هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


كوى صغيرة ‮ ‬في جدران متجهمة/ قراءتي في مجموعة القاص والروائي المصري، الاستاذ محمد البساطي

هشام بن الشاوي


مثلما تحرم‮ ‬الأسوار المتجهمة‮ ‬الإنسان من حريته،‮ ‬وممارسة حياته بشكل عادي‮.. ‬فثمة رغبات مقموعة خارج السجن أيضا‮. ‬في مجموعته القصصية الأخيرة‮ "‬نوافذ صغيرة‮" ‬يرسم الكاتب المبدع محمد البساطي بالكلمات عالما قاتما،‮ ‬محتشدا بتفاصيل شديدة العذوبة‮... ‬
‮- ‬في قصة‮ "‬إن كنت تحبني‮": ‬الفتاة‮ -‬الخالة نور‮- ‬مقيدة بعنوستها،‮ ‬ونظرة المجتمع‮ ‬التي لا ترحم أمثالها،‮ ‬متمثلة في الأم العجوز،‮ ‬سليطة اللسان،‮ ‬التي‮ ‬تلاحق ابنتها بشتائم شديدة البذاءة،‮ ‬بعد أن أصرّت علي الخروج،‮ ‬متذرعة بما تحتاجه للخياطة،‮ ‬بصحبة السارد‮.. ‬فتسخر منها الأم بأنه مجرد طفل،‮ ‬حين انحني متعقبا القطة تحت المائدة‮. ‬
الشهي في هذا النص أنه يقدم المرأة العانس بعيون طفل،‮ ‬تعود علي التستر علي بنات الجيران‮! ‬
‮- ‬في‮ "‬تأهب‮": ‬يقيد الرضيع بحبل‮ ‬خروف،‮ ‬في حين تيس الجيران طليق في الحوش،‮ ‬يقفز ويمأميء في مرح،‮ ‬وكل متعة الرضيع التجول في الحوش،‮ ‬والجلوس علي العتبة مصفقاً‮. ‬
‮- "‬نوافذ صغيرة‮": ‬نص شديد العذوبة،‮ ‬كتب بلغة مكثفة،‮ ‬بخلاف نصوص أخري‮... ‬لغة إيحائية،‮ ‬لا تخلو من دهاء كاتب خبر كتابة القصة والرواية‮. ‬
السجناء يقبعون خلف قضبان عربات سجن،‮ "‬صناديقها الكبيرة من الحديد،‮ ‬ونوافذها صغيرة مرتفعة عليها قضبان،‮ ‬وشرطي يجلس علي مقعد بجوار بابها الخلفي والترباس الضخم المغلق في متناول يده‮. ‬في قعدته كان ساكنا وفوهة البندقية بين ساقيه تلمع في وهج الشمس‮". ‬والمواطنون يتم تكديسهم/حبسهم عند مرور الموكب الرسمي،‮ ‬والصغار-تلاميذ الحضانة‮- ‬لأنهم لا يفقهون شيئا،‮ ‬فهم‮ "‬يغنون ويهللون،‮ ‬وبعضهم وقف علي المقاعد ينظر من النوافذ،‮ ‬وعندما يرتفع صوت سارينة موتوسيكل قادم يتوقفون عن الغناء ويهتفون‮: ‬يعيش‮. ‬يعيش‮. ‬يعيش‮".‬
‮(‬لا أدري لماذا تذكرني هذه القصة بفيلم‮ "‬البريء"؟‮.. ‬ربما لأن الفيلم جسد هذا العالم القاسي بمنتهي الخبث الفني‮). ‬لنتأمل ما جاء علي لسان أحد مساجين القصة،‮ ‬بعد أن سأل السارد عن مقر عمله بوزارة المواصلات،‮ ‬فردّ‮ ‬قائلا‮: "‬أعرفها‮. ‬مبني كان لونه أصفر‮. ‬والسور‮. ‬آه كان له سور نص حجارته وقعت‮".‬
