..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


السفر الطويل (قصة)

ناظم الزيرجاوي


الجزء الاول  

كان لي صديق أحبه لفضلهِ وأدبهِ أكثر مما أحبه لصلاحهِ ودينهِ ، فكان يروقني منظره ويؤنسني محضره ، ولاأبالي بعد ذلك بشيء من نسكهِ وعبادتهِ أوفسقهِ واستهتاره ، لأنني ما فكرت قط أن أتلقى منه علوم الشريعة أو دروس الأخلاق .
قضيتُ في صحبتهِ عهدا ً ، فتراسلنا حينا ً ثم انقطعت عني كتبهِ ، فرآبني من أمرهِ ما رآبني ، ثم رجعت فجعلت أكبر همي أن أراه ، فطلبته في جميع المواطن التي ألقاه فيها فلم أجده ، فذهبت إلى منزلهِ فحدثتني جيرانه أنه هجره من عهد بعيد وأنهم لايعرفون أين مصيره ، فوقفت بين اليأس والرجاء برهة من الزمن ، يغالب أولهما ثانيهما حتى غلبه ، فأيقنت أني قد فقدت الرجاء ، وأني لن أجد بعد اليوم إليه سبيلا ً .
هناك ذرفت من الوجه دموعا ً لايذرفها إلا من قل نصيبه من الأصدقاء ، وأقفر ربعه من الأوفياء ، وأصبح غرضا ً من أغراض الأيام ، لا تخطئه سهامها ولاتغبه اّلآمها .
بينما أنا عائد إلى منزلي في ليلة من ليالي إذ دفعني الجهل بالطريق في هذا الظلام المدلهم إلى زقاق موحش مهجور يخيل للناظر إليه في مثل تلك الساعة التي مررت فيها أنه مسكن الجان ، أو مأوى الغيلان ، فشعرت كأني أخوض بحرا ً أسود يزخر بين جبلين شامخين ، وكأن أمواجه تقبل بي وتدير ، وترتفع وتنخفض ، فما توسطت لجته حتى سمعت في منزل من تلك المنازل المهجور أنة ً تتردد في جوف الليل ثم تلتها أختها ثم أخواتها ، فأثر في نفسي مسمعها تأثيرا ً شديدا ً وقلت يا للعجب كم يكتمُ هذا الليل في صدرهِ من أسرار البائسين ، وخفايا المحزونين ، وكنت قد عاهدت الله قبل اليوم ألاّ أرى محزونا ً حتى أقف أمامه وقفة المساعد إن استطعت ، أوالباكي إن عجزت ، فذهبت إلى ذلك المنزل حتى بلغته فطرقت الباب طرقا ً خفيفا ً فلم يفتح ، فطرقته أخرى طرقا ً شديدا ً ففتحت لي فتاة صغيرة لم تكد تسلخ العاشرة من عمرها ، فتأملتها على ضوء المصباح الضئيل الذي كان في يدها فإذا هي في ثيابها الممزقة ، كالبدر وراء الغيوم المتقطعة ، وقلت لها : هل عندكم مريض ، فزفرت زفرة كاد ينقطع لها نياط قلبها ، وقالت : أدرك أبي أيها الرجل فهو يعالج سكرات الموت ، ثم مشت أمامي فتبعتها حتى وصلت إلى غرفة ذات باب قصير فدخلتها فخيل إلي أني قد انقلت من عالم الأحياء إلى عالم الأموات ، وأن الغرفة قبر ، والمريض ميت ، فدنوت منه حتى صرت بجانبهِ ، فإذا قفص من العظم يتردد فيه النفس تردد الهواء في البرج الخشبي ، فوضعت يدي على جبينهِ ففتح عينيه وأطال النظر في وجهي ثم فتح شفتيه قليلا ً قليلا ً وقال بصوت خافت (أحمد الله فقد وجدت صديقي) ، فشعرت كأن قلبي يتمشى في صدري جزعا ً وهلعا ً وعلمت أني قد عثرت بضالتي التي كنت أنشدها ، وكنت أتمنى ألاّ أعثر بها وهي في طريق الفناء ، وعلى باب القضاء ، وألاّ يجدد لي مراّها حزنا ً كان في قلبي كمينا ً ، وبين أضالعي دفينا ً ، فسألته ما باله ، وما هذه الحال التي صار إليها ، وكأن أنسه بي أمد مصباح حياته الضئيل بقليل من النور ، فأشار إلي أنه يحب النهوض ، فمددت يدي أليه فأعتمد عليها حتى استوى جالسا ً وأنشأ يقص علي القصة التالية .. 

