.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


محاكاة الطبيعة موسيقياً - القسم الثاني

امجد الدهامات

ثالثاً: العصر الكلاسيكي:

       بصورة عامة تميز هذا العصر، أي فترة القرن الثامن عشر، بمميزات وخواص كثيرة منها البساطة والسهولة، الميل إلى الموسيقى الشعبية،  الإقلال من التعقيد والمغالاة بالعاطفة والخيال، والابتعاد عن النزعة العقلية التي كانت تميز موسيقى عصر الباروك (Baroque: هو اصطلاح مستعمل  في فن العمارة والتصوير معناه الحرفي شكل غريب، غير متناسق، معوج، وقد ظهر هذا الفن أول مرة في روما في السنوات الأخيرة من القرن السادس  عشر، ويتميز بالاهتمام بالتفاصيل المثيرة والجانب الحسي والتفصيلي للأشياء، وفي القرن الثامن عشر تطور الفن الباروكي إلى أسلوب أكثر سلاسة  وخصوصية ويسمى بفن الروكوكو المفرط الأناقة والتنميق)، وشهد هذا العصر أيضاً التخلص من القيود الثقيلة للبوليفوني والاعتماد بدلاً عنه على الهوموفوني (Homophonies: مسار لحني أفقي يرافقه مجموعة اكوردات (Accords) بسيطة التركيب تسند اللحن الرئيسي وتدور حوله لتمنحه القوة والحيوية) كما تبلورت في هذه المرحلة القوالب الموسيقية بشكلها النهائي والمعروف لحد الآن، طبعاً ما عدا بعض التغييرات التي أحدثها فيما بعد بعض الموسيقيين أمثال بتهوفن وشوبرت، وأفضل من يمثل هذا العصر هما هايدن وبتهوفن:

  

1. جوزيف هايدن: (Joseph Hayden)

      يمكن، وبكل اطمئنان، وصف موسيقى هايدن بـ (موسيقى الطبيعة) لكثرة توظيفه للطبيعية في أعماله وخاصة وفق نموذج الاورتوريو (Oratorio: الموسيقى المصاحبة للتمثيليات الدينية وتتميز بالفخامة والطابع الدرامي وهو يشبه الأوبرا ولكن يختلف معه من حيث تركيزه على الموضوعات الدينية)، وقد لحن هايدن الكثير من الأعمال وفق هذا القالب مثل (اورتوريو الخليقة) المقتبس من الفردوس المفقود لملتون و(اورتوريو الفصول الأربعة) وهذين العملين كانا بحق معرضاً لصور الطبيعة صورا كل ما موجود فيها من حيوان ونبات لقد كان أميناً للمدرسة التي يؤمن بها (المدرسة التصويرية).

. لودفيج فان بتهوفن: (Ludwig van Beethoven)

      أما بتهوفن فقد كان على العكس من هايدن فهو تعامل مع الطبيعة لا باعتبارها أجزاء منفردة ومجردة بل بتأثيرها المباشر ككل على الإنسان باعتبارها مؤثر قوي والنفس الإنسانية مرآة تعكس ذلك التأثير ونرى ذلك بوضوح في سيمفونيته السادسة الريفية (Symphony No. 6  Pastoral).

(Symphony: قطعة موسيقية تتكون من أربعة حركات، الأولى سريعة على نمط السوناتا (Sonata) ثم تليها حركة ثانية بطيئة (Adagio) ثم يتبعها حركة ثالثة على نمط الشخرتزو (Scherzo) ثم تختتم السيمفونية بحركة سريعة وفق نموذج الروندو (Rondo).

وسيمفونية الباستورال، التي اهتم فيها بتهوفن بتأثير الطبيعة على الإنسان وانعكاس المشاعر الداخلية للإنسان على الطبيعة نفسها فهو من خلال وصفه لمشاعره يصف الطبيعة بطريق غير مباشر، تتكون من خمسة حركات عكس المألوف:

•·        الحركة الأولى: سريعة (Allegro) بعنوان: استيقاظ مشاعر البهجة عند الوصول إلى الريف.