تشترك بعض القصص في فضح السلطة وبطشها بالناس،‮ ‬ففي‮ "‬أرزاق‮"‬،‮ ‬تستغل‮ ‬الشرطة سذاجة بائع الفول،‮ ‬ويسخره الضابط لاغتصاب المعتقلين،‮ ‬مقابل عشرين جنيها لكل عملية،‮ "‬العشرين جنيها مقابل تصليحات‮ (‬سباكة‮)... ‬هكذا سيكتب في الدفتر‮"‬،‮ ‬حتي صار يغتصب ثلاثة محابيس‮.. "‬وأقبض عن كل مرة ستين جنيهاً‮ ‬أحتفظ بها للزمن تحت هدومي في الصندوق،‮ ‬واستمر الحال أربعة أسابيع حتي جاء يوم النحس وكأنها عين أصابتني‮".‬
نص يذكرنا بمدرسة العبث واللاجدوي،‮ ‬يفضح العقلية القروسطوية للسلطة،‮ ‬يجعلنا نتذكر‮- ‬مرة أخري‮- ‬فيلم‮ "‬البرئ‮" ‬وبطله أحمد سبع الليل الفلاح الغر،‮ ‬وهو يتباهي بمحاربة أعداء الوطن‮ !!). ‬الأمر لن ينتهي عند الاغتصاب،‮ ‬بل كان الضابط يختار الزاوية التي سيصور منها بهاتفه الخلوي،‮ ‬لإجبار الضحايا علي النطق بما يريده الضابط من حقائق‮.‬
في‮ "‬إفراج‮": ‬بعد الإفراج عن المعتقل،‮ ‬لأسباب صحية‮.. ‬يتناول أغراض معتقل آخر،‮ ‬فتبدو له‮ "‬ياقة القميص وسخة ومهلهلة وبطانتها خرجت من القماش،‮ ‬السترة واسعة قليلاً‮ ‬والبنطلون أيضاً،‮ ‬ثنيت رجلاه واستخدمت الحزام في تثبيته حول وسطي،‮ ‬وحشوت مقدمة الحذاء بالورق الذي يلف الربطة،‮ ‬وتركت ما تبقي منها علي المنضدة‮. ‬دس الحارس الساعة والمحفظة في جيبه‮". ‬
والحارس يمازحه،‮ "‬وكأنه لم يضربني كل هذا الضرب،‮ ‬أنا أيضاً‮ ‬أهرول خلفه ولا يخطر لي ما فعله معي‮. ‬يعطيني نصف سيجارة كان يدخنها‮:‬
‮- ‬خذ‮. ‬بعد خروجنا ندخن علي راحتنا‮. ‬معي علبة كاملة‮". ‬
ومن بين أغراض‮ ‬ذلك المعتقل سيجد ورقة،‮ "‬كانت علي ما يبدو منزوعة من كراس مدرسي‮. ‬سطران مائلان يتوسطان‮:‬
‮"‬يا جابر‮. ‬بطني كبرت وبانت‮. ‬أخاف البقاء في البيت وأخاف الخروج‮. ‬أخي الأكبر الشك في عينيه‮. ‬لو تأتي‮. ‬لن يرفضوك‮".‬
‮)‬يا الله‮ ! ‬كم أنت بارع أيها البساطي في اختلاس اللحظات الإنسانية الشجية‮!!).‬
‮- "‬قطرة ماء‮": ‬في المعتقل يحتفون‮ -‬وبمختلف رتبهم‮- ‬بالمعتقل الوحيد،‮ ‬مثلما تتوق الأرض العطشي إلي‮ ‬قطرة ماء،‮ ‬إلي أن يفرج عنه،‮ ‬بعد اكتشاف أنه اعتقل خطأ،‮ ‬وكان المقصود واحداً‮ ‬غيره أجروا معه التحقيق،‮ ‬وأرسلوه إلي معتقل آخر‮.‬
‮>>>‬
