هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تأملات / قصور من رمال .. بلاد من أوهام !

رضا الظاهر

عاد مجلس الوزراء، مرة أخرى، الى التحذير من عمليات النصب والاحتيال. فقد أصدر، الأسبوع الماضي، توجيهات تقضي باجراء تحقيق بشأن وجود شركات وهمية تمارس عمليات ايقاع المواطنين في عدد من المحافظات في شباكها، إذ تختلس أموالهم بحجة استثمارها. وفي هذا السياق وافق المجلس على طلب ديوان الرقابة المالية بخصوص قيام المفتشين العموميين بالتحقيق بشأن وجود هذه الشركات، وكشف الشخصيات التي تقف وراءها.

وكان مجلس الوزراء قد حذر في تشرين الأول الماضي من هذه الشركات الوهمية التي تدعي توظيف الأموال وتحقيق أرباح سريعة وعالية يتم دفعها للمساهمين شهرياً.

أما قصص الضحايا فلا تنتهي. وفي كل قصة نجد مسكيناً ساذجاً خدعه "الوسطاء" بأن حلم حياته بات قاب قوسين أو أدنى. فيرى هذا المخدوع نفسه وسط حشد من نظرائه "الحالمين" وهم يقفون عند باب "شركة" يحرسها "سماسرة"، وعلى نحو قد يوحي للمرء بالاطمئنان للعملية بأسرها. وهذا ما كشفت عنه تقارير صحفية أشارت الى شركة (دار العراق للوساطة العقارية) في حي العامل.

أما في حي السلام فتنتصب (عروس البحرين للاستثمارات العقارية)، التي لديها فروع في دول خليجية، وهدفها "الوحيد" يتمثل في "منفعة" المواطنين العراقيين. وهي لا تختلف كثيراً عن شقيقتها المقيمة في حي العامل، غير أنها تبدو أكثر تنظيماً و"إقناعاً"، ذلك أنها تروج مزاعم تسجيلها بشكل رسمي في وزارة التجارة. ولكن وزارة التجارة تعرف، حق المعرفة، أن هاتين الشركتين غير مسجلتين لديها، كما هو حال شركات أخرى، بينما النصب مستمر تحت سمع وبصر مسؤولين يشار الى أن بعضهم يتلقى "المقسوم".

وفي أيار الماضي ألقت وزارة الداخلية القبض على مدير شركة وهمية أجرت تعاقدات مع وزارة النفط بأوراق مزورة. وكانت هذه الشركة، التي تعمل ضمن نطاق محافظة البصرة، قد تأسست بوثائق مزورة تحت اسم (بدر الجنوب)، لتقوم بعمليات تهريب مشتقات نفطية الى خارج البلاد.

أما شركات نقل النفط الوهمية فمن بين أمثلتها الشركة التي تحمل اسم (أرض بيروت)، التي يشار الى أنها تنقل المشتقات النفطية من بيجي الى بغداد بصهاريجها "المباركة" التي لم تطأ عجلاتها أرض بغداد.

وأما "بركات" المحتلين في النصب والاحتيال فمثالها الساطع شركة "هاليبيرتون"، التي تكشف قصتها عن الكيفية التي يحقق بها تجار الموت الأرباح حتى عندما يمنى مخططو الحرب بالخسائر. ومن المعلوم أن هاليبيرتون، التي كان يترأسها ديك تشيني، نائب بوش، وأحد مهندسي "حرب التحرير"، هي من كبار مصاصي دماء الشعوب. وقد استغلت شركتها الفرعية "كي بي آر"، التمويلات الهائلة لبرامج إعادة الاعمار في العراق بمساعدة إدارات فاسدة في حكومة المحاصصات لتنفيذ مشاريع وهمية "بددت" عليها ما يصل الى 22 مليار دولار، دون وجود سجلات، حسب مصادر أميركية.

ويعود ظهور الشركات الوهمية، من بين أسباب أخرى، الى ضعف الجهاز المصرفي ومحدودية انتشار مؤسساته، وهو ما يضطر الناس الى اللجوء الى القنوات المتيسرة لاستثمار أموالهم بقصد الربح السريع. وينتهي أمر صغار المستثمرين المخدوعين الى ذوبان تلك الشركات واختفائها، أو تهريب أموالها الى الخارج.

أما أسباب انتشار هذه الظاهرة التي تسهم في تخريب اقتصاد دولة يعاني، أساساً، من تشوهات وعوائق، فتعود الى نهج النظام الدكتاتوري في تأسيس "شركات"، كان مثالها الأسطع شركة "سامكو" التي انكشفت فضائح محتاليها أواخر التسعينات.

وشأن ظواهر أخرى مأساوية، تعمق نشاط هذه الشركات الوهمية بعد "التحرير"، حيث وفرت سياسات واجراءات الاحتلال وتخبطه المريع فرص نهب نموذجية لأصحاب الامتيازات وجماعات متطرفة وعصابات جريمة منظمة، ناهيكم عن قوى اقليمية. وفاقم صراع الامتيازات في البلاد الاخفاق في حل هذه المعضلة، على الرغم من تحذيرات مجلس الوزراء. وتشير تقارير الى أن حجم الأموال المستثمرة في عمليات النصب هذه، التي تلحق دماراً باقتصاد البلاد، بلغ، في الفترة الأخيرة، مليارات الدولارات. ولم يستبعد معنيون وجود صلات لبعض هذه الشركات بمشروع تمويل النشاط الارهابي، وعصابات الجريمة المنظمة، التي تمارس، من بين نشاطات أخرى، عمليات غسيل الأموال.

ومن المعلوم أن تأسيس شركة يستدعي موافقة الجهات الأمنية والمصرفية، فضلاً عن وجود أرصدة توضع في حساب الشركة المعنية في مصارف معروفة ضامنة، لتبدأ، بعد ذلك، مهمة تسجيل الشركات في وزارة التجارة. غير أن الواقع يكشف عن ممارسة أخرى لاقانونية، حيث بدأ أشخاص يحصلون على ضمانات من مصارف أهلية صغيرة عبر دفع رشاوى تؤدي الى تسجيل الشركة لتتوفر لها فرصة الشروع بعملها باعتبارها مؤسسة مستوفية للشروط القانونية.

* * *

في ظل أجواء الفوضى والفساد، وصراع الامتيازات وعواقب المحاصصات، وآثار ثقافة البعث الفاشي التي أشاعت الخراب المادي والروحي، وأسست للانحطاط الأخلاقي، يتنقل واهمون بين (دار العراق) و(عروس البحرين)، و"يستثمر" آخرون في (بدر الجنوب) و(أرض بيروت)، دون حسيب أو رقيب.

قصور من رمال تشيَّد في بلاد من أوهام .. ليست هذه سوى صورة واحدة من صور المصائب "العراقية" التي تبدو بلا نهاية !

 

 



 

 

رضا الظاهر


التعليقات




5000