..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أعاصير من زنزانة

غانم الموسوي

  

  احتل بقعة من الأرض تعد بمتر مربع يتيم، تدل قسمات الوجه الغائر ولكنته البعيدة عن اللكنة العربية والقريبة من لكنة الأجانب على أنها بقايا لرجل غريب يبلغ الأربعين من عمره لم يبق على جسده سوى قطعة قماش كانت لثوب نسج بمغزل خشبي في الفترة التي سبقت تواجده في هذه الزنزانة المظلمة، مع صفين من الأسنان الصفراء تظهر بين حين وأخر عبر قهقهة هستيرية يمكن خلالها وضع السبابة بين فراغاتها الناتجة عن ضرب مبرح بآلة صنعت خصيصاً لأمثاله وبامتياز لا يحسد على من نال براءة الاختراع في تنفيذها مع أنين لا يدل على أنه يصدر من هذه الحنجرة التي تشير لرقبة لم يبق منها سوى تفاحة أدم الشبيهة بالجوز الذي لم يتذوقه منذ عشرات السنين.

-         ههههههههههههه محتل أنا لأرضكم أيها المحتلون !

-         أسكت أيها المجنون ! أي احتلال تعني مقارنة بالمحتل القادم من خلف البحار.

-         هههه ألستم محتلين لأجسادنا ... دورنا .... أراضينا، بل أنتم محتلون حتى لعقولنا.

-         اخرس يا بن ألـ.....و إلا...

-         و إلا ماذا؟  ألا يكفي بأنني لا أملك في وطني سوى متر مربع يتيم، هو المسكن والملبس، هو الصبح والمساء، هو الليل والنهار، ثم أي ليل ونهار وأنا لا أميز الصبح من المساء!.... الخبيث من الطيب.

-         لأنك تستحق ذلك ! ناديت كثيرا وها نحن نلبي النداء!

-         نعم كنت أنادي من أجل قضيتي وخصوصيتي... وها أنا أنال المكرمة متر × متر!

-         مجنون من ينادي في وادي النسيان وبحر الأحزان.

سمع أصوات خطوات أخرى قادمة وهو على يقين بأنها متجهة نحو العقار الذي سجل باسمه في طابو المقابر تحت عنوان الخارج عن القانون وهو لا يتخيله غير قضبان معدودة وزنزانة مع وجبات أطعمة سريعة ولسعات من السوط المسلفن بأملاح الصوديوم.

ها هي الخطوات تقترب مع اقتراب رائحة الملح الذي تعود أن يعانق جسده الهزيل كلما انهال السوط عليه ليتساءل ويوجه الأسئلة للجلاد كلما نال وجبته المالحة " كيف يمكنكم التعرف على الأملاح؟ عن طريق حاسة الشم أم حاسة الذوق؟ لأنني ذائقه كل صبح ومساء!"

 توقفت الخطوات مع توقف صرير الأحذية الجلدية والمطلية بسواد الزنزانة مضافاً إليها سواد السوط.

-         أيها اللئيم عليك بالنهوض.

-         مَنْ... يساعدني بالنهوض وأنا لم أذق الطعام منذ البارحة.

-         ها أنا جلبت لك وجبة راقية من ؟؟؟؟؟؟ أعطني يديك !

بجهد كبير قام بدفع يديه باتجاه مصدر الصوت وإذا بقيود جديدة تقبل يديه وترسم وشما عليها  ليتحول إلى وسام يعتز به أمام المعذبين.

القيود تهلهل على اليدين ومفتاح الزنزانة يزغرد في حاضنته مع ضحكات الجلاد الذي يشعر بنشوة عارمة لأنه من سيقوم بتعذيب السجين وكلما يدور المفتاح كلما ترتفع قهقهة الجلاد.

