.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ملف: أزمة ثقافة أم أزمة مثقف

نوّارة لحـرش

ترى أين يكمن الخلل في المشهد الثقافي العربي عموما،هناك من يرى بأن هذا المشهد أو هذا الوضع الثقافي العربي جد مأزوم ويعاني من عدة أزمات، السؤال المحوري الذي يفتحه هذا الملف اليوم هو:هل هي أزمة ثقافة أم أزمة مثقف؟، وهل المثقف هو الشماعة الحقيقية أو الوهمية التي تُعلق عليها كل هذه الأزمات أو الانتكاسات الثقافية؟. هذا ما سيجيب عليه نخبة من الكتاب والأدباء من مختلف أنحاء الوطن العربي الذين يؤرقهم ويشغلهم حـال الثقافة بشكل أو بآخر.


استطلاع / نـوّارة لـحـرش

 


 


** عزت القمحاوي / كاتب ورائي مصري ورئيس تحرير أخبار الأدب


(الوضع الثقافي مأزوم، لأنه جزء من سياق مأزوم)


الوضع الثقافي مأزوم، لأنه جزء من سياق مأزوم، يجب أن نتحدث عن سياقات. هناك سياقات للنهضة وأخرى للتدهور والاضمحلال، ونحن الآن في أسوأ حالاتنا، عالقون بين الاستبداد المنظم في السلطة والاستبداد العشوائي في الكهوف، وربما تكون الثقافة المجال الأقل تدهوراً، ليس مصادفة أو بفعل حسن الطالع، لكن لأن الثقافة تقوم في جانب منها على مجهود الفرد وموهبته، إلى جانب جهود المؤسسات المنهارة واقعياً، بعكس مجالات التقدم الصناعي والعمراني والصحي التي تقوم على جهود المؤسسات بشكل شبه كامل.

 


 

** نجاري جيلالي / شاعر جزائري


(المثقفون هم منارات الشعوب وعلى عاتقهم تقع مسؤولية التنوير)

 

لا يمكن لعاقل أن يلقي باللائمة على أية ثقافة من ثقافات الأمم ليصفها بالمتأزمة أو ليصمها بالمتخلفة أو ما شابه ذلك من النعوت، لأن الثقافة في أبسط تعريفاتها هي تراكم لمجموعة من الممارسات والمعلومات والمهارات والطقوس والسلوكات والمعتقدات التي يشارك فيها جمع من البشر في زمان ومكان محددين. وبناء على ما تقدم، فالثقافة هي نتاج بشري مرهون بمستوى الذكاء والإبداع الفردي الذي يُتوصل إليه ضمن منظومة سياسية واجتماعية معينة، أساسها مشروط بإطلاق الحرية و تنمية الحس بأهمية العقل والجمال. وفي رأيي المتواضع، المشكلة عندنا ـ أي في الجزائر تحديدا ـ تكمن في المثقف الذي يعاني من جملة من المثبطات والعراقيل التي لم تسمح له بأداء دوره كاملا عبر مختلف العصور والأزمنة.

يجب أن نشير إلى أن الأصول العامة للمثقف الجزائري كانت وما تزال أصولا ريفية اعتراها الانبهار بالمدينة ومظاهرها البراقة البرجوازية المزيفة. ومن هنا، كانت أحلام المثقف خلال مساراته المتنوعة مصطبغة بألوان اليسار عموما بسبب شعوره بالتخلف والقهر والحاجة إلى الرقي الاجتماعي الذي يضمن له مكانة ما ودورا معينا في الوسط الاجتماعي الذي فرض عليه. غير أنه وفي محاولته تلك اصطدم بواقع مرير تكسرت على صخرته الصماء جميع أحلامه، فانتكس وانشطرت أحلامه التي جاء بها من ريفه البسيط  ذي الإشارات والرموز الواضحة. ولقد زادت سياسة تكميم الأفواه المنتهجة [وهو الذي أراد أن يصرخ] من تعميق الهوة بينه وبين مجتمعه وضاعف جو غياب الحرية من اغترابه في وطنه، ثم جاءت قوى الظلامية والأصولية الطارئة في السنوات القليلة الماضية، فدمّرت كل أمل فيه، بل وجعلته يدخل في دوامة إضافية جديدة محورها السؤال الوجودي القاتل: ما الذي أستطيعه في ظل الخراب الشامل الذي يحيط بي؟ هل أستطيع إيصال رسالتي لأشخاص ماتوا وليست هناك حتى شواهد على قبورهم تدلُّ عليهم؟ هل أنا فعلا أنا أم أنني شخص آخر جاء من كوكب غريب وابتلي بقوم لا يشاركونه الهم ولا السؤال ولا المصير؟، هذه التيمة بالذات موجودة بكثرة في الروايات العربية والجزائرية، وهي تقدم الأنموذج الواضح عن أزمة البطل/ المثقف إزاء القطيعة المجتمعية التي يعيشها المثقفون. لقد أشار أنطونيو غرامشي إلى مسألة غاية في الأهمية وهي أن المثقف ـ بغض النظر عن مجتمعاته ـ تتنازعه مجموعة لا متناهية من النوازع تدفعه في كثير من الأحيان إلى الخيانة [وهذه أزمة الأزمات عندنا]،فشعوره باللاجدوى من كتاباته وإحساسه ببعد المسافة بينه وبين أفراد مجتمعه واعتقاده بتخلي الجميع عنه ولا مبالاتهم بمصيره ولّد فيه الشعور بالنقمة والسلبية مما جعل كتاباته تصدر في الغالب عن ردة فعل. وحين أقول بأن الأزمة هي أزمة مثقف لا ثقافة، فلأنني أرى بأن منطق التغيير المنتهج لحد اليوم من فئة المثقفين لا يؤسس لمخرج من هذه الأزمة، بل يماشي ويساير الوضع العام بمواقفه المهادنة والمداهنة للسياسي الذي ابتلعه وجعله تابعا له. لقد تجوف صوت المثقف وأصبح جزء من الأزمة الشاملة التي تنذر بالإنهيار الكامل لكل النسيج الاجتماعي الذي تفكك تحت وطأة الاغتراب؟ لماذا يهرب الجزائريون من بلدهم شبابا وشيوخا،رجالا ونساء؟ لماذا لم يعد النشيد الوطني يهز أحداً هنا؟ لماذا أصبح الدين إرهابا لدينا؟ لماذا نحن لا نعرف بأية لغة نتخاطب وإلى أية حضارة ننتمي؟. هذه أخطر حالة يمكن أن تصيب المجتمع وهي تهدده بالزوال الأكيد. المثقفون هم منارات الشعوب وعلى عاتقهم تقع مسؤولية التنوير والتغيير. التاريخ سيحفظ بأن عددا من المثقفين الجزائريين لم يكونوا في مستوى تطلعات الشعب، بل تواطؤا ضدّه، أي ضدّ أنفسهم.

