هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


محاكاة الطبيعة موسيقياً - القسم الأول

امجد الدهامات

تعامل الإنسان القديم، وبالأخص الفنان الأول، مع الطبيعة وحاول محاكاتها والتعلم منها، وبالمواد البسيطة المتوفرة لديه أراد تصويرها بمختلف  الأساليب الفنية، الحركية، التشكيلية والصوتية، مثل الرسم، النحت، الموسيقى، الغناء، الشعر، القصة، ... الخ وكان هذا التصوير يلحظ الطبيعة بجميع  مظاهرها وحالاتها وعلاقتها الجبرية بالإنسان وتأثيرها عليه، في مجال الموسيقى، وهو موضوع هذه الدراسة، نلاحظ إن الفنان القديم قد وظف الطبيعة  في أعماله الموسيقية البسيطة وخاصة تلك الموسيقى المرافقة للطقوس والشعائر الدينية الوثنية، واستمر هذا التوظيف حتى وقتنا الحاضر، وأصبح  أكثر تقدماً وتطوراً بمرور الزمن تبعاً لتطور الموسيقى نفسها.

  

أنواع التوظيف الفني للطبيعة:

        حاكى اغلب الموسيقيون الطبيعة ووظفوها في أعمالهم وبمختلف القوالب الموسيقية: السيمفونية، الكونشرتو، القصيدة السيمفونية، السوناتا، وغيرها، (Sonata: قطعة موسيقية تكتب للبيانو أو آلة نفخ منفردة أو الآلات وترية بمصاحبة البيانو وتتكون من ثلاث أو أربع حركات من مقام واحد ومن موضوعين موسيقيين مختلفي الصفة يتفاعلان ويتداخلان ليعاد عرضهما في تلخيص يعيد أصل الموضوع إلى وجدان المستمع، أي: عرض، تفاعل، تلخيص)، وطبعاً إن هذا التوظيف يختلف من فنان إلى آخر، إذ لكل واحد منهم رؤية خاصة ومنهجاً معيناً يعتمد عليه ويسير على هداه في توظيفه للطبيعة، وعموماً، فان المنشأ، واقصد هنا أي منشأ، لا يمكنه أن يتناول الطبيعة ويوظفها في عمله إلا وفق ضوابط وقواعد فنية معينة، فهو مثلاً لا يستطيع أن يعتمد الطريقة التسجيلية ويدخل في تفاصيل غير ضرورية أساسها وصف الطبيعة والاستفاضة بذلك الوصف، لان هذه الطريقة تؤدي إلى سأم المتلقي وملله، وبالتالي عزوفه عن العمل وانصرافه عنه، فهو لا يحتاج أن يعرف إن لون العشب اخضر ولون السماء الصافية ازرق، فكل هذه تفاصيل معروفة وبديهية والإكثار منها، من غير ضرورة، يؤدي إلى تجريد الطبيعة من قوتها الدرامية كمؤثر في العمل ويحولها إلى مجرد عوامل إخبارية جامدة لا روح فيها وخالية من الجوهر، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فان وصف الطبيعة له دور مهم في العمل يتمثل بكسر الآلية والرتابة التي تهدد إدراك المتلقي ومتعته وتضعف الشد الدرامي الموجود فيه،

لان مجرد حركة الشخصيات والحوار الذي يدور بينها لا يمكن أن يمنح العمل الصدق والواقعية ليقتنع به المتلقي، ومن هنا تظهر براعة الفنان ومهارته وعبقريته في توظيف الطبيعة كمؤثر درامي في عمله وانعكاس لإحداثه ولكي تكون جزء أصيل من العمل لا دخيل عليه، وبالتالي فانه يستطيع أن يتعامل معها وفق طرق كثيرة منها:

•1.   الطبيعة كمعادل فني لذات الشخصية:

        في هذه الحالة تعبر الطبيعة عن المشاعر والانفعالات الداخلية التي تمر بها الشخصية خلال فترة العمل، فتكون بمثابة مرآة تعكس تلك المشاعر وتزيد من قوتها وتبرز الشد الدرامي الذي يدور فيه، فالشخصية عندما تكون سعيدة مثلا، تقابلها الطبيعة بشكلها الجميل مثل الأشجار الخضراء، السماء الصافية وهدوء البحر، وبالعكس عندما تكون تلك الشخصية حزينة أو قلقة فتقابلها الطبيعة بشكلها القاتم المظلم، إن هذا الأسلوب يعمق أحساس المتلقي بالشخصية ويزيد من فهمه لها بعد أن يكون صورة واضحة ومتكاملة عنها، ونستطيع أن نلحظ كل هذا في القصيدة السيمفونية (Suit No.1 peer Gynt) للموسيقار النرويجي ادوارد كريك (Edward Grieg)، ففي الحركة الثانية منها والتي تحمل عنوان (Morning Mood) تصور آلة الناي (Flute)، وهي المعادل الموضوعي لنموذج البطل، الدقائق الأولى للصباح في الريف باعتباره انعكاسا للحالة النفسية لبطل العمل ونظرته للطبيعة المحيطة به وتأثره بها.

