..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


شعرية الغياب في معجم النص / نص وقراءة

د. رحمن غركان

(1)  النص /

غياب :

 

تحت دالية مقعدان

وهدوءٌ وفيءٌ

وشخصان لا يجلسان

ولا ينهضان

وباب

ولا يدخلان

ولا يخرجان

ونهار وليل

ولا يصبحان

ولا يمسيان

الجدار الجديد استقام

اضمحلت خدوش تشوّه وجه المكان

لم يزل يعرج الكلب

رغم مرور شهور

على

غارة

الطيران



 

 


(2) القراءة :

النص مضاء من أعلى فضائه بعنوان أو ( ثريا النص ) وهو ( غياب ) الذي يوحي بالماضي أو بحاضر كان فيما مضى ، ويتوزع بنائيا على سبعة عشر سطراً شعرياً ، بعض أسطره يتضمن كلمة فقط ، وبعضها الآخر كلمتان أو ثلاث وسطر واحد يتضمن خمس كلمات . وتهيمن عليه الأسماء والصفات بقوة بمعنى الألفاظ ذات الدلالات الثابتة ، إذ تصل الى سبعة عشر لفظا هي ( غياب ، هدوء ، فيء ، مقعد ، شخص ، باب ، نهار ، ليل ، جدار ، جديد ، خدوش ، مكان ، كلب ، مرور ، شهور ، غارة ، طيران ) كما تغلب الأفعال المضارعة ، بايحاءاتها الدالة على الراهن والمستقبل ، على غيرها من الأفعال ، إذ يتضمن النص فعلين ماضيين هما : ( استقام ، اضمحل ) ولا يتضمن أي فعل أمر ، على حين يتوفر على تسعة أفعال مضارعة ( يجلس ، ينهض ، يدخل ، يخرج ، يصبح ، يمسي ، تشوّه ، يعرج ، يزول ) . وكأن معجمه على مستوى الدلالة موغل في ثوابت راهنة ، متشائم من راهن منفتح على المستقبل ، ينتمي للماضي الذي أنجب الغياب قليلاً ، ولكنه يتوق الى الانتماء للمستقبل ، على آمل الحضور هناك برغم الغياب هنا ...!!!!

تُرى- من قراءة أولية في النص - ما الباعث على قوله ؟ هناك واقع يقع قبل النص هناك ما قبل النص، والذي قبل النص يقول : في زمان ومكان لبنانيين من حرب الجنوب الأهلية ثم ما كان من غارات أسرائيل على العوائل اللبنانية ، حدث ذلك الغياب الذي يقوله النص هنا وهو : هناك دالية في حديقة المنزل تضيء بالفيء ويسكنها الهدوء ، ويحرسها كلب أمين ، وفي لحظة من زمن الحرب وقعت غارة الطيران على المنزل ، فأستشهد الشخصان اللذان كان تحت الدالية أحياناً يجلسان إلى مقعديهما الآثيرين ، حيث الهدوء والفيء ، صارا في عداد الأموات ، ماعادا يجلسان هناك ، ولا ينهضان من هناك ، ولا يدخلان باب منزلهما ، ولا يخرجان منه ، ولا يظلهما مساء ولا يتوق إليهما صباح ، لأن الجدار الجديد الذي هو الموت صار يفصل حياتهما الدنيوية التي كانت عن حياتهما الاخروية التي صارت ، جدار الموت استقام شأنه ، وجدار الحياة انحط بموتهما واضمحلّ بغيابهما ، ولم يبْق منه سوى خدوش تشوه المكان الدال على الغياب ، ولم يبْق من الأنس في مكانهما شي ، ولا من الحياة تحت الدالية وعلى المقعدين شيء ، سوى الكلب الذي أصيب فهو مازال أعرج بعد مضي شهور طويلة على غارة الطيران تلك ، تلك الغارة اللعينة لم تبْق من الأنس شيء ، ومن الحيوان لم يبْق سوى كلب أعرج ...!!!

هذا الكلام يعيه المتلقي بعد أن يقرأ ( نص الغياب ) إن النص هنا يفصح عما قبله انطلاقا من تأمل مكوناته ، ويفصح عما بعده أخذاً بتأويل مكوناته أيضاً ؛ فالعنوان ( غياب ) في التعبير عن واقع هو ( موت ) لأن الشاعر يذهب إلى معنى الحضور بعد الغياب ، في حياته بزمانها ومكانها أكثر من يأسه الموغل في أن الموت نهاية كل حي وبداية كل جديد . ثم أن كل وحدة شعرية في النص توغل في الإيحاء بمعنى الغياب ( شخصان لايجلسان ولا ينهضان ) + ( باب ولا يدخلان ولا يخرجان ) + ( نهار وليل ولا يصبحان ولا يمسيان ) + ( اضمحلت خدوش تشوه وجه المكان ) + ( لم يزل يعرج الكلب رغم مرور شهور على غارة الطيران ) في خلال خمس وحدات شعرية يوغل الشاعر بالتعبير عن معنى الغياب ، بدأه بغياب عن المكان / تحت الدالية ، الجلوس ، النهوض ثم الدخول والخروج ، ثم الغياب عن الزمان / الإصباح والإمساء ثم الغياب بفعل الجدار الذي استقام ، ثم الغياب بفعل الجدار الذي استقام ، ثم الغياب بفعل الخدوش التي امتدت في الزمان مشوهة وجه المكان ، ثم الغياب في أن كل معاني الحياة مازالت عرجاء حتى بعد أن صار الموت ماضياً .

