..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
جمعة عبدالله
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مدونة خاصة

د. رياض الاسدي

عندما احضر لأول مرة إلى مستشفى الولادة الكائن في وسط المدينة, كان يتلفت متوجسا كمن أقترف ذنبا خطيرا, وهو يرتدي دشداشة نسائية حمراء  مزدانة بدانتيلا مقرنصة بيضاء عريضة مائلة إلى الاصفرار عند الصدر. مدّ يديه لتعديل حمالة الصدر، وبدا وجهه شاحبا وغريبا. ربما أراد أن يؤكد  (انثويته) في تلك اللحظة، ثم عقص شعره المصبوغ بلون الذهب الفاقع بمشبك أبيض باهت. كان يمكن ملاحظة الذؤابات البيض وقد بدت واضحة عند  انحسار الملاءة المزركشة عن شعره. لقد مرّ أسبوعان على اعتقاله في مستشفى الولادة.

•-       أين كنت قبل اعتقالك؟

•-       في بيت احد الشيوخ.

•-       أأنت "بدون" ؟ 

•-       بدون. 

جرى التحقيق الابتدائي في صباح يوم 13/3/1991 في غرفة الضابط الخفر المناوب في المستشفى في الساعة العاشرة ليلا في إثر إخبار من مجهول حول وجود رجل في ردهة النساء.

•-       أنت رجل؟

•-       لا.

•-       امرأة؟

•-       لا.

•-       لا أفهم.

وضع الملاءة على فخذه بعد أن انحسرت تماما فبانت ملامحه كاملة: ربما يكون الآن قد جاز الأربعين من عمره. ثم باعد ما بين فخذيه في حركة لا إرادية. لم تبد عليه علامة نصر واحدة في الإعلان عن جنسه, وبدا الضابط حائرا لأول مرة منذ التحاقه بالخدمة. كان يكرر طوال الوقت المتبقي قبيل إجراء مخابرة خاصة بأنه كان "مترف قومه" لدى احد الشيوخ, وأنه بقي يحتاج الرعاية الصحية والنفسية طوال خمسة عشر عاما من تحوله. كرر العبارات نفسها بنوع من الخدر الدائم.

•-       هل تتعاطى شيئا ما؟

•-       هه؟

•-       أقصد حبوب منومه, حشيش, سيكوتين, مسكرات؟

•-       أنت مضحك يا حضرة الضابط.

•-       أنجب ولك!    

يآآآه طوال عشر سنوات لم أغادر القصر إلا نادرا. ربما كنت مسجونا؛ ما أدراني, وربما كنت سعيدا بوضعي.. لا لست سعيدا دائما, قيل لي إني سأكون كذلك؛ وهو أفضل من إجراء فتحة في الجمجمة: أشياء كثيرة يصعب حصرها. يعني شنو الجنس الثالث, لم أسمع بذلك من قبل. نحن هنا معزولون عن العالم كله. أوووووه. قد يكون شيئا يشبه الديوث؟ آه ديوث معروف. لا ليس الأمر كذلك. لعب بالهرمونات؟ وماذا تعني الهرمونات؟ هه؟ ضابط ولا يعرف ما هي الهرمونات؟ الهرمونات الذكرية والأنثوية. يعني شنوووو؟ لم يكن غير وقت واحد تقريبا. الدنيا كلها وقت واحد. من الصعب العيش بعيدا. آوه. حاولت أن أكون. حضرة الضابط ليش تضربني؟ هو أنا شمسوي؟!

كما اعلم . ربما. رأيت ذلك في فيلم أجنبي من قبل, أو سمعت شيئا من هذا القبيل ثمة, أشياء كثيرة تحدث في العالم ونحن لا نعلم عنها شيئاً. حسنا يقولون: انه أخر الزمان أخيرا. من يدري ما الذي سيكون بعد ذلك؟ حضر إلى مستشفى الولادة واجتمعت الردهة التي رقد فيها,  ثم أصبحت محط فضول الزائرين: ما هو برجل وما هو بامرأة, خنثي؟ لا . يقول احد الأطباء اللذين لاحظوا حالته أنه استعمل ما يكفي من زرق الإبر الخاصة لتحويل جنسه. هو الآن في الأربعين من عمره أو أكثر قليلاً. يبدو أسن قليلا على أية حال وربما خضع إلى عمليات تجميل شدّ الوجه: من يدري ربما أجريت له عمليات تجميل في مناطق أخرى أيضا. من الصعب تحديد أعمار هؤلاء المتحولين.  

•-       هل ننقله إلى ردهة الرجال؟

•-       لا .

•-       ماذا نفعل إذا؟

•-       لننتظر موقف السلطات منه.

•-       أية سلطات, الدنيا مقلوبة!

المشكلة الرئيسية التي واجهت إدارة المستشفى كانت في تصنيفه الجنسي. ثم بدا كل شيء غريبا منذ حيث اكتظت المستشفيات بالجرحى من الجنود والمدنيين على نحو غير مسبوق: رأى - هو- كل شيء بمنتهى التفصيل حينما صحبه عدد من الشباب الصغار المحتجين على الحرب, وسحبوا "الدواشك" من تحت المرضى, وسرقوا أسرة الحديد. كان من الصعب نسيان ذلك على أية حال.

•-       كيف وجدت العراق؟

•-       لا ادري!

•-       ألم تزر العراق من قبل؟

•-       لا!!

•-       لا، قل لي بالله..

•-       عجيب!

•-       كيف؟

•-       شيء لا يصدق. كان.

سحنة من الاصفرار غريبة لونت وجهه المميز بأحمر شفاه فاقع . كان من الصعب مشاهدته وسط جمع من الشرطة والفضوليين الذين تحلقوا حوله. بدا خائفاً وهو يتلعثم بالكلمات: ماذا .. تر .. يدون : مني .. أنا .. شيء أخر. ولم يلبث الجمع الصغير إن انفض بعد حضور الضابط بنجيماته الثلاث. فبكى الأول مرة ثم نحب بصوت مكتوم, وهو يتأمل الجرح الذي خلقته طلقة طائشة في ساقه اليمنى, كان جرحاً سطحياً لم يلبث أن وضع حوله شاش مستعمل مع بعض المعقمات ليلف بقوة بعد ذلك. بسيطة بسيطة. وكانت تلك المرة الأولى التي يجرح فيها مذ كان طفلا صغيرا في العبدلي عندما سقط على الأرض و انغرزت في الساق نفسها قطعة حديد مشندخة .

•-       شبيك، العمى!

•-       ماكوشي.

•-       الم تر دما من قبل؟

•-       لا!

•-       دم دم!

•-       لا!

•-       أخلع ملابسك.

•-       ليش؟

•-       للمعاينة.

كان الجميع قد غادر الغرفة وبقي الضابط معه, ضحك طويلا من عريه, ثم فتح الضابط سحاب بنطاله بقوة.. وكانت المستشفى قد اقتحمت من الغاضبين الذين ملئوا منذ الصباح الباكر .

 

 

د. رياض الاسدي


التعليقات




5000