.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


في دائرة الضوء احمد الباقري في صورة قلمية

عبد الحسين ماهود

في دائرة الضوء

الرجل الأشيب أنيق بربطة عنقه التي غالبا ما تنتهي تحت الحزام  وحقيبته المكملة لأناقته والحاملة لزاده الفكري.

 الحقيبة ، كما تبدو.. شغله الشاغل حين  تنبض بأنفاس هنري ميشو وبيير ريفردي  وايف بونفوا  وبول ايلوار وأندريه بريتون وسان جون بيرس  وترومان  كابوت وفاسيلي شكشن واوكتافيو باث عبر قصاصات الورق  التي تحتويها والمتضمنة نصوصهم  الإبداعية التي ترجمها وقام بنشرها في  العديد من الصحف والمجلات. ولا تخلو تلك الحقيبة من مدوناته الأدبية  وما يستحق القراءة مما احتوته الصفحات الثقافية للصحف اليومية والمجلات  وما جاءت به متون الكتب التي يقتنيها 0 كما تحتوي مترجمات لا علاقة لها بالأدب وهي مما ينجزه لمكتب الترجمة الذي يعمل فيه  

الحب الخرافي لمدينته أهم ما يمتلكه هذا الرجل إضافة إلى تشبثه بقدراته الأدبية والسعي على تطويعها كلسان حال للمدينة يعبر عن هموم أبنائها الطيبين  

( أغير مساري في الشوارع كل يوم كي اقضي على الرتابة0وانوع في قراءاتي لتضفي عليّ  لونا من التجدد في الحركة والمزاج )

الدروب التي يقطعها يوميا لا تؤدي لغير مقر عمله قي مكتب الترجمة ومنزله وسط المدينة حيث يقطن و زوجته مع ثلاثة ابنا ء ،  ومقهى الأدباء التي يرتادها كي يلتقي أصدقاءه غير الموزعين بعد مابين رحيل ورحيل ،  مع رهانه على رحيل دائم له سيقضم بحلوله  عند أجل غير مسمى  ظهر علاقة ذلك الحب الخرافي  

الناصرية لدى احمد الباقري ملاذ ، ملاذ يقيه من الضياع في لجج الأمواج الصاخبة للراهن من هذا الزمن البائس ، الزمن الذي يشج فيه الرصاص رؤوس من لاجريرة لهم سوى انتمائهم الصميم  لهذه المدينة الأم

الناصرية أم رءوم  لأبن بار ،  يرقب بعين مفتوحة لحظات ارتباك أمنها وحالات من سوء الخدمات المقدمة لأهاليها ويعبر بذهن ثاقب عن الشعور بالمرارة التي تقبع مابين السطور التي يحررها 0

أسبغت الناصرية فضل الوجود على "الباقري"  بعد أن ولد فيها عام 1941 ومنحته أماكن مكتظة بالذكريات ، منها ما اندثر مع اندثار ذلك البيت الفسيح ذي الطراز الشرقي الذي ولد وعاش فيه قرابة الأربعين عاما ،  بعد ردمه وإنشاء عمارة سكنية فوق أرضه وسوق بعشرة محال 0 ومنها ما ظل عالقا في الذاكرة ، إذ لا ينسى أيام الصداقة التي ربطته بعبد الرحمن الربيعي وعزيز عبد الصاحب وعزيز السيد جاسم ، وفي أعماقه تغور الندب التي سببتها محاولات لحب صادق ربطه بثلاث نساء في أزمان متفاوتة ، تلك الندب التي دفعت به لأن يكتب أولى الخواطر التي اطلع عليها أبوه الروحي قيس لفته مراد كي يشجعه على الكتابة ليكتب فيما بعد أولى قصائده00

اطفيء الشمعة فالليل نواح             عربدت فيه مزامير العدم

ويسوع الابن قد باع الجراح            ومضى يلعن ناقوس الألم

ثم تنهال قصائد النثر لديه مفعمة بسماء تلبدت بالغيوم ثم جنحت نحو الصفاء بعد زوال كابوس بغيظ كان يحول دون الإمساك براية الحرية ،  ومفعمة كذلك بماء نهر خالد ( الفرات )  ترتمي الناصرية على ضفتية كعروس فارعة 0 كما تحفل قصصه بشخوص حقيقية دبت في شوارع المدينة الراكزة في الذاكرة على الدوام  0  ولأنها الناصرية حاضنة أور وكل اللقى والآثار السومرية  فتحت نافذة اطل من خلالها على مثيولوجيا الأقوام الغائرة في القدم  ليعمق ما في قصائده وقصصه من أفكار تحتفي بسفر سومر 0