 


 

** موسى حوامدة/ شاعر فلسطيني مقيم في الأردن


(نحن أمام أزمة مثقف وأزمة ثقافة حقيقة)


الوضع العربي مأزوم ثقافيا وسياسيا واجتماعيا وفي كل الأصعدة والسبب طغيان الديكتاتوريات السياسية والعشائرية والثقافية والاجتماعية والدينية وانكفاء الإنسان العربي إلى داخل قوقعته والإحساس بالدونية والسلبية والشعور بالهزيمة التي تتمظهر في كل مناحي الحياة. القمع الذي نمارسه ضد بعضنا البعض خلق أزمات شتى تفرع بشكل مباشر وأثر على الثقافة وجعلها صورة عن أزمة المجتمع العربي الحقيقية. في السابق كانت حركات التحرر العربية تخلق حالات ثقافية محفزة وإن كانت نفسها مليئة بالأمراض التي ظلت تسري بيننا بينما انتهت تلك الثورات، انتهت الثورة في مصر ودول المغرب والعراق بنتائج عكسية

والثورة الفلسطينية انتهت في مستنقع التسوية والنفط العربي مارس دورا حقيرا في شراء الذمم ومنع التحولات الاجتماعية، كل ذلك وسواه ساهم في خلق أزمة ثقافية وفكرية عربية عميقة، يضاف ذلك إلى انتصار الرأسمالية وفرض الولايات المتحدة الأمريكية لثقافتها وقيمها وعولمتها وشروطها على العالم العربي فباتت مجتمعاتنا رهينة اليأس والتدين والاستبداد السياسي. إذن نحن أمام أزمة مثقف وأزمة ثقافة حقيقة ودون أن يحدث تغيير حقيقي في المجتمع العربي سنظل نراوح مكاننا بل ستتعمق الأزمات والأمراض والتقسيمات وتزداد الشروخات وتتكشف المزيد من الأزمات والقضايا الخطيرة.

 


 

** محمد عز الدين التازي/ قاص وروائي مغربي


(ما نعيشه اليوم هو أزمة مثقفين)


لاشك أن الوضع الثقافي يتأثر بشكل كبير بالوضع السياسي، ولذلك فإن أثر السياسي على الثقافي هو ما يفتح آفاق العمل أو يسد طريقه ويُضعف من فعالياته، ومع ذلك فإن دور المثقفين يكمن في مناهضة العوائق والعراقيل التي يضعها السياسي في طرقهم،لأن طبيعتهم وعبر التاريخ،هي طبيعة مقاومة ومن ثمة اعتبروا مناضلين و وُسِمَ عملهم بالنضال الثقافي، وإلا فهم انتهازيون أو مهادنون،هذه التسمسمات لم تنقرض بعد، رغم ضعف اليسار السياسي وكمون جناحه الثقافي. وباعتقادي فالمثقفون هم المنتجون للثقافة بشتى مظاهرها ودينامياتها، لأن الثقافة لا توجد من تلقاء نفسها،وهم الفاعلون في تصويغ أدوات العمل، وطرائق التواصل مع الناس، وبناء الملاءمة بين العصر وبين الثقافة، إن لم تكن الثقافة تمردا دائما على أشكال الترسيم والخطابات المدجنة، بناء على كل هذا فما نعيشه اليوم هو أزمة مثقفين، ركن أغلبهم إلى الكتابة في شتى مجالات المعرفة، بعدما تأزمت أوضاعهم وضعفت مجالات تواصلهم مع الناس ومع ما يستجد من أحداث. الركون إلى الكتابة ليس عيبا وليس هروبا، بل إنه شكل آخر من أشكال وجود المثقف، في انتظار استبصار آخر لأفق جديد تتحرر فيه العلاقة بين المثقف وبين السلطة من أقنعتها الحالية، وتجد لها الجرأة للفعل في الأحداث.

 


 

**عدنان كنفاني/ شاعر فلسطيني مقيم في دمشق


(الثقافة في الوقت الحاضر تعاني من أزمة، وهي أزمة مثقفين وليست أزمة ثقافة)


على إيقاع الانكسارات التي تعاني منها أمّتنا، ترتفع بعض الأصوات "تنعي" الثقافة، وأصوات أخرى تعلن موت المثقف،فهل هي أزمة ثقافة أم أزمة مثقفين.؟،أعتقد أن الكتاب، وما يحتويه من أجناس أدبية متنوّعة، يبقى المعيار، والمرآة، والمؤشّر الدالّ على المستوى الثقافي الأدبي والمعرفي للأمّة، ومن المفترض أن يخضع، من حيث السويّة، لرقابة ضمير الكاتب أولاً، وإلى نظام موافقات النشر من المؤسسات الثقافية المعنية، وفي واقع بلادنا نقول: وزارات الثقافة، واتحادات الكتاب، وما يتفرّع عنهما من مراكز ومديريات ومؤسسات. فهل حقاً تقوم هاتان المؤسستان ومن يدور في فلكيهما، بدورهم الطليعي في هذا الشأن.!؟،ولذلك فإنني أحمّل المؤسسات الثقافية الرسمية، وغير الرسمية الجزء الأكبر في هذه المسألة..إذ ليس من المعقول أن تكون مناصب "صنع القرار الثقافي" حِكراً أبديّاً على أشخاص بعينهم. وليس من المعقول أن لا تتطور الأنظمة، في الشأن الثقافي، والتعليم، تبعاً لتطور الحياة والمفاهيم. وليس من المعقول أن ترتبط تلك المؤسسات "ارتباطاً قدريّاً" بالنظام السياسي والإداري للدولة. وليس من المعقول أن يبقى المثقف الأديب الكاتب "مهمّشاً" عن مشاكل الأمّة، وتابعاً لخطوات السياسي.

وليس من المعقول أن يبقى "متصاعداً" هذا الغزو،والفلتان الإعلامي المضاد.

إن المثقف "وأعني دائماً المثقف النظيف"،هو الممثل لضمير الناس،وهو المعبّر عن طموحاتهم وأمنياتهم، وعن معاناتهم ومظالمهم، وهو بحكم الكينونة والاستقلالية "المفترض أن يكون" اللاحق الأول بالركب المتطوّر، وهو الأمين الأول على انتماء الأمّة لتاريخها وتراثها وأصالتها. وما دمنا نمتلك حروف، ومفردات اللغة، فلن نصل إلى مهاوي اليأس، نعم إن الثقافة في الوقت الحاضر تعاني من أزمة، وهي أزمة مثقفين وليست أزمة ثقافة.. وهذا أمر طبيعي عندما تعيش مجتمعاتنا حالة انكسار على كل المستويات،لا تتأثر بسببها الساحة الثقافية فقط، لكنها تمتد حتى تطال خبزنا اليومي. وهنا أجد من الواجب أن أتوجّه بنداء مخلص إلى المثقفين الملتزمين ليحملوا مسؤولياتهم، ويتحمّلوا قسوة المرحلة، ولست أشك في أن المستقبل لنا، يوم نحقق انتصارانا، ونقتلع من صدورنا شعورنا المرير بالقهر والظلم والانكسار.

