.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رحلة استكشاف المعنى عبر ثنايا نص رواية (( الزمن الحديدي)) للدكتور عبد الهادي الفرطوسي

حميد الحريزي

 

تعريف

الزمن الحديدي رواية الدكتور عبد الهادي الفرطوسي تتكون من (91) صفحة من حجم ألوزيري،   ألطبعة الثانية 2009 من منشورات ((إبداع))النجف الاشرف حيث صدرت الطبعة الأولى عام 2001.

كاتب الرواية الدكتور عبد الهادي احمد الفرطوسي- - رئيس اتحاد الكتاب والأدباء في النجف - له عدة روايات أخرى يمكن تصنيفها ضمن روايات الخيال العلمي بالإضافة إلى عدة مؤلفات ودراسات في النقد الأدبي والشعر،وهنا لسنا في مجال لتعريف بالدكتور الفرطوسي الناقد والروائي والشاعر وكاتب القصة القصيرة والتحقيق الصحفي فهو غني عن التعريف،ولكننا نغامر في دراستنا هذه في محاولة فتح بوابة الزمن الحديدي محاولين استكشاف فضاءاته ودهاليزه وخفاياه، نأمل أن تمكننا عدتنا المعرفية والثقافية في فك مغاليق خزائن النص الروائي الجميل سواء باستخدام أدوات((الحضارة والازدهار)) أو عن طريق قوى  إنسان القرن العشرين أو قوى  ((ألتخلفي)) المدهشة في قراءة الأفكار والقدرة على التخاطر مع الحاضر والماضي والمستقبل.

إذا كانتوشخصياتها منون القصة أو الرواية أو الكتاب يعرف من عنوانه، فهل إن عنوان ((الزمن الحديدي)) ينطبق على مضمون الرواية والعصر والزمن الذي تتحدث عنه ؟؟؟

الرواية وشخصياتها  من حيث الرمز والدلالة:-

  أولا :- إن الكاتب يريد أن يشير إلى هيمنة روح الضبط الصارم والغير قابل للمسائلة والمناقشة أو الرفض والتي تصدر من ((العقل الأكبر)) الذي يهيمن على حياة وسلوكيات  ومقدرات الإنسان والطبيعة في زمن ((الحضارة والازدهار)) وهذا الوصف ربما يكون انعكاسا لما سمى ((بالضبط الحديدي)) أو ((التنظيم الحديدي)) الذي تبنته بعض الأحزاب الشيوعية واليسارية في لعالم والذي كان الكاتب ينتمي إلى احد أطيافها حسب ما نعلم،وهنا وكأنه   يرى  إن  الحال في هذه التنظيمات لتكون  هي وصف المجتمع عموما  في ظل حكم هذه القوى،ففي كلا الحالين هو واقع تحت آليات القطعنة وسلوك ((الكتلة البشرية الواحدة)) وليس الإنسان الفرد،وتبدو لي هي إدانة مضمرة ربما في لاوعي الكاتب وتمرده على هذه الآليات خصوصا إذا كان ما يصفه كأنه امتداد  للتجربة الستالينية أو الماوية  فالكاتب لا يصرح ولا يلمح ولا يعطي أية دلالة  للأ جابة على سؤال المتسائل  هل الزمن الحديدي الموصوف هو امتداد  أو حالة تطور عليا لنظام اشتراكي أو هو  وصف لحالة  تطور عليا للنظام الرأسمالي القائم؟؟؟

ثانيا:- إن يكون العنوان يشير إلى حقبة زمنية من التطور العلمي الحضاري عبر حقبه الحضارية المتعاقبة ألتي دمغت باسم المعدن أو المادة السائدة في صنع أدوات الإنسان وحتى استخدامها كعمله وهي:-

-         الزمن الحجري.

-         الزمن البرونزي.

-         الزمن الحديدي...الخ.

حيث يتم طبع عصر بكامله بطابع المعدن المكتشف والمستخدم من قبل البشر في حقبة زمنية محددة.

وهنا يبتعد عنوان الرواية عن مضمون المتن والعصر الذي يتحدث عنه زمن((الحضارة والازدهار)) ،والذي يمكن أن يشار إليه بالزمن النووي أو الزمن الالكتروني أو زمن العقل الآلي حيث إن الثورة العلمية والتكنولوجية في عصرنا الحاضر تجاوزت الحديد واستخداماته بمئات من السنين.

ونرى إن الكاتب وضمن  مجريات النص يوضح مدى هيمنة الآلة ((الريبوت)) على حياة الإنسان وسلوكه عبر الآلات وأجهزة قد لا يدخل الحديد ضمن مكوناتها الأساسية بل الأدوات والآلات  الحديدية  وضعت((في متحف العاصمة))(1) .

شخصيات الرواية

يمكن لمن يتابع الأسماء الواردة في النص وإيماءاتها أن يقف عند اسم((د.أنيس، دد.عاطف،د.مشين)) فان كل اسم يشير إلى طبيعة الحقبة ودور الشخصية في ظل هذه الفترة من مرحلة التطور الحضاري البشري.

فأنيس  ابن القرن العشرين لم يزل يحتفظ بسجايا الإنسان الاجتماعي من حيث مدارات المشاعر الإنسانية ومراعاة الأعراف والتقاليد المتبعة في عصر((ما قبل الحضارة والازدهار)) وهنا تواصل ذكي من الكاتب مع د.((عاطف)) الذي هو من بقايا ذلك العصر الذي لم يزل   حاملا للعواطف والأحاسيس والمشاعر لإنسان ما قبل الآلي.

وقد كانت تسمية رئيس السلطة العليا في الكوكب ((د.مشينmachine)) وهو بمعنى ماكينة في اللغة الانكليزية والذي يستلم الأوامر والايعازات من قبل ((العقل الأكبر)) الذي يعرفه الكا تب بأنه (( جهاز الكتروني ضخم يعرف كل صغيرة وكبيرة ويعد المستشار الأول والأخير للمجلس الأعلى))(2).

فيظهر مجردا من كل العواطف والأحاسيس الإنسانية ليكون منسجما مع عصره بالضد من ((د.عاطف)) الذي يحرم من رئاسة هذا المجلس:-الذي هو عبارة عن نخبة من العلماء المختارين لإدارة شؤون الكوكب بأمر من العقل الأكبر- لأنه من ((أبناء الأرحام)).

ولكننا لا نرى في حقيقة الأمر أية دلالة واضحة لأسماء الممرضات((سلوى فتاح)) من القرن العشرين واسم ((زينب)) من ((عصر الحضارة والازدهار)) لا بل يفترض إن يكون العكس ليكون  اسم ((زينب)) وهو  اسم مشبع  برمز العاطفة والمشاعر النبيلة والسمو والقدرات الروحية لحل محلها اسم ((سلوى)) لرأب بعضا من الخلل أو ردم الثغرة في سياق رموز النص وطبيعة  ثقافته  فالعصر الذي يسمي  مشين  لا يمكن إن تصوره يسمي زينب!!!

