هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نص قصصي/ المضرجة ابتسامتها ... !

وجدان عبدالعزيز

وأنا أتخفى خلف ضبابية الأشياء ، أزاور منهمكاَ في البحث ، دخلت السوق بين أكتضاض حاجياته التي تستدعي رغبات الجميع تهت بين بهرجة الأنواع التي تمازح الوقت والوجوه ، أبحث عن أعواد بخور تعيدني إلى فعل التذكر ، أنا لم أتركها طوال هذه الفترة يحلو لي أن أتعسل برائحتها الزكية وأرقص نشوانا بين ملامح الوجه المدور وخصلات الشعر التي لا تنفك تمازح صفحات ذهني كلما لفحتني نسائم الذكرى ... 

كانت هنا في هذه الزاوية تضع المبخرة ، مبخرتها على شكل غزال جامح يضع في منخريه عودين لا أكثر ، تختلط دوائر دخانهما عند مسافة تقترب من سطع المكتب ، ثم سرعان ما تنفتح هذه الدوائر إلى فضاءات أوسع . 

لا شك أنها صبية متوردة تنسب ابنة القمر تنساب في مدمى الروح كخيوط الدخان ، تحيلنا إلى دوائر مفتوحة ، أقرّ أني لا أسمح لنفسي بغلقها ، بحثت في ذلك الصباح المتمطى  بين أروقة السوق ، بحثت بجدية ، استقبلني أكثر من وجه باسم وأكثر من طبق مفتوح عبر زجاج شفاف يعكس ألوان الجمال .

الغزالة لا زالت جامحة تحت ظلال دوائر دخان أبيض ، أريج الغرفة أمتد حتى طال قامتي ، فانحنيت خاشعا أمام الروائح العطرة ، كأني في معبد طقوسي أستوحي بكاء الروح بين أضلاعي بقصائد تكتبها يدي ، أستقبل الأرق عبر نجمة الشباك ، أتابع وقوفي على ألحان الانتظار فكل اللوحات التي رسمتها لم تستوعب مرارة الافتقاد ، ولا زال حلمها عبر أجواء البخور يكرر زيارته لي كل مرة ، حينها أسرع في يومي التالي إلى السوق ..

أبدأ رحلة الدخان حتى خيوط المساء الداكنة التي تنبع من طياتها بهرجة ضوئية خافتة ، وكل مرة أتمرآى جمال الصبية على كرسي اعترافي أنا ، فيتألق وجهها بالندى وصوتها بزقزقة عصفور الصباح ، وتطول رحلاتي أتلمس ذاكرتي أتجول بين أروقتها ...

هنا في هذه الزاوية سقطت آنية الورد وكشفت ( ض) عن بياض ساقيها ثم تسلقت بسرعة تعيد الورد إلى مكانه ، وهنا أخذتها غفوة النعاس ، وهنا تركت أحلامها تتناسل وذهني ، وهنا رفعت كتفين ناعمين وكشفت نقاب البنفسج عن جبين لجينيّ .. وهنا .. وهنا ..

لا بأس رحلتي الدخانية استمرت في معبدي المقدس ، وأنا أتحاشى ضوء الشموع ماسحا البكاء والحزن عند أول مبخرة لم تأتلق بعد ...

أمسك فقط بلوحة الملامح الراعشة على بعد مسافة ، أدنو ، أدنو أكثر من ذي قبل ، أبارك شفتيها بقبل النرجس ، وقبل أن أضمها ترتجف أصابعي ببرودة الحلم الأنيق ، تسقط أعواد المبخرة مع أول جموح للغزال ، لأعود أدراجي في اليوم التالي ، ألامس هوى نفسي بالعثور عليها ، وتبقى ذاكرتي لوحة مضرجة بدماء قانية تحيطها من رفوف الجوانب الأربعة أزهار ألجوري والرازقي ومياه زلال تعانق أذناب أسماك تفر مع الموج ، ثمة طير صغير هو الوحيد يرفرف خذني إليك ...

غادرت السوق لتوي راسما خارطة سيري على حواف لوحة المسافات ، فرقصت وكل مرة ترقص الألوان معانقة خصرها عند منتصف المسافة هنا ، هنا ، هنا استمرت انثيالات روحي مضرجة هي الأخرى بذلك البوح وتلك الكلمات التي علقت في جدران اللوحة ، وأنا أمام الهدوء والسكون ، تراءى لي قبس متشرد من وجه غزال وسط أشجار غابة الروح هو صوت فيض من أنوثة لا تغتفر لي أي نسيان ما وأنا أردد سأمشي إليك يهدهدني انحسار لهفاتي .

لحظتها وجدت نفسي و(ض) في عناق تام تعكسه عين الغزالة الجامحة ، وتعزف موسيقاه دوائر البخور الصاعدة إلى سماء الغرفة ، شمعتان فقط تتبادلان خيوط ظلام الزوايـا ، لا أحس إلا بيدي تمسح أسفل خصرها ويدها تمسح وجهي ، اقتربنا أكثر ، فظلت اللوحة معلقة على الجدار تعكسها عين الغزالة على المقابل الأملس قبالة عيني ، وابتسامة الوداع المضرجة بدماء قانية تأتلق من جديد .

