.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


من تكون سيدي ؟

خالد ساحلي

فتاة في الاثنى عشر من عمرها تجلس على قطعة من كتان ساقيها ملتفّـتين في تقاطع مشكلتان الحرفv ، رأسها ملفوف بضمادة طبية حمراء من أثر مطهر اليود الأحمر المائي  ، يدها اليسرى يكسوها الجبس إلى كتفها تبدو مكسورة معلّـقة بقطعة من قماش مغزولة إلى رقبتها ، كانت تمد يدها في استعطاف مصحوبا ببكاء ، العبارات التي كانت تتفوه بها أقرب إلى حبات الرصاص الحارقة الخارقة ، عبارات ينفطر لها القلب  " يا محسنين عاونوني باش نشري الخبزيا حباب الله  " كانت تردد هذه الجملة مصحوبة بأنين بكاء حزين ، تعيده تارة بصوت جهوري  وتارة منخفضا ، تتبع المارة بعينيين يملأهما البؤس و الحرمان و الشكوى ، يرمي لها المارون النقود على قطعة من كارتون أمامها ، هناك من يضع لها في كفها ما جادت به يمينه ، كانت إمرأة تجلس لجانبها تصك وجهها كأنها تخفيه بالرغم يبدو عليها إتقان التمويه  في نوع الخمار الموضوع بطريقة بدوية ، لا  تفتح فمها و لا تنبس ببت شفة تنظر للأرض متحاشية نظرات المارة المسكونة أحيانا بالأسئلة ، تتصنع الحياء و العفة ، حين تهدأ حركة سير المارة  قليلا تجمع القطع النقدية بحركة سريعة لتضعها في كيس جلدي ، تفعل ذلك  بحذر من خلاله تجنب سلوكها انتباه الناس  متحاشية  تعليقات الفضوليين لما تجمعه من مال كثير ، لا يوجد مكان أحسن من السوق لمن شاء تحصيل قدر وافي من عطف المحسنين و صدقاتهم ، أو للربح من خلال المتاجرة أو  حتى لتهريب الممنوعات وبيعها  فهذا المكان نقطة إلتقاء كل فئات المجتمع،    لمحها ذاك اليوم و هو يمر على رواق باعة الألبسة النسائية المستوردة ، وجدها على هذه الحال ، اقترب منها سحب من جيبه ورقة نقدية و جلس في وضعية الرامي سألها دون أن يهتم للمرأة الجالسة بجانبها : ــ ما اسمك يا حلوة ؟

لم تكن لترد على سؤاله ، صمتت ثم راحت تردد عباراتها : " لله  عاونوني باش نشري الخبز  يا حباب الله  " لم يكن ليرغمها على الجواب ، رقّ قلبه لحالها و هو يسمع صوتا ملائكيا يطلب الشفقة و الإعانة صوتا ملائكيا  يشكو العوز ، سألها ثانية بوجه بشوش وهي تغني عباراتها بصوت رخيم كأنها تقرأ مزامير داود : ــ ما اسمك يا حلوة .؟

نظرت الفتاة للمرأة كأنها تشي بها للرجل خوفا للتحدث إليه ، تجاهلت سؤاله للمرة الثانية ، انتبه لنظرات المرأة الضاجرة له و لجلوسه ، استهجنت سلوكه هذا ، له حدس لا يخطئ لأنه يستشرف أشياءً كثيرة قبل أن تحدث ، أعاد السؤال : " ما اسمك يا حلوة " و رسم على شفتيه ابتسامة مطبوعة بشفقة و حنان .. هذا الوجه رئاه من قبل  أو رأى شبها له ؟ أراد أن يفتح لها قلبها و يطل من خلاله على أسرارها البريئة ، اللحظات التي قعد  فيها معها قد تمكنه من تخليصها من عذاباتها لو قالت له عن اسمها ولقبها ، متعبة  وشاقة هي الحياة ، شعر بالفتاة يرتعد قلبها من المرأة التي بجانبها ، لن تكون أمها لا شك ، لم يكن ليطرح السؤال على المرأة التي لا يبدو عليها الحياء كما هو واضح من فضحها لوجهها أمامه اللحظة وتصنعها حركة المياميس بعينها اليسرى ، يدري ما الذي دفعه للجلوس لهذه الفتاة والبحث عن معرفة اسمها ، كان من المفترض أن يتصدق بما أستطاع و يروح في حال سبيله كما الذين سبقوه ، راحت الفتاة تردد العبارة و تموهّت بأنها لا تعيره إهتماما ، كلما وضع أحد المارة قطعة نقدية في يدها انتبه إلى الجالس إليها ، يحيّونه و كأنه مألوف لهم ، أعاد السؤال للمرة الثالثة و الرابعة و الخامسة : ــ ما اسمك يا حلوة ؟ لا تريدن الكلام حسن .