    

ولكن  ما تجدر  الإشارة إليه الدور الكبير وربما المكافئ لدور الرجل أو يتفوق عليه هو ما حرص الكاتب في اغلب رواياته إن يعطيه للمرأة ففي روايته هذه  كانت  ((سلوى))  متفردة في امتلاكها  لقوى التخاطر الخارقة.

وكان من الأفضل أن يختار الكاتب   اسماءا  للإناث  تتماشى مع روح ومضمون النص ومع ما فعله في مطابقة ومضمون الأسماء الذكورية مع عصرها،فبالنسبة لزينب كان يمكن أن يكون اسمها ((تولTool )) أو ما شابه  ليكون منسجما مع اختياره لاسم ((مشينmachine)) كعباد للآلة في ((عصر الحضارة والازدهار)) .

و  يرد اسم الدكتور ((سالم)) الذي تتحدث عنه الممرضة سلوى دون أية مقدمات أو سابق معرفة ونرى أن الممرضة يفترض إن تتحدث عن عبقرية الدكتور ((أنيس)) ومكانته العلمية وليس  عن الدكتور ((سالم)) كما هو مفهوم من سياق النص.حيث يقول   جودة الساير  عن حبيبته سلوى(( وضعت كوب الشاي وجلست بجانبي بدأت تتحدث عن عبقرية الدكتور"سالم" ومكانته العلمية))(3).

فقد يكون  هذا بسبب  خطأ مطبعي  ولكن  ليس هناك أية إشارة لذلك!

وفي  هذا الصدد أي مسالة الذكور والإناث ووظائف كل منها في العصرين المختلفين  ،نرى إن الكاتب لم يوفق في معالجة هذه النقطة بالذات حيث يمكن إثارة الأسئلة التالية في هذا الخصوص:-

·        إذا كانت الولادات تتم في المكائن ومعامل ((التفقيس)) وحسب طلب ((العقل الأكبر)) الذي يعرف في الرواية:-  كالتالي ((منذ مائة عام-أيها السادة- دخلت تكنولوجيا الحديثة إلى الإنجاب..فلم تعد البشرية بحاجة لان تتزوج المرأة وتحبل تسعة أشهر ثم تضع وليدها.. هناك في مركز الولادات توجد ملايين الملايين من البويضات البشرية المخصبة.. وبناء على تقرير يرد من العقل الأكبر يحدد حاجة الكوكب الأرضي إلى العدد المطلوب من المواليد الجدد لذلك العام... تحتضن الآلات وبعد تسعة أشهر يخرجون  إلى الدنيا أطفالا أصحاء بعيدين عن الضعف والمرض...))(4) .

·        وهنا يثار السؤال التالي:- ما هو الداعي لإنجاب الذكور والإناث في عصر ((الحضارة واالصناعية.؟؟

·        أفلا يمكن تخليق إنسان يحمل الصفتين معا ليكون مولدا للحيامن والبيوض المخصبة ذاتيا لتوضع في ((المفاقس))؟؟.

·        ما هو مصدر هذه البيوض والحيامن المودعة في المفاقس هل هي من بقايا منتجات ((التخلفين)) المحفوظة في المختبرات أم مستخلصة من ((الذكر والأنثى)) في عصر الحضارة والازدهار الذي لا يعرف الزواج ولا الإنجاب وهو بالتأكيد في هذه الحالة لا يحمل أعضاءهما التناسلية.

·         لماذ ا لا يتوصل  ((العقل الأكبر)) إلى اختزال فترة الحمل  إلى اقل من تسعة أشهر؟؟

طبعا حينما نضع مثل هذه الأسئلة أمام الكاتب فهي من اجل أن تكون  بنية الرواية  الفكرية  ومنالصناعية.ي أكثر انسجاما  من حيث قوة ورصانة المضمون الذي هو محل اهتمامنا وقد لا يكون كذلك بالنسبة للكاتب.

·        كيف يتحدث ((جودة الساير)) بلغة العارف  بسيكولوجية  إنسان ((الحضارة والازدهار)) حينما يتحدث عن الممرضة ((زينب)):- ((لم تكن غاضبة  ولم تكن راضية..كانت تمط شفتيها استخفافا من هذا البدوي القادم من فيافي القرن العشرين إلى عالم الحضارة والازدهار))(5).

 في الوقت الذي يفترض انه  لم  يكتشف  هذه التبدلات  في المشاعر والسلوكيات ل((زينب)) إلا لاحقا  كيف يمكن إن  يتم الحكم على من لا تعرف معنى القبلة  حيث تسأله عن معنى القبلة  عندما تسأله  عما يفعل حينما قبلها ((...ماهي القبلة)) ص20

التطور العلمي ومستقبل الإنسان

(من الحمام الزاجل إلى التلفون ومن التلفون إلى الانترنيت الى ...)

استغرق تطور الإنسان من مالصناعية.ع إلى مجتمع المشاعيه البدائية ومن ثم إلى العبودية فالإقطاع مئات القرون لينتقل من  حياة  لقط الإثمار ثم الصيد إلى تدجين الحيوان ومن ثم الزراعة،وكما يقول سمير أمين:-

((عمر الرأسمالية التي لم ترتد شكلها المكتمل إلا مع الثورة الصناعية لا يتجاوز قرنين من الزمن، وصلت خلاله إلى مرحلة الاهتراء التي تفرض تجاوزها بالضرورة،علما إن الانتقال من الإقطاع الأوربي الغربي إلى الرأسمالية قد استغرق ثلاثة قرون هي عصر المركنتيلية من سنة 1500 إلى 1800 تقريبا، إن الانتقال يظل حائرا ولا نعرف وجهته إلا لاحقا ))(6) .

بدا التطور السريع والمذهل للإنسان مع بداية انهيار الإقطاع وصعود البرجوازية إذ بان الثورة الصناعية .

وعندها بدأت الآلة تدخل في الصناعة والزراعة عبر المانيفكتورة فالمكننة حتى بلغت مرحلة الأتمتة الكاملة في عصرنا الراهن.

الثورة الصناعية قلبت كيان الإنسان في مختلف بقاع العالم وقد تباينت مصالح البشر من هذه التحولات الدراماتيكية بين مساند مؤيد ومتبرم مقاوم.