 


 

** د.زين عبد الهادي / روائي مصري


(أزمة الثقافة وأزمة المثقف في عالم معقد)


في العام 1972 كنت في الصف الثالث الإعدادي، حين عثر أبي على رواية لألبرتو مورافيا في حقيبتي المدرسية، لم ينفعل كثيرا، كان الأمر عاديا بالنسبة إليه بحكم كونه أحد المثقفين المصريين، لكنه لم يكن عاديا مع مدرس اللغة العربية، إذ اعتبر ذلك نوعا من الهرطقة والمخالفة، وانتهى الأمر بتمزيق الكتاب في الصف المدرسي، وعلى الرغم من أننا كنا في السبعينيات وكان المد الوهابي مازال لم يسمع به، كانت تلك أول علاقة لي مع أزمة الثقافة!

منذ وعينا على العالم، ونحن نسمع عن تلك الأزمة، أزمة الثقافة، وأزمة المثقفين، ولم أستطع منذ البدايات تحديد السبب، هل المثقفون هم سبب الأزمة، أم أن الثقافة وهوانها وضعفها هي سبب الأزمة، وهل الأزمة تمس أحدا آخر غير المثقفين، وهل للسلطة علاقة بشكل أو بآخر بهاتين الأزمتين؟ كانت الأسئلة تتكاثر داخلي، وكانت الإجابات متداخلة ومتشابكة تبحث عن بصيرة أكبر وصفاء أعلى!. الثقافة في المجتمعات الشوفينية التي تلتصق بذاتها تعد نوعا من التطرف، وعلينا أن نتذكر رجال العاصفة الألمان في الثلاثينيات من القرن الماضي حين كانوا يذهبون متخفيين إلى تجمعات العمال للبحث عن المشاغبين ليضعوا على أكتافهم صليب طباشيري ليتم القبض على المشاغب وإيداعه المعتقل في نفس الليلة،وهو ما أشار إليه بريخت في دواوينه، ولم يبعد الأمر كثيرا في العالم العربي في الستينيات ومازال الأمر يرتكب بشكل أو بآخر، لكن السلطة السياسية التي كانت تطارد المثقف، لاصقتها الآن سلطة دينية تعود بنا إلى عصور سحيقة، أصبحت قضية أزمة الثقافة التي طرحت في العالم العربي تعني كتلة من التلاحمات المتشابكة لا يمكن حلها تتعلق بالقضايا المسموح بالحديث فيها، والقضايا غير المسموح بالحديث فيها، على الرغم من أن التراث العربي لم يكن في يوم من الأيام معرضا لمثل تلك الهجمات البربرية التي ليس لها علاقة من قريب أو بعيد بالفكر الإنساني وتطوره.

تأتي أزمة المثقف في العالم العربي من رحم البيئة التي يعيش فيها، فالمطلوب منه أن يدخل حظيرة الدولة، فلا يهاجمها، وإنما يصبح بوقا لها ولانجازاتها التي لا تعني المواطن في قليل أو كثير، تأتي من الشارع الذي سيطرت عليه نزعة بربرية ليست لها علاقة بالدين من قريب أو بعيد وإنما هي حصيلة من تراكمات الجهل والتخلف والرجعية، تأتي من المزاحمات في حرية الكلمة من قبل الذات الآن بسبب الخوف من التعدي على النزعة البربرية المسيطرة على الشارع، تأتي من انخفاض سقف الحرية الذي كان في أوج مجده في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، تأتي من إحساس المثقف نفسه بأن الكتب والحروف لم تعد تملك تلك القدرة التي كانت تملكها في الماضي فهي تتنحى لصالح الفضائيات وعالم المعلومات، وبالتالي لم يستطع المثقف نفسه تطوير أدواته وتطوير ذاته، وها هو ينسحق تحت عجلات كثيرة وحراب لا يعرف من أين تأتيه!. لقد كانت الثقافة دائما في العالم العربي صداعا في رأس الدولة، ومن ثم على الرغم من وجود وزارات للثقافة، إلا أنني أعتقد جازما أنها كانت وزارت ضد الثقافة،كانت معنية بالسيطرة على نخبة المثقفين،والمثقفين أنفسهم كانوا معرضين للفتك من قبل الشارع نفسه في السنوات الأخيرة، الآن أصبح أغلبية المثقفين يعملون من خلال المكاتب التي أتاحتها الدولة لهم، لكن ما هي الثقافة التي يقدمونها، ثقافة المصالح المشتركة في النهاية، ثقافة مأزومة مشوهة ليس لها عنوان سوى "أين ذهبت الثقافة.. خرجت ولم تعد حتى الآن!".

 


 

** أيمن اللبدي/ شاعر فلسطيني ورئيس تحرير جريدة الحقائق اللندنية


(كل الحالة العربية مأزومة وليس فقط حال الثقافة والمثقف)


الوضع الثقافي مأزوم بكل مفرداته، ليس هذا النشاط الإنساني هو الوحيد المأزوم في العالم العربي، كل الحالة العربية مأزومة، والسبب الرئيس في أزمتها، هو عدم اتخاذها القرار الصحيح تجاه أسئلة المصير، وأول هذه الأسئلة يتعلق بموقع الأمة العربية في هذا العالم، الكتل الإنسانية الأخرى أخذت قرارها، والأمة العربية تشاهد قطار المستقبل وهو يقلع دون أن تقرّر، لا مكان للأمم المنتظرة ولا للأمم التي تجعل الآخرين يقرّرون لها مستقبلها وخياراتها، الأمة العربية لا زالت تحت ورهن توابع وملحقات الاستعمار والسيطرة الأجنبية، بعضها يقبع مباشرة تحت هذا الفعل العدواني كما في فلسطين والعراق، وبعضها يقع بصورة غير مباشرة عبر القواعد والمعاهدات وما يتبعها، وبالقطع طالما أن الاقتصاد العربي والسياسة العربية لا زالت تحت هذه التأثيرات، والصيغ التي كانت يوماً معول عليها أن تحمي بعض المناطق، مثل صيغة "عدم الانحياز" أقفلت أبوابها،فإن كل المنظومة في أزمة. طيب عندنا ما هو أخطر من هذا، الخيارات الخائبة التي توسّلت بها المنطقة العربية، تحت ضغوط مسألة "الاستراتيجي الوحيد"، كفلت بشكل واضح تعطيل الحراك الفكري والثقافي، لاسيما وأن رهن كل ذلك بما سينتج، واستهداف أية خيارات أو جسور أمان وحماية عبر "المقاومة"، أدى ذلك إلى خلل ثقافي كبير، وفي حين حتى الساعة كانت خيارات السلبية عبر مركبات "الانفعال" ، والحفاظ عليها كأنها هي المنقذ من غياب العنوان والسبب في الوجود، أدى إلى انحدار النشاط الثقافي المفترض أنه يصاحب أو يعالج مسائل هذا التوجه، إلى أدنى المستويات بحيث أصبح في كثير من الأحيان مجرّد تعبير عن السلعة وقوانين السوق المتحكمة بها، بمعنى أنها أصبحت مسألة سلعية في المدخلات والمخرجات وما بينهما، وهي سلعة تتساوق مع وضع شاذ في المستوى الثقافي العام أشبه بمرحلة "عصر انحطاط جديد" عندما كانت الحالة في استلاب سابق، لا فرق بين كون المنطقة تحت تأثير استلاب سببه أواخر ما اعترى الحكم العثماني وأراضيه، واستلاب تحت تأثير ما يعتري خيبة وانحراف التجربة العربية منذ "الاستقلال القطري" والنكبة القومية حتى الساعة.طبعا هناك أمل، لا نقول بانعدامه ولكن نقول بتأخر تجليه، هذا الأمل قائم على أساس الاستنهاض، وعمود الاستنهاض هذا هو "المقاومة"، لأنها ضمان الحرية الحقيقية والاستقلال الحقيقي، ولأنها ضمان الخيار الواعي القومي، عندها يمكن أن نكون في ملاحقة خيارات القارة الهندية أو أمريكيا اللاتينية أو حتى آسيا التي سبقتنا وكنا أكثر منها انطلاقا، على الأقل في بداية عصر التحرر العربي مع تباشير الثورة الناصرية وكفاحها، علينا أن نؤمن أن المقاومة وحدها هي الطريق لانتشال الأمة العربية من الأزمة الناشئة عن الاستلاب، والأزمة التي تقود إلى الضياع لاحقا، المقاومة وخيارات الرفض القومي والوطني للتخلف والتبعية والتقليد الأعمى والتكوّر وفق قوانين السوق، حتى قوانين السوق والائتمان ثبت انهيار أصول مكوناتها عبر الأزمة المالية، باختصار عندما تعود الإرادة طليقة وحرة، تنتج ثقافة حرة دون أزمة وجود.