إضافة إلي‮ ‬البطش وانتهاك آدمية المواطنين في تضاعيف النصوص،‮ ‬نصادف المسعي الخائب للمنسيين،‮ ‬المهمشين،‮ ‬الذين لا يبالي أحد بأفراحهم وأتراحهم،‮ ‬لأنهم هوامش بشرية،‮ ‬أشبه بسقط المتاع المرمي فوق السطوح‮... ‬لكن محمد البساطي يغوص في تفاصيل عوالمهم الثرية،‮ ‬رغم بساطتها وعلائقه المتشابكة،‮ ‬بعيدا عن نبرة الميلودراما،‮ ‬أو التذمر والشكوي‮... ‬
‮- ‬في قصة‮ "‬الغرفة المجاورة‮" : ‬يهرب الأب من جحيمه اليومي،‮ ‬وتضطر الأم أن تعمل خادمة في البيوت،‮ ‬والابن‮ ‬_دائما‮- ‬يرفض الأكل،‮ ‬ولا يجد المتنفس سوي في الرسم،‮ ‬للتعبير عن افتقاده الوجداني للأب‮.‬
‮- ‬في‮ "‬سعاد‮ : ‬رغم أن الأم‮ ‬تعمدت أن ترفع صوتها لتسمع الجيران أن ابنها رزق بنتا،‮ ‬لا أحد يبالي بتلك البشري،‮ ‬لأنهم يعرفون أنها بالتبني،‮ ‬ولم تسمع صوتا،‮ ‬واستدارت عائدة‮.. ‬
‮- ‬في‮ "‬هي وزوجها‮": ‬يساعد الجار جارته في تغسيل زوجها المقعد،‮ ‬التي لا يفكر فيها كامرأة‮ .. "‬أحيانا تميل بجسدها وتتعري ساقاها،‮ ‬أرمقهما وأقول لنفسي إنهما جميلتان وينتهي الأمر‮. ‬تخرج لمشاويرها دون اهتمام بشكلها،‮ ‬ويحدث أن أنبهها إلي ما في ملابسها من اضطراب،‮ ‬تنصت إلي وتمضي،‮ ‬ومرات تنسي نفسها أمامي فترفع طرف جلبابها لتعصره أو تمد يدها في صدرها لتعدل وضع الستيان وهي تكلمني‮". ‬
وحين تصب له الشاي وهي جالسة بجواره،‮ ‬يكون زوجها في فراشه مستديرا بوجهه ينظر إليهما‮...‬
‮ ‬تري هل يمكن أن يوجد جار بهذه الصفات في هذا الزمن الوغد؟‮.! ‬
‮- ‬أما‮ "‬جيران‮" ‬فهي‮ ‬حكاية مرحة عن عالم البؤس،‮ ‬يضفي عليها الكاتب بعضا من روحه الطيبة وخفة ظله‮.. ‬فالزوجة تفاجأ بجارها الخباز ينام إلي جوارها،‮ ‬بعد أن سكر‮... ‬ويضطر زوجها عامل السكة الحديد إلي إصلاح‮ "‬الترباس‮"‬،‮ ‬رغم التعب،‮ ‬وجعله في متناول ابنهما،‮ ‬بدل أن يبقي الباب مفتوحا‮.... ‬
‮>>>‬
بصيص أمل ونور يتسربان من هذه الكوي الصغيرة التي حفرها محمد البساطي في جدران متجهمة،‮ ‬تحجب‮ ‬واقع‮ ‬نساء مقهورات بإكراهات الحياة اليومية‮ ‬وقسوتها،‮ ‬ورجال يقبعون خلف الأسوار المتجهمة،‮ ‬وكل ذنبهم أنهم حاولوا أن يجعلوا تلك النساء يعشن حياة أفضل‮... ‬ومن حيث الرؤية السردية،‮ ‬وردت بعض القصص‮ ‬علي لسان‮ ‬طفل صغير‮ (‬إن كنت تحبني‮)‬،‮ (‬تأهب‮) ‬أو علي لسان رجل مغفل‮ (‬أرزاق‮)‬،‮ ‬كانتصار جمالي‮ ‬من الكاتب للبراءة المغتالة،‮ ‬مقابل الحضور القوي لقوي القهر والتسلط في مجتمع قمعي،لا إنساني‮... ‬في القصص‮ ‬والواقع‮.

 

هشام بن الشاوي


التعليقات




5000