.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ماذا نريد من الإسلام؟ ماذا يريد الإسلام منا؟

ياسر الخزاعي

يتكرر ذكر بؤس العالم الاسلامي و المجتمعات الاسلامية في طرح و ادبيات الكثير من المفكرين و الكتاب و المثقفين الاسلاميين و ماانفكت الأقلام تشتكي من الأيام و الزمان البائس و تستذكر ماض مجيد لم يبق منه الا قصص تاريخية و لسان حال الخطباء و الوعاظ و رجال الدين في المساجد و على المنابر أن العالم الإسلامي صبت عليه مصائب الدنيا كافة لاحيلة له و لاوسيلة و أنه يعاني من الضعف و الخذلان و الذل والهوان و ان الجميع يعادونه و يكيدوا به و يحاولوا الاطاحة به و نهبه و تمييعية و اذا نظرنا الى استدلال أولئك الكتاب و الخطباء بدقة نراها تدور حول ثلاثة محاور بشكل عام:

المحور الأول :أن الغرب هو المسؤول الرئيسي عن البؤس و الانحطاط الذي أصيبت به الدول الإسلامية دون غيرها و نحن و إن كنا لا ننكر الاستعمار و دوره في نهب الثروات و الكنوز لمصلحته و لكننا نكاد نجزم بان الضعف الموجود في الدولة العثمانية أنذاك و السياسات التعسفية الجائرة للخلافة الاسلامية و قبلها من الحكومات التي لم يبقى فيها من الاسلام الا الاسم و الضحك على ذقون المساكين و المستضعفين هي التي مهدت الأرضية لتقسيم العالم الإسلامي و تضعيفه و بذلك فالاستعمار و الإستيلاء الغربي على العالم الإسلامي في الماضي و سيطرته التامة اليوم لم يكن السبب و انما كان نتيجة حالة ضعف و إنهيار اصاب الدولة الإسلامية من الداخل فكانت خاوية على عروشها و ضعيفة كل الضعف مما فسح المجال امام الغرب الباحث عن مصلحته الى التوجه نحو العالم الاسلامي بالشكل الذي يرويه لنا التاريخ و الأغرب من ذلك أن البعض يحاول ربط الغزو الاستعماري بالحروب الصليبية و كانهم جاءوا الينا لأننا مسلمين و لكن قراءة لتاريخ الاستعمار تكفي لإلغاء هذه الرؤية عندما نرى ان الغرب الماسك بزمام التكنولوجية الحربية و القوة العسكرية و التخطيط الخبيث كان لا يميز في الوصول الى مطامعه بين المجتمعات المسلمة و البوذية و الملحدة.

 

المحور الثاني: أن العصور المزدهرة التي مرت على الدول الاسلامية كانت بفعل اسلامية الحكومات و المجتمعات الاسلامية انذاك و هناك  ممن يحن على العصور الاسلامية الأولى و يتباهى بان الاسلام انتشر في بقاع الأرض و لكن الرؤية المتوقفة عند هذه الحدود تفوتها حقيقة مهمة و هي ان الفتوحات الاسلامية مرت بمرحلتين: المرحلة الأولى حتى نهاية حكم الإمام علي عليه السلام و المرحلة الثانية منذ خلافة معاوية و الى انهيار اخر دولة اسلامية اي الدولة العثمانية. في المرحلة الأولى أي منذ عصر الرسول الأكرم و حتى خلافة معاوية بن ابي سفيان كانت الغزوات و الفتوحات تتسم بطابع و دافع ديني بحت غايته نشر هدى الإسلام و رسالته في العالمين و لم تكن غايتها توسعية استغلالية كما كان عليه الحال منذ و بعد استلام معاوية للحكم و الذي جعله ملكاً عضوضاً و بذلك فالإسلام كبرنامج و نظام للحياة و الادارة و الحكم  بروحه  و مقاصده السامية قد إنتهي مع نهاية حكم الإمام علي عليه السلام و استشهاده. ما بقي في فترة الخلافة الأموية و العباسية و الحكومات التي تلتها كانت بعيدة كل البعد عن روح الشريعة و مغزاها و بذلك من الغريب العجيب أن نستذكر الأيام الخوالي و نحن الى ذكراها و نربط ذلك الازدهار المادي بالاسلام و الحقيقة أن العكس صحيح و ان خلافة معاوية كانت بداية نهاية الدولة الإسلامية و ما تبقى بعد انتهاء خلافة الامام علي عليه السلام و ما سمي بعد ذلك بالحضارة الاسلامية كانت مرحلة تاريخية طبيعية لدولة قوية أنذاك بغض النظر عن اسلامها الذي لم يكن الا طلاءاً خارجياً  حالها اي حكومة اخرى.  فالازدهار الذي اتسمت بها الدولة الاسلامية كانت لتتسم بها اي دولة اخرى كما كانت عليه الدولة الرومانية  المسيحية و الدولة الفارسية المجوسية. و لذلك فانطبق على الحضارة الإسلامية سنة تاريخية و هي نشوء الحضارة، بلوغها الذروة و انحطاطها و لو كانت الحضارة اسلامية بالفعل لزودها الاسلام بوقود رباني كفيل بابقاءها في الصدارة و خلودها في ذروة الرقي و لذلك و نظراً لواقع التاريخ الإسلامي من غير المنطقي أن نعزو التقدم المادي الذي حصلت عليه الدول الاسلامية في عهد الأمويين و العباسيين و من جاء بعدهم بالاسلام، انما العكس صحيح فالتقدم المادي و الازدهار لم يحصل بسبب لااسلامية الأنظمة  الا على حساب المساكين و المظلومين و المضطهدين حاله حال الاستعمار الذي نهب ما نهب و سلب ما سلب و كانت نواة للإنهيارات التي حصلت.