ما غادر احمد الباقري مدينته إلاّ بقصد دراسة الرسم في معهد الفنون الجميلة ببغداد  وإيفاده إلى المملكة العربية السعودية لتدريس مادة التربية الفنية بإحدى مدارسها 0ولم يحجب غيابه عنها  مبعث رؤاه فيها أو يبدد هواجسه اللصيقة بشخوصها التي تطارده في أحلام اليقظة على الدوام  وتدفعه لأن يرسم بقعة لوطنه لا تتعدى الحدود الجغرافية لمدينة الناصرية ،  ذات الأرض الحاضنة له والسماء المفتوحة لرؤاه0

 لم يطرأ في باله يوما أن يرحل عنها بقصد الهجرة ، مع انه لو سكن بغداد لحظي بمكانة مرموقة فيها 0  لكنه يكتفي باعتقاده امتلاك سمعة في بغداد وبعض المحافظات جاءته من نشر قصائده وقصصه وترجماته الأدبية  وإصداره لكتبه التي منها (رصيف سوق الأزهار -  شعر فرنسي مترجم ) و ( سماء مفتوحة إلى الأبد - مجموعة قصصية مشتركة ) و ( نصوص قصصية -  مجموعة قصصية ) و ( ممر إلى الضفة الأخرى -  رواية تسجيلية )  ثم انه يقول ( لا أقوى على العيش في بغداد لأنها مدينة صاخبة  لا مجال فيها لالتقاط الأنفاس ، ناهيك عن الفوضى التي تلفها الآن لتحصد فيها دماء الأبرياء بلا وازع من ضمير وخلافا لقيم الأرض والسماء  )

الرجل متعدد الاهتمامات ولا ضير في ذلك ،  مادامت الناصرية تسع كل اهتماماته ومادامت ترقب اثر هذا التنوع في تشكيل وعيه 0 

في قصائده يلتصق بهمومه اليومية 0 وفي قصصه يتوغل في أحداث الواقع المعاش ويتعرف عن كثب على ملامح شخوصه الحقيقية0 وفي الرواية التسجيلية يدون التاريخ النضالي لحركة الكفاح المسلح ضد نظام الطاغية  والتي تجري على ارض الناصرية 0 يمارس الرسم ويشترك في إقامة المعارض ثم ينقطع عن نشاطه التشكيلي بعد أن صار الرسم يروج للحرب ضد إيران في السبعينات0  ولا يغفل نشاطا له في المسرح انحصر في تأليف مسرحية( لا سفر في الليل ) وترجمة مسرحيات ( الزنوج ) لجان جينيه و ( العبد ) ليروي جونز و ( الموسيقى ) لمارغريت دورا 0وكانت الترجمة بالنسبة له نافذة يطل منها على الأدب العالمي ليطور أسلوبه في الكتابة وينزع نحو الحداثة 0والطريف انه أتقن التعامل مع اللغة الإنكليزية عبر اختلاطه بأبناء عمه العائدين من الهند والمتحدثين الإنكليزية بطلاقة0وفي مكتب صغير يعود إلى زميل له ينهمك في ترجمة العقود التجارية والوكالات  والرسائل والتقارير الطبية مقابل عائدات تسد بعض احتياجاته المعيشية إلى جانب راتبه كمعلم متقاعد 0ومع انه غزير الإنتاج  لا تأتي عائدات نشر نتاجه الأدبي المدون والمترجم بشيء يذكر 0وهذا لا يمنع الرجل من الاعتناء بأناقته والاهتمام بربطة عنقه التي تختفي نهايتها سهوا تحت الحزام 0 ولا يثنيه عن السير في دروب المدينة قارئا تاريخها المعاصر الذي يبدأ عند العام 1869يوم أتم بناءها ناصر الأشقر بعد أن صممها المهندس البلجيكي جون تيلي  وتوالي الأحداث السياسية على أرضها  والتي لم تغير رغم عنفها من صفاء صورتها لدى ابنها البار "احمد الباقري"  الذي لازال يتنفس فيها الصعداء

 

 

عبد الحسين ماهود


التعليقات




5000