.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أبو معيشي ... موهبة مبكرة وذاكرة شعرية لا تنسى

ضياء الاسدي

 لم يحفل جميع أهالي سوق الشيوخ المُحبة للشعر والأدب بمقدم الصبي الأسمر جمعة معيشي داود خليل ألشمري مع أبيه وأخيه الأكبر الوافد من عمق الصحراء القصية ( نجد ) حيث موطنه الأصلي والذي أبصر النور فيه عام 1880 للميلاد وهو لم يكمل عامه الرابع إلا بعد أن اشتد عوده مع تقادم الأيام والسنوات وتفجر طاقاته الشعرية بفعل الموهبة المتفردة التي نهلت من معين مدينة سوق الشيوخ الشعري الزاخر بالأدب والمعرفة فضلا عن تكوينه البدوي الذي منحها معجما ثرا من المفردات المعبرة التي التصقت بمخيلته قبل أن يغرد في الفضاء الشعري الذي تربع عليه طيلة عقود من الزمن .

         انتهج شاعرنا خطا متفردا بكتابة ( الأبوذية ) وكان مولعا بها حتى منحها كل مقومات النجاح فأصبح نفسه الشعري في كتابة ( الأبوذية ) محط أنظار الشعراء وقتذاك حيث أجاد بما يمتلك من رقي الحس بالغزل حتى ذاع صيته بهذا اللون من الشعر كما انه كان متمرسا بالسجال ويرد الصاع صاعين على كل من ساجله في تلك الأمسيات الجميلة التي واظب على حضورها وكان شاعرنا ميالا إلى الفكاهة حتى كتب بعض الأبيات المثيرة للضحك والإعجاب في هذا المضمار .

 

  بلاغة ومعنى

اشتغل الصبي ( جمعة معيشي ) في أحد بساتين المدينة ما ساعده على إطلاق العنان لموهبته الشعرية التي تناقلتها الألسن في كل مكان من المدينة قبل أن تتطاير ( ابوذياته ) الى المدن الأخرى المتآخمة لمدينة سوق السوق وتصبح سلوة للعاشقين ومتنفسا لمحبي الأدب والشعر وخصوصا من شغل قلبه الحب والوصال .. كما يبوح في أول ابوذية قالها :

وحك سورة عصا موسى ولك هاف

ما تسكي زرع كلبي ولك هاف؟

يناهي العرك غث عينك ولك هاف

ومن  تنعس منامك  بين اديه

شهدت المدينة برمتها نبوغ الرجل وفرادته بسبك أجمل الصور الشعرية ما استقطب الأصوات الأدبية المهمة واجبرها على الإنصات لما يبوح به من نسج متمكن وباقتدار عال ينم عن ظاهرة شعرية لا يمكن إلا الوقوف عندها طويلا للتأمل وتذوق الشعر على أصوله الصحيحة .

 

  أبو معيشي

  تزوج جمعة معيشي وهو لم يكمل عقده الثالث بعد أن تطايرت أشعاره بين الناس وأصبحوا يرددونها بإعجاب كبير ، فأنجب ولده البكر ( معيشي ) ومن ثم ولديه عبد الله وفارس .

أصبح أبو معيشي من الشعراء المرموقين حتى أطلق عليه لقب الجوهرة السوداء ، وكانت له مساجلات كثيرة مع أعلام الشعراء وقتذاك ، كما أصبح مقصدا للكثير منهم حيث كانوا يلتقونه في بستان المرحوم " الزاير دولي " صباحا وفي مقهى صديقه الشاعر " الملا صكبان محيسن الإزيرجاوي " حيث يجتمع الشعراء هناك قبل أن يعقدوا جلستهم في دكان كبير للمرحوم ( الحاج عناد الحريب ) بعدان يعد لهم مكانا خاصا مفروشا بالحصران والسجاد العربي قبل ان ينتقل مجلسهم ليلا إلى احد منازل الشعراء كما ذكر الأستاذ فرقد الحسيني في كتابه الموسوم ( ابو معيشي ).

وكانت تلك الجلسات عامرة بفاكهة الشعر والارتجالات المقتدرة في الأبوذية التي كان شاعرنا احد قاماتها السامقة .

بحذر واصعد عليهن ساف منساف

لهه يمة محمد عين منساف

لهه جعود فوك المتن منساف

ولها منحر يوسدني المنية

  

 أبو معيشي أميا !