وهذه الحركة بانوراما تستعرض صور الطبيعة في الريف أثناء الربيع وتتضمن لحنين أساسيين: الأول: قوي ومسيطر على جو الحركة وتعزفه جميع آلات الاركسترا، والثاني: يغاير الأول من حيث القوة والسرعة وتؤديه علي التوالي: الفيولين، الفيولونسيل، الكونترباص، الكلارنيت والفلوت.

•·        الحركة الثانية : معتدلة: (Andante molto) عنوانها: منظر عند الجدول.

تصور فيها الوتريات الضخمة (الكونترباص والفيولونسيل)، من خلال لحن يتكرر ويتوالى، مجرى النهر وحركة الماء وتقلد آلات النفخ أصوات العندليب والوقواق.

•·        الحركة الثالثة: سريعة (Allegro) بعنوان: لهو الفلاحين.

وهي وفق قالب الشخرتزو (Scherzo) وتصور مرح الفلاحين ورقصتهم في الحقول وفي نهايتها نستمع فجأة إلى صوت العاصفة القادمة من بعيد لتدخل الموسيقى بدون توقف إلى:

•·        الحركة الرابعة: وهي حركة سريعة (Allegro) وعنوانها: العاصفة (Storm)

تتوزع فيها آلات الاوركسترا لتؤدي ادوار مختلفة فتقوم الوتريات بتمثيل قوة اندفاع العاصفة، والبوق (Horn) والترمبيون وآلات الإيقاع بتضخيمها وأخيراً تبدأ العاصفة بالهدوء لتنتهي مع نهاية الحركة ويستمر العزف بدون توقف أيضاً لندخل أجواء:

•·        الحركة الخامسة: المتوسطة السرعة (Allegretto) وعنوانها: (المجد للرب) (Glory to God)

وتمثل الهدوء الذي يسود الريف بعد انتهاء العاصفة وتصور آلة الكلارنيت مشاعر الفلاحين وهم يرتلون دعوات الشكر (لله) لأنه حفظهم وأنقذهم من العاصفة ثم تشرق الشمس لتنتهي بشروقها السيمفونية.

  

رابعاً:  العصر الرومانتيكي:

       تميز فترة النصف الثاني من القرن التاسع عشر والتي تسمى بالفترة الرومانسية (Romantism) بعدة خصائص منها، بروز الروح القومية، التغني بالحرية سواء كانت للفرد أو للشعب بأجمعه، التحمس للتراث والفلكلور الشعبي، عداء للقواعد والنظريات الأكاديمية الكلاسيكية، تقدير للعبقريات الفنية بالإضافة إلى تطور النظريات الفلسفية في مجال الفن وخاصة على يد الفيلسوف الألماني (كانت) الذي قال: (مصدر الفن ليس الذهن أو العقل بل الشعور، وان الموسيقى لغة الشاعر)، كما شهدت هذه الفترة الاهتمام بالخيال، الأحلام، الأرواح والعواطف الإنسانية بالإضافة إلى الطبيعة بجميع مظاهرها، وتوظيف  كل هذه الأشياء في الأعمال الأدبية والفنية.

وفي مجال الموسيقى بالذات أصبحت الطبيعة رمزاً للشخصيات والأحداث التي تدور في العمل الفني، فعندما تصور بشكلها المشرق الجميل لتكون إطاراً عاماً للعمل فإنها تعبر عن شخصيات طيبة ومرحة ومحبة للخير وطبعاً العكس صحيح وفي بعض الأحيان تكون الطبيعة وبجميع حالاتها مقدمة تنبئ بوقوع حدث معين، سعيداً كان أو حزيناً، وتبقى مواكبة لذلك الحدث لتزيد من قوة الفعل الدرامي ولتضفي عليه المزيد من الواقعية والموضوعية، لقد أصبح الموسيقي رساماً وليس مصوراً وقد ظهر في هذا العصر كثير من عمالقة الموسيقى العظام ولعل أهمهم:

1. فرانز شوبرت: (Franz Schubert)