إن الكاتب يضع الإنسان وسط هذا البحر الواسع من المتغيرات البيئية والحياتية الذي وجد نفسه محمولا على أمواجها شاء أم أبى، فقد برع في توظيف بعض المنجزات والاختراعات والاكتشافات العلمية المعروفة في عصرنا  لتعطي نوعا من المقبولية لتصوراته المستقبلية بعد مرور (400عام) على تجميد حياة بطله ((جودة الساير)) الفنان والمطرب المشهور في زمنه (5شباط 1985-5شباط 2385)،وفي التفاتة موفقة يحصل على  وصف عالم ((الحضارة والازدهار)) عالم المستقبل المتخيل وعالم((التخلفين))  عالم الماضي المندرس، كونه  صحفي يحضر مراسم تشييع  التخاطرية المشهورة ((سلوى فتاح)) التي امتلكت سر كشف عالم الغيب الماضي والمستقبل  لمئات السنين فيحصل على دفتر مذكراتها التي  تصف فيه مستقبل حياة الناس بعد (400) سنه في ظل (( الحضارة والازدهار)) وما يعانيه حبيبها المفترض الفنان((جودة الساير)) الذي تعاد إليه الحياة بعد أربعة قرون من تجميده .

ومن نماذج هذا ا لتقدم نذكر:-

((السفر إلى أية نقطة على الأرض لا يزيد ولا يقل عن أربعة دقائق ونصف))(7) .

السفر((بالكبسولة))(8).

((كانت العمارات رصاصية اللون متشابهة الريازة والمعمار ،تتخلل كل بناية عدد من الفوهات تدخل ونتخرج منها مركبات المغزلية))(9).

الطعام:-

((المطعم أيها السادة-قاعة كبيرة-،الكراسي،والطاولات،والصحن، وأواني الطبخ ورائحة الشواء والتوابل وكل اثر للطعام لا وجود له،كل ما في هذا المطعم لوحات معدنية مربعة،ملصقة على الجدران،على كل لوحة عدد من الأزرار البارزة الشبيهة بأزرار الآلة الكاتبة وقد نقش على كل زر رقم وأحرف أو إشارة،ويقف أمام كل لوحة نفر من الناس،بانتظار طعامهم))(10).

(..كلما سمعت صوت الصفارة تهرع إلى اقرب مطعم فتحصل على طعامك)(11) .

الملابس:-

(كانوا جميعا بزي موحد: بنطلون قصير يغطي نصف الفخذ،وقبعة،وقميص دون أكمام بلون ازرق باهت، وحذاء رقيق له سوار من القديفة الزرقاء هذا كل ما يلبسون)(12).

(في عصرنا لا يوجد حر ولا برد ولا مطر ولا عواصف)(13) .

النظرة للإنسان:-

(كم كانت خيبتنا مريرة، ونحن نكتشف من خلال الدكتور (مشين) المبرر الأساسي لبعثنا للحياة- لقد عرفنا إننا لا نزيد  في نظرهم عن فئران تجارب)(14) .

    إن ألعديد من تصورات الكاتب إنما تنبع من الخيال العلمي ولكن الطريف إن العديد من هذه التخيلات وربما النبوءات العلمية  قد تحققت خلال فترة وجيزة لا تتجاوز ألثمان سنوات منذ صدور الطبعة الأولى  في 2001 وعام 2009  تاريخ صدور  الطبعة الثانية من ألرواية التي بين أيدينا.

إذا استطاع  الإنسان في عصرنا الحاضر إن يحل لغز انتقال المادة من مكان إلى آخر بسرعة الضوء دون إن تتحلل حيث يمكن إن يحضر إمامك وأنت على القطب الشمالي إنسان من القطب الجنوبي  فتناظره، وتسامره، تراه وتسمعه، وترى كل انفعالاته، وسكناته ،وحركاته هكذا فعل الانترنيت في عصرنا الراهن!!

إن الكاتب لا يخفي إعجابه بهذا التطور العلمي الباهر ولكنه نطور وحيد الجانب يختزل الإنسان إلى مجرد آلة صماء بكماء مجردة من المشاعر والعواطف والأحاسيس يسيرها عقل كوني  جبار هو ((العقل الأكبر)).

 فيبدو هذا الإنسان وكأنه نسخة متطرفة جدا من إنسان هربرت ماركوزه  ذو البعد الواحد(( إن اعتمادكم على العقل الأكبر في تفكيركم قد بلدت أذهانكم وصيركم أدوات منفذة فقط، عاجزين عن الابتكار والاكتشاف))(15) .

من خلال تتبع مجريات حياة ((جودة الساير)) بطل الرواية يمكننا  إن نخلص إلى إن الكاتب ينحاز إلى القوى المناهضة لتحويل الإنسان إلى آلة تابعة يسير كما يسير  الريبوت من قبل عقل شامل مهيمن على كل مجريات كوكب الأرض:-

(( ما احمقكم أيها الأحفاد!! آلة صنعتموها بأيديكم، وجعلتموها تتحكم بمصائركم!!!)(16) .

 (( إن الموسيقى والشعر والرقص ،وكافة الأمور التي كنتم تسمونها الفنون، ماهي إلا تبديد مجاني للطاقة الإنسانية،لقد وجد الإنسان لينتج لا ليبدد وقته هباء))(17) .

الفن هو المتجاوز دائما... الفن هو غنى الروح:-

إن الكاتب يبين من خلال الحوار الذي يجري ين((أبناء القرن العشرين وأبناء عصر الحضارة والازدهار)) إن التطور العلمي وحيد ألجانب وتسليع الإنسان وجعله آلة منتجة فقط كما يريد العقل الأكبر الذي يتمثل في واقع الأمر في عقل ((العولمة الرأسمالية)) الذي نعيش بعض أطواره وتنفذ العديد من  توجيهاته في عصرنا الراهن إنما يؤدي إلى تضع الإنسان في رتابة قاتلة حيث يقول واصفا زياراته وتجواله بين مختلف المدن والقارات (( زرنا مدنا عديدة في قارات مختلفة بعضها يقع في مشارف القطب والبعض الآخر على مشارف خط الاستواء، وكانت متشابه في طقسها وريازتها ومعمارها وشوارعها ،القليلة المارة، الخالية من السيارات والمحلات التجارية وصخب المدن،ورغم ولعي الشديد بالسفر وزيرة الأماكن المجهولة خلال حياتي الماضية، صارت هذه الرحلات عبئا كبيرا حين أصبح كل شيء مألوفا لا يثير الدهشة))(18) .

حيث يريد إن يقول الكاتب برأينا، إن عالما بدون فنون الشعر والقصة والموسيقى والرقص، عالم بدون كتاب عالم متشابه في المأكل والملبس والسكن عالم رتيب غير متنوع...إنما هو عالم  بلا روح.