طلب إليه أن يدير له ظهره لينال وجبته الدسمة من الغذاء الوطني فأحس بأنه يواجه القضبان وأحس بعودة سيمفونية الضرب وسياط الجلاد الذي يشعر باللذة كلما عانق السوط جسد الدخيل على مملكة الظلام، الضربات تنهال دائما مع وصول صوت فيروز إلى سمعه حيث تعود المسكين الاستمتاع به كل صباح وهو لا يعلم من هي فيروز فالاسم يشير إلى أنه من الأسماء الآرية، لكنه سمع أخيرا من بعض الجلادين على أنها لبنانية الأصل تشدو صباح كل يوم على بعض الإذاعات العربية.

وجبة الطعام الوطني لا ينالها إلا ذو حظ عظيم وتختلف تناولها في المطاعم عن السجون حيث أقر مبدأ الوقوف بكل فخر واعتدال أمام القضبان بعد أن يتم ربط السجين بباب الزنزانة على هيئة صليب والجلاد يجلد فرحا بأكثر من عشرين جلدة وبعد ذلك يزود بالطعام المخصص وهو عبارة عن مادة الصمون الذي مضى عليه ما لا يقل عن عدة أيام وقنينة ماء من الصفيح الحار ومن ذا الذي يرغب بتناول هذا الطعام بعد تناول لذعة السوط.

تقدم السجان ليقيده على باب الزنزانة وهو عبارة عن عدة قضبان وضع عليها خمسة قيود، قيد خصص لرقبته وقيدين للأيدي وقيدين للأرجل وتعالى صوته بأهزوجته اليومية.

-         الطعام الطعام لمن يرغب تناول الطعام !

صرخات السجين تتلاقح مع لذعة السوط على ظهره ويسمع أنينه وهو يدمدم " كفاكم، كفاكم وجبات وطنية ".

خمسةَ عشر، ستة عشر، سبعة عشر، ثمانية عشر، تسعة عشر، عشرون.

مع كل ضربة سوط تشاهد العرق يعانق الملح شوقا وهو على يقين بأنه تعلم كيف يثير العذاب في أجساد المعذبين، ضربات السوط تتوالى على جسده الملون بآثاره ليزداد العرق تعلقا بأملاح السوط اللعين كي تتحقق إرادة السجان السادية وترتاح نفسيته الدكتاتورية ليسقط السجين مغشيا عليه.

وهكذا تتوالى الوجبات ويستمر التلاقح بين أملاح السوط وعرق الجسد الهزيل ليستمر تخصيص وجبات الأطعمة الوطنية.

يقع الرأس على الجانب الأيمن من الجسد الجريح بين قضبان الزنزانة من شدة الضربات.

يقوم السجان بفك القيود.

السجين يسقط أرضا مع أنين خافت يلعن خلاله الدكتاتورية وأول من قام بصياغة مبادئه ويتأسى على ديمقراطية الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام التي افتقدتها الأمة الإسلامية منذ قرون.

يقترب الجلاد من جسده المسجى على أرض الزنزانة يزحزحه من مكانه ورائحة العرق المعجون بأملاح السوط القاسي تفوح منه فقد تعود المسكين على الإدمان بتلك الروائح والتلذذ برائحة العرق الذي يعيش الليالي الملاح بعشقه للأملاح ليشعره بنشوة الألم مقارنة بنشوة وسادية أبطال الأفلام الخليعة التي يعرضها الجلاد ومرؤوسيه بعد تناول جرعات من الأفيون.

نهض اليوم بعد ساعات الإغماء اليومية وإذا بالصمت الدفين يحتل كل مكان في الزنزانة، بل في السجن كافة، أين هي خطوات السجان ، رائحة الملح ، صرير القيود على أرض الزنزانة ، سكوت فضيع يتخيل إليه بأنه في عالم الأموات ، ضرب رأسه بقوة ولا يدري بأي اتجاه كانت الضربة ولكنه شعر بدمه الحار يسيل على وجهه نتيجة للضربة التي وجهها نحو قضبان الزنزانة و تلذذ بذلك لأنه تيقن بأنه حي يرزق .

-         أين أنت أيها السجان ؟ هلم وأجلب لي الوجبة الوطنية؟

شعر بصمت رهيب حوله، بل في كافة أرجاء السجن وتمنى أن يسمع نداء المساجين.