 

المحور الثالث :أن المجتمعات المسلمة  لها أحقية في أن تكون مزدهرة و متقدمة و كأن الله مدين لها بشيء و العياذ بالله و كأن المجتمع الاسلامي يجب أن يثاب على كونه مسلماً ( مع التأكيد على الفرق بين الملتزم و اللاملتزم) بملائكة تتنزل عليه من السماء لتنتشله من حالته المأساوية بلاحساب أو شرط و هناك سؤال يتكرر عند كل جيل من الاجيال التي تُولد في العالم الاسلامي  لماذا نحن المسلمون متخلفون و الآخر المنحرف متقدم و اليس من الطبيعي أن نكون نحن اصحاب التقدم و الرقي و هم المتخلفون فنحن لنا الاسلام و هم لادينيين و الله مع الحق و ضد الباطل اذاً من الطبيعي جداً أن يقف الله بجانبنا و أن يصب علينا نعمه صباً و أن يرزقنا من فوق رؤوسنا و تحت أرجلنا و هذا السؤال المتكرر له إجابة متكررة و ترتبط ايضاً بالموضوع الذي نناقشه هنا و سوف يقودنا الى الاجابة على التساءولات المطروحة ماذا نريد من الاسلام و ماذا يريد الاسلام منا.

و الاجابة هي وجود قوانين و نواميس تسود المجتمعات كما تسود الطبيعة حالها حال الجاذبية و سقوط الثلوج و هطول المطر و تعاقب الليل و النهار و توالي الفصول  فالجاذبية تسقط الأشياء في كل مكان في أقصى الشرق و أقصى الغرب و المطر ينزل  من السماء على الموحدين و الملحدين سواء.

و الاسلام هو الآخر الذي يجيب على المجتمعات الاسلامية التي تشكو الأمرين الانحطاط المادي و المعنوي بكل وضوح فهناك علاقة تفاعلية بين الاسلام كبرنامج للحياة و نظام لادارة المجتمعات و بين الناس و العلاقة تكتمل بسؤال آخر ماذا يريد الإسلام منا؟ لكي نحصل على ما نريده من الاسلام علينا أن نعطي الاسلام ما يريده منا. انها علاقة تسودها معادلات و قوانين و نواميس أودعها الله في حركة التاريخ و المجتمعات كما أودعها في الطبيعة. ماذا نريد من الاسلام سؤال يرتبط سببياً بالسؤال الأخر ماذا يريد الاسلام منا و سنكون مخطئين اذا ظننا بان الإسلام سوف يلغي تلك القوانين من اجل أمة دون الأمم الأخرى.  إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا مابانفسهم و الاسلام هو الأخر سوف لايخلق أمة عظيمة ما لم تكون الأمة عظيمة بفعلها و عملها منطلقة من تعاليم الإسلام و رسالة السماء. هل نريد الإسلام برنامجاً للحياة لكي ينظم أمور دنيانا قبل أن يعدنا بترتيب أمور الآخرة؟ اذا كانت الاجابة ايجابية فلاشك أن الاسلام يريد أن يلتزم المنتمين اليه بكل تعليماته لا أن تأخذ ما يوالم هواها و تتجاهل ما لم يتماشى مع مصلحتها.  اذا كان المجتمع الغربي اوجد لنفسه برامج و قوانين و تشريعات اتفق عليها و التزم بتطبيقها فانه بقدر التزامه بقوانينية الوضعية يتمتع بالاستقرار و النمو و الإزدهار و اذا كان العالم الاسلامي مع وجود الاسلام كنظام و برنامج للحياة يعاني من الفقر و الجوع و الظلم و التخلف و الضعف و الهوان و الذل فمؤدى ذلك أحد الإحتمالين: الاحتمال الأول ان الاسلام برنامج لا يصلح لإدارة الحياة و نظام كتب عليه الفشل أو ان الانسان في العالم الأسلامي لم يطبق الاسلام كما يريد الاسلام  و اذا امنا بالقطع بان النظام الاسلامي هو افضل و اسمى الانظمة على الاطلاق لانه خط بيد الله الذي خلق الانسان و يعلم ما توسوس به نفسه و عالم بحاجة الانسان و قوته و ضعفه فهناك اشكالية حقيقية في المعادلة التي تمت الاشارة اليها في فهم ما نريده من الاسلام و ما يريده الاسلام منا و هذا الذي يقودنا الى ان العالم الاسلامي بعيداً عن كل الضوضاء التي يثيرها الخطباء و الوعاظ و الكتاب و الحماسيين يحتفظ من الاسلام باللفظ و ان كثيراً من المسلمين لا يعرفون من جوهر الاسلام و تعاليمه و روحه شيئاً و لو كان خلاف ذلك لكان الوضع خلاف الوضع السائد اليوم. لم يكن الجانب الاجتماعي بعيداً عن الإسلام بل أن الجانب الاجتماعي جزء لا يتجزء من الإسلام و لذا فالمعادلة تقول ان ليس هناك إسلاماً حقيقياً يطبق على الأرض لأننا لو اعطينا الإسلام مايريد لأعطانا الاسلام ما نريد و انهيار المجتمعات الاسلامية على كافة المستويات سياسياً و اقتصادياً و اجتماعياً و في الآونة الأخيرة اخلاقياً حكاية واقع الحال و علامة بعدنا عن الاسلام الذي لم يخلف الوعد و لو التزمنا باوامره لما صار عالمنا الاسلامي الى ما صار اليه اليوم. و الغريب ان الكثير ممن يطلق على نفسه صفة المسلم لا يعرف من الاسلام الا شيئاً يسيراً و تراه يخالف الإسلام في كل صغيرة و كبيرة و يتقاطع مع الاسلام في خطوطة العريضة و الدقيقة. حفظ من الإسلام شيئاً يوافق مصلحته الشخصية و غابت عنه أشياء أخرى تستدعي التضحية و العطاء. ؟  هل التزمنا بمسئوليتنا تجاه الإسلام لكي ننتظر من الاسلام أن يغير سوء حالنا إلى احسن الحال و ان يبدلنا من بعد ضعف قوة و مهانة عزة.