لذلك نراه اختار (جودة الساير)) الفنان المشهور المعافى  المرفه السعيد والمتمتع بحياته إلى ابعد الحدود ليكون على رأس قائمة من لبى نداء العلم سعيا لعالم أفضل  أجمل لعالم مليء بالحب والمتعة والفن والجمال والتنوع فبدون الفن تبقى الحياة فجة راكدة لا تركب المركب الساعي لمزيد من  الكمال والجمال والمحبة والتنوع،فلابد للتطور العلمي والمعرفي أن يصب في  نبع الإنسان ليغتني  بالمزيد من الوقت الحر ووسائل الراحة والغنى الروحي لا إن يسلب الإنسان روحه وسلبه حتى خاصية التفكير والتدبير  الميزة التي يتميز بها عن الآلة  ليحل  العقل الالكتروني ((الريبوت)) محل عقل الإنسان في كل شيء.

من  هنا كان الكاتب رائعا وموفقا  جدا في خياره للفنان،كاشفا عن روح أديب وشاعر  ومتمثلا ومنقادا لمخزون لاوعيه باعتباره ابن بيئة الاهوار موطن أجداده من السومريين الأوائل فيلتقط بعفوية تامة كأي سومري أصيل عود القصب ليصنع منه كما فعل أجداده ((شبابه))، هذه القصبة التي انطقها ابن سومر أشجى وأعذب الألحان هذه القصبة التي  بكى ورقص عليها أجداده منذ آلاف السنين (( وصلنا النهر وحطت أنظاري على القصب النابت على حافته... اختطفت قصبة على الفور.. يداي منهمكتان في حفر القصبة وتثقيبها؟، وشفتاي تتمتمان بكلمات والحان.. قربتها إلى فمي ونفخت فيها من أحزاني فانساب صوتها دافئا رخيما))(19).

وكأني به يصيح وهو يعمل الفكر لإيجاد حل  لمعضلة الإنسان واغترابه واستلابه في عصر العلم فيصرخ لقد وجدتها  كأنه صدى العالم الكبير باسكال،لا يمكن إعادة التوازن  والغنى  للإنسان إلا من خلال الفن ، لا يمكن أن يضيع الإنسان وهو  يسمع الموسيقى والغناء والشعر ويتمتع بجمال وسحر الطبيعة، اخذ(( المجيد الساير)) وليس((المستكين الحائر)) يتلاعب بمشاعر من افترش الحديقة  أمامه من أبناء ((الحضارة والازدهار))  ،يحزنون مع نغماته الحزينة ويرقصون على نغمات ((شبابته)) الراقصة(( تدفق الناس إلى الحديقة وما هي إلا دقائق حتى كان الناس يجلسون أمامي على العشب صفوفا))(20).

انه ابن سومر يعيد للإنسان ((الآلة)) الروح والعاطفة والحياة،اخذ الناس يتهافتون عليه ليستمر في العزف وليدربهم ويعلمهم ويصنع  لهم ((شباباتهم)) الخاصة آلة بعث الروح، فصدحت الألحان قي كل مكان في المدينة مما اضطر سلطات((العقل الجبار)) إن تشن حملة واسعة ضد الناس وتصادر شباباتهم ونحاول إدخال جودة الساير السجن.

وهنا يبدو إن جودة الساير قد أنهى سبات جينات المشاعر والعواطف التي هي من  جوهر الإنسان  وسجيته وطبيعته في حب الفن والموسيقى والجمال هذه الغريزة المختزنة في جينيات الإنسان عبر  الآلاف السنين والتي لم يتمكن((العقل الأكبر)) إن يستأصلها من كيان الإنسان على الرغم من كونه أصبح يولد الإنسان في ((المفاقس)) الاصطناعية لتكون ليس أكثر من  آلات للإنتاج. حيث يقول الساير:-

(( لأول مرة ألاحظ كلمات الاحتجاج تصدر عن أفواه هؤلاء الناس واصفين هذه الإجراءات بالظلم والتعسف،لقد بدأت علامات التحدي نظهر عليهم،إنها الشرارة الأولى))(21) .

وهنا يبدو العجز الواضح والتناقض الصارخ بين  حالة الوفرة والتخمة في الإنتاج للحاجات المادية ((السلع)) وبين الشحة والجوع  والخواء  المخيف للروح ،حيث إن  غناء الروح والجسد لا يمكن إن يجتمعا في النظام الرأسمالي اللاهث وراء الربح  والمزيد من الربح مهما كان الثمن.

و رغم خصب خيال الكاتب في سبغ  سيكولوجيا الإنسان ولكن اللوحة التي رسمها تحمل العديد من التناقضات والمفارقات،ففي الوقت الذي يستطيع (( بشبابته)) أن يبعث الروح والعاطفة وتذوق الفن والمتعة لإنسان ((الحضارة والازدهار)) بالجملة لم يستطع أن يبعث الحياة في عواطف ((زينب)) حينما حاول مغازلتها فلم يخبرنا الكاتب هل كانت زينب ضمن من هرع لسماع شبابته أم لا؟؟؟

مما يثر علامات الشك حول قدرة ((شبابته)) على بعث المشاعر وعواطف الحب في عقول الناس كما يقول:-

((.... خلال أيام قلائل صارت الشبابة موضة شائعة بين الناس ؟،ليس في العاصمة وحدها بل امتدت إلى كل مدن الأرض، فكنا نرى الناس أينما ذهبنا ،ينفخون شباباتهم محاولين نعلم العزف...))(22).

ولكن هنا يثار سؤال بوجه الكاتب إلا يفترطريق دفع أحداث الرواية وهذه الاستجابة  الكبيرة من قبل ناس(( الحضارة والازدهار)) للموسيقى إن يكون هناك صحوة أو  انبعاث لبقية العواطف والغرائز والمشاعر الإنسانية الأخرى مثل مشاعر الحب والعشق والغرام،وغريزة الأمومة لدى المرأة وغريزة الجنس  عن طريق فعل ((لزينب)) يشير إلى عودتها إلى طبيعتها  كأنثى؟؟؟؟

فبدت زينب و((مشين)) نسخة متطرفة جدا للإنسان في المجتمع الرأسمالي الذي يكرس لدى الإنسان معاني ومضامين المجتمع الغير منتجة والعقيمة كردة فعل لعقم هذا النظام ووصوله إلى الطريق المسدود عبر ظاهرة ((مثلي الجنس)) الآخذة في الانتشار في عالم الرأسمال المتوحش اليوم والمعبر عن مدى الانحطاط الروحي للإنسان في ظل علاقات الإنتاج الرأسمالية فكل شيء يدخل  في قائمة الربح والخسارة حتى الزواج وإنجاب الأطفال كما يذكر الكاتب  صائب خليل:-((في أحد فصوله الشيقة، يثير الكتاب الرأسمالي القيم "مستقبل الرأسمالية" مشكلة الأطفال في الرأسمالية، فيناقش الطفل كمشروع اقتصادي فاشل وكثير الكلفة، ويأتي بأمثلة وأرقام عن نسب عزوف المجتمعات الرأسمالية عن إنجاب الأطفال كرد فعل رأسمالي طبيعي (وإن كان إشكالياً بالنسبة للمستقبل). فالطفل بحاجة إلى طعام وملابس والعاب ومدرسة وجامعة...الخ، وبدون أي مردود على الوالدين بشكل عام. وحتى إن قيل أن الأبناء والبنات يسندون والديهم مادياً في كبر سنهم، فمن السهل حساب أن الوالدين سيكونان أغنى بكثير لو أنهما وفرا ليوم شيخوختهما ما صرفاه على أطفالهما، وسيكونان أكثر اطمئنانا إلى أن تلك الأموال ستكون لهما فعلاً. منطقي؟ بلا شك، لكن....أنا لدي نظرية أخرى.))(23) .

