..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
إحسان جواد كاظم
.
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المعلم مـــِـن كاد ان يكون رسولا الى (هلو صبوحي ) !

ياسين العطواني

يبدو ان امير الشعراء شوقي لم يمارس مهنة التعليم ومتاعبها عندما قال قولته المعروفه بحق المعلم وهو محق في ذلك ( قم للمعلم ... ) ، وهذا ما يتضح من خلال ابيات المعارضة للشاعر ابراهيم طوقان والتي رد فيها على ابيات شوقي بعد ان ادرك عن قرب معاناة هذه المهنة عندما قال :

شوقي يقول وما دري بمصيبتي           قم للمعلم وفه التبجيلا

اقعد فديتك هل يكون مبجلا           من كان للنشيء  الصغار خليلا

ويكاد (يقلقني) الأمير بقوله        كاد المعلم ان يكون رسولا

لو جرب التدريس شوقي ساعة     لقضي الحياة شقاوة ً وخمولا

  

وفعلا ً هذا ما كان عليه حال الأستاذ صباح ، فمـِــن قم للمعلم وفه التبجيلا الى ( هلو صبوحي ) وذلك عندما استقبله احد طلبته بهذه التحية الصباحيه وهو يروم الدخول الى قاعة الصف ، وكان اثرهذه العبارة  السوقية  على هذا المربي الفاضل كالصاعقة . والملاحظ ان هذا المشهد لم يعد غريبا وهو واحد من عدة  مشاهد تحدث يومياً في قاعات الدرس ، حتى بات من الصعب ردم هذه الهوة بين الأستاذ والطالب .   وتأتي هذه ( الميانة ) بعد ظاهرة ( رفع الكلفة ) بين المدرس والطالب ، الأمر الذي حدى ببعض الطلبة الى عدم مخاطبة الأستاذ بلقبة العلمي ( دكتور) أو ( أستاذ ) وهذه ألقاب علمية متداولة على مستوى  الجامعات  والمدارس، وأخذوا يستخدمون بدلا ً عنها ألفاظ الشارع مثل ( عيوني ) و (اغاتي) و (  هلو صبوحي ) .

والحقيقة ان هذه الظواهر الشاذه تذكرنا بشواهد تاريخية جميلة ،  فلازلنا  نتذكر كيف كنا نتوارى عن الأنظار في حقول ذلك الريف الجميل وفي الطرق النيسمية عندما نرى المعلم مارا ً بطريق او جالسا ً في مقهى ، احتراما ً وتقديرا ً له ، وكنا نشعر بوجود قداسة تحف بهذا الرمز التربوي في حله وترحاله . وهنا السؤال الكبير الذي يطرح ، مالذي حصل بالضبط ؟ ومن المسؤول عن هذا الأنحدار ، وعن تردي العلاقة بين الأستاذ والطالب ؟ ، ومدى انعكاس ًذلك على قطاع التربية والتعليم عموما ً في العراق . 

وهنا يجب التأكيد على امر في غاية الأهمية ، وهو تحديد الرابط الزمني والبدايات الأولى  لظهور الأعراض المرضية التي اخذت تظهر على قطاع 

التربية والتعليم في البلاد ، فتحديد ومعرفة الوقت يسهل علينا تحديد ومعرفة الأسباب والمسببات التي رافقت عملية التدهور لهذا المرفق الحيوي .

فمن المعروف عن النظام التعليمي في العراق بأنه كان من أقوى وافضل النظم التربوية  والتعليمية الموجودة في منطقة الشرق الأوسط ، فقد سبق إنشاء بعض المدارس والمعاهد التعليمية نشوء الدولة العراقية الحديثة في بداية العشرينيات بالإضافة الى قيام بعض الجهات الأهلية والحوزات الدينية بإنشاء العديد من المؤسسات التعليمية ، وقد بلغ المستوى التعليمي ذروته في العراق في الخمسينيات والستينيات وحتى بداية السبعينيات من القرن الماضي . وعلى الرغم من التناقضات السياسية والتشويهات الفكرية التي مر بها العراق خلال العهود السياسية السابقة ، الا انه ظل يمتلك نظاما تعليميا مميزا ، قبل ان تمتد اليه معاول هدم الدكتاتور لتقوم بتحطيم القاعدة الأساسية للمجتمع المدني العراقي وزاد على ذلك التحطيم بمسخ الذات الحضارية للفرد العراقي وتخريب وعيها المعرفي . وهذا ما حصل بالفعل ، فقد كان من ابرز المفاصل الاساسية التي استهدفها النظام السابق هو قطاع التربية والتعليم ، لعلمه الأكيد بأهمية هذا المفصل الحيوي وتشعباته بين اوساط المجتمع وقد وضع لذلك ستراتيجية بعيدة الأمد تمثلت من خلال   سياسة التبعيث لقطاع التربية والتعليم وبدأ بتطبيق هذه السياسة مع الخطوة الاولى لدخول التلميذ الى صفه . كما شهد النظام التربوي والتعليمي في ذلك العهد تدهوراً سريعاً مع مسلسل الحروب العبثية التي أقحم العراق بها وفرض المقررات التربوية والتعليمية التي تمثل وجهة  نظر النظام فرضاً باسم سلطة قاهرة ، وتكريس أفكار وشعارات ديماغوجية في كل المناهج ، ناهيك عن تغلغل الأجهزة الأمنية الحزبية في كل المرافق التربوية والتعليمية باعتبارها أهم مرفق يساهم في تكوين الإنسان وبلورة اتجاهاته .