2. الطبيعة في مواكبة الحدث:

        هنا تقوم الطبيعة بتأطير الحدث نفسه، وتكون الخلفية العامة له، ومرآة تعكس بصدق ذلك الحدث، فالأحداث المهمة في العمل عندما تكون ايجابية يكون الإطار العام لها ومواقعها النهار، البحر الصافي والجو الهادئ، وبالعكس عندما تكون الأحداث سلبية فتظهر الطبيعة بشكلها السلبي المخيف الموحش، وخير مثال على هذه الحالة هو القصيدة السيمفونية شهرزاد (Suit Symphony Scheherezade) للموسيقار الروسي ريمسكي كورساكوف (Rimsky Korsakov) حيث يكون البحر هو الخلفية العامة للأحداث التي تقع بين شهريار وشهرزاد، ففي القسم الأول من العمل تصور آلات الفيولا (Viola) والقيثارة (Harp) أمواج البحر بشكلها الهادئ الرقيق تعبيراً عن حالة الود والوئام التي تسود العلاقة بين الزوجين، ولكن في القسم الرابع وعندما يفيق شهريار من تأثير شهرزاد المخدر تشترك جميع آلات الاوركسترا بتصوير صخب البحر وقوة أمواجه التي تتلاعب بالسفن المبحرة، وكل هذا تعبير وانعكاس لحالة التوتر والقلق والخوف التي تسيطر على علاقتهما في هذه المرحلة.

مراحل توظيف الطبيعة في الموسيقى:

أولاً: القرون الوسطى:

        في هذا الوقت كان الاهتمام بموضوعة الطبيعة محدوداً جداً، وذلك للقيود الكثيرة المفروضة على الموسيقى نفسها، مثل القيود الدينية، متمثلة بالرقابة التي مارستها الكنيسة على المواضيع التي تتناولها الموسيقى، وكذلك القيود الفنية من حيث بساطة الآلات الموسيقية ومحدودية أدائها بحيث يتعذر عليها التعبير عن معان معينة عن طريق موسيقى آلية صرفة دون الاستعانة بالكلام المغنى لتوضيح تلك المعاني، وحتى في عصر النهضة مطلع القرن الخامس عشر ومع حالة النشاط التي شهدتها الموسيقى عندما أصبحت اقدر على تقليد الطبيعة وتصوير المشاهد الحسية والمادية والمشاعر الداخلية، فإنها بقيت أسيرة القواعد البوليفونية المعقدة: (Polyphonies: قوة الانسجام عند أداء نغمتين أو أكثر في وقت واحد) واللغة التصويرية المصاحبة للشعر الغنائي، والتقوقع داخل النماذج الدينية الموسيقية المفروضة عليها مثل القداس والموتيت (Motet: وهي الألحان التي تتلى بها آيات الكتاب المقدس).

  

ثانياً: القرن السابع عشر:

        شهد هذا القرن تحولاً وتطوراً مهماً تمثل في تحرر الموسيقى من عبودية الأغنية وانطلاقها منفردة لتعبر عن اغلب المواضيع الدينية والدنيوية بصورة واضحة وحرة مستفيدة من القواعد والنظريات العلمية الحديثة في وقتها ومتحررة، بشكل نسبي، من قيود الكنيسة ورقابتها، بالإضافة إلى التطور الذي لحق الآلات الموسيقية نفسها وبخاصة الكمان (Violin) الذي تسيد هذه الفترة وفرض نفسه على اغلب الأعمال الموسيقية لما يحمله من قوة في الأداء وعمق في التعبير وخاصة وفق قالب الكونشرتو (Concerto: كونشرتو قطعة موسيقية تتألف من ثلاثة أجزاء: الأول: أهم الأجزاء الثلاثة وأطولها ويكون عادة سريعاً (Allegro)، الثاني: لحن عاطفي هادئ الحركة يقترب من شكل الأغنية، الثالث: يكون بأسلوب اللحن السريع والذي يبرز فيه العازف المنفرد في الأدوار سريعة الإيقاع وتظهر فيه قدراته الأدائية والإبداعية ويسمى هذا الأسلوب (كادنزا) ثم تختم الفرقة مع العازف المقطوعة ككل).