 

 

وجدان عبدالعزيز


التعليقات

الاسم: الاسم د. ماجدة غضبان
التاريخ: 2009-07-14 21:04:30
الاستاذ وجدان عبد العزيز
انها لغة الضوء والماء وقوس قزح وكل مااستطاع التواري امام الغافلين ومد اذرعه السحرية الى اولئك المؤرقين الذين يجافيهم النوم توقا لاطلالة ساحرة في زاوية خرقاء من العالم.
احييك على لغة لم تقتنصها سنوات الجدب الطويلة سنوات اعمارنا المتسربة كرمل الصحراء في نشوة ريح من بين اصابع كف غافلة.
لكني اتساءل عادة حين اقرا النصوص التي تخص المرأة بالحب والجمال:ـ لم لا يتعدى وجودها حدود الطيف؟لم هي دوما الحلم الضائع؟ومن تكون المرأة التي تسورها القضبان خلف كل باب موصد؟

ساقرا نصك مرارا،شكرا لك على صفحة الماء الرقراق في جحيم الصيف.
د.ماجدة غضبان

الاسم: فدوى أحمد التكموتي
التاريخ: 2009-07-14 17:29:25
أخي وصديقي وأستاذي العزيز وجدان

سردك مفعم بروح إحساس رهيف

ينثر في بستان الجمل الرقيقة والصور الجمالية والتشابيه التي تستعير منها أجنحة للغة الكلام في كل زهرة بستان نصك الرائع ... جعلت من حديقتك الغناء بأسلوبك السلس البديع سردا رائعا بجمال حرف من كتبه

صديقي الغالي وجدان

لله درك ...وحسبي أني أتتلمذ على يديك وهذا شرف لي

ويكفيني أني كسبت أستاذا في كلمات الأدب الراقي الشفاف وصديقاوأخا غاليا لم تلده لي سوى نبض الحروف والكلمات

تقديري

فدوى أحمد التكموتي

المغرب


الاسم: هبة هاني
التاريخ: 2009-07-12 07:44:44
استاذ وجدان

نصك رائع
وابداعك نزفه لا ينضب

هبة هاني

الاسم: أمان السيد
التاريخ: 2009-07-11 21:20:50
المبدع وجدان عبد العزيز
تضوت في بخور ذكرياتك وبغزالتك الساحرةومع أنوثة يانعة ومشاعر رقيقة تعكس صفاء كاتبها..دمت ودام العطاء الرقيق

الاسم: رسمية محيبس
التاريخ: 2009-07-11 15:27:33
الكاتب وجدان عبد العزيز
قرأت القصة التي هي عبارة عن انثيالات بلغة القص تطفح بروح الماضي والذكرى المفعمة بالجمال
شكرا لروحك الشاعرية

الاسم: نارين شيخ شمو
التاريخ: 2009-07-11 13:33:14
المتألق وجدان
يالك من مبدع
فنصوصك تتنافس فيما بينها
من منها الاجمل
وبالاخر تكون انت منبع روعتها
وتفوز بجمال الخلق والادب
دمت مبدعاً

نارين

الاسم: ايفان الدراجي
التاريخ: 2009-07-10 22:28:57
وجدان العزيز
الرقيق
نصك المضرج بالصور التشبيهية
المغمور بالعواطف
شل افكاري
...
بس اعتب عليك ليش اغرقت النهاية بهذا اليأس؟

الاسم: منذر عبد الحر
التاريخ: 2009-07-10 18:51:39
أخي الحبيب القاص المبدع الرائع وجدان الزيدي , محبتي العالية لعطائك المتدفق روعة وخلقا ابداعيا متميزا , دمت رائعا , مع كل محبتي

الاسم: التشكيلية ايمان الوائلي
التاريخ: 2009-07-10 17:21:04
الاخ الطيب
وجدان عبدالعزيز ..
أي امتلاك لسحر الظنون ابدعته اناملك واحالته الى ياقوته تضيء المكان ومبخرة لونت الكلمات بزهو الجمال
وعذوبة الكلام ..
دمت بسلام تحفك الطمأنينه
سلاما

الاسم: سوسن السوداني
التاريخ: 2009-07-10 16:41:25
رائع كما انت دائما
تعزف سيمفونيات ناعمة وهادئة دمت مبدعا

الاسم: ذكرى لعيبي
التاريخ: 2009-07-10 14:23:02
الزميل والصديق العزيز وجدان /
هل قرأت نص فلسفي في الجمال ! ام تراني قرأت قطعة محكمة الغزل والنسج من خيوط الشمس !
دائماً رائع ومبدع في كل ما تكتب
تمنياتي بالتوفيق الدائم

الاسم: زينب بابان
التاريخ: 2009-07-10 13:54:06
الاخ العزيز وجدان
امنياتي اليك بالموفقية والنجاح
اسلوب قصصي رائع
تحياتي
زينب بابان

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 2009-07-10 12:54:35
وجدان عبد العزيز
سلاما لروعة حروفك
محبتي

الاسم: جبار عودة الخطاط
التاريخ: 2009-07-10 12:39:47
المبدع وجدان عبد العزيز
ابداعك سيدي شدني بسحره
كل الود

الاسم: ضياء كامل
التاريخ: 2009-07-10 12:33:20
المكتظ بالجمال والروعة ؛ الاديب والفنان البارع (وجدان عبد العزيز )
تحياتي
لكمال الجمال ونضوجه المثمر ؛ سيادته في عطائك وخلقك الفني الرائع ..
سرد فني ناضج بعناصره الفنية -الجمالية المؤثثة ؛ بفم الشعر العذب ..
دمت ودام عطاؤك الفني الجميل ..




5000