طال جلوسه معها أكثر من عشرين دقيقة ، مصّر هو على معرفة اسمها ، لكن هذه المرة سمع صوت المرأة الجالسة بالجنب : ــ  " أتركنا نعمل و لا تفسد علينا يومنا تأكد هي لن تكلمك ، لن تعطيك اسمها ، لا تجلب  الأنظارإلينا و لا تثير من حولنا الشكوك ، ماذا لو منحتك لذة هل لك سيارة ؟ " وقف دون مقاومة و انسحب في هدوء ، نسى ما جاء السوق لأجله ، لن يبتاع شيئا ، توارى عن نظر المرأة كما الفتاة وراح يراقبهما من بعيد ، لم ينتبه له سوى بعض التجار لكنهم تحاشوا النظر إليه ، كان الوقت يميل إلى الظهيرة و السوق بدأ يفرغ من الباعة كما التجار ، انتشر الناس في الأرض عائدون من حيث أتوا ، لكنه مصّر على مراقبة الفتاة و المرأة ، لحظات بعد ذلك قامت المرأة ثم بإشارة من رأسها أمرت الفتاة بالوقوف ، أعطتها كل النقود المتبقية بعدما جمعتها من على قطعة الكارتون ، و ضعتها في الكيس الجلدي و انطلقا خارجتين من باب السوق الشرقي الكبير ، تبعهما على مسافة قريبة كانت سيارة خضراء زيتونية بإنتظارهما ، قبل أن تستقل المرأة السيارة نظرت يمنة ثم يسرة كلص سارق يتوخى الحذر ثم بخفة ركبت المؤخرة و بيدها جذبت الفتاة بقوة و عنف إلى الداخل  ، مضت السيارة الخضراء الزيتونية اللون التي كان يقودها رجل بنظّارات سوداء وشنب كبير كأنه مخلفات الانكشاريين ، انتظر أسبوعا كاملا ليعود لنفس السوق إلى نفس المكان يبحث عن الفتاة و المرأة ، وجدها قد غيّرت مكانها، راح يفتش في كل رواقات السوق الكثيرة إلى أن عثر عليهما ، كانت الفتاة تردد نفس العبارة : ــ "عاونوني باش نشري الخبز الله يخلف عليكم يا حباب ربي ."

كان رأسها لا يزال ملفوفا بضمادة حمراء متسخة و يدها يكسوها قالب من الجبس مشدودة إلى رقبتها بقطعة قماش مغزول ، وقف عند رأسها أعطاها ورقة نقدية و قال لها : ــ ما اسمك يا حلوة ؟

لم تكن لتجيبه و نظرت إلى المرأة ، بالكاد كانت المرأة لتصبر عليه هذه المرة و قالت له : ــ سأجمع عليك الناس إن لم تتركنا  لحالنا ....

طوّقها بعينييه الغاضبتين المتطاير منهما الشرر و قال : ــ لمن تعملين رأيتك الأسبوع الماضي تسـتقـلّين السيارة الخضراء الزيتونية ؟

ردت ناقمة : ــ ما دخلك أنت ... و بإشارة من يدها اقترب رجلان طويلان ممتلئان، كانا بعيدين عنها يحرسانها ، حاصروه وضعوه بينهما ، سحب أحدهم سكين و قال له :"  سأقطع رقبتك إن عدت لإزعاجها من جديد ومهما كنت سأقتلك " كان رجال التحري قد انسلّوا من بين الباعة وخيام التجار و كشفوا عن هويتهم المموهة في تجار و متسوقون، أخرجوا مسدساتهم ووجهوها إلى الرجليين ، دون مقاومة أسقط الضخم السكين الذي كان بحوزته ، سلّـم نفسه و قد وجد نفسه داخل دائرة رجال التحري ، أعتقلت المرأة التي كان بحوزتها كيس من الهرويين  وحزمة من أوراق العملة الصعبة ، نظرت الفتاة إليه وقالت :  أختطفوني من سنتين ، أهانوني، هددوني بالقتل أنا بريئة  لست مجرمة ... أنا مسكينة ." وراحت تنزع الضمادة من على رأسها و قالب الجبس من يدها اليسرى ، نظر إليها بشفقة و قال : ــ ما اسمك يا حلوة ؟

قالت : زهرة

قال : هذا اسمك ياحلوة الموجود في البلاغ المقدم من سنتين ستعودين للبيت أشتاقت العائلة إليك .

نظرت في عينييه و الدموع قد رسمت منحى على خدها و قالت : ــ من تكون سيدي.؟

 

خالد ساحلي


التعليقات




5000