.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


القرية القرانية الصالحة

ياسر الخزاعي

يتكرر ذكر القرية في القران الكريم لما فيه من دلالة على المجتمع الانساني الذي يرتبط أفراده  ببعضهم البعض من خلال الأرض التي يقيمون عليها و  هناك أهمية كبرى لتلك العلاقة لما فيها من نتائج. إذ أن تطور تلك العلاقة مؤداها بلورة مفهوم الصراع من أجل المصالح و النزاع على امتلاك الارض  و ما عليها من خيرات و ثروات و مواهب. و القرية في القران نموذج مصغر للمدينة و الدولة فيقال للمدينة كما جاء في تفسير القرطبي قرية لاجتماع  الناس فيها. من قريت الماء اذا جمعته. و لو عدنا الى احكام الشريعة في كل تفاصيلها يتجلى لنا أهمية البعد الاجتماعي فيها و هذا لايشمل نظام  المعاملات فقط و إنما يمتد الى العبادات لتكون العبادة التي ظاهرها علاقة مباشرة تتسم بالفردية بين الانسان المخلوق و الله الخالق حركة مستمرة  لصياغة الشخصية الانسانية التي تنطلق بعدذلك  في المجتمع لتؤثر فيه و تلعب دورها. و بروز الشرائع و الرسالات السماوية  لم تكن الا نتيجة لتكوين  المجتمعات و ما تخللها من نزاع على المصالح و الحاجة الى التدخل الالهي للهداية البشرية عن طريق بعث الانبياء و الرسل. يقول سبحانه و تعالى  (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه) البقرة-213 و يوضح هذا  المعنى الشهيد الصدر في مقدمات في التفسير الموضوعي للقران الكريم:

"كان الناس امة واحدة في مرحلة تسودها الفطرة و توحد بينها تصورات بدائية و هموم محددة و حاجات بسيطة ثم نمت من خلال الممارسة الاجتماعية القابليات و المواهب و برزت الامكانات المتفاوتة و تنوعت التطلعات و تعقدت الحاجات فنشاء الاختلاف و بداء التناقض بين القوي و الضعيف و اصبحت الحياة الاجتماعية بحاجة الى موازين تحدد الحق و تجسد العدل و تصب كل تلك الامكانيات و الطاقات المتفاوتة في اطار سليم و تضعها في محور ايجابي يعود على الجميع بالرخاء و السعادة بدلاً من ان يكون مصدراً للتنافس و اساساً للصراع و الاستغلال" (1)

المدينة الفاضلة التي يرسم القران الكريم اطارها من خلال آياته مدينة يسود علاقات افرادها الايمان و الالتزام و الخير و الفلاح و الصلاح و معرفة الحقوق و الواجبات، الناس فيها يعملون اكثر مما يقولون و لايقولون ما لايعملون، اجواءها مليئة بروح المحبة و الاخوة الدينية. الانسان يتعامل مع الانسان و الطبيعة بما فيها من حيوانات و نباتات و جماد من منطلقات شرعية. أي لا يحكم علاقاته الاحترام او الالتزام بالقوانين فحسب و انما الالتزام عنصر العبادة و المكافئة على كل ما يقوم به  وهناك قوة محركة داخلية تدعوه الى التعامل الحسن مع الأخرين. العلاقات التي يدعوا اليها الاسلام في المجتمع و اعتبارها فرضاً تجعل بسبب تشابكها و تماسكها من المجتمع كتلة واحدة، صوت واحد و هذه هي سمة البرنامج الإلهي لهداية البشرية. النظرية ليست مجرد نظرية و انما هناك مقومات لتطبيقها تطبيقاً واقعياً. القران الكريم عند عرضة للفرق الجوهري بين المجتمع الصالح - مجتمع العدل - و المجتمع الفرعوني - مجتمع الظلم - يشيرالى المؤهلات الذاتية و المقومات الداخلية التي تحكم على المجتمع الصالح بالبقاء و الازدهار و على المجتمع الظالم بالفناء و الانهيار بدءاً من نقطة جوهرية و هي المثل و النموذج في كلا المجتمعين أي المثل الأعلى و المثل المنخفض. في نموذج المجتمع الصالح المثل الأعلى أي الله يوحد الجامعة البشرية و يلغي الفوارق و يستوعب كل الحدود و كل الفوارق و يهضم كل الاختلافات و يصهر البشرية كلها في وحدة متكافئة لا يوجد ما يميز بعضها عن بعض. (ان هذه امتكم امة واحدة و انا ربكم فاعبدون) الانبياء - 92  (وان هذه امتكم امة واحدة و انا ربكم فاتقون ) المؤمنون - 52  و في نموذج  المجتمع الفرعوني المثل المنخفض اى الفرعونية تهدف الى تمزيق طاقات المجتمع و تشتيت فئاته و بعثرة امكانياته و عملية التجزئة الفرعونية تقسم المجتمع الى فصائل و جماعات (ان فرعون علا في الارض و جعل اهلها شيعا) القصص - 4. (2)

