..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


التطرف الايديولوجي والديني ومتطلبات مواجهته بثقافة التسامح والحوار

الدكتور منذر الفضل


ورقه عمل قدمت لاسبوع المدى الثقافي الثاني - أربيل 29 نيسان الى 5 مايس 2007 

المقصود بالتطرف هو الشدة أو الافراط في شيء أو في موقف معين وهو اقصى الاتجاه او النهاية والطرف أو هو الحد الاقصى Extreme , وحين يقال إجراء متطرف يعني ذلك الاجراء الذي يكون الى أبعد حد , وهو الغلو أي المغالاة في أمر وحين يبالغ الانسان في فكرة او في موقف معين دون تسامح أو مرونة يقال عنه شخص متطرف في موقفه أو معتقده او مذهبه السياسي أو الديني او القومي , والمتطرف في اللغة من تجاوز حد الاعتدال. ولقد اصبحت مشكلات التطرف والارهاب ( العنف السياسي ) من القضايا المهمة والخطيرة على مختلف المجالات , تزعزع الامن الوطني وتهدد الامن والسلم الدوليين , لاسيما في منطقة الشرق الاوسط , حيث ما تزال تبذل العديد من الجهود اقليميا ودوليا لمكافحة ظاهرة الاضطراب السياسي .وقد كان نصيب العراق من جرائم الارهابين والتكفيرين كبيرا وبخاصة بعد سقوط النظام السابق وحتى الان وصارت هذه الجرائم مثل السرطان في جسم المجتمع لآن التطرف اذا رافقه العنف صار عملا ارهابيا اي عنفا سياسيا .
اما التعصب , فيراد به من حيث اللغة عدم قبول الحق عند ظهور الدليل بناء على ميل الى جهة او طرف او جماعة او مذهب او فكر سياسي او طائفة. والتعصب من العصبية وهي ارتباط الشخص بفكر او جماعة والجد في نصرتها والانغلاق على مبادئها. ويطلق على الشخص المتعصب Fanatical. وهذا التعصب قد يكون تعصبا دينيا او مذهبيا او سياسيا او طائفيا او عنصريا وهو سلوك خطير قد ينحدر نحو الاسوء ثم يؤدي الى التطرف والهلاك والخراب بسبب التشدد وعدم الانفتاح وعدم التسامح ايا كان نوع التعصب ومهما كان شكله او مصدره. ولعل اخطر اشكال التعصب هو التعصب القومي والتعصب الديني حيث تمارسهما بعض الجماعات او الانظمة الدكتاتورية او تحرض عليهما او تشجعهما خلافا للقوانين وللالتزامات الدولية وللديانات السماوية والقيم الانسانية النبيلة القائمة على المحبة والتسامح والاعتراف بحقوق الانسان واحترام التعددية القومية والتعددية السياسية والتعددية المذهبية والتعددية الدينية. ولا يمكن ان نتصور وجود مجتمع انساني مستقر وامن ويعيش الناس في ظله بأمان وبسلام مع وجود التعصب الذي يرفض الحق الثابت والموجود ويصادر الفكر الاخر او القومية الاخرى او يحظر حرية العبادة او لا يعترف بوجود الطرف الاخر.

ومن المعلوم للجميع أن العالم تعرض الى كثير من النزاعات المسلحة وانتهاكات حقوق الانسان التي هددت الامن السلام العالمي رغم سقوط النازية بانتهاء الحرب العالمية الثانية . ويعود سبب هذه النزاعات المسلحة الى غياب الديمقراطية وإنعدام التداول السلمي للسلطة وللتطرف القومي والديني والتعصب الفكري والمذهبي والى إلغاء الاخر و وانعدام الحوار و التسامح بين القوميات واتباع الديانات المختلفه والى سيادة قانون القوة الذي حل محل قوة القانون .ومن هنا نشأت دعوات كثيرة الى ضرورة دمقرطة الشرق الاوسط والتشديد على إحترام المعايير الدولية لحقوق الانسان .

ومنذ أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها , اهتمت الأسرة الدولية بشكل كبير بالحقوق الأساسية للإنسان , وأصبحت قضية احترام حقوق الانسان تزداد بصورة مطردة مع ظهور مشكلات الحروب والنزاعات بين بني البشر , ثم صار الإنسان يظهر كأحد رعايا القانون الدولي تجنبا لانتهاك حقوقه الثابتة بصرف النظر عن قوميته أو معتقداته أو لونه أو جنسه أو ديانته او لغته.

