.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
.
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الرياضيات في بلاد ما بين النهرين/ عن دائرة المعارف البريطانية 2006

أ د.حميد حسون بجية

كان الاعتقاد السائد حتى فترة سنوات العشرينات من القرن العشرين هو أن الرياضيات ولدت على أيدي علماء قدماء الإغريق. فما كان معروفا بشكل متواتر عن ذلك الأمر منذ القدم، وخاصة ما ينقل عن المصريين كما جاء في أوراق البردي المسماة رايندRhind Papyrus   (وهي نفسها لم تُنقّح إلا عام1877 لأول مرة)، كان في أحسن الأحوال لا يقدّم لنا إلا سابقة هزيلة لا يُعتدّ بها. وقد مهّد هذا الانطباع السبيل  لإفساح المجال لوجهة نظر مختلفة بعد أن نجح المستشرقون في حل رموز وتفسير مواد رياضية مصدرها العراق القديم.

 وبسبب طول الأمد الذي أمضته الألواح الطينية التي كتبها نساخو بلاد ما بين النهرين، فقد كان الدليل الذي وصل إلينا من هذه المرحلة من مراحل التقدم الحضاري على قدر كبير من الأهمية. فالعينات الرياضية الموجودة بين أيدينا تمثّل كل  تلك الحقب الرئيسة: الممالك السومرية التي يعود تاريخها الى الألفية الثالثة قبل الميلاد، وعهود الحكم الأكدية والبابلية(في الألفية  الثانية) وكذلك الإمبراطوريات: الآشورية(في بداية الألفية الأولى) والفارسية(من القرن السادس إلى القرن الرابع قبل الميلاد) ، والإغريق (من القرن الثالث قبل الميلاد إلى القرن الأول الميلادي). وكان مستوى الخبرة في علم الرياضيات قبل ذلك الوقت عاليا ابتداءًَ من زمن السلالة البابلية القديمة، في عهد الملك المشرع  حامورابي(في القرن الثامن عشر قبل الميلاد)، ولكن بعد ذلك التاريخ تحقّق القليل من الخطوات الجديرة بالاهتمام. على أنّ استخدام الرياضيات في حقل علم الفلك  ازدهر خلال الحقبتين الفارسية و السلوقية(الإغريقية).   

النظام العددي والعمليات الحسابية

          وعلى خلاف ما كان عليه علماء الرياضيات المصريون، تخطّى علماء الرياضيات في بابل القديمة الاحتياجات المباشرة التي تفرضها عليهم أعمالهم الحسابية الرسمية؛ فقد ابتدعوا مثلا نظاما عدديا متعدد الاستخدام يشبه النظام الحديث في استغلاله فكرة القيمة المنزلية أو مرتبة العدد place value ، كما أنهم طوروا طرقا حسابية استفادت كثيرا من هذه الوسيلة المفرغة في قالب الأعداد؛ فقد توصلوا إلى حل المسائل الخطية ومعادلات الدرجة الثانية باستخدام طرق تشبه كثيرا تلك التي لا زالت تستخدم في علم الجبر حاليا؛ وكان النجاح الذي حققوه في دراسة ما يسمى الآن بثلاثيات العدد الفيثاغوري Pythagorean number triples   مأثرة كبيرة في نظرية الأعداد. فلابد أنّ النساخين الذين تمكّنوا من تحقيق مثل هذه الإبداعات كانوا على قناعة من أن الرياضيات تستحق أن تُدرس كعلم مستقل بحد ذاته، وليس مجرد وسيلة تطبيقية.     

           كان النظام السومري القديم للأعداد يتّبع مبدأ الإضافة العشرية(باستخدام  الرقم 10 كأساس) كما كان لدى المصريين. بيد أن النظام البابلي القديم حوّل ذلك النظام إلى نظام القيمة المنزلية أو مرتبة العددplace-value system  مع جعل العدد 60  أساسا في ذلك(أي النظام الستينيsexagesimal system ) . ولا زالت الأسباب لذلك الاختيار غير معروفة، لكن أحد الأسباب الرياضية الوجيهة ربما يكمن في كون ذلك العدد قابلا للتقسيم على أكثر عدد من الأعداد(2و3 و4 و5 ، ومضاعفاتها)، مما كان سيسهّل عملية القسمة بشكل كبير. ويبدو أن البابليين طوروا الرمز المثبِت الأساسي placeholder الذي كان يعمل كما أصبح الصفرzero  يعمل عند حلول القرن الثالث قبل الميلاد، لكنّ ما يعنيه ذلك بالضبط وكيفية استخدامه لا يزالان  يكتنفهما الكثير من الإبهام. يضاف إلى ذلك، أنّه لم يكن لدى البابليين علامة تميّز بين الأعداد الكاملة منها و الكسرية(كما في حالة العلامة العشرية المستخدمة حاليا).