المقومات الذاتية لازدهار القرية القرانية الصالحة

•1-    العلاقة بين تطور المجتمعات و سيادة القانون و حفظ الحقوق و الواجبات

بغض النظر عن الدواعي و الأسباب لحفظ الحقوق و الواجبات ان كان السبب الخوف من العقاب او الواعز الديني فالنتيجة الطبيعية لذلك في اي مجتمع كان هو جني الخير للجميع و خير شاهد على ذلك المجتمعات الغربية التي تعد بعيدة عن الحالة النموذجية (القرية القرانية الصالحة او المدينة الاسلامية الفاضلة) و لكن  بقدر ما يسود علاقة افرادها ببعضهم البعض احترام القانون و حفظ الحقوق و الواجبات تتمتع بالرفاهية و الاستقرار و هذه سنة من سنن التاريخ حالها حال السنن الطبيعية بعيداً عن إسلام المجتمع او عدم اسلامه و كما ان قوانين الطبيعة سارية المفعول على المجتمعات المؤمنة و غيرها و كما أن الجاذبية تسقط الأشياء في الشرق و الغرب فسنن التاريخ و الاجتماع كذلك تنطبق على الجميع في أقصى الشرق و الغرب. انطلاقاً من ذلك فالمجتمع الصالح الذي يصبح حفظ الحقوق و الواجبات فيه و باكمل وجه نتيجة طبيعية لصلاح أفراده و إلتزامهم بالحلال و الحرام تنطبق عليه السنن الاجتماعية في التاريخ مع فارق كبير بينه  و بين سائر المجتمعات من حيث قانونه الذي يتسم بالكمال كونه قانوناً إلهياً متكاملاً و برنامج عمل أتقن صياغته الله الذي أتقن كل شيء صنعاً و من حيث إنسانه الذي يقوم بتطبيق هذا القانون باكمل وجه و بواعز داخلي يضمن تطبيقه السليم باعتبار ذلك تكليفاً شرعياً و أمراً إلهياً يثاب عليه و هذا أكبر ضمان لاستمرارية حفظ الحقوق و اداء الواجبات بلا قوة بوليسية كما هو الحال حتى في المجتمعات المتقدمة مادياً اليوم.

 

2-  تاثير علاقة الانسان باخيه الانسان على علاقته بالطبيعة و الارض

 

 عندما تكون علاقة الانسان باخيه الانسان علاقة تسودها القوانين الالهية فهي علاقة اسلم و افضل و اضمن و انمي من العلاقات التي تقوم على اساس قوانين وضعية و لهذا فما تنتج تلك العلاقة الاسلامية من نتائج عملية سوف تكون اكبر و اهم. فالرفاهية و النمو و الازدهار سوف لايكون كما هو في المجتمعات الغربية نسبياً و ان كان افضل الموجود و سوف لا يستثني احداً من المجتمع. و هناك تاثيرمباشر لخط علاقة الانسان باخيه الانسان على خط علاقة الانسان بالطبيعة فكلما سادت هذه العلاقة العدل و ابتعدت عن الظلم و الاستغلال ازدهرت علاقة الانسان مع الطبيعة و تفتحت الطبيعة عن كنوزها و أعطت المخبوء من ثرواتها و نزلت البركات من السماء و تفجرت الأرض بالسعة و الرخاء. قوله تعالى: (و ألوا استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءاً غدقا) الجن - 16 (و لو انهم اقاموا التوراة و الانجيل و ما أنزل اليهم لأكلوا من فوقهم و من تحت أرجلهم) المائدة - 66  (و لو ان اهل القرى امنوا و اتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض و لكن كذبوا فاخذناهم بما كانوا يكسبون) الاعراف - 96 (2).

