.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الموروث المعماري العراقي في خطر

حسن كريم عاتي

بعد الجانب المعماري أو (ألعماري) لأية حضارة أو بيئة ثقافية، من أبرز السمات المميزة لها. وعد الهوية العمرانية لتلك البيئة أو الحضارة .
وإذا كان هذا الجانب يمثل حصيلة نشاطات إنسانية متنوعة ومتعددة ، مرتبطة بالنمو والتطور الحياتي، ويمثل الوجه المادي والفني والثقافي والفكري  له؛ فأنه بالمقابل يمثل مستويات الرقي لذلك الفن الذي يصلنا عبر مراحل تاريخية مختلفة الانتماءات، ومتفاوتة المميزات، ولأزمان غير متطابقة،  وأحياناً غير متعاقبة. تجمعها وحدة المكان، ويفرقها تنوع انتماءاتها وأزمنة إنشاءها، واختلاف أغراضها.
وحيث أن الموروث عموماً، يشتمل على مساحة واسعة من النتاج المادي والفني، غير أن جانباً منه، وهو (فن العمارة) يكون أكثر وضوحاً أمام البيئة  الثقافية الحديثة، لاختلاف طرائق البناء وأساليب الزخرفة والتزيين، واختلاف الأغراض. لذلك يمثل؛ إلى جانب الوظيفة الجمالية التي تكونت تحت شروط مرحلتها؛ الجانب الأدائي من وجوده. والتي هي عرضة للتغيير بتغير الأزمان. فتبقى الوظيفة الجمالية محافظة على عناصر تميزها، وأن أدى تقدم السنين إلى تغير الوظيفة الأدائية في الزمن اللاحق.
وإذا كان هذا الفن ينمو ويتطور تحت الشروط الملائمة، اقتصادية وسياسية واجتماعية في البيئة الحضارية، فهو يعطينا مؤثراًً مادياً على تطور الحضارة نفسها، عبر تتالي أزمنة رخائها وانحطاطها. فهو يعتمد على جوانب عدة منها: الرأسمال المستثمر فيه، سواء كان المال حكومياً أم غير حكومي. وسواء كان وطنياً أم مستثمراً من جهات أجنبية. وسواء كان يهدف إلى الربح أم لأغراض غيره. وسواء أتجه إلى غايات دينية أم دنيوية. فأنه على الدوام، وحسب المقولة المعروفة((رأس المال جبان)) على افتراض توافره، لا يستطيع أن يعمل من دون وسط ملائم يشكله الجانب السياسي المتحكم بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية دوماً، عبر آلية أدارة الدولة.
لذلك لا يعد الجانب المعماري دائم التطور، أو تصاعدي التطور على الدوام، فأنه يخضع للانحدار مع انحطاط الأوضاع العامة الاقتصادية والسياسية، ويجعل من الموروث المعماري يمثل حالات بعينها، وقد يغفل مراحل أخر نتيجة لهذا التدهور. وكمثال على ذلك؛ وبمقارنة سريعة للموروث المعماري في بغداد، عبر حقب تاريخية متباعدة نلاحظ أن أبن الفقيه الهمذاني المتوفي سنة 300هـ/ 912م يصف بغداد في كتابة (البلدان) المحقق من قبل يوسف الهادي والصادر في بيروت سنة 1996م وخص بغداد فيه بالصفحات من 278-356، يصفها ، وأن مال إلى المبالغة التي نتحفظ عليها، بالقول : (( أن عدد بغداد من الناس رجالاً ونساءً، صغاراً وكباراً ستة وتسعون ألف ألف إنسان))، وأن ماينفقه أهل بغداد على الزيت وحده سنوياً يبلغ ثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف رطل. بمبلغ يساوي (47.520.000) ديناراً في زمانه ذاك. أي في أو قبل سنة 300هـ/912م. وفيما يتصل بالعمارة يؤكد وجود (300.000) مسجداً. ومن المنازل فيقول : (( أن ما ببغداد من منازل أثنا عشر ألف ألف منزل، فأجعل الآن حاجزاً بين الملوك والأغنياء وسائر الوجوه والكبراء، من المستعين بالنعم المعتصمين بالسعة ومن هم دونهم من الضعفاء والمتجملين أهل القناعة والمستورين لتحسن به ظنوننا ويتمكن عياره في أوهامنا وعقولنا. وهو أن نفرض لكل عشرة منازل من الطبفات الصغيرة منزلاً واحداً من الطبقات العالية... فيكون نصف عشرها ستمائة ألف منزلاً )) وهذا يعني وجود ظاهرة معمارية لافتة للنظر عبر كثرة الصروح أو القصور المنيفة التي تعبر عن الرؤيا المعمارية حين ذاك.
في حين مثل وصف أبن جبير (المتوفي سنة 614هـ/1217م) في (رسالة اعتبار الناسك في ذكر الآثار الكريمة والمناسك) المعروفة اختصارا ب (رحلة أبن جبير) والتي خص فيها بغداد في الصفحات 173-184 من الطبعة الصادرة في بيروت سنة 1986. وصف بغداد بوصف مغاير بعد ثلاثة قرون من وصف أبن الفقيه، جاء فيه (( .. قد ذهب أكثر رسمها ولم يبق منها إلا شهيراً أسمها... وهي.. كالطلل الدارس والأثر الدامس... فلا حسن فيها يستوقف البصر ويستدعي من المستوفز العقلة والنظر إلا دجلتها)). وهذا يعني أن جميع مابالغ في وصفه أبن الفقيه، أو كان حقيقة، قد أندرس ، أو أنه في دوره إلى الخراب. وهو ماذهب إليه (جان باتيست تافرينيه) - هولندي زار بغداد سنة 1623م ، أي بعد أربعة قرون من وصف أبن جبير، جاء فيه ((أن جوامعها محدودة وخاناتها العشرة متداعية وحالتها العمرانية سيئة وهي غير مأهولة بما يناسب سعة رقعتها)). وأيده في ذلك بلداني آخر زار بغداد في السنة نفسها، حيث وصفها : (( وهوت حال بغداد مرة أخرى إلى الحضيض الأوهد- فلقد أصاب الحصار (حصار سنة 1623م) كثيراً من البنايات الكبرى فيها ولم يصلح من شأنها إلا القليل. ولعل هذا الوقت هو بدء زوال مابقي من مشيدات عهد الخلفاء)). ويصفها بلداني آخر سنة 1972م. أي بعد ثلاثة قرون من وصف (تافرينيه) بقوله (( أن بغداد سنة 1972 تتخذ على وجه العموم طراز مدينة من مدن القرن الحادي عشر)).
أن ما تقدم يوضح لنا، أن المخطط العمرانية لمدن العراق، وبغداد مثالاً على ذلك، لم يشهد تطوراً حقيقياً، بما يتيح لها المحافظة على أرثها المعماري بسبب تردي الأوضاع السياسية عموماً وتحولها، بعد انحسار قوتها، إلى أرض معركة لقوى إقليمية تتصارع على أرضه.

