..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة / طعنة ( كاثــي )

زيد الشهيد

ضجَّت أنفاس الربيع وتبعثرت..

ضجّت والجةً الشبابيك الخفيضة المشرعة ، مالئةً فضاءَ القاعة الدراسية بأرائج ورود كانت تشكِّل نسقاً يحدد أرضاً غمرها الثيّل الأخضر ووطأتها أقدامُ طلبةِ كلية التربية وهم يرفلون بحبورٍ هاتف .

ومن كرسيِّه المجاور لأحد الشبابيك كان بإمكان محمد لطيِّف رؤية المدِّ الوردي مُشرقاً ببهاءٍ ضاحك ( كضحكةِ الست ابتسام ، أستاذة الرواية الانكليزية وهي تقتحم الصف داخلةً بعطرٍ مُسكرِ وهندامٍ يحمل مبررات التوافق وطرازات العام الذي نخوض أيامه .) مُطلقاً بالونات الأحلام ومستعدِّاً للإدلاء بما قرأ ، وتقديم ما أحضر .. كانت الروايةُ المهيمنة على نشاطنا آنذاك تحمل عنوان (( مرتفعات واذرنك )) لكاتبتها الانكليزية "" أميلي برونتيه " التي قدّمت عملها عالماً رومانسياً تمثله ثلاثة أقطاب :

  • " كاثي " : الفتاة المدللة ، النزقة ، الراكضة ولهاً في سهوب " هيثكلف " .
  • " هيثكلف " : الفتى الذي يقاربها العمر ويلجمه تقهقره الاجتماعي عن الأخذ المطلق بيد " كاثي " .
  • أما " هندلي " شقيق كاثي فينبجس قطباً ثالثاً ، معوِّقاً وباغضاً لهذا الـ "" هيث " .

وفي تفجّرات التخيّل تماهى محمد بشخصِ هيثكلف فيما رأى إلى الست ابتسام معادلاً لكاثي ... ولنا أن نتصوَّر ونفتح أبوابَ التخمين فنرى محمداً يقضي الأيامَ بلياليها الفسيحة طائراً محلِّقاً مع الحبيبةِ المفترضة .. ولنا أن نتصوَّر أيضاً ساعاتِ النهارِ يصرفها شعوراً باقترابه الحقيقي منها عبر زمنِ المحاضرة / مضمار التلقين والتساجل .

ولطالما أولت الست ابتسام محمداً تقديراً ظاهراً وحفاوةً لافتة للظن !

ولطالما عهدت فيه حسنَ التصرف ورفعةَ السلوك ، وأثار انتباهَها احترامُنا له . لكنّها تلمَّسته يطيل النظر إليها ، حتى أنَّ عينيه لا تهربان طيلة وقت المحاضرة ؛ وقد حسبت ( هي )  ذلك من بابِ إعجابِ الطالب بأستاذِه بينما حسب ( هو ) ثناءَها من قبيل الود المتناسل صوبَ حبٍّ سمع على شاكلته الكثير : طالبة تعشق أستاذها / أستاذ غَرِمَ بطالبته / أستاذة ترمي قلبها في شباك طالب ... وكان لمحمد ما يبرر تفاقم خيالاته ويشجعه على كتابة شعر صار بغضون أيامٍ معدودات ديواناً راح يُسمعنا إيّاه وإن جاء مليئاً بهفوات إملائية ، وأخطاء عروضية ، ومسارات بلاغية أثارت بعضها  روح التفكّه لدينا . وصرنا نجمع اهتمام الأستاذة فنراه يكبر يوماً فآخر .

حسدناه على شجاعتِه وسِبقِهِ إلى ما كنّا نخشى الدنو منه !.. حتى قَدِمَ ذلك اليوم الذي أبصرناه يحضر بأجملَ هندامٍ وتعطِّرٍ وبشاشة . يتّخذ كرسيّه المعهود بانتظار إطلالتِها البهية ليقدِّم عرضَه المعلوماتي وحفظه المتميز قياساً بجهدِنا الضئيل .

