.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الحلــــــــــــــــزون

ايناس البدران


الوقت في حياته ثروة مجمدة تركت للتآكل بمضي السنين ، والوقت عنده ارض طيبة خلفها اهلها للبوار وعبث الغربان ، او هو كماء زلال تسرب من ينابيع العمر لتشربه صحاري اليأس وتغيبه في بطون اللاوجود .
الوقت ما الطفه في جعبة السعداء الاصحاء ، وما اقساه عليه ، انه يمتد مرات ليصبح سوطا يلهب ظهر ايامه المتيبس ويستحيل اخري الي غول فاغر فاه يبتلغ كل المرئيات ويطبق علي صدره ليغيبه في فراغ ودخان ، ثم يلوكه ليبصقه جثة شبه هامدة تنزف الدوار والغثيان .
وهو مذ حصل ماحصل ومذ سمح لطيور الحزن ان تعشش في رأسه ولعفن الاستسلام للزحف علي قدميه ، حلت الخيبة في حياته محل الهيبة ، والالم محل الامل وبات سجين زنزانة نفسه الانفرادية يحصي الخدوش علي جدرانها .
في الليالي المسهدات وبعد ان يمل استجداء النوم كان يصيخ السمع لهمهمات الصمت ونقيق الضفادع وهي تعزف بالتناوب نغماتها النشاز علي اوتار اعصابه المتعبة ، فيتشاغل عنها بالتامل في عيون الكتب حتي اذا ادركه التعب انصرف الي مراقبة عنكبوت ضخمة انتقت الزاوية الشمالية من سقف غرفته مكانا لتنسج خيوط بيتها الواهي ، وتتحرك بغرور موزعة لعابها في كل الاتجاهات ، وقد ضايقه بعض الشيء ان نسجها امتد ليحتل ربع مساحة السقف تقريبا ، وفكر لو انه يقف علي قدميه ولو لثوان لتمكن و بضربة واحدة من وضع حد لتماديها الذي يمعن في تذكيره بضعفه ، بقلة حيلته ، بأيامه المسفوحة علي ارضية غرفته الكونكريتية الباردة.
قطع سلسلة افكاره رنين الهاتف ، لا أحد في المنزل سواه في مثل هذا الوقت ، هل تذكره احد بعد تقاعد الصحة وسقم السنين؟
حب الاستطلاع يسبق ضعفه يسحب جسمه المزروع في الكرسي المتحرك كحلزون يستحــــــــث ذراعيه لتمضيا به بأتجاه الغرفة البعيدة .
نقيق الضفادع لايكف حتي في وضح النهار ، اعيته الحيلة معها مثلما اعيته مع ساقيه المتماوتتين ، وهو ينادي في صحراء ايامه :
- ها انا قادم
احيانا يتساءل مع نفسه .. أ يمكن ان يكون قد تهاوي والي الابد في قاع اليأس المظلم حيث الحياة محض افتراء والنور يهدد بالعمي ؟ الرنين توقف فجأة ..
منذ ليال حلم حلما غريبا ، حلم انه يقاوم في معركة غير متكافئة عصابة حاولت كتم انفاسه ، كان يصرخ بغضب جنوني :
- سأقضي عليكم جميعا
ولفرط دهشته فقد تغلب عليهم جميعا بركلات وضربات عشوائية من يديه وقدميه بقوة عجز عن تفسيرها .
في احدي زياراتها المتباعدة قالت له قريبته الاثيرة مفسرة رؤياه :
- هذه تباشير الشفاء
دمعت عيناه .. أ يعقل بعد كل تلك السنين من التأرجح بين حافتي اليأس والامل وتجرع كأس الصبر .. أ يمكن ان تلتقط اذناه نقرات الخلاص علي باب العمر المتهالك ؟ وكدأبه كل يوم تساءل للمرة المئة هل كان هو نفسه الذي امتطي صهوة الدنيا يوما ومخر عبابها كقبطان منتصر ؟
الصور المتناثرة حوله تشهد بذلك ، وكثيرا ما كان يحلو له ان يمسد شعث الذكريات وهو راقد وسطها ، ويخرج من كنوز الكتب ما يعينه علي تثبيت خيمة الخواء التي باتت تغطي كل شيء حوله بظلال الشك .
كانت سنين عمره تلمع وتتخاطف امام عينيه كشهب سرعان ما تنطفيء مخلفة رمادا وحسرة .
لقد تعلم من جلوسه الطويل علي ذلك الكرسي ما لايحصيه عقل ولايضمه كتاب ، تعمق احساسه وشف حتي بات يري ما وراء الجدران وما يختبيء خلف الاقنعة والابتسامات .
علمه الحزن وصقله كجوهرة ، الا يتولد اللؤلؤ من قلبي الجراح ؟
وكم تمني لو يتحلق حوله الابناء والاحفاد ليدفئوا عظام شيخوخته لكن كبرياءه منعته من الافصاح مثلما دوامة الحياة انستهم اقتطاع ولو جزء بسيط من وقتـــهم (الثمين) لمشاطرته ارتشاف قهوته العربية .
هاجرت المحبة وسكنت ارض الخواء ، تبخرت الاشواق في مسطحات المياه الملحية ، تبعثر الاصحـــــاب في دوامة الحياة فمنهم من شغلته الدنيا حتي عن نفسه ، ومنهم من تلقفـــته يد المنون .
ولحسن الحظ انه لم يعد يكترث كثيرا لكل هذا ، فقد تضاءل احساسه بالحزن بمضي السنين وجافي لسانه العتب مثلما تناسي قلبه المتشاغلون .
هنالك بمحاذاة العالم ، خلف قضبان النافذة ينظر بحياد الي كل ما يجري حوله ، كمتفرج علي مسرحية من اللامعقول . وقد يطفو زبد المرارة علي زاوية فمه بشكل ابتسامة باهتة حين يري من حوله وقد انهمكوا في صراعاتهم المتضاربة علي ايقاع حياتهم الصاخب السريع .
الكل مشغول بمطاردة الفراشات الذهبية في مناجم الطموحات المشروعة واللامشروعة .. ها هو الهاتف يعاود الرنين ، آماله تنتعش يحاول بلوغه يفقد توازنه ليهوي علي وجهه ، لكن اليد نجحت في التقاط السماعة .
- آلو .. قالها بصوت واهن وهو يغالب الالم ..
أجابه صوت نسائي مبالغ في غنجه :
- ألو حلاقة القيثارة ؟
لايدري بم اجابها قبل ان يعيد السماعة الي مكانها .. الالم يعتصره وعرق الخيبة ينز من مسامه . الصمت يعانقه بحذر عله يهديء اصوات الغضب التي بدأت تعالي في صدره كأنها قرع طبول همجي ..الدموع تحجرت في المآقي وهي تشهد عذاباته المسجاة ، العروق تنافرت علي طول مساحة الرقبة والعضلات تصلبت من هول الصراع مع الغيلان السرابية .
شخصت عيناه بأنتظار لحظة التقاء الرجاء بالمستحيل .
أ يمكن ان يكون الغضب النار المقدسة التي تبعث الحياة في الاوصال الميتة ؟
ان يشهد احتراقه ميلاده من رماده ؟ أ يصبح ألمه الوقود الذي يحرك قاطرة ايامه المعطلة الصدئة فيكون به خلاصه من عالم الاموات الذين لايموتون ؟
الجسم ينتفض .. اليدان ممسكتان بعناد بعنان الرجاء الجامح ، وهو يردد كالملدوغ :
-انا مازلت هنا.. أنا لم امـــت بعد .

ايناس البدران


التعليقات




5000