيء ما جذبها للدخول معه إلى ذلك المكان ، متتبعة خطواته جاهدة أن تلحق به ، لتصل بها إلى عالم آخر لا تعرفه ، لكنها تشعر انه قريب منها من جوهرها ، من ذاتها ، تحتاج إلى أن تتغير على أساسه ، كي تعود إليها حركة أيامها ،

بكل الصدق ، والعذوبة ، والسمو ، و ما تملك من حياة كان الوميض يرافقها ، يتابعها في كل خطواتها ، إلا أن البريق الذي يجتاحها يأخذها معه دون إرادتها ،

تلفتت ، ثمة أذيال منسدلة ، وعطره الذي يخلفه وراءه يقتحم كل لحظاتها

كان البناء من الداخل بسعة الأرض ، بسعة المدينة كلها ، انتابتها حالة من الفرح الطفولي ، لقد كانت وراءه قليلا فمد لها ذراعيه ، وتدافعت أصابعه بين أصابعها ،


 

أمام خزانه خشبية ، كانت واحدة من عشرات غيرها ، يئن فيها الزمان ، رصفت عليها وفي داخلها ، آلاف السنين ، وزعت عليها آنية نحاسية ، بينها أواني الشاي وسماورات بأحجام عجيبة ،

وفي الركن الآخر، اقتحمتها رائحة الشاي ، والأرض الترابية المرشوشة عصرا ، والأبواب المشرعة للقادم مهما كان ، ومغزل الخشب ، ونساء متعبات لكنهن عفيات ، يكسرن القند بذلك الفأس النحاسي الصغير ، وامرأة طويلة ، ممتلئة ، مبتسمة ، انحرفت غلالتها قليلا ، فبانت رقبتها الطويلة البيضاء ، مقارنة بوجهها الصارم ، الضارب إلى السمرة ، ولاحظت وشما بأشكال هندسية بديعة تمتد إلى بداية مفرق نهديها ، وحول رأسها حاكت وشاحا آخر ، بلون حبات الرمان القانية ، وحول تلك الغلالة المتدلية على كتفيها ، تضع جمرات الفحم المتقدة في السماور ، الذي يكفي ضيوفها وضيوف المدينة

غيبتها إحدى الممرات الكثيرة ،


 

لازالت أذياله العبقة بالمسك تتبع خطواتها

، كانت الممرات مزدحمة بهم ، على تلك الأرائك الخشبية ، فوق الجدران على الطاولات ، في الزوايا ، عبق آلاف السنين

وفي الممر الذي ينتهي بباب خشبي منحوتة عليه تعريشات ، وأوراق نباتات ، ومطرقة نحاسية برأس أسد بنظرات عدائية شرسة ، عندما مدت يديها ، وتلمست الباب الخشبي ، أحست ببرد صقيعي ، جعلها ترتجف ، أحست أن هناك ذراع تحيطها من الخلف أشاعت فيها دفئا لا حدود له ، التفتت كان هو القريب من القلب حد الامتزاج ، عندها صر الباب صريرا جعلها تقفز إلى حضنه ، في تلك اللحظة الفريدة ، غرز وجهها في صدره ، أحاطها ، كان هناك لغط بكل اللغات لم تتبينه ، كان يتمازج فلا تفهم منه إلا كلمة تقال بالعربية ، لكنها مشتته ، فما عادت تعني شيئا

فجأة فُتحت أمامهما الدنيا ، وجبال تمتد إلى مالا نهاية ، تحت قدميه بالضبط كانت هناك ساقية رذاذها يتطاير كمهرة جامحة على الجانبين ، لكنه كان يتجمد قبل أن يصل إلى الأرض، بلورات بلون الماس ، عندها وهو يري الانبهار الذي تعيشه ضحك بهدوء ، ونزع عباءته وأحاطها بها ، كور كفيه تحت فمها ، أصابعه القرمزية الطويلة تآلفت مع بلورات الثلج لتصبح وكأنها شجرة برتقال مزهرة

أحاطت كفيه بين كفيها ،

هل يعقل أن يكون للثلج مذاق كالحريق هكذا

هنا فقط على هذه الأرض

 


 


 

لمياء الالوسي


التعليقات

الاسم: اسعد عبدالله عبدعلي
التاريخ: 01/04/2010 11:46:03
كلمات رائعة مخيلة جميلة سرد ساحرة تكاملت كل ادوات السرد لديك مما شكل لوحة ساحرة
نتمنى لكي دوام الابداع
اسعد عبدالله عبدعلي