     وكانت العمليات الحسابية الأربع تُجرى بنفس الطريقة المتبعة في النظام العشري الحديث، فيما عدا أن ترحيل الأعداد إلى مرحلة أعلى كان يحدث عندما يصل العدد الى 60 وليس 10. وكانت عملية الضرب يجري تسهيلها باستعمال الجداول؛ فمثلا يورد أحد هذه الجداول النموذجية مضاعفات العدد بذكر الأعداد 1 و 2و 3.....19و 20و 30و 40 و 50. ولمضاعفة عددين في عدة أماكن ، يقوم النسّاخ  بتجزئة المسألة الى عدة عمليات للضرب، كل واحدة مع عدد في مرتبته، ثم يستخرج القيمة لكل ناتج في الجدول المناسب. ثم أنّه يجد الحل للمسألة باحتساب هذه النتائج البينية. وتساعد هذه الجداول في عملية القسمة أيضا، وذلك لأن القيم التي تمثلها عمليات القسمة هذه  إنما هي مقلوب هذه الأعداد الاعتيادية.

    إن الأعداد التامة هي تلك الأعداد التي تكون قواسمها الأولية قابلة للقسمة على العدد الأساس؛ وبذلك فالأعداد المتبادلة مع هذه الأعداد تشغل عددا   معينا من الأماكن(وبالمقابل تنتج الأعداد المبادِلة للأعداد غير التامة أعدادا متكررة بشكل لانهائي).

المسائل الهندسية والجبرية

        ورد في إحدى الألواح الطينية البابلية الموجودة الآن في مدينة برلين الألمانية حل لمسألة قطر المثلث الذي طول ضلعيه 40 و 10 على التوالي على الوجه التالي: 40+210 \(2×40). وفي هذه النقطة، جرى استخدام قاعدة  فعالة ومقاربة جدا للحقيقة: (وهي أن الجذر التربيعي للمقدار a2  + 2b  يمكن حسابها على أنهاa+b2  \ |2 a)، وهي نفس القاعدة التي نجدها عادة في الكتابات الهندسية عند الاغريق المتأخرين. فكلا هذين المثالين حول الجذور يبيِّنان الطريقة البابلية الحسابية في علم الهندسة. كما يعني ذلك أنّ البابليين كانوا على معرفة بالعلاقة بين وتر المثلث قائم الزاوية وساقيه(وهو ما يعرف حاليا بمبرهنة فيثاغورس(Pythagorean theorem     قبل أكثر من ألف سنة قبل أن يستخدمها الإغريق.

      وهنالك  نوع من المسائل التي تُذكر دائما في الألواح الطينية البابلية تحاول إيجاد قاعدة المثلث وارتفاعه، عندما يكون لحاصلها ولمقدارها قيم محددة. ومن هذه  المعلومات المعطاة، كان النَّساخ يستخرج الفرق، وذلك لأن2(b-h )=(b+h )22-bh4. وعلى نفس المنوال، فلو أننا عرفنا الحاصل والفرق، فيمكن إيجاد المقدار. وعندما يكون كل من المقدار والفرق معلومين، فيمكن تحديد كل ضلع، لأن  b=(b+h)+(b-h) 2 و2h=(b+h)-(b-h). وهذه الطريقة مماثلة لطريقة حل مسألة من الدرجة الثانية عندما يكون فيها أحد الأطراف مجهولا. على أنه في حالات أخرى تمكن النساخون البابليون من حل المسائل في حالة كون  طرف واحد مجهولا، كما يجري في الوقت الحاضر في حل معادلات الدرجة الثانية.

       ورغم أن هذه الإجراءات التي استخدمها البابليون في حل معادلات الدرجة الثانية كانت غالبا ما توصف على أنها أقدم ظهور لعلم الجبر، لكن هنالك اختلافات كبيرة بين الاثنين. وقد كان النساخون بحاجة الى الرموز الجبرية؛ فرغم أنهم  كانوا بشكل مؤكد على معرفة بأن طرق الحل التي يتّبعونها كانت عامة، فقد كانوا دائما يقدمونها في حالات معينة، وليس على أساس أنها تساعد على الحل من خلال المعادلات و المتطابقات(وهي المعادلات التي تتحقق في كافة الاختبارات الممكنة لقيم المتغيرات التي تحتويها).وبذلك فقد كانوا بحاجة إلى الوسائل لتقديم استنتاجات أو براهين عامة للطرق التي يتّبعوها في الحل. لكن استخدامهم للطرق التتابعية وليس المعادلات لا يحتمل أنها تقلل من أهمية جهودهم لاسيما وأن الطرق اللوغارتمية التي تشبه كثيرا الطرق التي اتّبعوها أصبحت فيما بعد أكثر شيوعا في تطوير الحاسبات.

        وكما ذكرنا سابقا، كان النساخون البابليون على معرفة بأن قاعدة المثلث وارتفاعه وقطره تستوفي العلاقة:b أس2+h اس2=d أس2. فلو أننا اخترنا قيما بشكل عشوائي لحدين، فسيكون الطرف الثالث عادة غير نسبي، ولكن من المحتمل أن نجد حالات تكون فيها كل الحدود الثلاثة تامة ولها قيم: 3 و4 و 5 و5 و12و13.