وفي العراق , تعرضت حقوق الانسان الى انتهاكات خطيرة في العقود الاربعة الاخيرة بسبب الحكم الدكتاتوري الذي ارتكب جرائم دولية في كوردستان ومنها جريمته في حلبجة و فيما يعرف بحملات الانفال , وضد البارزانيين , وكذلك تعرض العرب الشيعه في الوسط والجنوب الى حملات الابادة وخاصة قبل وبعد انتفاضتهم عام 1991 بعد تحرير دولة الكويت حيث كان مصير الالاف منهم في المقابر الجماعية , وتعرضت الاماكن المقدسه الدينية في النجف وكربلا الى عمليات الانتقام والتدمير من قبل ذلك النظام الدكتاتوري , ولم يسلم من جرائمه بعض العرب السنة كما أشعل حروبا اقليمية وهدد السلام العالمي بالخطر وهذا يعود الى سياسة التطرف الايديولوجي والانغلاق الفكري وغياب روح الحوار والتسامح وقبول الاخر .

وحين سقط النظام في 9 نيسان 2003 وتحرر العراقيون من الحكم الدكتاتوري بمساعدة قوات التحالف , قامت حكومة وطنية وتأسس شكل جديد للدولة العراقية قائم على الاتحاد الاختياري , أي دولة فيدرالية يشارك فيها الجميع وتتوزع الثروات بصورة عادلة طبقا لدستور دائم نجح في الاستفتاء رغم ملاحظاتنا عليه حيث لم ينص على ان الاعلان العالمي لحقوق الانسان جزء من الدستور , وكرس جانب من التمييز بسبب الجنس , فاهدر حقوق المرأة التي يجب ان تتساوى مع حقوق الرجل, كما لم يحقق اسس بناء المجتمع المدني والديمقراطية بصورة وافية , وقد حاولنا سد هذه الثغرات ابان اشتراكنا في لجنة كتابة الدستور الا اننا واجهنا صعوبات بسبب وجود البعض من أعضاء لجنة الدستور ممن يؤمنون بالتطرف الديني وكان بعضهم يؤمن بالتطرف القومي العروبي وبالانغلاق الفكري .

واذا كانت الفترة المظلمة من حكم النظام السابق قد انتهت إلا أن قوى التكفيرين و الارهاب وبدعم أقليمي وداخلي ترتكب الكثير من الجرائم ضد الانسانية في العراق اليوم , في الوسط والجنوب منه , بفعل سياسة التطرف والكراهية وقانون القوة الذي صار يمارس ضد حقوق الانسان , حيث يقع يوميا المئات من السكان المدنيين ضحايا لسياسة العنف الطائفي مما يتطلب من المجتمع الدولي مساعدة العراقيين ضد قوى التكفير والارهاب المستفحلة في العراق ويوجب على كل العراقيين بكل قومياتهم وأطيافهم ايجاد سبل حل هذه المشكلات وتجاوز كل ما يعيق التقدم ويعرقل بناء الديمقراطية وشكل الدولة الفيدرالي.

إلا ان الوضع مختلف تماما في كوردستان العراق وبالتحديد في المحافظات الثلاث التي أصبحت تنعم بالادارة الذاتية بعد عام 1991 حيث يعم الأمن والسلام , وتبذل حكومة أقليم كوردستان كل جهودها لتحقيق ذلك , كما يمكن لأي زائر ان يلاحظ التعايش بين القوميات المختلفه والتعددية الدينية واحترام جميع اماكن العبادة فضلا عن دور جيد للمرأة في الحكومة والمجتمع .

لقد عانى الشعب الكوردي الكثير من الاضطهاد والحروب التي شنتها ضده الانظمة القمعية في العراق التي كانت تقف ضد تطلعاته نحو الحرية والاستقلال , ولكن هذا الشعب ظل وفي أصعب الظروف التي مرت به ينشد الديمقراطية والعيش بسلام على أرضه , وهذا نابع من ثقافة التسامح التي غرسها في نفوس ابناء الشعب الكوردي قائد الحركة الكوردية الزعيم الخالد المرحوم مصطفى البارزاني , هذه الثقافة تشبع بها الكورد , وسار عليها الرئيس مسعود البارزاني رئيس اقليم كوردستان , وهذا ما يبدو واضحا من خلال دعواته المستمرة الى المصالحة والحوار بين العراقيين , وجعل من كوردستان واحة للسلام والأمان وسط هذه المنطقة الملتهبة بالعنف . ولقد عبر سيادته عما يؤمن به بكل صراحة في مقابلة صحفية اجريت معه حين قال :( لقد نجحنا في كوردستان لأننا نبذنا ثقافة الانتقام ) .