و هذا يقودنا الى الإجابة على الإستفسارين: ما ذا نريد من الاسلام؟ و ماذا يريد الإسلام منا؟

فاجابة على الإستفسار الأول: نريد من الإسلام أن ينظم أمور ديننا و دنيانا و أن يهدينا الى سبيل الرشاد و أن يجعلنا أمة وسطاً لنكون شهداء على الناس و ان يجعلنا سعداء على الأرض و سعداء في الآخرة. أن يعلمنا التوحيد  و  ماذا يعني أن نؤمن بالله الواحد الأحد و كيف يؤثر هذا المفهوم على حياتنا و نحن نسلم وجهنا لرب واحد هو الرازق و الخالق و المانع و المبديء و المعيد و المحي و المميت لتصبح هذه المحورية محورية توحد و تصهر كل الجهود في بوتقة واحدة و في إطار مفهوم واحد لنكون أمة واحدة كادحة في حركتها نحو الله. لااله الا الله مفهوم عميق يتعدى العبارة. انه مفهوم ينظم فكر الأنسان و حركته على مسرح الحياة و يجعل من حركته حركة موضوعية هادفة. التوحيد الذي لا يختصر بالأيمان بالله الواحد الأحد و انما بايمان ملتزم عليه واجبات و مسؤوليات محددة. نريد من الإسلام أن يرسم لنا معالم الخير و الشر و حدودهما لكي لا نتيه في تفسيراتنا التي تنطلق من فهم مقصور عن الحياة و أسرارها و ليحدد لنا معالم الحق و الباطل ليهدينا بذلك وضوحاً في الرؤية و تشخيصاً للهدف و أن يحل لنا معادلة الحياة و الدنيا و الآخرة و علاقتهما التي لولا الإسلام لاستحال حلها و أن يعلمنا الطريقة الأمثل لعبادة الله لا من خلال الخرافة و الأسطورة و تسخيف العقل و انما من خلال مجموعة من الطقوس المهذبة التي فيها بعد اجتماعي أكبر و أهم من علاقة مجردة بين الإنسان المخلوق و الله الخالق و أن يجعل من ادائنا للواجبات و إجتنابنا عن المحرمات وسيلة لبلوغ رضوان الله و سلامتنا في الآخرة بعد أن تكون سبباً لسعادتنا في الدنيا.

و أما الإستفسار الثاني فقد لخص الإجابة الشهيد الصدر بمقولته الخالدة التي تغنينا عن الإسهاب و التوضيح :(ان نقول نعم عندما الاسلام يقول نعم و ان نقول لا عندما الاسلام يقول لا) و بذلك تتكامل المعادلة و يتعادل طرفيها و التزام الجماعة المسلمة فرداً فرداً بهذه المقولة سيتناسب طردياً مع نموه و رقيه و إزدهاره على كافة الأصعدة و سوف يتحول باذن الله الى مجتمع رباني يحقق الخلافة الربانية بأسمى معانيها و يستنزل النعم من السماء و يستخرجها من باطن الأرض: (و لو ان اهل القرى امنوا و اتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض و لكن كذبوا فاخذناهم بما كانوا يكسبون) الاعراف - 96 .

 

 

ياسر الخزاعي


التعليقات




5000