ومن الأمور التي تحز في النفس في تلك الفترة المظلمة وما أكثرها ، هي ضياع وقار وهيبة المعلم والأستاذ حتى أضحى بيت الشعر الذي قاله شوقي ( قم للمعلم وفه التبجيلا ) مجرد تراث قديم ، بعدها صار شراء الذمم يتم من خلال علبة زيت ، أو حليب مجفف أو درس خصوصي أو صراع على أحد طلبة الدراسات العليا من أجل الأشراف عليه ، لا سيما عندما يكون هذا الطالب ابناً لأحد أزلام النظام . لقد ضاع ذلك الرجل الوقور الشديد الهيبة وسط البحث عن توفير الضرورات الأساسية لحاجات بيته وعياله ، بل أن السخرية والهزء صارت الصفة الواضحة التي لا يمكن التغافل عنها في أعقاب الظروف المعقدة وغير الطبيعية التي بات يعيش في كنفها الأستاذ .

اذن فعبارة ( هلو صبوحي ) لم تكن لفظة فردية غير مهذبة  صدرت من طالب متهور تجاه مربي فاضل ، وأنما هي صدى لواقع اجتماعي وتربوي وثقافي تراكمي مستورث تــُرجم على لسان هذا الطالب ، وهذا ما جعل الأمر يتحول من ظاهرة فردية الى ظاهرة اجتماعية وتربوية ، وبالتالي فهي تحصيل حاصل لذلك الأعصار الذي ضرب البنى التحتية والفوقية لنظام التربية والتعليم في البلاد والتي بدأت بوادره الأولى خلال العقود الثلاثة المنصرمة عندما ادرك النظام السابق بأن الترويج للأيدلوجية الجديدة التي جاء بها لا يتم إلا عن طريق تغيير المفاهيم الأجتماعية والتربوية للمجتمع ، وان اقصر الطرق لهذه المهمة هو قطاع التربية والتعليم .

ولكن على الرغم من الهول العظيم والفجيعة الكبرى التي أصابت جميع البنى التحتية في هذه البلاد لا سيما مؤسساته التربوية والتعليمية ، ألا أننا يجب أن لا يطول وقوفنا كثيراً أمام تلك الأطلال ، وأن نبقى نجتر ألام الماضي ،  بل لنرى الألوان على طبيعتها وجمالها ، ومن خلال البحث عن ألية مفيدة للنهوض بالعملية التعليمية ، والتي عانت وتعاني الى الأن من تلك الركامات التي خلفها النظام ، وانطلاقا من ذلك فأن الواقع يفرض أثناء عملية البناء الديمقراطي في البلاد وضع الخطط والحلول العاجلة للمؤسسات التربوية والتعليمية مع الأخذ بنظر الأعتبار عدم الأرتجال في وضعها ، وأبعادها عن العواطف القومية والتأثيرات الدينية والمذهبية ، ويفترض أن تكون هذه المؤسسات أكثر عرضة للنقد والتساؤل وأعادة النظر من غيرها نظراً لارتباطها بمستقبل الأجيال . الى ما تقدم فأن الارتقاء بهذا القطاع الحيوي الى المستوى الذي يؤهله لزيادة عملية التغيير والبناء في عراقنا الجديد ، فأن التوصية التي نضعها أمام أنظار المعنيين ، هي وضع الخطط الكفيلة لمعالجة كل الأزمات التي ظهرت في مجال التربية والتعليم، من خلال العمل الجاد والدؤوب لتنفيذ هذه الخطط وتوفير كل مستلزمات أنجاحها ، وهذا بالتأكيد ليس مسؤولية قياديي التربية والتعليم فحسب بل هي مسؤولية وطنية تضامنية . وبما ان الغاية القصوى من التعليم هي تحقيق أهداف تربوية ، فأن هذه الأهداف لن تتحقق إلا بوضع فلسفة تربوبية متكاملة وستراتيجية واضحة المعالم .

  

  

  

  

  

  

ياسين العطواني


التعليقات




5000