 


 

** منصف الوهايبي/ شاعر تونسي


(أزمة ثقافة مثلما هي أزمة مثقّف)


على إقراري بوجاهة السؤال. فأنّ هذا النعت "عربيّ" الذي نديره على ألسنتنا بكثير من اليسر والسّهولة،يبدو لي عامّا فضفاضا، وكلمة«العرب» قد لا تعدو أكثر من ادّعاء تشاكل أو تجانس لا سند له من الواقع، وضرب من استخدام للجنس(الماهية التي تعمّ أنواعا متعدّدة) ينتمي إلى "إستشراقية ذاتية"، بعبارة فوّاز الطرابلسي، تقول بإمكان تنميط أكثر من300 مليون إنسان في نمط واحد أو طريقة ثقافيّة واحدة أو نوع ثقافيّ واحد. وهو ما نلحظه عند كثيرين يعتـّمون بهذا النـّعت "عربيّ" على ما هو من الخاصّ الوطني، فبدل أن يشيروا إلى أنظمتهم بالإصبع، ويسمّوها باسمها، تراهم يستخدمون هذه النعوت العدميّة الفضفاضة من قبيل "النظام العربي"، "الثقافة العربيّة... لنكن واضحين: ما معنى "الوضع الثقافي العربي؟"، هل الوضع الثقافي التونسي بشتّى تجلياته صورة من الوضع الثقافي الجزائري أو المصري أو السعودي أو السوري أو اللبناني أو المغربي أو الموريتاني أو الليبي أو الصومالي(والصومال عضو في الجامعة العربيّة)..؟، هناك "أوضاع ثقافيّة"عربيّة قد تختلف أكثر ممّا تأتلف. حتّى شعوبنا ليست متجانسة،برغم ما يجمع بينها من أواصر اللغة أو الدين؛ لأنّنا نتعامل مع هذه "الأصول" من مواقع فكريّة مختلفة. من ذلك مثلا أنّ الدين يمثّل عند بعضنا خلاصا، فيما هو ليس كذلك عند آخرين يرون الخلاص في فصل الدين عن الدولة، وفي العمل الديمقراطي الدؤوب، لما يتيحه من آليات التداول على السلطة،وتوسيع هامش الحرية الضيق جدّا في العالم العربي إن لم يكن معدوما بالجملة. إنّ انتصار شعوبنا في القرن الماضي، لا يعني بالضرورة انتصارها في بناء مؤسساتها وتحريرها من الاستبداد. ولم تجر الأمور بما كان يحلم به آباؤنا أو نحن عندما أنبش في أغوار طفولة بعيدة(الخمسينات وبدايات الستينات):انهيار المشروع السياسي، الفساد، التكلس البيروقراطي،الجبروت البوليسي،تسلط الحزب الأوحد،التعصّب الديني،الشباب المعطل...وما إلى ذلك من مظاهر الأزمة التي نكاد نشترك فيها جميعا. وهي باختصار مخلّ لا ريب، أزمة ثقافة مثلما هي أزمة مثقّف؛ بل لعلّ الأقرب إلى الحقّ أنّها أزمة مثقفين محبطين أو يائسين أو عدميّين أو هم اختاروا أن يكونوا في خدمة السلطة لأسباب خاصّة بهم،برغم أنّ كثيرا أو قليلا منهم يستحي من إعلان انتسابه إليها، بل يسخر منها في مجالسه الخاصّة وشعارهم قول البهاء زهير: ما قلتَ أنتَ ولا سمعتُ أنا/ هكذا حيث لا يليق بنا.

إنّ الكرام إذا صحبْـتـَــهُــمُ/ستروا القبيحَ وأظهروا الحسنا.

ولذلك أكاد أقرّر متعجّلا، بل أحدس أنّ مصيرنا آيل،مادمنا بهذه الحال من البؤس السياسي والثقافي،إلى الضياع ،وأنّ الغرب عامّة، سيظل يتحكّم في مصير العالم إلى قرون، لسبب قد لا يخفى، مفاده أنّ هذه الحضارة الغربيّة الشرسة تمتلك قدرة فائقة على استنزاف العمق الحضاري للثقافات الأخرى، وعلى مراجعة نفسها باستمرار، خاصّة أنّ لها ثقافة متنوّعة. ولا ينبغي أن نقع في وهم الإقرار بتجانسها أو اقتصارها على هذا النموذج الذي يقدّمه السيد بوش أو المستر بلير...ورامسفيلد وولفويتز ورايس ... حيث الآخر هو الآخر بإطلاق. فقد أنجبت هذه الثقافة قيما أخرى على قدر بالغ من الحساسية الإنسانية، وإليها تنتسب أقلام حرّة وضمائر حيّة تندّد بالجزء المتعفّن منها وتتصدّى له إدانة وفضحا، وهو ما لا نكاد نظفر به إلاّ عند قلّة من المثقّفين في البلاد العربيّة.