  وربما ابرز مثال على ذلك كونشرتو الفصول الأربعة للكمان والاوركسترا (Concerto Four Seasons: Violin and Orchestra) للموسيقار الايطالي انتونيو فيفالدي (Antonio Vivaldi) الذي يتكون من أربعة أقسام:

  

•·        القسم الأول: الربيع: (Spring)

تصف الحركة الأولى استيقاظ الطبيعة في الفجر وتفتح الأزهار على ضوء الشمس والحركة الثانية صورة لراعي الغنم في المرعى وهي حركة بطيئة (Adagio) والثالثة سريعة (Allegro) يعزف فيها الراعي على آلة الناي (Flute) ومن بعيد تسمع موسيقى رقصة الزواج.

  

•·        القسم الثاني: الصيف: (Summer)

في الحركة الأولى من هذا القسم تصور الموسيقى حرارة الشمس وتوهجها والرياح الصيفية الجافة، والحركة الثانية صورة موسيقية شعرية لتخوف الراعي من العاصفة الرعدية القادمة، وفي ختام القسم تصور الموسيقى قوة الزوبعة بعد انطلاقها.

  

•·        القسم الثالث: الخريف: (Autumn)

الحركة الأولى فيها عبارة عن رقصة شعبية تمثل الفلاحين وهم يقطفون العنب وبعده فاصل موسيقي حالم والختام رقصة شعبية أخرى هي رقصة الصيادين.

  

•·        القسم الرابع: الشتاء: (Winter)

نلاحظ في هذا القسم التأثير الخاص والواضح للآلات الوترية، ذلك التأثير المميز الممتع والمتجسد عن طريق ألوان موسيقية غنية غير اعتيادية فتصور الحركة الأولى انجماد الطبيعة في الشتاء والثانية ثقيلة (Largo) تصور شخص جالس قرب الموقد متمتعاً بالدفء يعبر عنه الكمان المنفرد (Violin) ولكن في الخلفية نستمع إلى قطرات المطر المنهمر ترسمها باقي الآلات الاوركسترا وفي الختام حركة سريعة (Allegro) موسيقى كوميدية لأشخاص يتزلجون على الجليد.

 

 

امجد الدهامات


التعليقات

الاسم: امجد الدهامات
التاريخ: 2009-07-28 15:15:33
الاستاذ الرائع ميثم الساعدي
الموسيقى تساهم في التربية الروحية وتسمو بالحس عالياً وتجعل من المستحيل على الانسان ان يتصرف بخبث ووحشية ، الموسيقى دائماً تذكرنا بإنسانيتنا.
تحياتي لك يا صديقي الرائع

الاسم: ميثم الساعدي
التاريخ: 2009-07-28 14:22:55
الاخ العزيز الاستاذ امجد
في الحقيقة مقال جميل وانت اجمل سيمفونية لان انت انسان طيب ...
التوفيق والحياة السعيدة

الاسم: ميثم الساعدي
التاريخ: 2009-07-28 14:22:47
الاخ العزيز الاستاذ امجد
في الحقيقة مقال جميل وانت اجمل سيمفونية لان انت انسان طيب ...
التوفيق والحياة السعيدة

الاسم: امجد الدهامات
التاريخ: 2009-07-28 09:27:23
الاستاذ فاضل سالم لطفاً
شكرا لكلماتك الرائعة التي تنم عن ذوق وتذوق موسيقي رفيع، لقد كتبت عن بتهوفن وسمفونيته الباستورال في القسم الثاني من هذا المقال والذي ستنشره النور قريباً.
تحياتي وشكراً من جديد.

الاسم: فاضل سالم
التاريخ: 2009-07-28 06:27:33
الاستاذ الجميل امجد
حقا انه لشي جميل ان نتناول هذه المواضيع في مقالاتنا
اني سعيد جدا اشعر الان باني واقف قبالة اوركسترا رائع
تقوده انت بكلماتك الرائعة
لكني احب ان اعتب عليك بدافع الدفاع عن بتهوفن ليس الا
كنت اتمنى ان تذكر موضوع السيمفونية السادسة (الباستورال)
الريفية وهي خير ماينطبق عليه موضوعك الجميل فقد قال بتهوفن عن هذه السيمفونية انه يصف مشاعره لا ان يصور الطبيعية
فذلك الفلاح وتلك الجداول تنساب والعشب الاخضر والعاصفة
والفلاحون يرقصون ويمرحون
على اية حال لقد اثلجت صدري بطرحك الجميل
اتمنى لك السعادة

فاضل سالم




5000