*كذلك فان الكاتب لم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى المقابل الذي يترتب على ((إنسان الحضارة والازدهار)) مقابل ما يحصل عليه من خدمات السكن والصحة والتعليم والنقل والغذاء...الخ؟؟

وهل هناك فوارق في مستوى العيش بين فئة وأخرى...الخ؟؟ هل انتفت الحاجة  للمال؟؟ هل هناك سلع تباع وتشترى وهل يتم هذا عن طريق  دفع المال  النقد أم عن طريق المقايضة؟؟؟

فقد يبدو  وصف الكاتب  ينطبق على شكلصعبة تواجه(الشيوعية)) في مراحلها العليا  ولكنها شيوعية بلا روح نسخة متطرفة من أل((ستالينية)) أو ((الماوية)) فاقدة  لجوهرها باعتبارها الفضاء الأمثل  لغنى  روح الإنسان   وتخلصه من ضياعه!!!

أم إن  ((الحضارة والازدهار)) مرحلة النضج التام للبنية التحتية  للاشتراكية  والشيوعية التي تمكن الانسان إن يعيش مرفها في حال تخلصه من هيمنة  رأس المال وخلاصه من الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج؟؟؟ كما  أشار المفكر وعالم الاجتماع العراقي الكبير علي الوردي:-

((إن النظام الذي تطمح إليه البشرية هو ذلك النظام الذي يجمع في نفسه محاسن الرأسمالية والشيوعية معا أي غزارة الإنتاج وعدالة التوزيع فهل في مقدور البشرية أن تتوصل إلى مثل هذا النظام المثالي؟؟))(24) .

إن هناك معضلة فكرية كبيرة أو أسئلة صعبة  تواجه الكاتب ربما  استعصى عليه الإجابة عليها مما اخل في   صحة وصف روايته ((بالخيال العلمي)) لتقترب من وصف  ((الخرافة)) وخلخل بناءها  الفكري.

أم إن الإنسان أصبح متماهيا مع الآلة  وكأنه  جزءا منها  فالكل يعمل والكل يستهلك ولا ندري هل أن هذا الإنسان يستهلك يموت أم لا؟؟

أسئلة بحاجة لامعان الفكر فيها، أو أسئلة سابقة لأوانها  لان  تفاصيلها لم تزل في رحم الخيال.

العودة للطفولة الأولى ليس حلا

((التخلفيون هم البقية الباقية من الناس الذين رفضوا التكيف مع متطلبات العصر وقاوموا العقل الأكبر،وبعد شن حملة تأديبية عليهم،هربو إلى جبال الهملايا، واعتصموا هناك وما يزالون يعيشون حياة بدائية متخلفة))(25) .

يأخذنا الكاتب إلى نموذج الإنسان البدائي الذي يعيش حياة ((المشاعيه البدائية)) في فجر الإنسانية الأول حيث عيشة الكفاف والمساواة والتكافل والتضامن بين أبناء القبيلة الواحدة في ذلك الزمان فالواحد للكل والكل للواحد ولا معنى لإنسان الفرد خارج المشاعة.

يبرز لنا الكاتب القوة الخفية التي يمتلكها الإنسان البدائي(ألتخلفي)) تمكنه ليستعيض عن الكثير من الأجهزة ووسائل التقنية والتكنولوجيا الحديثة لو استطاع تنميتها واكتشافها وتقويتها بالمران المستمر وكأنه يشرح لنا كتابات كارل يونك وكولن ولسن حول الإنسان وقواه الخفية وطاقاته الخارقة,

في سياق الرواية يستطيع البطل(( جودة الساير)) أن يهرب ويلتحق بعالم ((التخلفين)) في جبال الهملايا!!!

أما لماذا الهملايا  وليس اهوار العراق مثلا التي كانت ((شبابته)) رمزا من رموزها الروحية،فهل لكونها منبعا للروحانيات الشرقية أم بسبب ارتفاع وحصانة جبالها كوسيلة دفاعية يمكن أن يتحصن بها ((التخلفين)) للدفاع عن أنفسهم من عباد ((الآلة))، أم إن الكاتب كان  لا يريد أن يكشف  أوراقه وانحيازه وأحلامه وأمانيه  المشاكسة إن لم نقل المعارضة والمقاومة لنظام الحكم الديكتاتوري  آنذاك حينما تكون  ارض العراق مسرحا لحوادث روايته خصوصا  وهو كما معروف قد تعرض للملاحقة والاعتقال بسبب معارضته للنظام ؟؟

وبعد إن يستعرض قدراتهم المدهشة في الكشف عن الماضي والمستقبل والتخاطر مع الأرواح وقدرتهم في شل حركة العدو والسيطرة عليه مهما بلغ جبروته وقوة آلته. يؤشر الكاتب عن الحياة الدافئة والحميمية والمشاعر الصادقة التي تسود العلاقات داخل مجموعة((التخلفيون)) والوفاء الذي لا مثيل له في الوفاء للحبيب أو الزوج ويظهر بوضوح على لسان معلمه فن التخاطر عن سر صدود فتيات قريتهم عنه عندما سأله:-

((.. أرى أن الحب لا مكان له في قلوب فتياتكم))(26)

ابتسم معلمه ابتسامة ماكرة وقال:-

-لا مكان في قلوبنا للحب الزائف. المرأة عندنا تحب في حياتها رجلا واحد تحبه بكل جوارحها وتخلص له، وتمنحه كل ما تملك، والجل كذلك.(27)

إن غريزة الحب عندنا قد عادت إلى سجيتها الأولى، في طفولة الإنسانية وتخلصت من الانحرافات التي خلقتها حضارة الآلة واستغلال الإنسان للإنسان.(28).

فتعدد العشاق، والخيانة الزوجية، النزوات العاطفية العابرة..لا مكان لها بيننا، الحب الذي تتحدث عنه ليس حبا حقيقيا.انه نزوة مؤقتة لا تعرفها نساؤنا ولا رجالنا))(29).

