هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تأملات ... رسالة (المتنبي) البليغة !

رضا الظاهر

الأصوات التي تعالت في شارع المتنبي يوم الرابع عشر من آب الماضي كانت أصوات احتجاج على تكميم الأفواه، ومصادرة الرأي، ورقابة الاستبداد، وواحدية الفكر، وإلغاء العقل النقدي.
كان الاعلاميون، والمتضامنون معهم من برلمانيين وسياسيين ونشطاء، يقرعون نواقيس الخطر الذي يتهدد حرية التعبير، ويفضحون الانتهاكات أياً كان مصدرها، ويرفضون إقحام الصحفيين في صراع "السياسيين".
وبوسع المرء، في هذا السياق، أن يرى لوحة معقدة تتجلى فيها عناصر أزمة الاعلام، وهي جزء من الأزمة العامة للبلاد. فهناك تركة النظام الاستبدادي التي مازالت آثارها فاعلة، بينما زاد اللوحة تعقيداً تخبط "المحررين" في "توجيه" الاعلام بما يخدم أجندتهم. وهناك "المقررون" الذين لا يكتفون بماكنات الدعاية الاعلامية التي يهيمنون عليها، وإنما يسعون الى فرض هيمنتهم على الاعلام وتوجيهه وجهة "سياسية" تحرمه من الاستقلالية والحرية والدور الفاعل في إضاءة الحقائق ونقد الواقع، مثلما تسلب الاعلاميين حقوقهم المشروعة. وكل هذا يجري وسط تفاقم صراع الامتيازات بين القوى السياسية المتنفذة ومعاناة الملايين المريرة على مختلف الصعد.
وفي غضون ذلك تسعى القوى المرتعبة من التطور الاجتماعي التقدمي وفكر التنوير والعدالة الى العودة الى ثقافة القطيع وغسيل الأدمغة واستعراضات الكرنفال التي ترضي "سياسيين" منتشين، وسط صخب مدّاحين، أو محن ساعين الى لقمة عيش وخبز كفاف.
أما الصحفيون الذين استشهد منهم ما يزيد على 250، وتحول البعض الى معوقين، واضطر آخرون الى الهجرة، وأُرغم غيرهم على السكوت، فيقاومون متشبثين بالحرية وأعراف المهنة والسعي الى الحقيقة.
ولا تقف معاناة الصحفيين المروعة عند القتل والاختطاف والاعتقال والتهديد والاعتداء بالضرب والمنع من دخول أماكن، بينها البرلمان، ومصادرة أجهزة التصوير، والاقتحام السافر للمؤسسات الاعلامية، وما الى ذلك من انتهاكات فظة على أيدي منتسبي مؤسسات أمنية وعسكرية وحمايات مسؤولين، بل تتجاوزها الى غياب الضمانات الأمنية والقانونية التي تحمي حياتهم وممارستهم مهنتهم.
ويحق للمرء أن يتساءل: كيف يمكن لحكومة أن تزعم أنها ديمقراطية، بينما تنتهك أبسط قواعد الديمقراطية التي نص عليها الدستور ؟
غير أن حرية الاعلام، شأن الحريات والحقوق الأخرى، لا يمكن أن تتحقق بمجرد النص عليها في الدستور، وهو ما تدبجه أنظمة الاستبداد في دساتيرها المفروضة، وانما عبر تحويلها، بكفاح الاعلاميين أنفسهم، الى جزء من واقع وثقافة المجتمع.
ومن نافل القول إن كل حديث عن دولة مدنية ديمقراطية دون تأسيس إعلام حر ومستقل ليس سوى ضرب من الأوهام وممارسة للتضليل. فبدون إعلام حر ومستقل لا يمكن إعادة إعمار الروح العراقية، وهي عنصر حاسم في التحول الاجتماعي. واذا كان من الصحيح الاعتراف بأن نعمة الحرية التي تمتع بها الصحفيون في أعقاب سقوط الدكتاتورية ينبغي أن تتسم بضوابط مهنية وأخلاقية، فان هذه الضوابط يجب أن لا تكون قيداً على السلطة الرابعة، مثلما يجب أن لا تتحول الى ذريعة بيد "الحكام" لفرض الرقابة أو حجب المعلومات أو إسكات الأصوات.
ومن ناحية أخرى فانه على الرغم من شيوع الفوضى في البلاد، والتباسات "السياسة"، واستمرار الضغوط والاملاءات والتهديدات التي يمارسها "سياسيون"، بينهم منتمون الى قوى "مقررة"، ضد صحفيين ومؤسسات إعلامية، منتهكين لا سلطة القانون حسب، وإنما دستور البلاد الذي يكفل، من بين حقوق أخرى، حرية الاعلام، على الرغم من ذلك أثبت صحفيو بلادنا أنهم جديرون بالحرية التي راحوا يتمتعون بها بعد زوال الدكتاتورية الفاشية، ويجسدون قدرتهم على تحدي الصعاب في سبيل الدفاع عن حرية الفكر والتصدي للظلاميين وسائر المرتعبين من نور العقل.
وإذا كانت تظاهرة "المتنبي" قد وجهت رسائل عدة، فلابد أن إحداها تتجلى في أن التظاهرة عبرت، على نحو مميز، عن استعداد المثقفين وقدرتهم على ممارسة دورهم التنويري، وإسهامهم في أحداث بلادهم والتعبير عن آمال الملايين من بناتها وأبنائها الساعين الى عراق جديد.
ويمكن القول، حقاً، إن احتجاج "المتنبي" يشكل بداية رد على "غياب" دور المثقفين، يتعين أن يتعزز، إذا ما أريد له أن يحقق مراميه العادلة، عبر توحيد جهود المثقفين وتنويع أساليب مقاومتهم السلمية للثقافة السائدة وسدنتها الذين يبغون تأبيدها عبر محاصرة الثقافة التقدمية ومبدعيها، وإعاقتهم عن أداء دورهم المنشود في نشر قيم الحق والحرية والجمال.
* * *
ليس من دون دلالة أن التظاهرة سارت، محاطة باجراءات أمنية مثيرة للجدل، من بداية شارع المتنبي المطلة على شارع الرشيد، وصولاً الى نهايته حيث يطل الشاعر، الذي ملأ الدنيا وشغل الناس، على دجلة الخير. ففي هذا الفضاء الرحب، المليء بثمار المعرفة، حيث تنتشر الكتب وعشاقها، كانت الأصوات تتعالى متحدية، مفعمة بالشوق والأمل، حتى لكأنها تردد مع أبي الطيب:

وما صبابةُ مشتاقٍ على أملٍ
من اللقاءِ كمشتاقٍ بلا أمل

ليس عسيراً القول إن هذا الاحتجاج لم يكن مألوفاً، فقد كان هتكاً لستار صمت، لا على مستوى فردي، وإنما على مستوى فعل جماعي مطالب بالحرية كقضية أساسية. وهنا يتجلى المغزى العميق لهذا الاحتجاج، وتلك هي أبلغ الرسائل ! 





 

 

رضا الظاهر


التعليقات




5000