لذلك فأن ما تبقى من شواهد عمرانية، تعد أولاً من الندرة بما لا يتناسب وتاريخ العراق الزاخر بحضارات متعاقبة ومتعددة، قديمة ووسطى وحديثة، بسبب قلتها أو انهيار الكثير منها، وتدمير القسم الأكبر، وثانياً انعدام الاهتمام بالشواهد المعمارية التراثية غير الآثارية. وأن شملت أخيراً بالتدمير-لأسباب تتعدد . وهي أسباب تحد من التطور الخططي وجعلت العراق لم يشهد تطوراً خططياً بعد القرون الهجرية الأولى، وأن كان بعضاً منها أقتصر على جوانب محدودة ومحددة مثل المساجد والتكايا والمدارس وبعض القصور. وفي وقت متأخر على الأبنية الحكومية، كما في ولاية مدحت باشا(1769-1882م) لبغداد. مثل : القشلة والسراي المجاور له، والقلعة، ومدرسة الصنائع، ومعمل الثلج، ومضخة الماء، والكرنتينة.
لم يكن تدهور الفن المعماري بمعزل عن التدهور في الحياة العامة للإنسان العراقي. بل هو نتاج له. وبمتابعة مبسترة لحجم الكوارث التي توالت على بغداد، مثلاً، والعراق عموماً، وكما أوردها حنا بطاطو في كتابه الأول عن العراق وفي الصفحة 34 منه، يلاحظ : سنة 1621م/ مجاعة. 1623م/ يذبح من العراقيين الآلاف ويباع الآلاف منهم عبيداً أثناء غزو بغداد. 633م/ فيضان.1635م/وباء.1638م/ مجزرة يرتكبها الأتراك ضحيتها30 ألف شخص في بغداد.1656م/فيضان. 1689 مجاعة ووباء. 1733م/ حصار ضحيته أكثر من 100 ألف إنسان ماتوا جوعاً +طاعون،1777م-1778م/ حرب أهلية في بغداد. 1786م/فيضان -محصول فاشل- مجاعة- اضطرابات. 1802م-1803م/وباء- فناء معظم سكان العراق. 1822م/وباء وفيضان. 1831م/ وباء وفيضان وحصار ومجاعة.
1877م-1878م/ وباء ومجاعة، 1892م/ فيضان. 1895م/فيضان.
أمام حجم كوارث كهذه، لم يترك لسكان العراق فرصة التقاط الأنفاس، ولا يمكن تصور حدوث ازدهار اقتصادي يمنح الفن المعماري فرصة للظهور.
وقد أنعكس ذلك على الكثافة السكانية في العراق عموماً، وبغداد أيضاً مثلاً: وبالاعتماد (أيضاً) على حنا بطاطو نفسه وفي الصفحة 54 من كتايه المشار إليه والصفحة 285 كذلك . فبين سنة 1794م/80 ألف نسمة. 1830م/80 ألف نسمة.
1877م/70 ألف نسمة. بسبب كوارث سنة 1831م الذي أصاب بغداد، وجعل تعدا سكانها يهبط من 80 ألف نسمة إلى 27 إلف نسمة. 1839م/ 145م/ ألف نسمة 1908م/150 ألف نسمة. وهو مايظهر بجلاء، أن مادفع أبن الفقيه إلى المبالغة، وجود ما يوجبها لديه. سواء كان دقيقاً أم غير دقيق. صادقاً أم غير صادق . لكن هناك مايبرر الكثرة الكاثرة من السكان، الذي يتطلب نشاطاً اقتصاديا يتناسب مع هذه الكثافة السكانية وينمي الثروات ويدفع إلى الثراء المقرون بالرفاه، أو المعبر عنه، في الغالب، بالشواهد المادية ومنها العمارة.