-         أين أنت أيها الشرطي؟ أرجوك أنا بحاجة للقيود ولضربات سوطك اللاذع.

سكون ، سكون ولا أحد يسمع النداء.

-         ماذا يجري ولم هذا الصمت العميق والمفاجئ، هي ثورة ما، حدوث انقلاب للعسكر ، قيام القيامة.

الساعات تمضي وعفونة الزنزانة تتغلب على سكونه وفيما هو على هذه الحالة وإذا بأصوات تسمع وخطوات غريبة تقترب لا تتشابه خطوات الجلاد المعتاد على سماع صرير أحذيته.

-         أكو أحد هنا.............. أكو أحد هنا

-         يمعوديييييييييييييييين

سدل الستار على صفحة السجين والزنزانة لتبدأ صفحات أخرى لأعاصير تلك الزنزانة التي حولته من إنسان منتهك حقوقه إلى منتهك لحقوق الآخرين بعد أن هبت رياح التغيير على أرجاء المعمورة.

وأخيرا تنفس السجين الصعداء بعد أن نال حريته برياح الديمقراطية ولكن أعاصير الزنزانة تجعله يشتاق إلى لذعات السياط وسادية السجان وكيف السبيل لذلك، لذا يقرر تقمص شخصية الجلاد بعد أن تقمص لسنين عدة شخصية المعذب فيعطي أوامره ببناء مئات الزنزانات متشابهة لزنزانته يضع فيها كل من ينادي بحقوقه من أبناء الأقليات.

 

غانم الموسوي


التعليقات

الاسم: غانم الموسوي
التاريخ: 25/01/2010 19:35:11
حبيبتي بشائر
تحياتي مع اشواقي المسيلة للدموع
عمو غانم

الاسم: غانم الموسوي
التاريخ: 25/01/2010 19:34:10
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد

الأخت العزيزة نسائم

كلمات جميلة لها معان قد لايفهمها البعض من الذين طابت لهم صيغ الدكتاتورية والتهميش وتناسوا المعاني الجليلة للانسان والانسانية ونسوا الخالق وأتجهوا لتلقي أوامر المخلوق فتبا وتعسا لهم .
قد نعطي الكثير الكثير وقد تسيل الدماء الدماء ولكن النتائج المرجوة هي إسوداد الوجوه وخذلان الشعارات المبهمة التي رفعت بوجه المظلومين في العراق الجديد.

دمت سموا
غانم

الاسم: نسائم
التاريخ: 18/01/2010 02:04:58

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد

الأخ الفاضل (غانم الموسوي)

رائع هذا البث الحي والنابض من يراعك بل من روحك التي
يستوطنها الألم والحزن ليس لشخص بل لشعب بأكمله،
أما للسجين فهو يمثل معاني كبيرة وعميقة
وأحسب أن النهاية هي الواقع المر الذي نعيشه
مع فئة من هذا النوع الذي يقسم لنفسه أولا وللعالم
ثانيا أنه حين القدرة سينتقم لنفسه أبشع انتقام
وسيفرض سيطرته وقوته المدعومة بالارهاب ليؤكد لهم
من الذي يضحك في النهاية ،مع ان النهاية في أحيان
كثيرة ليس لها نهاية ،،


تقبل مروري
نسائم

الاسم: بشائر حبش
التاريخ: 24/07/2009 22:21:39
عاشو عمي
وعاشت اليدالكتبت
ويحفظك الله النه

الاسم: غانم الموسوي
التاريخ: 05/07/2009 09:49:00
ابنتي بشو مع اشواقي

شكرا لكِ وارجو ابلاغ اشواقي وتحياتي للاهل فردا فردا مع عدم نسيان طبع قبلاتي الحارة

تحياتي

الاسم: غانم الموسوي
التاريخ: 05/07/2009 09:35:15
العزيز خزعل طاهر المفرجي

لك مني كل الحب والتقدير وأنا شاكر لك لتواجدك معي في كل صفحة من صفحات الموسوي على مركز النور وعذرا على تأخير الرد لحدوث خلل ما في النت وفي رصيدي