من الواضحماركس. الرؤية وهذه القيم في الحب والزواج والعلاقات التي تحكم الرجل والمرأة إنما هي امتداد لقناعات الكاتب  وميوله أو تبنيه للفكر الماركسي الذي يعطي أهمية كبرى مقدسة للعلاقة بين الرجل والمرأة وعلاقتها الزوجية التي يجب إن تكون مشبعة بروح المحبة والوفاء والصدق وخصوصا في المجتمع الشيوعي الذي يفتح كل آفاق روحانيات وطاقات الإنسان في ظل مجتمع الرفاهية والعمل الحر المنتج الذي يشبهه ماركس باللعب نظرا لتخلصه من عبودية رأس المال والعمل المأجور وتخلص الإنسان من أحكام الضرورة لينعم في فضاء الحرية حيث تكون الثروة ملكا للجميع وفق مبدأ ((من كل حسب طاقته ولكل حسب عمله)).

-         يتساءل ((جودة الساير)) عن أسباب عدم استثمار((التخلفين)) لقدراتهم الخارقة ، لماذاير حياتهم وصناعة أو اختراع وسائل الراحة والنقل  والسكن والتعليم للحاق بالعالم المتقدم.

-         ((إذا كنتم تملكون مثل هذه الطاقات  فلماذا لا تطورون حياتكم المعاشية؟؟؟))(30).

-         ..وماذا ينغص حياتنا؟؟(30).

-         فيرد الحكيم على تساؤله قائلا:-

-         (( السعادة تكمن في أن يعيش الإنسان حياته بدون منغصات، السعادة تكمن في خلو المجتمع من الأمراض، كل أمراضكم الاجتماعية قد اختفت من حياتنا))31) .

-         (الكذب لا مكان له بيننا لأننا قادرون على كشفه بسهولة، الجريمة لا وجود لها،لماذا يسرق الإنسان؟؟ ولماذا يقتل مادام قادرا على الاستفادة من أي شيء موجود بين أيدينا؟؟ لذلك لا نرى في قرانا سجونا ولامحاكم ولا رجال شرطة ،لان الجريمة لا وجود لها بيننا...)(31) .

-         انه تعداد لميزات المجتمع اللا طبقي مجتمع المساواة والتكافل والتعاون دون تمييز بين البشر على أساس اللون أو الجنس أو العرق.

على الرغم من ارتياح  البطل الفنان للحياة في القرية من حيث القيم إلا انه يرى إن عليه واجب إكمال رسالته في إعادة الروح للإنسان في مجتمع ((الحضارة والازدهار)) وتحريره من عبودية الآلة وهيمنة((العقل الأكبر))،وكأنه يعبر عن لسان حال الكاتبة الأمريكية بيرك باك:-

((إن باستطاعتنا أن نجعل هذا العصر الجديد امجد عصور التاريخ البشري أو أشدها دمارا، بوسعنا أن نقيم مدنية جديدة رائعة إذا كانت مدنية عالمية ))(32) .

 ((من واجبات الفنان إن يخطو إلى خارج الخوف، حتى يستطيع الآخرون أن يتبعوه))(33).

 فيقرر العودة لعالم ((الحضارة والازدهار)) مستغلا مناسبة  النزول المليوني للناس هناك للاحتفال بمناسبة مرور (150)عاما لحكم ((العقل الأكبر)) مستفيدا من العمل التحريضي الذي يقوم به داعية ألتغير((ابن الأرحام)) العالم((عاطف)) ورفاقه الآخرين،ولكن محاولته تبوء بالفشل لاكتشاف أمره وإيداعه السجن في ((تابوت)) يبقي ((الروح)) الإنسانية محجوزة فيه للحفاظ على ديمومة وبقاء نظام ((العقل الأكبر)) عقل الآلة والرأسمال عالم ارتهان الإنسان واستلابه واغترابه وانفصال روحه عن جسده!!!.

الإنسان والتقدم التقني:-

"في عصرنا لا يوجد في المدن حر ولا برد ولا مطر ولا عواصف"ص36

"كالمعتاد أربع دقائق ونصف"

 وكما وصف هذا التطور في نظرة تنبؤية ثاقبة العلامة علي الوردي قائلا:-

(( يقال إن الفرد في القرن القادم أو الذي بعده سيكون لديه صاروخ((كبسولة)) يحمله إلى أقصى الأرض في دقائق معدودة، أو انه سيحمل في جيبه هاتفا في مقدوره مخاطبة أي إنسان ورؤيته أو انه سيملك إلى جانبه حاسوبا يمكن أن يعطيه أية معلومة يطلبها في أية لحظة...))(35) .

(( السعادة تكمن في إن يعيش الإنسان حياته بدون منغصات، السعادة تكمن في خلو المجتمع من الأمراض. كل أمراضكم الاجتماعية قد اختفت من حياتنا...لا ترى في قرانا سجونا ولامحاكم ولا رجال شرطة الآن الجريمة لا وجود لها بيننا))(36) .

هذا الوصفماركس.يأتي على لسان حكيم((التخلفين)) وكأنه يتحدث بلسان اريك فروم مبينا إن  صفات الشر والهيمنة  ليست من جوهر الإنسان وإنما هي صنيعة ظروفه الاجتماعية ((ليس عند الحيوان حسد ولا تدميرية من اجل ذاتها ولا رغبة في الاستغلال ولا سادية ولا رغبة في الهيمنة فكل ذلك أهواء  تكون عموما لا توجد عند الحيوانات على الإطلاق، وهي تظهر في الإنسان لا لان لها جذورها في غرائزه بل لأنه تنتجها شروط مرضية معينة في بيئته التي تنتج الخصائص المرضية في الإنسان)) (37).

  

،  لو القينا نظرة على ما تقدم من نصوص تصف حياة الإنسان في مجتمع"الحضارة والازدهار" لتوصل إلى استنتاج.فولكوف حيث يصف هذا العصر بأنه(( إن الرأسمال هنا في شكل آلات واتومات وعمل لاحي مجسد- يهيمن على حياة العمل، فيستلب العمال الكادحين ويحولهم تدريجيا إلى كائنات مجانسة لذاته، ينسخهم أجزاء في خط اتوماتيكي لا أكثر يصيرهم ((ريوبوطات حيه))(38).

فان المتحكم في ظل  نظام الرأسمالية هو الأشياء كما يقول اريك فروم

:-((القوة اليوم للأشياء... الأشياء التي تحكم الإنسان وتسوده))(39).