لذلك فأن حجم الخراب الهائل الذي تعرض له الإنسان في العراق، لم يتح ظروفاً طبيعية ممكنه للاهتمام بفن العمارة خصوصاً بوصفه نتاجاً مادياً لنشاطه الثقافي، ويخطط المدينة عموماً بوصفها البيئة الثقافية الحاضنة لتلك الاهتمامات. وهو ما يجعل من الاهتمام بما تبقى من شواهد معمارية يمثل، إضافة إلى أهميتها التاريخية، ضرورة حضارية وإنسانية، لندرة المتبقي منها، قياساً بحجم مادمر بفعل الكوارث البشرية والطبيعية التي دمرت شواهدها. وبسبب التوقف، أو قلة ، أنشاء نماذج من فن العمارة الذي يمثل روح المدنية العراقية، مع انعدام الاهتمام بخطط المدن.
وإذا كانت تلك الشواهد المعمارية، قد أزيلت، أو خربت ، أو دمرت، بفعل ثقافة، أو ثقافات تتحمل وزرها الأجيال التي سبقتنا. فأن ما يحدث اليوم من البشاعة والسرعة والخطر، مايتطلب العمل الجاد للحفاظ على الإرث الحضاري العراقي. لأن الخطر لا يقف على الأبواب بل يشترك معنا في أسرة نومنا. ومن الأمثلة السريعة على ذلك: ماتم في البصرة، وفي كثير من البيئات التراثية فيها. ومنها بناية (عمادة جامعة البصرة) والتي كانت فيما سبق (القنصلية البريطانية)) والتي أصبحت الآن ركام أطلال يبكي تأريخها أمام شط العرب قبالة كورنيش العشار. أو مايحدث للشناشيل التي تخرب وتباع أخشابها حطباً لنار لا تبقى ولا تذر. أو ما حدث لبناية (الكرنتينة) والتي كانت إلى بداية عام 2003م مازالت محافظة على طرازها المعماري، والتي أصبحت اليوم أرض قفر، كأنها أباحت نفسها لكل راغب بناء على أرض لا تعود إلى تأريخ ما. على الرغم من أنها من الأبنية التراثية القليلة المتبقية من شواهد مدحت باشا في مدة ولايته بغداد. أو ماحدث في الحضرة الحيدرية الشريفة من أزالت أثر تأريخي يعد عمقاً حضارياً لهذه الحضرة، وهو (السوباط)، لغرض زيادة المساحة لزوار المرقد الشريف. أو لمؤدي الصلاة فيه. أو ما تخطط له الجهات الحكومية أو غيرها من توسيع الحضرة الكاظمية الشريفة، ليؤدي ذلك إلى التوسع إلى أزالت مبان تراثية، يمكن المحافظة عليها مع أجراء ما نريد من توسيعات أو تحسينات أو ترميمات. أو ماحدث لبيت (نوري سعيد) في الوزيرية، على الرغم من التحفظ على السلوك السياسي لهذه الشخصية؛ غير أن الأثر العمراني لهذا المنزل يمثل مرحلة مهمة من فن العمارة العراقي، حيث لم يبق فيه حجر يصلح أن يقف على حجر.
أن الإرث المعماري العراقي في خطر حقيقي، لأسباب عدة ، من بينها : عدم جدية الجهات الحكومية المعنية بالحفاظ عليه. وضعف الوعي بأهمية هذه الشواهد. وتوافر غايات لا يمكن عدها ثقافية، وهي من الأتساع ما يدعو إلى الريبة في سلوك الأطراف التي تتعامل مع هذا الموروث بوصفه ندبة سوداء في وجه المدينة العراقية تحاول أزالته لأسباب لا تعلن عن حقيقتها. وأن السلوك المتبع في تدمير هذا الموروث المعماري يعتمد في الأصل على خلق أمر واقع لا يمكن تداركه بأزالت أو تشويه هذه الأبنية، لتأتي النداءات تالية على واقعة التدمير. وأحياناً الصمت، وفي أحسن الأحوال القول بهمس على استحياء أو خوف من ظل يقف خلف الجدار.

 

حسن كريم عاتي


التعليقات




5000