فالنص إذن في رثاء شهيدين ذهبا ضحية قصف الطائرات ؛ غير أن معنى الشهادة كما تفصح عنه بنيات النص ومكوناته كلها ، ليس رثاء لصفات افتقدها الراهن ، ولا لافعال كانت ثم صارت تاريخيا ، لأن الصفات متجددة والتاريخ نسبي ، والأنسان هو الفاعل الإبداعي في أن تتجدد الحياة ، إنما جاء الرثاء هنا وصفاً لفاعلية حياة غاب مبدعوها وظل منها معناها المتجدد ، لأن غيابهم راجع في تجدد الحياة نفسها ، فكأن المعنى هو في رفض فعل التغييب وليس الاعتراض على الغياب نفسه ، كونه معنى دالاً على حيوية الحياة ، ولذا فهو شهادة ، والغياب الذي يضمر الرجوع من معاني الشهادة ، غير أن التغييب من معاني الموت المقصود ، والنص يذهب بمعطياته الفنية والتعبيرية ومؤثراته في المتلقي الى رفض التغييب ..!!!

أسس الشاعر حسن عبدالله في قصيدته ( غياب ) معجماً شعرياً للألفاظ التي توفرت عليها قصيدته بدءاً من ( غياب ) العنوان ، فالغياب تمر على الواقع الذي يعبّر عن الموت ، فهو يوحي بالغياب إلى الحضور الممكن الذي يلي الغياب ، وهو بـ ( الدالية والمقعدين والهدوء والفيء ) يوحي بفاعلية الحياة في تفاصيلها اليومية تلك التي لاتغلبها غارة الطيران حتى بعد أن يغادرها أطفالها ، فحياتها فطرة وركون الشخص إليها واقع حتى بعد غيابهما ، ولهذا فهما فيها ، وهما إليها يركنان ، وان هما ؛ لايجلسان ولا ينهضان كأنهما المكان نفسه ، فلا يدخلان إليه ولا يخرجان ، إذ هو زمن فيهما سكان ، ولذا فإن الجدار الجديد استقام قيامة الجدار حياة أخرى ، برغم إيغال الواقع في الموت ، والخدوش التي تشوّه وجه المكان اضمحلّت ...

المعجم تصويريا يرتفع بلغة الكناية إلى مستوى بناء واقع مجاور لقديم هدمته الحرب ، الواقع المجاور دائم الخضرة ، والحياة التي يرتفع الحياة مثقلة بالتمني ، وتواقة للحضور .

التركيب في نص ( الغياب ) هو الذي أسس للمعجم دلاليا ، وأكسبه البنيات التصويرية التي هيمنت الكناية عليها هنا ، وعلى الرغم من تكرار الكناية عن الموت في كل وحدات القصيدة ؛ ( لايجلسان ولا ينهضان + لايدخلان ولا يخرجان + لايصبحان ولا يمسيان + الجدار الجديد استقام ) الاّ أن البعد الرثائي في المعنى العام يرسم صورة لواقع منفعل بالحياة ، واقع يتوق للجديد ، متمرداًّ على موته . وقد أرتكز المعجم في تركيبيته على هذه المقابلة بين ( الغياب / الحضور ) في : يجلس / ينهض + يدخل / يخرج + يصبح / يمسي + جدار جديد استقام / خدوش تشوه المكان ) فهي مقابلة تكشف عن التوق للحياة برغم قيامها منذ الأزل على ثنائية ( الموت / الحياة + الغياب / الحضور ) على الرغم من أن المكان مثقل بانقاض الحرب إلاّ أنه في مجاز القصيدة مثقل باثمار شجرة الحياة .... فالقصيدة التي يكشف معجمها عن بساطة ظاهرة في دلالات الألفاظ تضمر أو تحتقب ثراء خاصا ، واشتغالات استثنائية هي ما يتيح للقراءة التكوينية أن تنطلق من معجمها .

 

 

د. رحمن غركان


التعليقات

الاسم: حامد الكيلاني
التاريخ: 05/11/2009 10:10:44
رحماني..كتابك تحت مخدتي مثل حبوب الغياب بعضهاللنوم وبعضها الاخر يطحن الايام

الاسم: هند الجزائري
التاريخ: 04/11/2009 08:49:37
المحترم د رحمن غركان تحية طيبة


نحن بحاجة الى نقدكم لهذه النصوص , لكي نستنير اكثر بقراءة النصوص فالنقد هو الموصل الى غاية النص .


تقبل احترامي وتقديري

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 04/11/2009 07:20:10
الرائع د- رحمن..سلمت وأجدت في تحليلك المعرفي الجميل وتفكيك بنية القصيدة في-الغياب- ما أحوج النقد في اضاءة النصوص المميزة..

الاسم: فائز الحدلاد
التاريخ: 03/11/2009 11:23:17
د. رحمن الجميل .. كيفك يا صديقي .. مشتاق الى أيام أصبحت ذكرى .. والى كتاباتك الجميلة ..
سلمت على هذا التناول ودمت رائعا متألقا

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 03/11/2009 06:00:45
أسس الشاعر حسن عبدالله في قصيدته ( غياب ) معجماً شعرياً للألفاظ التي توفرت عليها قصيدته بدءاً من ( غياب ) العنوان ، فالغياب تمر على الواقع الذي يعبّر عن الموت ، فهو يوحي بالغياب إلى الحضور الممكن الذي يلي الغياب ، وهو بـ ( الدالية والمقعدين والهدوء والفيء )
--------
مرحبا ياصديقي واستاذي دكتور رحمن غركان
وما احوجنا لمثل لمساتك السحرية النقدية
لنطرز وجه النصوص بروعة وجمال النقد
سلاما سيدي




5000