ولهذا فقد بادر الرئيس البارزاني الى عقد العديد من المؤتمرات للمصالحة الوطنية بين العراقيين في هولير عاصمة اقليم كوردستان , اذ بدون المصالحة الوطنية التي هي صورة من صور التسامح والحوار ونبذ العنف لايمكن للعراق ان يستقر وينعم بالسلام ويعبر الى شاطئ الحرية .

كما ان فخامة الرئيس العراقي جلال الطالباني يلعب دورا فاعلا في الحكومة العراقية الفدرالية لانجاح الحوار والمصالحة الوطنية رغم العقبات التي تعترض ذلك , وكذلك العديد من الاحزاب الوطنية تبذل جهدا واضحا في هذا الاتجاه رغم المشكلات المعقده في المجتمع التي ورثها النظام الجديد .

غير إن التسامح والحوار و المصالحة الوطنية لا يمكن ان تشمل الاشخاص الذين ارتكبوا جرائم دولية , اذ تنص اتفاقية منع ابادة الجنس البشري التي اقرتها الامم المتحدة في عام 1948 على عدم شمول اي متهم بالعفو ولا يتمتع الشخص المتهم بهذه الجرائم بالحصانه الدستورية او القانونية لان الجرائم الدولية هي جرائم عادية وغير سياسية ويجب تقديم المتهمين الى القضاء وفقا للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة . وعلى هذا الاساس يحاكم الرئيس السابق للعراق وبعض اعوانه عن جرائمهم الدولية .

إن ما يمر به العراق الآن من عنف يعود سببه الى السياسة الخاطئة التي مارسها النظام الدكتاتوري السابق ضد العراقيين من تطرف ايديولوجي وسياسة متطرفه بعيده عن قواعد الديمقراطية جلبت كوارث على كل العراقيين والمنطقة , وهذا ما ادى الى حدوث رد فعل عنيف من العراقيين ضد أعضاء حزب البعث الحاكم بعد تحرير العراق من سيطرته عام 2003 بسبب سياسة الثأر والانتقام , وتشكلت لجنة تسمى لجنة اجتثاث البعث التي تثير الكثير من الجدل حولها , فهناك من يرى بأن عملها مخالف لحقوق الانسان ويتناقض مع مبادئ المصالحة الوطنية , ومنهم من يرى بان المقصود منها هو اجتثاث لفكر البعث وليس البعثيين حيث أجبر النظام الدكتاتوري العراقيين الى الانضمام الى هذا الحزب الدموي بطريق القوة والترهيب وبالترغيب أيضا .

ومهما تباينت الآراء بين العراقيين بخصوص أجتثاث البعث وعقد المصالحة الوطنية وصولا الى السلام الاجتماعي , ما بين مؤيد لها ومعارض لفكرتها , وأيا كانت حجج كل طرف فأن هناك أسس للمصالحة انطلاقا من تجارب دول العالم التي سبقتنا في هذا الميدان وبخاصة ما جرى في جنوب افريقيا , وبدون هذه الأسس لايمكن الحديث عن المصالحة أو الاستقرار وتحقيق الأمن والوئام في المجتمع , كما وأن موضوع الاجتثاث لفكر البعث يجد سنده في الدستور العراقي الحالي (المادة 7 ) التي اعتبرت فكر البعث مثل الفكر النازي والفكر التكفيري للارهابيين .

ويمكن القول بان نجاح أي محاولة للمصالحة والحوار في العراق يجب ان تقوم على التمييز بين ثلاثة انواع من مكونات العراق وكما يلي :

1. المرتكبون للجرائم الدولية من البعثيين وغير البعثيين : وهم الاشخاص الذين ارتكبوا جرائم دولية كجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية . ومن هؤلاء رئيس النظام السابق واعوانه الذين سيقوا للقضاء لينالوا جزاؤهم العادل .
و هذا الصنف من المجرمين يجب معاقبتهم وفقا للقانون العراقي ووفقا للاتفاقيات الدولية ذات الصلة والتي صادق عليها العراق ولا تجوز المصالحة ولا الحوار معهم مطلقا وفقا للاتفاقية الخاصة بمنع ابادة الجنس البشري ومنع تقادم الجرائم الدولية . ونشير هنا الى ان جرائم الارهاب التي يرتكبها الارهابيون الان في العراق تقع ضمن هذا التصنيف .