 

الجزء الثاني 

منذ عشر سنين كنت أسكن أنا ووالدتي بيتا ً يسكن بجانبهِ جار لنا من أرباب الثراء والنعمة ، وكان قصر يضم بين جناحيه فتاة ً ما ضمت القصور أجنحتها على مثلها حسنا ً وبها ً ، ورونقا ً فألم بنفسي من الوجد بها ما لم أستطع معه صبرا ً ، فما زلت بها أعالجها فتمتنع ، وأستنزلها فتعتذر ، وأحاول أصل إلى قلبها بكل الوسائل فلا أصل إليه ، حتى عثرت بمنفذ الوعد بالزواج فانحدرت منه إليها ، فسكن جماحها ، وأسلس قيادها ، فسلبتها قلبها وشرفها في يوم واحد ، وما هي إلا أيام قلائل حتى عرفت أن جنينا ً يظطرب في أحشائها ، فأسقط في يدي ، وطفقت أرتئي بين أن أفي لها بوعدها ، أو أقطع حبل ودها ، فاّثرت اخراهما على اولاهما وهجرت ذلك المنزل إلى المنزل الذي كنت تزورني فيه ولم أعد أعلم بعد ذلك من أمرها شيئا ً
مرت على تلك الحادثة أعوام طوال وفي ذات يوم جاءني منها رسالة
تقول :
لو كان بي أكتب إليك لاجدد عهدا ً دارسا ً ، أو ودا ً قديما ً ، ما كتبت سطرا ً ، ولا خططت حرفا ً ، لأني لاأعتقد أن عهدا ً مثل عهدك الغادر وودا ً مثل ودك الكاذب ، يستحق أن أحفل به فأذكره ، أو اّسف عليه فأطلب تجديده .
إنك عرفت حين تركتني أن بين جنبي نارا ً تضطرم ، وجنينا ً يضطرب ، تلك للأسف على الماضي ، وذلك للخوف من المستقبل ، فلم تبال بذلك وفررت مني حتى لاتحمل نفسك مؤونة النظر إلى شقاء أنت صاحبه ولا تكلف يدك مسح دموع أنت مرسلها ، فهل أستطيع بعد ذلك أن أتصور أنك رجل شريف ، لابل لاأستطيع أن أتصور أنك إنسان ، لأنك ما تركت خلة من الخلال المتفرقة في نفوس الوحوش إلاجمعتها في نفسك وظهرت بها جميعها في مظهر واحد كذبت علي في دعواك أنك تحبني ، وما كنت تحب إلانفسك ، وكل ما في الأمر أنك رأيتني السبيل إلى إرضائها ، فمررت بي في طريقك إليها ، ولولا ذلك ماطرقت لي بابا ً ولارأيت لي وجها ً ، خنتني إذ عاهدتني على الزواج فأخلفت وعدك ذهابا ً بنفسك أن تتزوج امرأة مجرمة ساقطة ، وما هذه الجريمة ولاتلك السقطة إلاصنعة يدك وجريرة نفسك ، ولولاك ماكنت مجرمة ولاساقطة فقد دافعتك جهدي حتى عييت بأمرك فسقطت بين يديك سقوط الطفل الصغير بين يدي الجبار الكبير .
سرقت عفتي ، فأصبحت ذليلة النفس حزينة القلب ، أستثقل الحياة وأستبطىء الأجل ، وأي لذة في العيش لامرأة لاتستطيع أن تكون زوجة لرجل ولا أما ً لولد ، بل لاتستطيع أن تعيش في مجتمع من هذه المجتمعات البشرية إلاوهي خافضة رأسها ، مسبلة جفنها ، واضعة خدها على كفها ، ترتعد أوصالها وتذوب أحشاؤها ، خوفا ً من عبث العابثين وتهكم المتهكمين .
