..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المعنى السلبي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

راسم المرواني

قريباً من العبارة التي تقول ( الخطأ في التطبيق وليس في النظرية ) تقع الكثير من المفاهيم والطروحات الإسلامية في شراك سوء التطبيق ، وبذلك تفقد جاذبيتها ومعناها الحقيقي ، وتنزاح نحو السلبية ، وقد تجر ورائها ذيول الخيبة والتقهقر بسبب سوء التطبيق ، أو سوء الفهم .

وغالباً ما نجد إن سوء التطبيق أو السلبية في التطبيق يؤدي الى انهيار الأساس الذي تقوم عليه هذه المفاهيم ، ويؤدي الى خلق نوع من أنواع الكراهية بين المجتمع والمفهوم ، بشكل - قد - يبعث الخوف والتوتر والقلق لدى المتلقي لدرجة ربما تصل الى مرحلة الغثيان .

في طول المجتمع الإسلامي وعرضه ، وعلى امتداد مساحة أفق الإنسانية ، لا نجد من يتعامل مع (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) بشكل إيجابي إلا ما ندر ، بل قد نجد الكثير من المسلمين - أنفسهم - يتوجسون من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بسبب آليات التطبيق العملية ( الكارثية ) التي يمارسها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ، بدءاً من عصابات الإختطاف ، والقتل بالسيف ، والذبح على الطريقة الإسلامية ، وتفخيخ وتفجير المحلات ، وانتهاءً باللجان التي تأمر بالمعروف تحت طائلة  ( الفلقة ) وتنهى عن المنكر بآلية القتل .

ولا أجد ذنباً لدى المجتمع الغربي في توجسه من ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) الإسلامي ، لأن آثار ( اللجان التفتيشية ) في أوربا والتي اضطلعت بها الكنيسة ما زالت مكتنزة في ذاكرة الغربيين ، ودام إن أنموذج (طالبان) هو الأنموذج الطافي على سطح الإعلام الموجه نحو الإسلام ، ودام أن المسلمين أنفسهم يرفعون أكف الضراعة لله أن لا يسلط عليهم جلفاً جافياً من عتاة الأمر بالمعروف ، وأن لا يسلط عليهم مجرماً من مجرمي ( النهي عن المنكر ) ، وأن يحفظ عوائلهم وأطفالهم من (المصلحين الجدد) الذين يعتقدون بأن القسوة تمثل إحقاق الحق دائماً ، ويتصورون بأنهم جنود الله في الأرض ، ويعتقدون بضرورة أن لا تأخذهم (في الحق ) لومة لائم ، رغم إنهم أبعد الأبعدين عن إحقاق الحق ، ولو تتبعنا آثارهم لوجدناهم أحرى بأن يأمرون أنفسهم بالمعروف وينهونها عن المنكر .

أنا أفهم إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو فرع من فروع الدين ، ولأنه فرع من فروع الدين فهو وسيلة من وسائل إصلاح المجتمع ، وطريقة من طرق بناء الحضارة ، والمفترض أنه سيؤدي الى كبح جماح الجريمة ونشر الحب بين الأفراد ، وهنا أجد مصداق كلامي في كتاب الله حين يقول ( أدع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم باللتي هي أحسن ) وأجدها في ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) وأجدها في خطاب الله لموسى وهارون عليهما السلام حين دفعهما لنصيحة ( فرعون ) قائلاً ( وقولا له قولاً ليناً ) ، أما فهمنا السلبي بفرض قانون القوة ، فهذا من المستهجنات ، وهو بعد من المستحدثات ، ولا دليل على وجوده في أدبيات الإسلام ولا في سيرة الرسول (صلى الله عليه وآله ) ولا في سيرة أهل بيته عليهم السلام ، ولا نجده في مسيرة المخلصين من أصحابه رضي الله تعالى عنهم .

إن أشد أنواع الرهبة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تأتي من الآليات الخاطئة التي مارسها وما زال بعض اللصقاء بهذه الشعيرة ، وبشكل أساء للإسلام إيما إساءة ، فمثلاً ، حين أدعو فتاة جامعية للتحجب فليس من حقي أن أمارس معها دور الحاكم القاضي المستبد ، وليس من حقي أن آخذ أكثر من الدور الأخوي ، وبدلاً أن أقول لها ( تحجبي يا فاجرة ) المفترض أن أستفز أنوثتها وأقول لها ( إنك جميلة بشكل مفرط ، ولو كان جمالك عندي لتحجبت ، كي أمنع المتلصصين من رؤية هذا الكنز الرائع ) ، وبدلاً من أن أمزق لوحة فنان لأن ( الرسم حرام ) ينبغي علي أن أثني على فنه ، وأدعوه بكل حب أن يرسم لوحة تعبر عن معاناتي وألمي ، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تحده حدود الضرب والطرد والتنكيل ، بل هو أكثر رقياً وجمالاً من تصوراتنا الخاطئة .

الرسام الذي يرسم لوحة جميلة فيها زهرة معبرة ، ويستوقفني ، ويثير في نفسي حب الجمال ، هو يأمرني بالمعروف ، والنحات الذي ينحت تمثالاً لطفل يتيم معذب ، ويثير في نفسي القدرة على الإحساس بمواجع الآخرين ، هو ينهاني عن تعذيب شركائي في الخليقة ، وبالتالي هو ينهاني عن المنكر ، والشاعر الذي يستفزني بقصيدة جميلة نحو الحب ، ويحولني الى كائن عاشق شفاف ، هو يأمرني بالمعروف ، والمسرحي الذي يقدم لي عملاً مسرحياً درامياً يرسم لي فيه صورة من صور الإنسانية ، ويستفز وعيي نحو التكامل ، هو ينهاني عن المنكر ، وسائق سيارة الأجرة الذي يجتهد على إيصالي الى مكاني دون أن يبتزني ، هو يعلمني إن الإنسان خادم للإنسان ، ويعلمني كيف أخدم الآخرين ، وهو بالتالي يأمرني بالمعروف وينهاني عن المنكر ، والطبيب الذي يبتسم بوجهي ولا يعاملني كالجلاد ، هو يثير في نفسي الرغبة في أن أبتسم للآخرين في أحلك ظروفهم ، وهو إذ ذاك يأمرني بالمعروف دون أن يدري ، والمسئول الذي يخرج بسيارته صباحاً ، ويمنع ( حمايته) من إطلاق الرصاص العشوائي في الطريق لفسح الطريق ، هو يعلمني إن التواضع أساس الملك ، وبالتالي هو ينهاني عن أسلوبية تعويض النقص (النفسي) الذي أحاول أن أعوضه بجعجعة السلاح ، والنتيجة أنه ينهاني عن المنكر .

كل مظاهر الجمال هي نوع من أنواع الأمر بالمعروف ، وتسليط الضوء على كل قبيح هو نوع من أنواع النهي عن المنكر ، وليس بالضرورة أن تكون آلة الأمر بالمعروف هي الصفعة على الوجه ، وليس ( الكيبل ) وسيلة للنهي عن المنكر بأي شكل من الأشكال .

وأخيراً لنتذكر إن ( الكلمة الطيبة صدقة ) ، وما أحوجنا اليوم - كعراقيين - أن يتصدق بعضنا على البعض ، في ظروف لا تحتمل المزيد من السياط والكيبلات والذبح على الهوية .

 

راسم المرواني


التعليقات




5000