هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الزمكانية وتألق مرآة الشعر

رحاب حسين الصائغ

كتاب ارواح في العراء 

انطولوجيا الشعر الكردي الحديث 

اعداد وترجمة وتقديم / عبد الله طاهر البرزنجي 

  

     ولد الشاعر سامي هادي عام ( 1957) في اربيل، عمل في الصحافة الكردية، له مجاميع شعرية منها ( دين الأعشاب) .    

     في ليل سماءه صافية والقمر يبث ضحكته بتألق لا صليل فيها، تناولت كتاب ارواح في العراء،  اخذت اغيب في اسطرهِ والقصائد تتمايل بسحرها تخفف من وحشة اللحظات، للشعر اشراقة مشرعة نوافذها للتلاحم  الفكري والابداع، توقفت عند قصيدة للشاعر سامي هادي، ص 313/ ، كانت كأرغفة الخبز الساخنة شديدة الشهية، حيث يعالج الشاعر سامي هادي في قصيدته قضية مهمة تقض مضجع الانسان الكوردي، وبشكل لامباشر، تعبق برياحين ازهار الجبل  النادرة الوجود، بتطلع جميل لحاضر ومستقبل القضية، خالقاً من مفرداته وعباراته ألذ محدثات الشعر المعاصر، بصور موحية رقراقة كعزف أثيريّ في فضاء مشبع بالحب، ورنة الحزن تتخللها بروح منسجمة مع ذاتها.

    قصيدة الشاعر سامي هادي، ( لا منزل هناك يشبه البحر) تحمل الكشف المتمخض عن الزمكانية في حوار أبيض له أبعاد جمالية، بين " كمنجة ومرآة " حيث الحلم متصل بالحقيقة التي تتعب عقل وفكر الشاعر، خصائصها تتغذى على أساس المفهوم السائد في مجتمع استهلكته فواجع غابرة، وآنياً يعيش مفردات لواقع أكثر تفتح وانسجام مع الحاضر والمستقبل الجميل الذي يمهد لنظام مشع بالحرية، حيث يقول:

كانت كمنجة تحادث المرآة

وتبصر رقص ترنيمة

في ليل أهدأ من نافذة

تحكي لشمعة ذكراها..

الشاعر سامي، ينظر لصياغة مفرداته في محكم هذا المقطع في بداية القصيدة، "كمنجة تحادث مرآة"، مع العلم انها توجه الحديث للشمعة، "شمعة" لا غير، يقدم صورة جمالية رائعة، والليل يعني الوحدة ونوع من القسوة، تخلل هذا الليل حوار جليل بين جوامد (كمنجة ومرآة وشمعة) والثلاثة لهم وقعهم في الحياة، فعل الكمنجة، النغم الجميل، وفعل المرآة، عكس الصورة أي الواقع، وفعل الشمعة، الاضاءة ويعني الامل، بعيداً عن استجداء العواطف، كتب بروح شاعرية صافية، ادخل مقومات الفرح والواقع والامل في القضية المطلوب العمل من اجلها، يريد ان يقول ان الحياة مستمرة والابصار من جانب آخر لها وهو التحضر والعقلانية ورفع مستوى الفرد كي يتم الامل المنشود بقوة اكثر تأثراً ونجاحاً، لأن الفرد عندما يضحي من اجل شيء ويفهم ابعاده يكون متأهب لكل مواجهة مهما حملت من صعوبة، يقول:

تحدثت عن تحجر الزمن

     .  .  .

والألوان المتناثرة لا تلملمها كمنجة

والشاعر يقصد هنا ان الانسان البسيط يقدر على التضحية وبرفعة رأس، ولكنه لايقدر على التأسيس لها كمثل القادة، انه شعلة القضية، والقضية تحتاج للتخطيط الجيد والدقيق، حتى لا يصيب الفشل سواحل العمل، ربط جميل في صيغة ابداعية ما صوره الشاعر سامي في قصيدته الحداثوية والمعاصرة لزمن الفرد في كوردستان العراق، ثم يقول:

 وترى في ضباب شوارع السحب شجرة أثمرت طفولتنا 

طفولتنا.. أية أحاديث هي تخجل منها المرآة

ولا تدفئها لوحة متشحة بالسواد.

سامي هادي يقدم نوع من الاستفزاز الآخر لنقيض متقن من نوافل الحياة العصية على قوافل الالم المتداخل في ذات الفرد الكوردي ودمجه في مجهودات ليس من السهل التغلب عليها، لكنه عندما خلق من الضباب شوارع للسحب؛ اعطى الامل في توالد الثقة، وعندما يقول اثمرت شجرة طفولتنا، يؤكد بتصاعد شواهد الزمن في خلق صور كانت جذورها من الطفولة اجتثت السواد، والمرآة هي الذات التي تخاطب هذا الامل المتنامي في النفس بالخلاص، حيث يقول:

أية هجرة هي تلك التأملات التي تعرض كؤوس الغربة

فيعسر عليَّ القول على سلم الثلج

لأسأل الحمائم

ألم يحن أوآن العودة بعد؟

فيض من الأمل يجوب فكر الشاعر سامي، رغم الشعور بالغربة وغواية الهجرة في تلك التأملات، محاولاً شنق الهواجس المحيطة به عاملاً على التخلص من القتامة العالقة في ذهنه، فارضا نوع آخر من التأمل المزهو بالتطلع الصافي، سائلاً لا أحد غير "الحمام" وهو يعلم ان الحمام يعني الشروع بالحرية والطيران عبر اكبر مساحة من المكان، وما يسأل عنه هو الرغبة الجامحة داخله، ليعود للقول:

سأقول ل..( ملكندي) ثمة شجرة رمان تشبه عينها أنفاس( قه يراوا)   

ألا تعرفينها

واقول ل..( صابونكران):

هذه النافذة، تشبه( خانقا) ألا تعرفينها؟ وأخبر عصافير 

( ابراهيم باشا)،

أسماء الاماكن عند الشاعر تعني وجود لحياة لها وقع في نفسه هي من اقليم كوردستان، متشبث بها لأنها رمز لكل الاقليم، ملتصقة في خانات طفولته، يقدمها من منظور التفاعلية بوصفها دليل للذاتية النفسية، وعنصر من عناصر تكوين الشخصية، وتمسكه بالأماكن وتدوين اسمائها يعني التأثر المنسجم الذي اتى حصيلة التفاعل الاجتماعي والبيئي، ما قدمه الشاعر سامي هادي هو بلورة الفكر في الابداع الفني والقدرة على الاستمرار في استقراء آليات البنية اللغوية في شعره، ثم يقول:

أم أزمة ذرفنا عليها الدمع ذات يوم 

فلم تكف عن التأمل في المطر قائلة

استميحكم العذر، لا منزل هناك يشبه البحر.  

سامي هادي يعود للمرآة والكمنجة والحوار الذي دار بينهما مستغلاً الشكل الدائري للقصيدة، وعليه طرح التساؤل في كيفية خلق ثنائية مستحدثة في توجيه معرفي تمكن من صنعه بانتظام متناغم متألق اعتمد مراتب التجربة بالامتثال لقواعد التغيير في الاشكالية المتأتية من فضاء الحدث المنطلق نحو الامل المنشود، حيث لا منزل يشبه البحر، والبحر هنا يعني المكان بعمقه وفضائه وما بينهما.  

أما قصيدة( الجحيم الأكثر عطاء) الشاعر سامي هادي يخاطب تلك التموهات التي ترافق فضاءات النفس والعقل والقلب، كونها تشتبك في حالة الوجل عند الانسان لحظات التعمق في الخوف المصاحب للشعور بشدة الموقف، وكم هي ملحة في الحفر بأعماق الرأس في طلب معرفة الحدود المتوازنة بما هم به منشغلون من القضية، الخسارات كانت ولابد من انزياحها وتغيير مسارها، لكن لم تعد باقية، وها هي تؤثث للخروج من حجيم مستشعر به تجاهها باستئصالها، والعوائق مازالت تسري في المجتمع، بقوله:

الوجل، أيها الجحيم الأكثر توغلاً في العطاء 

أوقدنا على شطآن الموج المشمسة.

سامي يعالج كل صدأ بنوع مغاير من أنواع العلاجات ويجد أنَّ العلاج الامثل هو الحكمة، التي تقود للتعقل والنظر الى البعيد من اجل حصاد الخير الوفير، ومن أجل ضمان الموقف الموضوعي، في النص تعبير يعتمد عوامل فنية في تخريج الصورة بعملية معقدة لها بعدها الظلالي في الاسلوب الذي سلكه الشاعر سامي، ولنا النظر في جزيئات القصيدة مثلاً، حيث يقول:

على الفيافي الطاعنة في الهدوء.

على مرأى طمأنينة الرمل،

نخفي بنات شفاهنا من الدراما،

لا نقترف إثماً بلغ أغصان المطر.

الشاعر يستعيد جلال الحلم واحداثياته المتنوعة بمعطيات الواقع المنهجي في مرحلة الصراع الاولى، يستمد سامي مدلولات بلاغية في عملية التصوير ومساحة ابعاد التحكم في موقف ليس محدد بل شمولي في معاصرة التجارب التي خلقها عالم متصل بالواقع، وما يطرح من هذه العلاقات الاجتماعية تاملاته في التمييز الحاصل، دفعه لمثل خلق هذه الصورة البلاغية الابداعية، بقوله:

نتيه في عيون غيوم الرغبات الملتهبة  

لا نقدم على الإثم، بلغ السراب الضرير،

نردد ترانيم الثلوج الهامدة على

النيران.