الاسم: خليل مزهر الغالبي
التاريخ: 26/02/2010 12:55:57
سرد متقن وبروح قصي جميل

الاسم: أمير بولص
التاريخ: 03/02/2010 19:44:58
قصة جميلة وحبكة ارتقت بمضمون القصة الى قمة الهدف

تحياتي

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 04/12/2009 15:58:50
سيدتي الفاضلة لمياء جميل ماكتبتي من قصة رائعة فهية ليست مجرد ثقافات بل اكبر من مما يسما ثقفات بل ابدع وسالمين يااهل النور

الاسم: حسين عجة
التاريخ: 06/11/2009 14:00:28
حين يكون العمل القصصي محملاً بمثل هذه الطاقة التخيليةالتي تمازج مابين الحضور والغياب، ما بين عناصر الماضي ورموزه الحية والغائرة في الروح معا؛ وحين تتراقص المفردات من تلقاء ذاتهادون أي هاجس يربكها في تشكيل الجمل، حينئذ لا يكون الهم النقدي منصباً على متابعة المعنى الذي يفرضه التقليد الأدبي الشائع، بل على جمالية ما يتشكل أمامنا كعوالم تتداخل، تتولد وتنمو، لكي ينفتح أفق آخر، جديد للكتابة والإبداع الذي يلم ويجمع تفاصيل الحياة المبعثرة ويكون منها تجربة متفردة. ثمة عرس للكتابة هنا. لوحة تشكيلية خالصة تلون الواقع "المعطى" وآفاقه الضمنية بألوان، عطور وعبق تتراقص أمامنا أعيننا المندهشة. لقد جعلتني "اصابع الورد القرمزية" أهفو شوقاً لهذه العوالم الأبداعية.
لتتقبلي، ايتها المبدعة الوفية لحياتها المعاشة وذكرايتها المشتتة، أرق مشاعر صداقتي واحترامي. شكراً ثانية لعطائك وسخاء روحك المتدفقة.
حسين عجة

الاسم: د. أسماء سنجاري
التاريخ: 06/11/2009 04:23:58
نص أنيق بلغته رقيق بشاعريته للأديبة لمياء الألوسي ...
رغم أن المواقف تختلط فيه أحيانا وتختلط فيه الصور وهذا يحصل عادة لنا عندما يحلق بنا الخاطر بعيدا عن حاجز الزمان والمكان ...

همسة: من الرائع أن يلتقي الانسان بشخص يستحق كل هذا الود...ومن الأسى أن لا يستمر اللقاء...

تحياتي وتقديري

أسماء

"لكنها تشعر انه قريب منها من جوهرها ، من ذاتها"

الاسم: د.ناهضة ستار
التاريخ: 05/11/2009 15:33:50
نعم .. فقط هنا للثلج طعم الحريق هنا فقط ...
شكرا لقلقك الابداعي الباهر ايتها العزيزة ..دمت مبدعة مثابرة جليلة في نصها .دمت بألق .

الاسم: بديع الآلوسي
التاريخ: 05/11/2009 11:06:51
عزيزتي ام شهد : تحبة لكلماتك التي تملأ الفراغ بما هو غير روتيني ، اعادني النص الى نساء الرسام ماهود احمد والى ضوء وهواجس العراق التي تدهشني ، لا اعرف لماذا ذكرتني اصابع الثلج القرمزية بقصيدة البياتي حب تحت المطر ، نعم إن الدخول الى العوالم الجديدة والمدت الغريبة يعني الأكتشاف ، احسست إن تك الفتاة مرت بالمكان مضطربة لكنها كانت تنظر الى الأفق بحنين مغري .
للكتابة رؤى ونوافذ ، إنك اصبت الهدف ...أشكر اطلالتك فانها خففت عني تأويل الموت
محبتي ابو سنان

الاسم: لمياء الآلوسي
التاريخ: 05/11/2009 08:35:20
الأستاذالدكتور غسان ياسر: سعيدة جدا بقراءتك الجادة والمهمة والتي تغنيني وتغني النص، نحن في حاجة الى من يتناول النصوص بشكل اكاديمي جاد ورصين
تقبل وافر امتناني

الاسم: د. غسان ياسر
التاريخ: 04/11/2009 15:37:44
القاصة لمياء الالوسي
يحتاج المتلقي في قصتك الى دراية جيدة بالتقنيات القصصية الحديثة اولا وبامتلاك خلفية معرفية تؤهله للغوص الى اعماق هذا النص السردي المتخم بالمفارقات والصور .
معذرة يا لمياء فهذا هو النص الاول الذي قرأته لك ووجدت فيه مادة دراسية جيدة ساحاول جمع نتاجاتك ودراستها اكاديميا لعلنا نخرج بنتيجة موضوعية وعلمية
تقبلي محبتي




5000