ولشدِّ ما آلمنا وأحزننا  وطمسَ فورةَ حسدِنا في يمِّ تأنيبنا الداخلي واستبدالها بالمواساة ذلك اليوم الذي دخلت الست ابتسام قاعة الدرس بكلِّ أناقتها وطراوتها وأنوثتها الساحرة لتكتب عنوان المحاضرة على السبّورة ثم تشرع بإلقاء الأسئلة ؛؛ حتى إذا توجهت بإحداها إلى محمد وتوقَّف قليلاً ليراجع ذاكرته بغية سكب الإجابة المُرضية انطلقت تُمطرهُ بعبارات الامتعاض والتوبيخ والتلكؤ ما أسقطه في هولِ مفاجأة لم يحسبها إطلاقاً ... مفاجأة صدمتنا نحن الذين سعينا كالبرق لتدارك الأمر وتجاوز الموقف الصاعق عبر أسئلة ملفَّقةٍ تحركنا نطرحها على الست ابتسام مع يقين أن محمداً لا يستحق ذلك الصد القاسي والتوجّه المُر إذ هو الافضلنا اهتماماً وتحضيراً لمادة الدرس . لا ! .. لا ! .. ثمة سببٌ جوهري دفع الست ابتسام لهكذا موقف .. ولكن ما هو ؟! .. لا ندري . الذي ندريه أنها هتكت أعماقَه بقسوةٍ قاتلة ، ولم تعرف ليلتها أن محمداً أحرق ديوان شعرِه ودفن خزين مشاعره وجنان أحلامه . فقط عرفت أنَّ حضورَه لمحاضراتها صار متقطعاً ، ثم استحال في النصف الثاني من العام الدراسي غياباً كاملاً .

بانتهاء الأعوام الأربعة وشروق شمس الوداع ثم الفراق تخرجنا ليصبح محمد ضابطاً استدعته أذرع الحرب فاحتضنته ، بينما استمرت الست ابتسام تودِّع وجوها لتستقبل أُخر .

صارت للسنين هيمنتُها ، وللقدر جبروتُه .

وفي واحدة من الانفلاتات الجبروتية بوغتت الست ابتسم برسالةٍ تأتيها ، تحمل اسماً غريباً لا تعرفه . حين فضَّت الظرف الأزرق وسحبت ورقةً مثنية سقطت منها قصاصة موحلة ومطوية .. كانت الورقة بكلمات قليلة ، تقول : " أنا صديق النقيب محمد . أبعث إليك هذه الأمانة إتماماً للوصية . " ... ذلك أبهتها وسط ظنِّ أنَّ ما استلمته هو من عِداد الخطأ في العنوان .. ولأجل التأكد أكثر أفردت القصاصةَ ، وشرعت تقرأ :

 " ما زالت طعنة كاثي تمزِّق شغاف قلب هيثكلف حتى اللحظة .. وها هي الحرب ترتدي معطف كاثي مرةً أخرى لتستلَّ من بين الثنايا خنجر التجنّي إكمالاً للمهمّة . " .

 

زيد الشهيد


التعليقات

الاسم: علاء كولي الناصري
التاريخ: 23/04/2010 18:52:32
الاستاذ زيد الشهيد لا اعرف ماذا اقول تخيلات النص لديك يمتلئ بذكريات الاحساس مع ما استرجعت به ذاكرتك الى الماضي اي انك قد خلقت او اعدت حدثا كان قريبا على نفسك لذلك كان طرحك داخل النص في قمة الاحساس والمشاعر
دمت متلقا نحو الورد

الاسم: أحمد الجنديل
التاريخ: 13/07/2009 13:20:25
أنت رائع ومبدع أخي العزيز زيد الشهيد .. شكرا لك على هذا الابحار العذب على شواطئ لغتك . تقبل محبتي واعجابي

الاسم: انمار رحمة الله
التاريخ: 08/07/2009 20:25:17
ما اجمل الحروف حين تلاعب انامل زيد الشهيد ماجمل الكلمات وهي تراقص خيالاته انزف يازيد نزيف الكلمات كن شهيدا بين في حرب لواعج االعواطف والتأملات امضي حيث البحر واغترف لنا موجة قصصية تبكينا ..ترعبنا..تفرحنا..هنيئا لك هذه الملكة

انمار رحمة الله

الاسم: زمن عبد زيد
التاريخ: 08/07/2009 12:24:54
الحبيب والصديق زيد الشهيد
لغة عالية وقدرة كبيرة في ادارة مساحة السرد ووعي كبير في تصدير الرؤى والافكار المخزونة في الوعي او اللاوعي المعرفي لايصالها الى المتلقي باحتراف كبير

الاسم: حليم كريم السماوي
التاريخ: 07/07/2009 13:22:55
الرائع الاخ
زيد الشهيد
كل يوما انشد الى حروفك وابتلعها بسرعة كما خفقات قلبي حين تعتريني الحمى المفاجئة وهي كثيرا ما تكون قريبة مني
الاخ زيد ان استخدامك لخزين الذكريات المكنونة في حافظتك لترسم لنا صور سردية غاية في الحبكة ومليئه بالمواقف لا اريد ان اسميها تعليمية بقدر ما هي تحفيز لضمير الانسان الذي يحتاج الى صعقة احيانا كي يستفيد ممايجري حوله
دمت سيدي وصديقي في رقي في عالم القصة وخاصة وانت الان اصبحت لك مسحتك الخاصة في هذا الفن حيث بات المتابع للقصة في العراق وحتى في الوطن العربي يستطيع ان يمييز بين كتابتك والاخرين
مزيدا من التوفيق والعطاء
حليم كريم السماوي
السويد

