هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تأملات/ حماة الكلمة .. من يحميهم !؟

رضا الظاهر

في أواخر تموز الماضي أعلنت الحكومة عن موافقتها على مشروع قانون حماية الصحفيين وإحالته الى مجلس النواب لمناقشته والتصويت عليه. غير أن أنباء الأسبوع الماضي أفادت بأن المشروع أعيد الى مجلس الوزراء لأسباب تتعلق بجوانب قصور فيه وخلل في صياغاته القانونية.

وقد أثار هذا المشروع، وما يزال، جدلاً واسعاً، خصوصاً في أوساط من يعنيهم. واستبق رئيس مجلس النواب مناقشة المشروع بالاشارة الى أن فيه مسائل عديدة غير متفق عليها، مميزاً بين تعامل الحكومة والمجلس مع الصحفيين.

ولسنا نبغي هنا مناقشة قانونية للمشروع، وإنما إضاءة بعض مواضع الخلل والتعجل في إعداد هذا المشروع، وكشف أسلوب العمل القاصر في إعداد مشاريع قوانين دون تدقيق وتمحيص، ودون تكليف الخبراء المعنيين، فضلاً عن ممثلي من تخصهم مثل هذه القوانين، وهو ما يرتبط بغياب القواعد المؤسساتية وثقافة الديمقراطية في المجتمع.  

غير أن قراءة للمشروع تكشف عن أن بعض مواده غائمة ومثيرة للالتباس، وبالتالي فانها يمكن أن تستخدم على عكس الغرض المعلن عن تشريعه، أي لإسكات أصوات الصحفيين وتحريم النقد الموجه الى الحكومة وجهات معنية أخرى، حتى لكأنه يراد للقانون أن يكون قانوناً لحماية الحكام من الصحفيين وليس العكس.

ومن الملفت للانتباه أن بعض نصوص المشروع لا صلة لها بقضية حماية الصحفيين، إنما بقضايا أخرى مثل العمل الصحفي الذي غطت قضية تقاعد الصحفيين على قضاياه الأخرى، وحق الحصول على المعلومات الذي ينظم عادة بتشريع مستقل كما هو معمول به في معظم الدول. ومن ناحية ثانية فان المشروع يتجاهل القوانين الدولية، وبينها قوانين حماية الصحفيين في أزمنة السلم وأزمنة الحرب.

ولا يندر أن نجد في المشروع، الذي لم يحدد آلية لتنفيذ القانون، تعابير مثل "بما يسمح به القانون" و"المصلحة العامة"، وما الى ذلك من تعابير تبتعد عن الوضوح والدقة، وهما من بين ضرورات أي تشريع، بحيث يسهل على أية سلطة تأويل النصوص حمّالة الأوجه على النحو الذي تريد. هذا ناهيكم عن وجود نصوص تتسم بالضعف من ناحية الصياغة القانونية، بل واللغوية، وعلى نحو لابد أن يثير الحرج في أقل تقدير، خصوصاً في مشروع قانون يتعلق بمهنة أهل القلم !

وليس من العسير على المرء أن يكتشف، عند تدقيقه في النصوص، أن من صاغ مشروع القانون كان مكبلاً بأغلال الخشية من الديمقراطية الحقيقية وحرية الصحافة، وعلى نحو يعكس عمق تأثير بقايا النزعة الاستبدادية في المجتمع.

ولا غرابة، في سياق هذا النمط من التفكير المكبّل بالخوف على السلطة، أن يعرّف المشروع الصحفي بأنه المنتمي الى نقابة الصحفيين. واذا ما تركنا جانباً حقيقة أن هذا النص هو الذي كان معمولاً به في عهد الدكتاتورية، التي ألغت كل ما هو خارج إطار فكرها الفاشي، فان هذا النص يبقى سبيلاً لحرمان الصحفي من حرية الاختيار في انتمائه النقابي، ناهيكم عن أنه يتعارض مع الدستور الذي نص على أنه لا يجوز إجبار أحد على الانضمام الى حزب أو جمعية.

ومما يثير السخط، في إطار معاناة الصحفيين المريرة، أن بعض المسؤولين الحكوميين و"السياسيين" يهددون الصحفيين باللجوء الى القوانين لحمايتهم من "تجاوزات" الصحفيين عليهم، وهي "تجاوزات" تتعلق بالطبع، وفي الغالب، بحق الصحفي في الوصول الى المعلومة ووضع الحقيقة أمام الناس. وبالتالي فان هؤلاء المسؤولين يمارسون نمطاً من قمع الصحفيين وإقصائهم عن تلك المناطق التي يعتبرها المسؤولون محرّمة على غيرهم إلا إذا كان هذا الغير بوقاً لهم.

إن أمام البرلمان مهمة خطيرة تتمثل في رفض تمرير القانون بصيغته الحالية المثقلة بالصياغات المبهمة وحمّالة الأوجه والقابلة لتأويلات متناقضة، والتي لا توفر الحماية الحقيقية المنشودة لحياة الصحفيين وحريتهم. ويتعين على سائر المعنيين ادراك أن هناك قضية أساسية تتجسد في ضرورة أن يتحرر العقل الذي يصوغ مشاريع القوانين المتعلقة بالحقوق والحريات من قيود النزعة الاستبدادية وانغلاق النظرة الأحادية الجانب وإلغاء الرأي الآخر، وكل ما ينطوي عليه نمط التفكير المناهض للروح الديمقراطية.

*     *     *

لا يمكن النظر الى الجدل الدائر بشأن مشروع قانون حماية الصحفيين خارج سياق الصراع السياسي الراهن، وهو في جوهره صراع اجتماعي حول الامتيازات، يعكس خشية سدنة الثقافة السائدة من حرية التعبير، ووصول المعلومات الى الناس وتداولها، وخوف هؤلاء السدنة من التحولات الاجتماعية التي يعمقها تمتع الملايين بحرياتهم وإسهامهم في دفع هذه التحولات في الاتجاه التقدمي.

ومن الطبيعي أن يرتعب المدافعون عن الثقافة السائدة من الحرية لأنها تهز عروشهم. إنهم يريدون أن يقصّوا أجنحة الصحفيين حتى لا يحلقوا بعيداً عن أنظار "الرقابة" .. يريدون أن يحموهم ولكن عبر قوانين يطبقها "الحماة" وفقاً لما يحمي امتيازاتهم هم، لا حياة حماة الكلمة.

ليس أمام الصحفيين من سبيل سوى رفع أصواتهم احتجاجاً على كل ما يعوق حرياتهم، وسعياً الى قانون حماية يليق بهم صياغة وتطبيقاً، ويضمن إنجازهم الابداعي، وتوقهم الى الحقيقة !   

 

 

 

 

رضا الظاهر


التعليقات




5000