 


 

** فاتنة الغرة / شاعرة فلسطينية مقيمة في القاهرة


(المثقف فعلا في أزمة)


الإثنين معا، أعتقد أن الموضوع يتعلق بـ: لا تصفق اليد بلا كفين، هي أزمة ثقافة من ناحية لأن طبيعة التطور التكنولوجي وطبيعة التطور العلمي فاق الدول العربية إلى منظومة أخرى، طبيعة ضياع هذه القوة العربية أصلا في التلاحم، الذي كان في وقتها زخم الثقافة وزخم الفعاليات الثقافية المهمة التي أنتجت أناس مهمين جدا جدا، لكن فيما بعد انصراف الناس إلى الأشياء التافهة، سيطرة والهجوم الكاسح الإعلامي لكل مواضيع الإثارة والتي تستثير السطحية في الإنسان من غناء ومن رقص ومن أفلام هابطة ومن قصص وروايات هابطة لا تستثير إلا الجسد فقط والنزعة الحيوانية،كل هذا ساهم في أن تهبط هذه الثقافة إلى حد ما، يقال أنه عندما تريدين أن تعرفي مدى ثقافة وحضارة بلد ما أنظري إلى غناءها ونحن نرى الآن الواقع الغنائي إذا أردنا أن نقارنه بذلك الزمن، زمن العملاقة أم كلثوم وعبد الوهاب وفيروز التي تسكننا منذ ذلك الوقت وإلى الآن، لكن ذلك كان زمن جميل جدا، وكانت القراءة والثقافة في هذا الوقت موازية، مشروع مواز لمشروع الفن، الآن انظري إلى مشروع الفن، أنظري إلى كثرة الفضائيات التي تعرض أحيانا ما لا يستر إلا ما نَدَر، فبالتالي هذا جزء من انصراف أو أزمة الثقافة. أما من ناحية أزمة المثقف، المثقف ضائع، المثقف مسكين، مغلوب على أمره لا يكاد يجد قوت يومه، الثقافة لم تعد تطعم شيئا وبالتالي هذا المثقف ضائع ما بين تلبية متطلبات حياته اليومية وعائلته وما بين مشروعه الحضاري الذي يريد وله أيضا متطلبات، متطلبات مادية أخرى، هو عندما يريد أن يكتب، لا بد أن يقرأ،والقراءة تجبره أن يشتري، إن لم يستطع أن يقترض كتبا، فهذا يفرض عليه أن يشتري والكتب أسعارها مرتفعة،المثقف هذا عندما يريد أن ينتج كتابا ديوانا كان أو رواية أو مجموعة قصصية وهذا يحتاج أيضا إلى مصدر مادي، المثقف فعلا في أزمة، لا أقول فقط أنها أزمة مادة، ولكن جزء من أزمة المثقف،أزمة مادية فعلا في الوطن العربي. إضافة إلى حالة الخذلان التي يشعر بها المثقف العربي، هناك حالة من الخذلان والإنكسار الداخلي وكأنه يشعر أن لا قيمة لشيء ينتجه، يعني حالة العبثية التي تسود العالم العربي من منظومة سياسية إلى منظومة اجتماعية، منظومة قِيَّمِيَّة تسودها كلها حالة من العبثية التي أحيانا نقف أمامها كأننا نقف في شارع يكتظ بالسيارات التي تسير بمنتهى السرعة ونحن واقفين هكذا، نراها فقط تسير. فحالة المثقف فعلا كهذا الشخص الذي يقف في هذا الشارع وهو فعلا كائن مغلوب على أمره، إلا أن هذا لا يمنع أن هناك فعلا مجموعة تجدينها في كل مناخ وفي كل وسط معنية بنفسها، معنية أن تكون مشروعها الخاص لذاتها، وتشتغل على هذا المشروع بشكل قوي وفعلي وتثبت مشروعها، حتى وإن لم ينصفها الوقت الآن، الحق، حق أن يُتَبع، في يوم ما سيكون له مكانه في الحركة الأدبية أو الإبداعية في زمنه أو في غير زمنه،في بلده والبلاد الأخرى.

 


 

** خالد سليكي / كاتب وناقد مغربي مقيم في أمريكا


(مثقفون أم مضاربون)



يرى إدوار سعيد أن المثقف له دور واضح وعلني‮ ‬داخل المجتمع،‮ فدوره محدد ولا يمكن اختزاله إلى مجرد مهني،‮ ‬أو مجرد فرد كفء في‮ ‬طبقة.‮ ‬لأن ما‮ ‬يمتاز به المثقف هو أنه وُهب ملكة عقلية لتوضيح الرسالة التي‮ ‬يحملها أو وجهة نظر،‮ ‬أو موقف،‮ ‬أو فلسفة أو رأي.‮ ‬ومهمته هي‮ ‬طرح الأسئلة المحرجة علنا من أجل المناقشة ومواجهة المعتقد التقليدي‮ ‬والتكلس العقدي‮ (عوض أن‮ ‬يقوم بإنتاجها‮)‬،‮ ‬وهو شخص لا‮ ‬يكون من السهل على الشركات أو الحكومات احتواءه‮.‬ فهل انتهى دور المثقف وصارت هذه الصورة مجرد‮ »‬قطعة تاريخية‮« ‬لا تصلح للتداول،‮ ‬ومن ثم لم‮ ‬يعد من اللازم أن‮ ‬يضحي‮ ‬المثقف بحقه في‮ »‬الرفاه‮« ‬و‮ »‬الامتيازات‮« ‬ في‮ ‬ظل مقاومة المجتمع لكل السبل المؤدية إلى تغيير العقليات،‮ و‬مادام أن المجتمعات لا ترغب في‮ ‬التغيير؟ أم إنه من واجب المثقف أن‮ ‬يبحث عن البدائل والتقنيات المعرفية والعمل على البحث عن مشاريع مجتمعية وحضارية تضعف آليات التدجين وتقنيات التكلس التي‮ ‬توظفها السلط ،‮ ‬والتي‮ ‬هي‮ ‬من مخططات المثقف التابع لهذه الأخيرة‮ ‬(الأنظمة)؟.‮ ‬إن المثقفين‮ -‬على حد قول‮ ‬غرامشي‮- ‬ هم آباء الحركات وأمهاتها،‮ ‬ومن جهة أخرى هم أولادها فمن‮ ‬غير المثقفين لم تكن لتشتعل أي‮ ‬ثورة رئيسة في‮ ‬التاريخ الحديث،‮ ‬وبالمقابل لم تقم أي‮ ‬حركة مضادة للثورة بدون المثقفين. ‬ألسنا نعيش، في البلاد العربية، أزمة مثقف الذي صار مسؤولا محوريا على تردي الوضع الثقافي والأخلاقي والسياسي والمعرفي.