سلبتني راحتي ، لأني أصبحت مضطرة بعد تلك الحادثة إلى الفرار من ذلك القصر الذي كنت متمتعة فيه بعشرة أبي وأمي تاركة ورائي تلك النعمة الواسعة وذلك العيش الرغد إلى منزل حقير في حي مهجور لايعرف أحد ، ولايطرق بابه طارق ، لأقضي فيه الصبابة الباقية لي من أيام حياتي .
قتلت أمي وأبي ، فقد علمت أنهما ماتا ، وما أحسب موتهما إلا حزنا ً لفقدي ويأسا ً من لقائي .
قتلتني لأن ذلك العيش المر الذي شربته من كأسك ، والهم الطويل الذي عالجته بسببك ، قد بلغا مبلغهما من جسمي ونفسي ، فأصبحت في فراش الموت كالذبابة المحترقة تتلاشى نفسا ً في نفس ، وأحسب أن الله قد صنع لي واستجاب دعائي وأراد أن ينقلني من دار الموت والشقاء إلى دار الحياة والهناء .
فأنت كاذب خادع ، ولص قاتل ، ولا أحسب أن الله تاركك دون أن يأخذ لي بحقي منك .
ماكتبت إليك هذا الكتاب لأجدد بك عهدا ً ، أو أخطب إليك ودا ً، فأنك أهون علي من ذلك ، على أنني قد أصبحت على باب القبر وفي موقف وداع الحياة بأجمعها خيرها وشرها ، سعادتها وشقائها ، فلا أمل لي في ود ، ولا متسع لعهد ، وإنما كتبت إليك لأن لك عندي وديعة وهي فتاتك ، فإن كان الذي ذهب بالرحمة من قلبك أبقي لك منها رحمة الأبوة ، فأقبل إليها وخذها إليك حتى لايدركها من الشقاء ما أدرك أمها من قبلها .
فما أتممت قرأءة الكتاب حتى نظرت إليه فرأيت مدامعه تنحدر على خديه فسألته ، وماذا تم له بعد ذلك ؟ قال إني ما قرأت هذا الكتاب حتى أحسست برعدة تتمشى في جميع أعضائي وخيل إلي أن صدري يحاول أن ينشق عن قلبي حزنا ً وجزعا ً ، فأسرعت إلى منزلها وهو هذا المنزل الذي تراني فيه الاّن ، فرأيتها في هذه الغرفة على هذا السرير جثة هامدة لا حراك بها ، ورأيت فتاتها إلى جانبها تبكي بكاء ً مرا ً ، فصعقت لهول ما رأيت ، وتمثلت لي جرائمي في غشيتي كأنما هي وحوش ضارية ، وأساود ملتفة ، هذا ينشب أظافره ، وذاك يحدد أنيابه ، فما أفقت حتى عاهدت الله ألا أبرح هذه الغرفة التي سميتها ( غرفة الأحزان )
حتى أعيش فيها عيشها ، وأموت موتها .
وها أنذا أموت اليوم راضيا ً مسرورا ً ، فقد حدثني قلبي أن الله قد غفرلي سيئاتي بما قاسيت من العناء ، وكابدت من الشقاء .
وما وصل من حديثه إلى هذا الحد حتى انعقد لسانه واكفهر وجهه وسقط على فراشه فأسلم الروح وهو يقول ابنتي يا صديقتي ، فلبثت بجانبهِ ساعة قضيت فيها ما يجب على الصديق لصديقه ...

ناظم الزيرجاوي


التعليقات




5000