       يعتبر المعبر والممهد للعصر الرومانتيكي رغم انه عاش اغلب عمره القصير في أواخر العصر الكلاسيكي، وقد تميزت نظرته إلى الطبيعة بالاهتمام بكل جزء من أجزاء الطبيعة بمعزل عن الأجزاء الأخرى، فهو يعتقد إن لكل منظر وتفصيل لوناً معيناً ومعنى معيناً ومن مجموع هذه الألوان والمعاني تتكون الحياة، وطبق هذه النظرية في أعماله المختلفة وخاصة الأغاني من نوع (Lied)  مثل: رحلة الشتاء (Winter Journey على شاطئ البحر، وملك الأولون وهي من كلمات الشاعر (غوته) وقد صور فيها وقع حوافر الخيول في المعارك وهبوب الرياح وسقوط الأمطار الغزيرة وتأثيرها المدمر بالطبيعة.

  

•2.   بيوتر جايكوفسكي: (Pyotr Tchaikovsky)

       أصبح في شبابه من ابرز الفنانين في روسيا ولحّن الكثير من الأعمال الموسيقية في مجال الأوبرا والسيمفونية والسوناتا، وقد وظف الطبيعة في الكثير من أعماله الموسيقية، وأهمها سيمفونيته الأولى (Symphony No. 1 in G.Minor) المعنونة أحلام الشتاء (Winter Daydreams)   وتتكون من أربع حركات أهمها:

•·        الأولى: أحلام الزائر في الشتاء.

•·        الثانية: الأرض الوعرة الضبابية وقد رسم فيها طبيعة روسيا القاسية والعلاقة الجبرية التي تربط الإنسان ـ الفلاح بالأرض والثلج ومدى حب ذلك الفلاح لأرضه لأنها تهب له الحياة.

   3. أيغور سترافنسكي: (Igor Stravinsky)

       لحن باليه طقوس الربيع (Rite Of Spring) ويعتبر من أهم أعمال القرن العشرين الموسيقية لأنها أحدثت قفزة نوعية وتطوراً جذرياً في هذا المجال فقد ربط ما بين العناصر الموسيقية البدائية القديمة والقيم العلمية الحديثة، فنلاحظ الإيقاعات العنيفة شديدة القوة مع الانفجارات الصوتية الموسيقية المنبعثة من الآلات المتطورة، لقد أراد سترافنسكي أن يعبر عن أحاسيس ومشاعر لم يُعبر عنها من قبل، ولهذا كتب تفسيراً لعمله قائلاً: (أردت في عملي طقوس الربيع الرمز إلى ميلاد الطبيعة المتكرر وبمكان معين من العمل تُعبر الاوركسترا عن الخوف الذي يستولي على كل إنسان حساس عندما يقابل قوة وجبروت الطبيعة)

وعموماً فأن هذا الباليه، الذي صمم رقصاته الفنان الروسي الشهير (نيجنسكي)، يتكون من حركتين رئيسيتين:

•·        الأولى: يبدأ الفصل برقصة جماعية يؤديها شابات وشباب لتظهر أثنائها العجوز التي تعرف أسرار الطبيعة وطريقة تجددها فيطلب منها الشباب تعليمهم تلك الأسرار من اجل ميلاد جديد للطبيعة وبينما تقوم العجوز بعملية التعليم تشكل الفتيات إكليل من الزهور ويشكل الشباب إكليل مثله وتنتهي الحركة برقصة (الأرض).

•·        الثانية: تبدأ الحركة برقصة الفتيات أثناء غناء الكورس ثم ترقص الفتاة المتميزة التي اختيرت لكي يتم التضحية بها، حسب أسرار العجوز، لغرض انبعاث الطبيعة، ويقوم الجميع بمناداة أرواح الأجداد للحضور ومساعدة الفتاة التي تسقط من الإعياء فيرفعها الأجداد إلى السماء عندها فقط تبدأ الطبيعة بالولادة وتتحلل الطبيعة القديمة ... انه الربيع وهذه طقوسه.

 

 

امجد الدهامات


التعليقات




5000