وعليه، فإن كل ما آلت إليه الأوضاع من ترد في الوطن العربي،‮ ‬اليوم،‮ يتحمل المثقف قسطا وافرا من المسؤولية فيها،‮ ‬وهو بذلك صار أخطر من الأنظمة الحاكمة،‮ ‬في‮ ‬كل الوطن العربي.‮ ‬لأن المثقف العربي‮ أثبت أنه لم‮ ‬ينضج بعد،‮ ‬وأن ما رفعه من مبادئ لم‮ ‬يكن سوى شعارات ومن ثم أعلن عن كبرى هزائمه حين انخرط في‮ ‬اللعبة السياسية الحالية بما تحويه من اختلالات وتعفن وميوعة.‮ وهذا ما أدى إلى تراجع المثقف فيه،‮ ‬في‮ ‬مقابل زحف السياسي،‮ ‬بمعناه السلبي،‮ ‬المهيمن على هذا الخطاب.‮ ‬ فكثير من المثقفين والأكاديميين،‮ ‬والباحثين،‮ ‬تقلدوا مناصب حكومية هامة،‮واعتبرت في‮ ‬حينها مكسبا للمثقف والثقافة،‮على اعتبار أن مركز القرار باب‮ ‬يدخله المثقف الذي‮ ‬سيعمل من أجل الدفاع عن قضايا ثقافية،‮ ‬وعن مقولات،‮ ‬وقيم،‮ ‬وتصورات.‮ ‬والحال أن الواقع كان‮ ‬يجري‮ ‬على عكس كل ما كان‮ ‬يرغب فيه المثقف،‮ ‬سواء الذي‮ ‬يوجد داخل السلطة،‮ ‬أو ذلك الذي‮ ‬يتتبع المسألة عن بعد.‮ والسبب في‮ ‬ذلك‮ ‬يعود إلى أن المثقف‮ ‬يذوب في‮ ‬الجهاز،‮ ‬بفعل وجود آليات مُخضعة،‮ ‬وهي‮ ‬آليات منظمة ومضبوطة ومحكومة بمساطر قانونية وإكراهات الأجهزة الحاكمة.‮ وهنا‮ ‬يمكن القول،‮ ‬إن الأنظمة السياسية‮ -‬خاصة العربية‮-‬،‮ ‬لا وجود فيها للمؤسسات،‮ ‬وإن كل المؤسسات التي‮ ‬توجد على أرض الواقع هي‮ ‬عبارة عن مؤسسات فارغة،‮ ولا قيمة لها،‮ ‬في‮ ‬ظل‮ ‬غياب مشروع مجتمعي‮ ‬وسياسي‮ ‬حقيقي،‮ ‬وفي‮ ‬ظل‮ ‬غياب العمل المؤسساتي.‮ ‬ولكن هناك مؤسسة واحدة ووحيدة،‮ ‬هي‮ ‬التي‮ ‬تخطط،‮ ‬وتبرمج،‮ ‬وتشتغل،‮ ‬وتحمي‮ ‬مصالحها عن طريق الإحتواء والإقصاء الممنهج،‮ ‬إنها مؤسسة النظام الحاكم وما‮ ‬يشتمل عليه من أجهزة وسلطة‮ (ليست قمعية فقط،‮ ‬بل ومعرفية).‮ ‬وقد كانت النتيجة،‮ ‬أن صار المثقف،‮ ‬في‮ ‬الكثير من الوقائع والمواقف،‮ ‬أداة تستعمل لتمرير نمط من الخطاب،‮ ‬بعد أن اخترق،‮ ‬وصار بالتالي‮ ‬أداة لإعادة إنتاج السلطة التي‮ ‬تتمظهر في‮ ‬كل ما هو سلوكي،‮ ‬ومعرفي‮ ‬وفكري،‮ ‬ومن تصريفها بالشكل الذي‮ ‬يخدم النظام الحاكم‮.‬ وهكذا‮ ‬صارت كبرى قضايا الوضع الثقافي ‮‬العربي‮ ‬الراهن،‮ ‬وما‮ ‬يعانيه من إختلالات ‮ ‬وإعاقات،‮ ‮تغذيه الجامعات ومراكز البحث التي لها وظيفة صورية وتدجينية وهيآت المجتمع المدني،‮ ‬وصارت الأنظمة الحاكمة أكثر صلابة،‮ ‬وتقوت بفعل استمالة هذه المكونات -التي من المفروض أن تلعب دور الرقيب والموجه بفعل آليات النقد والكشف والحفر والتعرية-‮ ‮ ‬في‮ ‬تغييب تام لكل ما‮ ‬يخدم المصالح الحضارية والمجتمعية والمعرفية،‮ ‬مع التركيز على مسألة‮ ‬الإقصاء للعديد من الفئات المتنورة التي يمكنها أن تلعب دورا إيجابيا في مسار صناعة السياق الثقافي والمعرفي. ‬وهنا لابد من الإشارة إلى‮ ‬أن الخطأ الذي‮ ‬سقطت فيه "كل ‬حركات اليسار"‮ ‬في‮ ‬الوطن العربي،‮ ‬كونها كانت تراهن على الثورات الشعبية،‮ ‬وتغيير الأنظمة.‮ ‬في‮ ‬حين نسيت،‮ ‬بسبب قصور في‮ ‬النظر،‮ ‬أن الثورة الحقيقية التي‮ ‬كان وما يزال يحتاج إليها العالم العربي،‮ ‬هي‮ ‬ثورة ثقافية ومعرفية تزحزح عددا من الثوابت التي‮ ‬راكمتها أزمنة العطب الحضاري‮ ‬الذي‮ ‬عانت منه هذه المجتمعات.‮ إننا في أمس الحاجة إلى إعادة طرح الأسئلة، وإعادة تفجير القضايا الكبرى المرتبطة بسؤال الحقيقة الذي يجعل من المرجعية المعرفية خلفيته. إننا في أمس الحاجة إلى مساءلة »المثقف« الذي خان ذاته وراهنه وقضاياه، وتنازل عن كل أدواره ليلبس أقنعة لا تزيد الواقع إلا انكسارا وتعثرا ويبابا. إننا في أمس الحاجة إلى أن نبحث عن »هوية« المثقف العربي وخياناته المتعددة قبل البحث عن »هوية« السياسي الذي ليس سوى قناع من أقنعة المثقف والأكاديمي العربي بعد أن حول خبراته ورصيده في اتجاه خدمة آليات التدجين وصناعة حقيقة السلطة وهو يلهث وراء الامتيازات والثروة... مما يجعلنا نصادف في الوطن العربي تحولات خطرة للمثقف الذي صار في الكثير من المناسبات إلى مجرد قاطع طريق وشحاذ ومضارب يُخضع قيمه وأفكاره ونتائج بحوثه لسوق المضاربات..ومن يدفع أكثر!!!؟. في ظل هذا الواقع أصبح المثقف العربي هو المغذي لكل أنواع الفساد، من الثقافي إلى السياسي والاقتصادي والاجتماعي!!