الاسم: حيدر الظالمي
التاريخ: 07/07/2009 09:48:34
الأستاذ المبدع زيد الشهيد
تقبل أحترامي وتقديري لأبداعك المتواصل
هذا الترابط الرائع بين شخوص القصة وأبطال أخرين في نص أخر جعل للقصة متعة خاصة عند قراتها وجعل للكاتب أكثر من أربعة أبطال يتناوبون في تحريك احداثهامن دون المساس بواقعيتها الرائعة 0

الاسم: حيدر الظالمي
التاريخ: 07/07/2009 09:33:24
الأستاذ المبدع زيد الشهيد
تقبل أحترامي وتقديري لأبداعك المتواصل
هذا الترابط الرائع بين شخوص القصة وأبطال أخرين في نص أخر جعل للقصة متعة خاصة عند قراتها وجعل للكاتب أكثر من أربعة أبطال يتناوبون في تحريك احداثهامن دون المساس بواقعيتها الرائعة 0

الاسم: محمد رسن
التاريخ: 06/07/2009 22:53:19
اخي وصديقي زيد الشهيد
اني اتنقل في نصك الرائع كعصفور شجيرة السدر من غصن الى غصن
جميل ماتكتب
دمت بهيا

الاسم: اميمة عبد الباقي
التاريخ: 06/07/2009 18:38:01
المبدع زيد الشهيد

قصة جميلة احييك عليهاوعجبني الربط بين ابطال القصة مع ابطال مرتفعات وذرنك( كاثي وهيثكليف)...فكرة بسيطة لكنها ذكية وجميلة

دمت مبدعا

الاسم: اميمة عبد الباقي
التاريخ: 06/07/2009 18:34:41
المبدع زيد الشهيد

قصة جميلة احييك عليهاوعجبني الربط بين ابطال القصة مع ابطال مرتفعات وذرنك( كاثي وهيثكليف)...فكرة بسيطة لكنها ذكية وجميلة

دمت مبدعا

الاسم: سلام كاظم فرج
التاريخ: 06/07/2009 15:56:32
زيد الشهيد
في هذه القصة سموت حتى باتت كل الالقاب لاتفي بالغرض حين احييك.. هذه الادانة المتطامنة للحرب.. وذلك التناص الفخم
مع برونتي.. وتلك الرومانسية المتعانقة مع الواقعية..
تجعل من زيد الشهيد ..علما من اعلام النثر العراقي..

الاسم: زيد الشهيد
التاريخ: 06/07/2009 15:21:53
جميلي أيها السلام البهي
شكراً لك .. شكراً لعسل الكلام الدافق من قلبك والذي ينسكب في قارورة قلبي ليستحيل بعد زمن قليل تدويناً يتجلى على الورق ..
لا تظن أن ما يصلني من كلماتك يذهب نسمات فقط في فضاء الايام .. أبداً لا !
إنها القراءة التي تمتعني وتضخ دم الركض وراء ما هو خادم لنظراتك الثاقبة ..
هو إذاً جحيم الوعي الذي وجدنا أنفسنا نعوم في هناء تشكله فيدفعنا إلى الهيام والذوبان ..
هل أنا أهذي ؟!
هل الاعماق كسرت باب اعاقة القول ؟!
دم لي يا سلامي ..

الاسم: زيد الشهيد
التاريخ: 06/07/2009 15:15:34
صديقي منذ عبد الحر .. الشاعر الانسان
أنت أيها الرائع في ابداعك الشعري البوحي واخلاقك الباعثة على انحنائي أمام تعاليها ..
حبيبي ايها المنذر المحتشد بالنقاء ، المترع بحب العراق وعشق الشعر ولهفة السير في شارع الرشيد ، والجلوس الثر في حدائق اتحاد الادباء ، والرفل على خميلة دجلة المعطاء ..
أيها الحر أبداً ارشقك بالمودة الدائمة وأهيل عليك جذل الشعر ..

الاسم: منذر عبد الحر
التاريخ: 06/07/2009 12:30:50
تظل مبدعا راقيا عذبا أخي الحبيب المتألق زيد الشهيد , دمت معطاء , مع عميق محبتي

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 06/07/2009 11:29:51
استاذي وصديقي الرائع زيد الشهيد
اعرف انني حينما اغرق في تاملات جملك السردية ارسم خطوط الروعة والاشراق الذي يجتاحني ازاء خصوصية نصوصك صديقي
لا اقول اكثر من ان خطابك المعرفي يحمل دلالات الابداع
سلاما




5000