وان التطور العلمي والتقني قد بلغ حدا لا يمكن تصوره فمثلا يمكن بلوغ أية نقطة في العالم خلال  "أربعة دقائق ونصف فقط" ولكنه في ا لمقابل يمسخ لإنسان ويعطل قواه الروحية في المجتمع الرأسمالي المبني على الربح ووقت العمل والإنتاج هذا الأمر الذي أثار حفيظة الكثير من علماء وفلاسفة ومفكري العالم حيث يقول جورج جسنج:-

(( إني امقت العلم، وأخشاه  استنادا إلى قناعتي انه سيكون للبشرية عدوا فاقد الضمير، وذلك لمدة طويلة جدا إن لم يكن للأبد، إني لأراه وقد أتى على كل ما في الحياة من بساطة ووداعة وكل ما في العالم من جمال وأعاد الهمجية تحت قناع المدنية، ونشر الظلام في عقول البشر، وقسى قلوبهم،وجر في أعقابه عهدا من المنازعات الكبرى وبعثر جميع الجهود التي بذلها البشر في بحر دموي من الفوضى))(40) .

إن جورج جسنج كأنه يتحدث بلسان حال ((جودة الساير)) وهو  يشهد  حال الإنسان في زمن "الحضارة والازدهار" كذلك فانه يتحدث بلسان الإنسان الحالي في عصر الرأسمالية المعلومة الراهنة،حيث تم استخدام آلة العمل العالية التطور التقني للهيمنة على العالم وقهره واستلابه واغترابه وبؤسه، التدمير الهائل لبيئة،وهذا ما نشهده في ثقب الأوزون والتصحر وذوبان جليد القطبين...الخ،وليس هناك ما هو أوضح من  الفيروس المرعب المنتج العرضي المتمرد  والمتسلل من مختبرات البحوث والتجارب العابثة بالخرائط الجينية للإنسان والحيوان والنبات وكل الكائنات الحية دون اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة، فها نحن نشهد جنون البقر وأنفلونزا الطيور والخنازير والايدز والقائمة تطول ونطول ولا احد يعلم ماذا سيحل بالعالم من كوارث إن استمر الحال على ما هو عليه ودون أن يشير أحدا إلى  جنون ((العقل الأكبر)) عقل ((العولمة الرأسمالية )).

فما هو موقف الكاتب هل يدعو للاستسلام والرضوخ لهذين النموذجين اللذين وضعهما أمامنا في روايته(( عصر الحضارة والازدهار)) وعالم((التخلفيين)) في جبال الهملايا؟؟؟

إن جودة الساير يرفض النموذجين معا حيث يرى إن نموذج العزلة في الهملايا على الرغم من سموه ووداعته وتفجيره لقوى الإنسان الفرد والجماعة لكنه لابد وان يمتلك ناصية العلم والتطور التقني والخروج من عالم الحياة الطبيعية الفجة حيث يصرح:-

 ((إن للتخلفيون آراءهم التي ارفضها))(41).

وفي نفس الوقت فانه لا يستكين ولا يقبل بحال الإنسان في مجتمع ((الحضارة والازدهار)) على الرغم من كونه عالم عالي  التطور والرفاه ولكنه عبارة عن "جنة" ولكنها جنة بدون إنسان أو إنسان مسلوب الروح والمشاعر والأحاسيس.

وبذلك فان ((الساير)) يتخذ قرار للتغيير عبر أسمى رموز الروح وأكثرها فهما وعمقا للإنسان "الموسيقى"(( صرت أفكر جديا بتغيير العالم الذي صنعه العقل الأكبر))(42) .

بما اسماه ثورة"الشبابة" أي بروح الموسيقى التي تحمل عقوبة وبساطة وعمق وجمالية الطبيعة المعبرة عنها((بالشبابة)) المصنوعة من القصب،أي الموسيقى أو الطبيعة التي لم تشوهها الآلات الصناعية الحديثة.

وهنا فالموسيقى هي فسحة الحرية والوقت الحر المعطى للإنسان للمتعة ((الحب)) كما معبر عن ذلك في العديد من المقولات والتنظيرات الماركسية الكلاسيكية والحديثة وكما ذكر ج.فولكوف (( ليس الإنسان بذلك الشخص العقلاني وحسب... ، بل العاطفي أيضا أن مجتمعا غنيا، بالمعنى الصحيح للكلمة لابد وان يأخذ في يد مواطنيه لتطوير مواهبهم العاطفية،والفنية،بحيث يعبرون عن ذواتهم، وما يجول في خواطرهم، بالشعر،بالفكر،.... ،بالفن.. فالثروةماركس..وزن بميزان الوقت الحر بالأحرى، وليس الوقت المشغول بالعمل. فكما قال ماركس ....))(43) .

 ويرى ماركس يجب إن والزراعة،أن يكون صنوا للعب من حيث حرية الاختيار والمتعة والرغبة في الإبداع والابتكار الحر والهدف السامي.

بمعنى إن ((جودة  الساير يسعى، من اجل أن يربط بين التقدم العلمي الهائل في عصر (الحضارة والازدهار)) وبين روح الإنسان الحية المبدعة المبتكرة في عالم((التخلفيون)) ليبلغ الإنسان أوج سعادته وأمنه وهذا ما يراه العديد من منظري الماركسية هو ما يمكن أن يتحقق في المجتمع الاشتراكي الشيوعي حيث يقول فولكوف:-

(( الإنتاج سيشكل نظاما اتوماتيكيا واحدا ،يدرج سعيا وراء الفعالية القصوى.. جميع فروع الصناعة والزراعة ،ويتحكم بها مركزيا،استرشادا بخطة شاملة موحدة... وستحكم حياةصوتي،مع قوانين الوقت الحر لا وقت العمل وهكذا))(44) .

هل هذا الوصف موجود في عالم اليوم أو هل إن عالم اليوم هو  طموح (جودة الساير))  الذي يرقد ، الآن سجينا في تابوت الكتروني غارق في ظلام  عصر ((الحضارة والازدهار)) وسط صمت ثقيل يصرخ من اجل حريته وحرية بني الإنسان  جميعا ولا احد يسمع صراخه:-

(( صرخت بأعلى صوتي ،وصلت الصرخة لمسامعي صدى لنداء مخنوق ، فأدركت بان صراخي لا يتعدى جدار التابوت))(45) .

هل  سيسمع البشر صوت الساير ويتوصلوا إلى مفتاح خلاصه كما يراه ماركس:-

(، دون إلغاء الملكية الخاصة هو إذن الانعتاق الكامل لكل الحواس ولكل الصفات الإنسانية))(46) .

والذي يقول أيضا:-

(( عندما يكون الإنسان قد تعرف إلى ((قواه الخاصة)) ونظمها كقوى اجتماعية،دون إن يفصل عن ذاته السلطة الاجتماعية،على شكل سلطة سياسية،حينئذ فقط سيتحقق كليا التحرر الإنساني))(47) .