 


 

** عبد اللطيف الحسيني/ شاعر وناقد سوري

 

(أزمة السلطة ثقافيّاًَ وفكريّاً)

 


أقرأُ الأزمة بمستويين: إنْ كُنتُ مُتفائِلاً: ثمّة دورياتٌ ثقافيّة مازالتْ تصدرُ بحرص ٍ وإتقان ٍ شديدين. لا تنشرُ تلك الدورياتُ إلا أدباً (مُغيِّراً) ومُغَايراً, كمثالٍ حَادٍّ: (السفير اللبنانيّة): مازالتْ محافظة على نشر كلِّ مقالٍ يَمَسُّ الأدبَ بجانبهِ التحليليِّ. وللسببِ السّالفِ تُقرَأُ عربيّاً من خلال تقييم (عباس بيضون أو اسكندر حبش) للمادّة المُرسَلة, ولا أستبعدُ عن كلِّ مثقفٍ أنّهُ يَقرأُ (سفير الجمعة الثقافي). على المستوى الشخصيّ - كقارئ متابع - أحياناً أجدُ كتاباتٍ أدبيّة لا أستطيعُ تصنيفَها في خاناتِ الأنواعِ الأدبيّة المعروفة - لأنها تعبرُها -, ففي الأشهر الماضية قرأتُ نصوصاً مغربيّة تحتلُّ كيانَ القارئ بعدَ الانتهاء من قراءتِها. ولا مانعَ أنْ أذكرَ - الآن - اسماً يكتبُ, وينتجُ أدباً رفيعاً بشجاعةٍ مفتقَدَة ٍبينَ الأسماء. الاسمُ (فريدة العاطفي). نعم حينَ أقرأُ نصوصاً تقرأُها روحُ الإنسان قبلَ عينهِ لا أعترفُ بمفردة (الأزمة), بل أنبذها. وإنْ كنتُ مُتشائِماً (وهذا ما تفرضهُ حالُ الثقافة عليّ, وما أكونُهُ غالباً): لم تفرز الجامعاتُ مُفكِّراً كـ( طيب تيزيني), ولا مُفكِّراً ماركسيّاً كـ(حسين مروّة ). بلْ أقرأُ الأزمة بطريقةٍ أكثرَ تشاؤماً وتأزّمُاً (إنْ جاز لي): الأجيالُ الحاليّة لمْ تسمعْ بالاسمين السّابقين, فكيفَ بالأجيال التالية لها؟. هذا يعني أننا سنشهدُ - بل نشهدُ بداياتِهِِِ يوميّاً - في السنين اللاحقة جهلاً ثقافيّاً مُخيفاً تبتهجُ بهِ السلطة القلِقة, وترتاحُ في مناخِ هذا الجهل الثقافي والفكريّ متباهية بسياسةِ الفكر والرأي الواحد غير القابل للنقاش, حيثُ لا أحدَ يفنّدُ آراءها ويناقشها, وتتحمّلُ وِزرَ الجهل الثقافيّ لجانٌ وأفرادٌ ومنظماتٌ مستقلة عن السلطة (وللتذكير: حللنا هذه الأزمة محليّا ً, ولكنّهُ يُطبّقُ عربيّاً من خلال رثاء مدينة - الكتاب المشترك بيني وغسان جان كير - ), ومِنْ هنا يأتي الدورُ المُخجلُ والقبيحُ للوزارات الثقافيّة, واتحاد الكتاب, وأقصدُ بذاك الدور, وهذا الدور أنّ (الوزارات والإتحادات) تطبعُ كتباً تزيدُ الهشاشة الأدبيّة والفكريّة هشاشة وفتوراً, من خلال ِطبعِها كتباً مِنْ سَقطِ الأدبِ والفكر, والأكثر مرارة مِنْ ذلك: تطبعُ كتباً في غايةِ الإضحاك والاستهتار بالإنسان الذي قيلَ عنه بأنّهُ أشرفُ المخلوقات.



نوّارة لحـرش


التعليقات

الاسم: نوارة لحرش
التاريخ: 2012-06-29 10:51:39

الأخ أحمد- الأحمدابي، شكرا لمرورك من هنا.
تحياتي

الاسم: نوارة لحرش
التاريخ: 2012-06-29 10:49:43

الأستاذ الدكتور عبد الحفيظ بوناب، مرحبا بك مشاركا ومساهما في ملفاتنا واستطلاعاتنا القادمة، هذا يشرفنا طبعا.
تحياتي لك

الاسم: نوارة لحرش
التاريخ: 2012-06-29 10:47:29
الفاضل محمد ميلاس، سعيدة بتفاعلك مع التحقيق وبابداء رأيك في هذا الموضوع الحساس والشائك المفتوح على كل القراءات والآراء المختلفة والمتباينة.
وطبعا شكرا لك أستاذ ميلاس على كرم المتابعة الجدية والتي تثري هكذا مواضيع.
تحياتي وتقديري

الاسم: احمد- الاحمدابي
التاريخ: 2012-06-29 03:22:58
الاستاذة الكريمة نوارة
تحياتي
الازمة الحقيقة اننا فقدنا او كدنا نفقد الهوية
لكن يمكن ان نرتقي طالما هنالك قلب نابض
تسلمي وربنا يعينك علي تقديم المزيد

الاسم: د.عبد الحفيظ بوناب
التاريخ: 2012-02-18 11:48:18
استطلاع جد مهم اتمنى ان اشارك في بعض ما تقومين به من استطلاعات مستقبلا متمنيا لك كل التوفيق

الاسم: محمد ميــــلاس
التاريخ: 2010-10-02 16:57:58
سعيد بكتاباتك الاستاذة الفاضلة نوارة و لك منا كل الشكر و أنت تدفعي بنا لمراجعة غسيلنا تارة و لتفحص جراحاتناالتي ما تزال تنزف تارة أخرى . يولمني كثيرا أستاذتي نوارة و نحن نتناول موضوع المثقف العربي و الثقافة العربية حتى أنه يخيل الي أحيانا أن المعني بالسؤال أي الذي نطرح عليه مثل هذا السؤال عن أزمة المثقف و الثقافة هم بالدرجة الأولى أولياء أمورنا الدينية و الدنيوية أو بمعنى آخر يجب أن يطرح على رجالات سياساتنا و رجالات ديننا ، قد أكون مخطئا في تقديري و لكن يبقى رأيي أن التحالف القائم بين رجال الدين و السياسة في كل الاقطار العربية يعكس الواقع المرير الذي لا يحتاج الى جهد التفكير أو التفلسف عن أسباب افلاس ثقافتنا و مثقفينا .و اذا كنا نقبل نقد ذواتنا و تعرية أنفسنا و جلدها دون غضب و نرفزة دعونا نطرح السؤال بشجاعة و بدون خوف هل ثقافتنا العربية الاسلامية تحتاج الى مراجعة و فحص مجهري؟ و هل نحن قادرون على الافصاح عن مرض النرجسية الذي أضر بنا كثيرا و لازمنالعهود في الابعاد الثلاثة ؟ الاجابة توقفنا بلا شك على حل اللغز و الضبابية !!
طيب قد يقول قائل لا أريد الاطناب في كلام و تفسيرات مملة و أنا على عجل أريد تفسيرا لحالة الثقافة و المثقف في أوطاننا العربية كما طرحته أستاذتنا نوارة ؟ في هذه الحالة لا نجد مفرا من أن نطلب من السائل أن ينزل الى الشارع العربي بنفسه و يلامس البشر ثم يطرح الاسئلة التالية : كيف هو حال الطفل ؟ و ما حجم معاناة المرأة ؟ ما مدى تكامل أو تنافر المؤسسات المختلفة ؟ نوعية برامج التعليم ؟ العلاقة بين رجل السياسة و رجل الدين ؟ مدى صدقية الديمقراطية في أوطاننا ؟ بلا شك الاجابة تقربنا من الوقوف على أسباب و مسببات الوعكة الصحية لا بل الوباء ، لا بل الورم الخبيث الذي ألم بثقافتنا و مثقفينا على طول امتداد وطنــــــا العربي الكبيـــــــــــــــر !!!!
هناك من يقول أن النفط هو سبب تعاسة بلداننا و ضياعنا في فراغ فكري و شل كل شيء فينا!! و النفط من أهدى لنا حاكما لا يرحم و اماما لا يشفع و من هنا نستنبط متاعب الثقافة و المثقف
خالص المحبة لشاعرتنا الاستاذة نوارة