 الله سبحانه و تعالى سوف يرفد المجتمع الصالح او القرية الصالحة و المدينة الصالحة الربانية بامداد من قبله لينزل النعم عليهم من السماء و يخرجها من تحت ارجلهم و ليسخر الطبيعة لتغدق عليهم من نعم الله و لهذا فالتطور الذي سوف ينعم به هكذا مجتمع سيكون تطوراً نوعياً يقفز بالمجتمع الى اعلى درجات النمو و التقدم.

 

•3-     تاثير علاقة الانسان بالطبيعة على علاقته مع اخيه الانسان

 

خط علاقة الأنسان بالطبيعة يؤثر على علاقة الأنسان مع الأنسان الأخر. فمع نمو علاقة الأنسان مع الطبيعة و اتساع السيطرة عليها و الإغتناء بكنوزها و وسائل انتاجها تزداد امكانية أكبر فأكبر لاستغلال الأنسان لأخيه الأنسان (كلا ان الانسان ليطغى أن رءاه استغنى) العلق - 6 و7 . الالة لا تصنع الاستغلال و انما دورها دور الامكانية و توفير الفرصة و القابلية و اما الصانع (صانع الاستغلال) هو الانسان(2) .ولكن بالعكس من ذلك في القرية القرانية الصالحة  يكون تعامل الانسان في المجتمع الرباني مع الطبيعة تعاملاً مسؤولاً يفرضه عليه استيعابه لدوره كمستخلف على الطبيعة فسوف لا يستنزف مصادر الثروة في الطبيعة لمصلحته الضيقة و لا يستعملها كأداة لاستغلال أخيه الأنسان و انما يتعامل معها في الاطار الذي تحدده الشريعة  و علاقته الاستخلافية هنا تفرض عليه أن يكون مسؤولاً عنها و عما عليها. وفي القران هناك قيمة عليا للطبيعة والنموذج القراني في مخاطبة الطبيعة نموذج يوحي من خلال سياقه بان الطبيعة لها قيمة و تنطق و تتجاوب و تتفاعل. هناك ولاية تكوينية و سنن و قوانين تتجلى في طريقة الخطاب القراني للارض و السماء و النار و من هذه النماذج قوله تعالى (انا عرضنا الامانه على السماوات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا) الأحزاب - 72

و قوله تعالى في قصة النبي نوح عليه السلام  :( وقيل يا ارض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي وغيض الماء وقضي الامر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين ) هود - 44

و قوله تعالى في قصة النبي ابراهيم عليه السلام  :( قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على ابراهيم ) الأنبياء - 69

و قوله تعالى في قصة التكوين :( ثم استوى الى السماء وهي دخان فقال لها وللارض ائتيا طوعا او كرها قالتا اتينا طائعين ) فصلت - 11

و الايحاء من خلال الايات القرانية التالية بان الحيوانات تسمع و ترى و تتكلم و لها عالمها الخاص  كما يشير الى ذلك قوله تعالى: (وما من دابه في الارض ولا طائر يطير بجناحيه الا امم امثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم الى ربهم يحشرون ) الأنعام - 38

و قوله تعالى: (وورث سليمان داوود وقال يا ايها الناس علمنا منطق الطير واوتينا من كل شيء ان هذا لهو الفضل المبين ) النمل - 16

و قوله تعالى: (حتى اذا اتوا على وادي النمل قالت نمله يا ايها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ) النمل - 18

كل الايات السابقة التي تتحدث عن السنن الكونية التي أودعها الله سبحانه في الطبيعة تؤكد على ان للطبيعة الجامدة قيم و ان للحيوانات قيمة و هذا يعطي شعوراً للانسان بان علاقته مع الطبيعة و ما عليها ليست علاقة ذا اتجاه واحد و انما علاقة تفاعليه و كما ان الطبيعة مع عدم وجود الأنسان على الأرض كانت ستسير في خط الهداية التكوينية فبعد ما أصبح الأنسان خليفة لله على أرضه أصبحت من مسؤوليته ان يوظف تلك السنن الموجودة في الطبيعة في رحاب الهداية التشريعية لتكون خلافته متناغمة مع الأرض و متناسقة من السنن لا مخلة بها.