2. المرتبطون بالبعث والنظام السابق من غير المرتكبين لأية جريمة دولية أوعادية : وهؤلاء نعتقد ان لا مانع من قيام المصالحة معهم والاستفادة منهم شرط الاعتراف بذنوبهم امام الناس واعلان البراءة من البعث ومن جرائم النظام السابق . فالمصالحة اساس السلام الاجتماعي والامن والوئام والاستقرار , وتؤدي الى وقف اعمال الثأر و الانتقام الفردي , وهذا يعني انها لابد ان تجري بعد المصارحة وبعد المحاكمة للمسؤولين العراقيين من رموز النظام السابق لتحديد كل طرف والتعامل معه على هذا الاساس , اذ ليس من الجائز مطلقا السماح بعودة حزب البعث الى الساحة السياسية ولا مجال له مطلقا في التعددية السياسية بسبب الجرائم التي لحقت العراقيين والمنطقة والسلام العالمي وبسبب التطرف الايديولوجي والعنف الذي يؤمن به ويروج له وصولا الى اهدافه.
3. المرتكبون للجرائم العادية: والجرائم العادية هي الافعال المخالفة للقانون والمنصوص عليها في قانون العقوبات العراقي ولا تهدد الامن والسلم الدوليين ولا تمتد اثارها خارج الوطن , مثل السرقة والاغتصاب والقتل والتعذيب والايذاء والاختلاس وغيرها , وهناك الكثير من هؤلاء المجرمين الذين كانوا في السجون وأطلق النظام السابق سراحهم قبل تحرير العراق لغرض زعزعة الوضع الامني الجديد وهؤلاء يجب محاكمتهم عن جرائمهم وفق القانون .


لقد أقر الدستور العراقي الدائم للعراق لعام 2005 الشكل الفدرالي لنظام الحكم في العراق( المادة الاولى ) , كما نص على انشاء الاقاليم الفيدرالية في المادة 118 منه .

وتعود اسباب انبعاث فكرة الفيدرالية الى اهمية القيم الديمقراطية واحترام حقوق القوميات وحقوق الانسان وفشل انظمة الحكم الفردية المستبدة وللمتغيرات الاقتصادية والسياسية الجديدة والى المفهوم النسبي للسيادة التي صارت غير مطلقة للدول .

ونظرا لنجاح تجربة اقليم كوردستان في الادارة وتحقيق الأمن فقد طالبت العديد من القوى والاحزاب الشيعية بتطبيقها في وسط وجنوب العراق , أي الى تقسيم العراق الى أقاليم فدرالية . إلا ان هناك بعض القوى والاطراف التي تقف ضد الفدرالية , لانها تريد تطبيق الحكم المركزي الشمولي الشبيه بالنظام السابق وتعتقد ان الفدرالية تؤدي الى تقسيم العراق الى دول صغيرة وهو غير صحيح لانه فهم خاطئ لمبدأ الفيدرالية .

ان اختلاف وجهات النظر حول الفدرالية ادى الى حصول صراع بين العراقيين مما يستوجب اجراء الحوارات المكثفة بينهم لتقريب وجهات النظر خاصة وان الدستور قد نص صراحة عليها . ولا يخفى عليكم بأن كثيرا من الدول تتبنى الشكل الفدرالي , لأن الاتحادية بهذا المعنى افضل وسيلة لاشراك الجميع في الحكم لاسيما في ظل بلد متعدد القوميات ومتنوع الديانات ومختلف في الاتجاهات الفكرية والحزبية مثل العراق , ولهذا فان تطبيق الفيدرالية يعني الاسهام في تحقيق السلام والاستقرار وإشاعة الوسطية والاعتدال .

ومن الملفات الساخنة التي من المفيد التطرق اليها هي قضية كركوك التي هي مفتاح للديمقراطية و السلام في العراق , فقد تعرضت هذه المدينة الى عمليات التعريب على يد الانظمة العراقية السابقة وخاصة نظام صدام , فتم ترحيل وتهجير ابناء المدينة الاصليين من الكورد والتركمان وغيرهم وجلب العوائل العربية محلهم , وقد عالج الدستور الدائم قضية كركوك في المادة 140 منه التي رسمت خارطة الطريق لحل هذه المشكلة . ونحن نعتقد بضرورة تطبيق هذه المادة ضمن الخطوات و الجدول الزمني المحدد لها في الدستور وفي برنامج حكومة السيد المالكي , لأن في ذلك احترام لحقوق الشعب الكوردي ولجميع أهالي هذه المدينة , وضمان للتعايش القومي والتآخي بين العراقيين .