سامي له اسلوبية تتفرد عن غيرها، تشكل تركيباً ذا ميزاج تكاملي، فتأتي الصورة الشعرية عنده بما ويتناسب الموقف، يقدم تكثيف في العبارة الشعرية ترتبط بالمعادل الموضوعي، منسجمة خطوطها بما يفهم من حدود التعبير على تلاقح المشاهدات الحسية فائقة الابداع، ورقة في استخدام اللغة ببلاغة ذاتية مستعينا بالفكرة المنجزة والموافقة مع السببية النابضة بالحياة، مثل ( بلغ السراب الضرير/ ترانيم الثلوج الهامدة ) مفردة (الثلوج) تعني التصلب، الصمت، السكون، وحتى احيانا تصل لمعنى التوقف عن الحياة،  (والترنيمة) تعني الخوض في سياق الطقوس، اذن ثلوج وترانيم تقودنا لمعرفة قصده، ان الكلام فيما لاينفع يجب الابتعاد عنه، أما الرغبات الملتهبة هو ما نريد، اي تحقيق الذات والحرية المستلبة، هذا هو الابداع في ابتكار المعنى واختيار المفردة اللغوية في خلق الاسلوب الشعري القوي، وجود مفردة (النيران) يعطي شيء من الانجذاب الى معطيات مطلوبة لمجمل العملية، ثم يعود بنا الشاعر سامي، للقول:

وما نحن إلاَّ تلك الالوان

التي لن يسمع لها صوت

يعود  لدائرة الجمالية المتاحة في القصيدة، كي يمثل الواقع المر في اكثر من حالة، بل الفكرة الكلية بأقل ما يمكن من تعابير تجيز تقلب المعاناة في قالب بلاغي غاية في الروعة والشفافية المتلاحقة في مراعاته للفكرة، الشاعر سامي لا يقبل ان يبقى اسير الماضي، يريد التقدم بكل قوة ممكنة واندفاع خالي من التمرد العشوائي، حيث يقول:  

في آتون أحلامنا الخجول

بطمأنينة أكثر مما لدى مقبرة هادئة،

تلم الاوراق

وتحاور الضباب.

هذا المقطع يسمى بالضربة الشعرية، او كما في الشعر الياباني

( الهايكو)، لملم جوانب النقاط التي تعتبر نقطة ضعف وسنَّ لها مادة سحب منها التوتر الذي داخلها بدقة الجراح الذي يخرج شظية من جسد بأقل الم، مواجهة قوية قام بها الشاعر، عندما يعلم شخص انه يملك اسباب الفشل ونوعه في داخله، يتمكن من العلاج بصورة صح، وهذا لايعني عيب بل قوة لأنه امسك بموطن الخلل، وسيكون هو المعالج معتمداً الاسباب حينها لحل مشاكله، في لحظة يعطينا الشاعر سامي جمالية في عباراته اقوة من التي قبلها، تحتوي التناغم المكتنز بالهيبة التي تليق بالقصيدة، مثل مفردة (مقبرة) حيث يصور الطمأنينة تحيط المقبرة والهدوء، تعبير جميل يليق بمقابر الشهداء،  مثل حلبجة وغيرها حوت أجمل الزهور والورود، اضفى للمقبرة لمسة شفيفة ورسم لها لوحة رائعة، مع انها مكان يدل على الحزن والفراق، استنطاقه مستنبط من ذاكرة متمكنة وذهن خلاق في تميز جاد وذكي في ايحاءاته الرائعة والى آخر القصيدة نجده على نفس المنوال وبنفس القدرة. 

 

الشاعر سامي هادي له القدرة على التكيف في استدراج لغته وتحويلها الى مادة فنية ادبية بغاية الذوق والرقة، عندما يدخلها معمله الشعري، يقف امامها وبكل وجل واحترام متذوقا المفردات، قادراً على صبها في قوالب صنعته كالجوهرجي، قصائده لا تستجدي السلبي من الحالة المعاشة بل تضيف لها الجمالية وتحولها باسلوبه المهذب الى قطع نادرة ثمينة المعنى يقف امامها القارئ مندهشاً لروعتة تماسكها، صور متداخلة في طرح قوي عن بلده وارض طفولته كأنها صلوات لحكيم تعلم حياء المفردة وعذرية العبارة، معطيا مفاهيمه اسباب القبول الناضج.

 

 

رحاب حسين الصائغ


التعليقات

الاسم: وجدان عبدالعزيز
التاريخ: 2009-07-25 07:50:36
مرحبا بعودتك ايتها الرائعة
وشكرا لجهودك في متابعة كل
الادباء ..
تقديري

الاسم: عبد الرزاق داغر الرشيد
التاريخ: 2009-07-24 13:00:56
تحية لكِ الأخت المبدعة رحاب الصائغ...
مقال نقدي رائع

الاسم: يحيى السماوي
التاريخ: 2009-07-24 08:51:27
ليس صحيحا القول الذي يصفعنا أحيانا عبر رأي متعسف كثيرا ما تداولته بعض الأقلام ـ أعني الرأي القائل بأن الناقد هو شاعر فشل في تحقيق ذاته شعريا ، فالتجأ إلى النقد ...

الشاعر الجيد يمكن أن يكون ناقدا جيدا ـ ودليلي : الشاعرة رحاب حسين الصائغ .




5000