معزتي

دمت صديقا رائعا
مع وافر التقدير والاحترام

الاسم: غانم الموسوي
التاريخ: 05/07/2009 09:33:03
العزيزة دكتورة فضيلة

شكرا لمرورك الكريم وعذرا على تأخير الرد لحدوث خلل ما في النت وفي رصيدي

معزتي

الاسم: ابنتك
التاريخ: 02/07/2009 19:42:05
الله يا عمي الغالي كلامك حلو ورائع ولة مفاهيم ومعنى مذهل
ادامك الله ونريد منك ان تواصل في ابداعك الرائع
وشكرا جزيلا ياعمي الغالي

الاسم: خزعل طاهر المفرجي
التاريخ: 02/07/2009 12:44:51
حياک الله مبدعنا الکبير غانم الموسوي صديقي الحبيب ما روعک کتاباتک تعيدنا للشباب لانک لا زلت شباب علمنا کيف نکون شباب اسعدتنا کثيرا ياصديقي دمت وسلمت رعاک الله

الاسم: دكتورة فضيلة عرفات محمد
التاريخ: 01/07/2009 13:17:15
إلى الأخ والشاعر العراقي الكبير الأستاذ غانم الموسوي
تحية محبة وتقدير لك
سلمت قلمك وبارك الله فيك أخي العزيز وأخوتي في كل مكان من العراق الجريح نقول
كما قال الدكتور زاهر الجوهر حنني (الماضون عبر الأشواك .. عبور هادئ على ضفاف كتاب... " شعر المعتقلات في فلسطين 1967 م - 1993 م "
ثمة َ أشياءٌ تسحبكَ بعبيرها بعيداً، لتعيد ترتيب خارطة الوقت كما كانت، نقية، بهية، وذاتَ سطوع؛ الزنزانة، والقيدُ، والقضبان، والسجان، وصقيع الغرفة، والعزلُ، وكل ما أبدعته يد الظالمين لم تستطع أن تحجب نور الشمس من الدخول ولو للحظة..!! إلى عوالم الأسير الفلسطيني في زنزانته، كل الأطياف دخلت إليه، واجتاحته، فبقي هو الموج فوق الموج، النسر فوق الأرض، نجماً لا يطال، هو ذاك الإنسان المحفور في ذاكرته الوطن، والموشوم على جدار قلبه ذلك المصير الحتمي، كسر القيد، وعدم الاستسلام لإرادة أحد، مهما كانت سطوته، وجبروته .
شيء ما، يختزلُ عوالمك، يسحبكَ إلى فضاء فسيح، أبعد من زنزانة موصدة الأبواب، وليل بستائره المعتمة، لم يستطع أن يترك المشاهد سوداء، فتستسلم لإرادتها لتجعل عالمك أسود يبشرُ بالفناء، لذلك فقد استطاعت الأرواح أن تمضي بلا قيد، غير مباليةٍ، بتفاصيل الوقت، وقيود الزمن، والحدود، والجدران، استطاعت أن تمضي بثبات إلى كل الأمكنة، إلى الدروب الموغلة، إلى الوطن، إلى الأم، إلى الأزقة، إلى أرواح الشهداء، إلى كل شيء في الوطن، مائه، هوائه، ترابه، فتصوره كأن العين تراه، بكل ثبات وإرادة لا تقهر استطاعت أن تنتج ملحمة عشق في التحامها مع الحياة، لأنها رفضت كل مسوغات الفناء، فكانت كطائر العنقاء نهضت من تحت الرماد، فأعادت توجيه أشرعتها نحو ميناء الوطن، لتقدم نماذج نضالية، وأدباً مقاوماً يستحق الوقوف أمامه، يورثُ للأجيال.
العراقي معروف عبر التاريخ من هو فلا بد أن يظفر بالتحرر والاستقلال يوماً ما، ولا بد لليل أن ينجلي... ولا بد للقيد أن ينكسر... ولا بد أن يستجيب القدر.
مع محبتي وتقديري لك يا رائع




5000