الاسم: نوارة لحرش
التاريخ: 2010-09-28 11:53:55
الدكتور أبو مازن شكراعلى تشريفك صفحتي وعلى كرم المتابعة...
تحياتي

الاسم: الدکتورابومازن
التاريخ: 2010-09-28 10:24:52
شکرا علی هذه الارء الجلیلة النابعة من صمیمم قلبک المعطا املا ان تزدهر مواهبک الجلیلة کی تضی دربنا؟تحیاتی لانسة الفاضلة الرائعةالجمیلة نوار الحرش

الاسم: نوارة لحرش
التاريخ: 2010-07-05 22:12:31
العزيز علي الجنابي سعدت كثيرا برأيك الذي فيه الكثير من الحقيقة، تفاعلك مع الموضوع جميل وأسعدني أيضا... شكرا لأنك كنت هنا..
تحياتي

الاسم: علي الجنابي
التاريخ: 2010-07-05 20:06:52
ما جاء من ردود حول المسألة المطروحة لا يكفي كما أن للموضوع عدة محاور كان بالامكان التطرق اليها ولو أن المساحة المتاحة لا تكفي لكن على ما يبدوا أن هذا الموضوع بات مثار اهتمام جميع المثقفين وحبي الثقافة في الوطن العربي .. وله عدة خلفيات منها التاريخية ومنها السياسية القائمة حتى اللحظة لذا لا بد من ثورة عارمة تحرر الثقافة وروادها ومريديها من استبداد المؤسسات الحكومية والرجعية المتخندقة التي خلقت هذه اللأزمة ذات المحورين : ازمة الثقافة - وأزمة المثقف .

الاسم: نوارة
التاريخ: 2009-09-28 19:24:04
الأخ العزيز أبو هلال أعتز كثيرا بشهادتك
وأشكرك عليها ...
معك الكثير من الحق فيما قلت
وطبعا نحن هنا لطرح المزيد من الأسئلة
ولن نمل من هذا أبدا
كن معنا دوما
تواجدنايسعدنابكل تأكيد
تحياتي

الاسم: أبوهلال
التاريخ: 2009-09-28 18:03:49
أشهد لك بالجدية، لكن هل ما تزال المسألة الثقافية تطرح بوصفها أزمة ثقافية فقط أظن أنه لا بد من البحث عن صياغة الاشكالية على نحو مغاير. أعني ما هو السؤال الجوهري الذي ينبغي أن يطرح ، فالسؤال المطروح لا يبدو أنه قادر على تحليل الاشكالية ......
أدعو لك بالتوفيق

الاسم: نوارة
التاريخ: 2009-09-27 17:33:40
خليل مزهر الغالبي
تحياتي وشكرا جدا على الدعم والتواجد

الاسم: نوارة
التاريخ: 2009-09-27 17:32:04
bave-john
سعدت كثيرا لتدخلك الثري الذي لامس الكثير من جوانب الموضع..شكرا لك ودمت بهذا الوعي الجميل
تحياتي

الاسم: نوارة
التاريخ: 2009-09-27 17:28:34
العزيزة فرات شكرا لمرورك الكريم ولرأيك أيضاالمهم طبعا

تحياتي

الاسم: خليل مزهر الغالبي
التاريخ: 2009-09-17 05:58:43
مهم جداً ماقلتي يا اخت نوارة لحرش وتعاملك ضروري للكل المثقف وأنا اشد علي يدك لكتابة اوسع لما للموضوع من تشعب كثير
شاعر واديب عراقي

الاسم: bave_john
التاريخ: 2009-09-04 11:57:49
مع تحياتي واحترامي
المثقف «لم يكن على مستوى التحولات المصيرية التي حدثت أواخر القرن الماضي، كان مستندا إلى منظومات فكرية راسخة، قومية واشتراكية، كلاهما هُزم فسارع إلى خيانتهما معا. وبينما كان لا بد من مراجعة ما فعلناه طوال العقود السابقة، قام الكثيرون بالتنصل من آرائهم والارتداد عنها؛ لعدم قناعتهم بما كانوا يروجون له من مبادئ وأفكار، وكأنها مجرد ألبسة يظهرون بها، وعندما يكتشفون أن هندامهم لا يليق بالرائج يخلعونها».

فالثقافة حسب رأي «في منتهى الخطورة إذا أسيء استخدامها، وتركت أمورها لأناس لا يؤمنون بها إلا على أنها وسيلة للخداع أو أداة للتضليل. المشكلة الكبرى هي في تعميم الثقافة على هذا النحو، من خلال انتهاجها مبدأ تبادل المنافع، مما شكل مافيات ثقافية تقوم على استبعاد كل من يختلف معها».

الاسم: فرات إسبر
التاريخ: 2009-09-04 08:32:37
العزيزة نوارة
الثقافة هي وجه ا لمثقف ، وبما أن المثقف مزدوج فهنا تكمن ازمة الثقافة ، هذه الازدواجية تبدو في الواقع الذي نعيشه ، لان المثقف يمارس دور السياسي ولكنه في وجه من الوجوه يحاربه وفي الوجه الخفي يمارس دوره
لذلك نجد أزمة الثقافة سببها المثقف لانه مأزوم نفسيا وهنا تكمن المشكلة !

الاسم: نوارة
التاريخ: 2009-09-03 03:16:01
الأخ الفاضل فائز الحداد
شكرا لك على كرم التواجد
طبعا معك حق في ما قلت.
شكرا لك مرة أخرى على
مع خالص التحيات

الاسم: فائز الحداد
التاريخ: 2009-09-02 19:05:07
الأخت نوارة .. اعتقد أن هذه المسألة من الصعوبة بمكان ما تستدعي أسبابا كثيرة من ضمنهاأزمة الثقافةوازمة المثقف فالمسألة تبادلية ذات تضارع ترادفي وتعاكسي في آن تتعلق بالطروف العامة والخاصة .. لكن على أية حال لقد كتب في هذه المسالة مثقفون عرب كثيرون ومنهمالاستاذان علي حرب ومطاع صفدي وغيرهما .. وما يمكن اعتباره ذا صلة بأزمة الفكرالثقافي القومي .. لكنك قد أثرت سؤالا في غاية الأهمية .. شكرا لك




5000