مما يثير الدهشة والإعجاب هو أن شاعرنا المبدع لا يحسن القراءة والكتابة ويعتمد في سبك ابوذياته على خزينه المعرفي الذي يضاهي العشرات من المتعلمين في ذلك الوقت حتى وصل ( ابو معيشي ) الى انساق إبداعية لا تدانيها موهبة اخرى في رقي المفردة وصهرها ضمن نتاجه الشعري الهائل حيث كان شاعرنا يوثق مدوناته الإبداعية عبر الاستعانة بأي شخص يجيد القراءة والكتابة كما يؤكد الأستاذ فرقد الحسيني في نفس الكتاب ويقول :

" منذ نعومة أظفاري وانا اجلس أمام الشاعر الكبير ابو معيشي ، كان ذلك نهاية الستينيات عندما كنت طالبا في الصف الخامس الابتدائي ، عندها لم أكن أدرك ما هو الشعر ؟ لكني أدرك شيئا واحدا هو أني ارتعش أمام هذا الرجل الذي ترك الزمان على تقاسيم وجهه بصمات السنين بكل وضوح ، أرتعش ارتعاشة  يديه وهو يشير الى نخلة في بستان المرحوم ( الزاير دولي ) تلك النخلة التي يفضل الجلوس تحتها معظم الوقت ليسلم أحاسيسه الى اللاوعي في غيبوبة لا يصحو منها الا على بيت او بيتين من شعر الأبوذية ، كنت أشاهدإغماضة عينيه وتمتمات شفتيه الذابلتين قبل ان يفيق ليناديني بلهجته البدوية ( ولد نعاس ) اكتب لي ( يكول ابو معيشي ) ثم يكمل ما يريد تدوينه ، بعد ان انتهى من الكتابة يدفع لي ( عشرين فلسا ) عشرة منها للطابع حيث ارسل له ما كتبت الى شعراء الشطرة وعشرة فلوس يقول لي هذه لك ( كتابية ) أي ثمنا للكتابة .

هذه بعض مذكرات الحسيني الذي عاصر الشاعر قبل رحيله ويذكر ان الشاعر كان يصر عندما يطلب منه احد ما تدوين أبوذياته أن يذكر جملة ( يكول ابو معيشي ) ثم يكمل الأبوذية بحيث يزعل زعلا شديدا عندما  لا تذكر هذه الجملة قبل كل بيت من كل أبوذية كتبها الشاعر .

 

 وفاة الجوهرة السوداء

بعد عطاء شعري هائل وحضور متميز بالحلاوة والندية بين مجا يليه من الشعراء لفظ شاعرنا الكبير أبو معيشي أنفاسه الأخيرة في يوم 24/12/1978 لينهي بذلك رحلة شاقة مع الشعر امتدت لعقود طويلة عاشها الراحل متنقلا بين روابي الجمال الأخاذ من الشعر ومرابع الأبوذية التي أينعت على شفتيه وأورقت صورها المتلألئة بالحس الشعري الجميل ،  بكته بحرقة كل عيون المدينة التي حفظت شعره عن ظهر قلب وشيعته مدججا بالحب والشعر الى مثواه الأخير في مدينة الزبير حيث بقى قبره شاهدا على ظاهرة شعرية فذة وما زال عشاقه يزورونه استذكارا لروحه الحاضرة بين جنبات الشعر وقيل أن آخر بيت من الأبوذية نطقه الشاعر قبل الرحيل هو :

صد ليه حكيمي صدعني

عرف بجروح جبدي صدعني

يروحي اصفي البيابي صدعني

إحجيلي برفجة الجناز اليه

 

 مقتطفات من أبوذيات أبو معيشي

    ( 1 )

 

ولا صحلك صديج ارشدك ودلاك

          ابجليب اظلم تذب ارشاك ودلاك

          ولا كلمن توده صار ودلاك

         ابكلبه ولا صفتله اوياك نيه

              

               ( 2)

 

  عليك وهملت اعيوني وساليت

يهاشم ناشد العالم وساليت

حسب ظنك نسيت انه وساليت

وراسك بالوسن تطري عليه

 

             ( 3 )

 

 المصايب نحلتني الحيل واراك

وحك من خالج النيران واراك

بعد يوم الحشر وحساب وراك

والاعظم سنسله او سبعين اذيه

 

           ( 4 )

 

 حادي البل سمع وني وردهم

جفوني اللي يحب كلبي وردهم

صار العرب يمعيجل وردهم

من دمعي اليكت فوك الوطيه

  

وقال ابو معيشي عندما احترق بيته مخاطبا الحاج سعود

 

              ( 5 )

 

 يوم أكشر يحجي سعود يوماي

همت ما عاد اوجد ارض يوماي

هذا يصيح ذاك يهدم يوماي

الهلاهل للفزع تلحك عليه

 

وقال ابو معيشي

 

تهيم الروح عيب ادري شملهه

تون ولا فرح ساعة شملهه

مته يلتم بعد فركه شملهه

وتعود ايامنه الحلوة الزهية .

 

        ( 6 )

 

 عليه او حرمت عيني وسنهه

زماني جرد اسيوفه وسنهه

وحك اللي فرض خمسه وسنهه

بعد هيهات عيش ايصير اليه .