•4-    حركة المجتمع الصالح حركة نحو المطلق

 

 هدف الحركة لهكذا مجتمع ليست ضيقة و لا محدودة و انما حركة نحو المطلق (3) و حركة نحو المطلق يعني تطور و نمو و ازدهار ليس له حد. المجتمع الرباني هذا بعد ان يصعد الى الصدارة بدلاً من استعمار المجتمعات الاخرى و نهب ثرواتها يسعى لينقل تجربته للاخرين انطلاقاً من دوره الاستخلافي فجماعة المجتمع هذا اصبحت جماعة مستخلفة و سوف لا تتاطر في اطار جغرافي محدد و سوف تسعى الى نقل تجربتها بالحكمة و الموعظة الحسنة الى الاخرين .لنفترض ان هناك مجتمعا ما في بقعة من بقاع الارض و لو افترضنا على المستوى النظري ان الناس في هذا المجتمع جميعهم اصبحوا اتقياء يطبقون شريعة الله سبحانه بتفاصيلها و جميعهم يطبقون مثال الانسان الصالح هكذا مجتمع سوف يتطور و ينمو بسرعة خيالية و سوف يسير مشوار سنة بيوم او اقل فالتئالف القراني سوف يطلق طاقات افراد المجتمع التي تتكامل مع بعضها البعض.

 

واقع ام خيال ؟

هل القرية القرانية الصالحة مجرد نظرية طوبائية صعبة التحقيق و التطبيق أم أنها واقعية ممكنة؟ عندما أسست المدينة كان قد مر على نزول الوحي ثلاثة عشر عاماً و في الايات المكية تجلت محورية الفرد و ركزت الايات على بناء الانسان و تأهيله و ما حدث في أخاء المهاجرين و الانصار ما كان الا بلورة للشخصية الايمانية التي اصبحت مستعدة لبناء مدينة فاضلة. مدينة الرسول كانت مدينة فاضلة يسودها العدل و الخير و العلاقات التي قامت المدينة على أساسها كانت علاقات ايمانية خالصة و اخوة بين المهاجرين و الانصار. مدينة الرسول كانت مدينة فاضلة في الاطار الواقعي الممكن و كانت تجسيداً عملياً لتعاليم الشريعة في مجال المعاملات الانسانية في أطار تحدده الشريعة و باشراف مباشر من الرسول الاكرم. المدينة القرانية الصالحة نظرية قابلة التطبيق و التحقيق و لكن عندما يتم بناء الانسان فيها. و الآيات القرانية تشير الى صعوبة هذا الأمر (وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) يوسف - 103  و قوله تعالى: (وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله ان يتبعون الا الظن وان هم الا يخرصون ) الأنعام - 116 و قوله تعالى: (ام يقولون به جنه بل جاءهم بالحق واكثرهم للحق كارهون ) المؤمنون - 70  هذا واقع موجود بشهادة القران الكريم و لكن لايعني اليأس من التغيير و خير شاهد على ذلك تسلسل 124 ألف نبي على مسيرة التاريخ البشري و الجميع سعى بناء انسان مؤهل لبناء الجماعة الربانية الصالحة التي تجيد التعامل مع الله و الأنسان الأخر و الطبيعة ليخلق التناسق في العلاقات تلك في ضوء الهداية التشريعية التي لم تنقطع عن الأنسان لحكمة الله و من خلال هذا التناسق يسير المجتمع الصالح و صانعه الانسان الصالح نحو الله. (يا ايها الانسان انك كادح الى ربك كدحاً فملاقيه) الانشقاق - 6

•1-    الشهيد محمد باقر الصدر - الاسلام يقود الحياة - ص4 - دار التعارف - لبنان 1990

•2-    الشهيد محمد باقر الصدر - مقدمات في التفسير الموضوعي للقران الكريم

•3-    الشهيد محمد باقر الصدر - نظرة عامة في العبادات

 

ياسر الخزاعي


التعليقات




5000