المشكلة الجوهرية هي ان هناك بعض الاطراف المشاركين في العملية السياسية في العراق الآن , إلا انهم لا يؤمنون بالحوار ولا بالمصالحة الوطنية ويريدون تعديل الدستور أو الغائه والعودة للحكم المركزي , والتراجع عن قواعد دستورية مهمة نجحت بالاستفتاء عليها , ومنها مثلا رفض الفيدرالية والتراجع عن اجتثاث البعث وعودة اركان النظام السابق واجهزته القمعية وانسحاب قوات التحالف ودعم قوى الارهاب ورفض الدستور واعتبار العراق جزء من الامة العربية .

إن محاكمة رموز النظام السابق الجارية الان ليست عقبة امام الحوار والتسامح والمصالحة الوطنية ولا هي ضد السلام الاجتماعي بين مكونات العراق وانما هي تطبيق لقواعد العدالة والقانون الدولي والاتفاقيات الدولية التي يجب احترامها , وهي ليست محاكمة سياسية ابدا , وتتوفر فيها معايير دولية للمحاكمة العادلة , اذ تقضي قواعد القانون الدولي والقوانين الوطنية العراقية محاسبة المجرمين في المحاكم وتعويض الضحايا عن الاضرار التي لحقت بهم ونعتقد ان كل معايير المحاكمة العادلة متوفرة في محاكمة صدام ورموز النظام السابق وان معاقبة هؤلاء عن جرائمهم سوف تخفف من دائرة العنف وتسهم في المصالحة الوطنية وبناء مجتمع مدني ينعم بالاستقرار والامن ويخطو نحو مستقبل مشرق .

ونعتقد بأن أي حوار بين العراقيين لا يكون مجديا إلا من خلال نبذ التطرف الايديولوجي والديني والمذهبي واعتماد مبدأ الاحترام المتبادل والاعتراف بالاخر وبخاصة حقوق الكورد والتركمان والكلدان والاشوريين واحترام حرية التفكير والتعبير والمعتقدات الدينية والمذهبية , كما لا بد للعرب في العراق اولا وفي الوطن العربي ثانيا أن يتفهموا حقيقة وجود وتاريخ الكورد في المنطقة و بان الشعب الكوردي في العراق هو جزء من الأمة الكوردية وهو ليس جزءا من الأمة العربية , كما إن الكورد ليسوا بمستوطنين جدد وانما هم اصحاب ارض منذ الاف السنين وحتى انهم اقدم من الاقوام المجاوره لهم مثل العرب والفرس والترك . وبرأيي إن الحوار السليم بين الكورد والعرب يجب أن يقوم على هذه المبادئ التي ذكرتها اعلاه و يجب ان يدركها العقل العربي ويعترف بها وبدونها لا يكتب لأي حوار النجاح .

ما تزال قضية حقوق الإنسان في العصر الحديث من أهم القضايا التي تعد سببا للنزاعات بفعل سياسة الأنظمة الشمولية في بعض دول العالم وغياب الديمقراطية وحكم القانون , مما يوجب على المجتمع الدولي التدخل لحماية هذه الحقوق تجنبا للنزاعات ومن أجل حماية الأمن والسلم الدوليين والى ذلك أشار السيد كوفي عنان ( الأمين العام للأمم المتحدة ) في 16 آذار عام 1998 قائلا إلى أن قضية انتهاكات حقوق الإنسان من العوامل التي تهدد الأمن والسلام في العالم وان السيادة للدول لا تمنع من التدخل لحماية حقوق الانسان من الانتهاكات .

اسمحوا لي ان اذكركم بقول الفيلسوف جون لوك حين قال : (حين تنتهي سلطة الطغيان تبدأ سلطة القانون ) وبدون احترام سلطة القانون طوعا وبناء مجتمع مدني يبتعد عن العنف وبدون محاربة الفساد والتطرف والارهاب واشاعة الاعتدال والوسطية لا يمكن بناء الديمقراطية في العراق والسلام الاجتماعي بين العراقيين .

الدكتور منذر الفضل


التعليقات




5000