 

 

ضياء الاسدي


التعليقات

الاسم: حسب جواد بعيبع ال عليوي
التاريخ: 11/10/2009 10:11:10
السيد الاسدي تحية اعجاب وتقدير لجهودكم المبذولة للحفاظ على تراث مدينتي العزيزة

الاسم: حسب جواد بعيبع ال عليوي
التاريخ: 11/10/2009 10:04:32
الاخ الاسدي تحية حب واعتزاز لجهودكم في حفظ تراثنا الاصيل

الاسم: محمد الخطاط
التاريخ: 15/08/2009 19:35:31
الصديق ضياء الاسدي
اشكرك جدا جدا
افدتني كثيرا ماكنت اعرف شيئا عن هذا الرجل الذي يذكره عريان بتوقير
الآن يمكن لي الاسهام بحوار عن هذا الشاعر اذا ما ذكر وما اكثر ذكره في منتدى بغداد الثقافي
الفضل لك
اشكرك جدا

الاسم: ضياء الاسدي
التاريخ: 01/07/2009 13:20:25
الشاعر الرقيق جبار عودة الخطاط
ليس هنالك أجمل من روابي ابو معيشي الابداعية..ومجساتك الشعرية هي من تلتقط الابداع ايها الرائع

الاسم: ضياء الاسدي
التاريخ: 01/07/2009 13:17:34
الزميلة العزيزة حمدية جبر
لمرورك طعم الشعر وألق المحبة
شكرا لك

الاسم: ضياء الاسدي
التاريخ: 01/07/2009 13:16:17
الشاعر العذب والصديق الرائع منذر عبد الحر ...
روحي ترف الى رؤيتك الغالية وقلبك الباسم ايها المبدع الكبير

الاسم: جبار عودة الخطاط
التاريخ: 28/06/2009 20:45:04
وحك سورة عصا موسى ولك هاف

ما تسكي زرع كلبي ولك هاف؟

يناهي العرك غث عينك ولك هاف

ومن تنعس منامك بين اديه

00000
الله يا اخي المبدع ضياء الى اي اجواء عبقة نقلتنا
الى عالم ابي معيشي الساحر هذه المعجزة الشعرية المكتنزة بالبساطة والعمق في آن واحد
سلمت مع تقديري اخي المبدع ضياء الاسدي

الاسم: حمديه جبر
التاريخ: 28/06/2009 12:28:18
الصحفي الباحث العزيز شكرالاهتمامك بالمثقفين الاميين . لقد عكست صورة راقية عن هذا الشاعر فهو مثال للابداع الفطري الذي يتمتع به الكثير من العراقيين الاصلاء .

الاسم: ضياء الاسدي
التاريخ: 27/06/2009 12:53:43
الزميل المبدع صباح محسن كاظم .. ذهبت انا والمبدع الكبير عريان سيد خلف الى مدينة سوق الشيوخ لعمل حلقة خاصة عن ابو معيشي لصالح قناة الفيحاء وقد اذهلني عطاء هذا الشاعر الفذ ولوحاته الصورية المتفردة وفكرت بالكتابة عنه في ثقافة شعبية لجريدة الصباح بتشجيع من المبدع العزيز الشاعر حمزة الحلفي وتطرقت الى الكتاب القيم للاستاذ فرقد الحسيني الذي ذكر معلومات دقيقة عن حياة ابو معيشي ..
شكرا لك ايها الرائع لمرورك الجميل ... مع الحب

الاسم: منذر عبد الحر
التاريخ: 27/06/2009 10:43:51
صديقي البهي المبدع ضياء الاسدي , تحياتي ومحبتي وتقديري , أحييك وأنت تضيء ذاكرتنا بصوت مبدع له مكانته في الثقافة الوطنية والتراث العراقي الاصيل , محبتي واشتياقي

الاسم: منذر عبد الحر
التاريخ: 27/06/2009 10:43:37
صديقي البهي المبدع ضياء الاسدي , تحياتي ومحبتي وتقديري , أحييك وأنت تضيء ذاكرتنا بصوت مبدع له مكانته في الثقافة الوطنية والتراث العراقي الاصيل , محبتي واشتياقي

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 26/06/2009 20:47:07
المبدع العزيز ضياء الاسدي كتبت تعليقا لك فور تحديث الموقع لكن ابتلعه حوت النت...
شكرا لماد ونته عن ابو معيشي والذي كتب عنه الاخ فرقد الحسيني كتابا مؤرشفا سيرته المبدعة،وقد قدمت دراسة عنه في الصباح ونشرها بطبعة الكتاب الثانية..
شكرا لقلمك الجميل...

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 26/06/2009 10:45:22
الكاتب والاعلامي الرائع ضياء الاسدي ..ايها النبيل في استذكاراتك الجميلة وانت تسلط الضوء على الرموز الشعرية والادبية ،وفيما يخص ابو معيشي فقد الف الاخ فرقد الحسيني كتابا جميلا عنه،وقدمته في الصباح-ثقافة شعبيه- وقد وضعه الاخ فرقد في الطبعة الثانية لكتابه المميز..دمت رائعا بقلمك الجميل




5000