علم الفلك الرياضي Mathematical Astronomy    

      تتصف الطريقة الستونية-أي التي تعتمد الرقم 60 أساسا- التي طورها البابليون بأنها تمتلك قدرة حسابية كامنة أكبر مما كانت تقتضيه نصوص المسائل القديمة. و لكن مع تطور علم الفلك الرياضي في العهد السلوقي، أصبحت تلك الطريقة لا يمكن الاستغناء عنها. وكان علماء الفلك يجدّون في طلب توقّع حدوث الظواهر المستقبلية المهمة، من قبيل مواعيد الخسوف والمراحل الحرجة في دوران الكواكب السيارة(مثل أوقات الاقتران بين الكواكب و تقابلها مع الشمس وأماكن استقرارها والاهم من ذلك وضوح الرؤية) فقد توصلوا إلى ابتكار طريقة لحساب هذه الحالات (التي يقيسونها حسب درجات خطوط العرض وخطوط الطول السماوية، التي تقاس نسبيا مع خط مسار الشمس خلال حركتها الظاهرية في غضون عام) وذلك من خلال إضافة  حدود مناسبة في متوالية حسابية بشكل متتابع. ومن ثم تنظّم النتائج في جدول حسب المقدار الذي يختاره الناسخ. (ورغم أن الطريقة حسابية خالصة، لكن يمكن تفسيرها بيانيا: تشكل القيم المجدولة قيمة تقريبية"متعرجة" لما هو في الحقيقة تباين موجي.) وفي حين أن عمليات رصد الكواكب والأجرام التي امتدت على مدى قرون هي عمليات مطلوبة لإيجاد المعامِلات الضرورية ( مثلا  مدة الدورة والبعد الزاوي بين قيمتي الحد الأعلى والحد الأدنى، وما إلى غير ذلك)، فان النظام الحسابي الذي كان بحوزة علماء الفلك هو الشيء الوحيد الذي جعل إمكاناتهم على التنبؤ ممكنة.

        وفي غضون فترة قصيرة(ربما قرن أو أقل من ذلك)، وقعت عناصر ذلك النظام في أيدي الإغريق. فرغم أن عالم الفلك هيبارخوس     Hipparchus (في القرن الثاني قبل الميلاد)قد فضّل الطريقة الهندسية التي اتخذها علماء الاغريق الذين سبقوه، لكنه اقتبس وحدات قياس رياضية من علماء الرياضيات في بلاد مابين النهرين، كما تبنّى نظامهم الستيني في الحساب. ومن خلال الإغريق شقتْ طريقها إلى العلماء العرب خلال القرون الوسطى ومن ثم إلى أوروبا، حيث بقيت مستخدمة بشكل واسع في حقل علم الفلك الرياضي خلال عصر النهضة وبداية العصر الحديث. وهي لا زالت مستخدمة حتى يومنا هذا في حساب الدقائق والثواني لقياس الوقت والزوايا.

     وربما وصلت مظاهر علم الرياضيات البابلي إلى الإغريق قبل ذلك الوقت، أي في القرن الخامس قبل الميلاد، وهي الفترة التأسيسية للهندسة الإغريقية. فقد لاحظ الدارسون عددا من المسائل المتشابهة: مثلا الطريقة اليونانية  فيما يسمى "تطبيقات قياس المساحة" ينطبق على الطرق التربيعية البابلية(رغم كونها على شكل هندسي وليس حسابيا). إضافة إلى ذلك، فقد كانت القاعدة البابلية في تقدير الجذور التربيعية مستخدمة بشكل واسع في حساب الهندسة الإغريقية، كما قد يكون هنالك ظلال من الفرو قات  في المصطلحات الفنية التي كان يستخدمها علماء الرياضيات في كلتا الفترتين. ورغم أنّ التفاصيل التي تخص توقيت وطريقة انتقال تلك المعلومات لا زال يكتنفها الإبهام بسبب غياب التوثيق الصريح، لكن يبدو أن علم الرياضيات الغربي الذي نشأ عند الإغريق في الأساس مدين بشكل كبير لقدماء علماء الرياضيات في بلاد ما بين النهرين.

 

 

أ د.حميد حسون بجية


التعليقات

الاسم: musab elhaj
التاريخ: 07/12/2010 07:03:06
ابحث عن معادلات لاثبات ان الاعدادالغير النسبيةلاتنتمى للاعدادالنسبية

الاسم: وفاء عبد الرزاق
التاريخ: 12/10/2009 13:53:58
اخي الكريم
د حميد حسون

رائع هذا التوضيح فقد جاء ثريا بمعلوماته القيمة التي جهلها كثيرون


ادين لك بالعرفان اخي الفاضل وليتك تجود علينا اكثر.




5000