في الختام يمكننا إن نسمي ((الزمن الحديدي))  بزمن ((ضياع الإنسان))،فمرحلة الضياع هذه  هي في الوقع  الحلقة الأخيرة من سلسلة ضياع الإنسان فان كل ما أنجزته البشرية لحد الآن لم يزل ضمن ((التاريخ الطبيعي)) للإنسان حيث مر هذا التاريخ بعدة مراحل أولها انفصال الإنسان عن أمه الطبيعة وبهذا الانفصال احكم الإنسان سيطرته عليها وسخرها وكيفها لخدمته((لا حر ولا برد ولا مطر ولا عواصف ولا فيضانات)) ومن ثم انفصال الإنسان  عن  ابن أمه وأخيه الإنسان وبذلك خلق المقدمات الضرورية للانتقال إلى إنسانيته الحقيقية-تدمير  العلاقات الأبوية والبطريركية ألما قبل مدنية وقطع الحبل السري للإنسان  بالقبيلة والقرية وخلق الإنسان الفرد- وفي مرحلته الأخيرة انفصل الإنسان عن ذاته التي تبلغ أوج مراحلها في ((الزمن الحديدي)) أو في زمن العولمة الرأسمالية المتوحشة حيث يبلغ الإنسان ((عريه التام))  ليكون مجرد ((قطعة لحم في آلة)) كما يقول ماركس.

وهنا لابد للإنسان إن يستعيد ذاته بإبطال مفعول سحر ((مسخه)) إلا وهي ملكة السحر الأسود الملكية الخاصة وكما قالت الروائية الأمريكية ليليان سميث في مقال بعنوان ((الروائي  يجب أن يلتزم)) (( إن الحرب هي العدو الثاني للجنس البشري إما عدوه الأول الذي يزحف وينتشر بإصرار على أوسع نطاق فهو امتهان الإنسان))(48).

حينما صنع إنسان ((الجاهلية)) في الجزيرة العربية إلهه من فائض  التمر الذي بين يديه،كان يلجا إلى أكله عندما يمسه الجوع أي انه يأكل معبوده حفاظا على وجوده، ولكن هذا الإله ((المال)) و((رأس المال)) يطبق بمخالبه على خالقه في مرحلة ((الرأسمالية المتهالكة)) كما يسميها  سمير أمين

إن الفرطوسي حسب ما نرى يوجه رسالة إلى كل بني البشر لتخليص ((جودة الساير)) الفنان من  ((تابوته)) المحتجز  بقوة صاحبة السحر الأسود ، وتنكب ((شبابته))   أداة  ستر الإنسان من عريه وعودته لذاته   ليبدأ  التاريخ الحقيقي للإنسان مودعا  مئات القرون من  ((تاريخه الطبيعي)) ، عارفا الفرطوسي واجبه كأديب وكفنان ليتبعه ويسترشد  برائه  وتأشيراته الآخرين  وكما  تقول الكاتبة الأمريكية بيرل باك في مقالتها  الفنان في عصر العلم( من واجبات الفنان أن يخطو إلى خارج الخوف،حتى يستطيع الآخرون أن يتبعوه إلى العالم المتسع الآفاق))(49)  .

وفي خاتمة القول لا يسعنا إلا إن نثمن عاليا قدرة وجرأة الكاتب والأديب  الدكتور الفرطوسي في تناول مثل هذه الإشكاليات الكبيرة التي نواجه حاضر ومستقبل البشرية وتطورها العلمي الهائل والمتسارع إن يكن وحيد الجانب  أي منصبا على تطوير  واغناء الآلة   وإهمال روح الإنسان  لتتصحر يوما بعد آخر، كذلك نثمن  قدرة الكاتب باضفاءه لروحه الشعرية الجميلة لتضفي طراوة عذبه على مثل هذه الروايات  التي ترتدي ثوب العلم الجاف.

إما بالنسبة لاجتهاداتنا في التأويل والتحليل  وملاحظاتنا وتأشيرنا على بعض الثغرات والهفوات  في ثنايا الرواية فإنها لا يمكن أن تنال من الرسالة السامية التي  استطاع الكاتب أن يوصلها إلى قراءه في زمن صعب زمن الديكتاتورية يجبر الكاتب  الأديب والفنان صاحب الرسالة إن  يواري مقاصده ورسائله للمتلقي النبيه بين ثنايا النص وتأويلاتها في زمن يحضر التصريح ويلاحق التلميح، وهذا مما قد يكون  السبب  الرئيسي فيما نراه من ثغرات أو إغفال  أو هفوات وهنا  لابد لنا إن  نستشهد  بقول الكاتب الانكليزي سومر ست موم حول  فن الرواية كيما نكون أكثر موضوعية في دراسة أية رواية:-

(( إنني كلما فكرت في عدد العقبات التي على الروائي إن يجتازها ، وفي مهاوي الزلل التي عليه أن يتجنبها ،لا ادهش حين  أجد  حتى أعظم  الروايات لا تخلو من العيوب ولكني أدهش فقط لأنها ليس فيها إلا هذا القدر من العيوب....)(50)

  

الهوامش والاحالات:-

1-         الفرطوسي عبد الهادي  رواية ((الزمن الحيدي)) ص49.

2-        نفس المصدر ص31.

3-       نفس المصدر ص19.

4-        نفس المصدر ص40.

5-       نفس المصدر ص 20.

6-         سمير أمين (مابعد الراسمالية المتهالكة ) ص99.

7-        الفرطوسي عبد الهادي  رواية(( الزمن الحديدي) ص23.

8-        نفس المصدرص24.

9-              =         ص24.

10-           =     ص25.

11-   = ص 27.

12-   = ص26.

13-   =ص35.

14-   =ص32.

15-   =ص53.

16-   =ص43.

17-   =ص47.

18-   =ص 49.

19-   =ص56.

20-   =ص57.

21-   =ص66.

22-   = ص66.

23-    صائب خليل موقع الناس  في 2\6\2009.

24-    علي الوردي في النفس والمجتمع العراقي  جمع سعدون هليل.

25-    الرواية 48.

26-   الروايةص80.

27-   الرواية  ص 80.

28-   الرواية ص 80.

29-   = ص81 .

30-   =

31-   = ص 75.

32-    الفنان في عصر العلم ترجمة فؤاد دوارة -سلسلة الكتب المترجمة (41) ص25.

33-    نفس المصدر ص29.

34-   الرواية ص36.

35-   علي الوردي(النفس والمجتمع البشري- عن جريدة الاتحاد(جمع سعدون هليل) ص250.

36-   الرواية ص75.

37-   اريك فروم -فن الإصغاء - ص75.

38-   الإنسان والتحدي التكنولوجي(47) \ج. فولكوف ترجمة سامي كعكي(دار الطليعة بيروت ط1

39-   اريك فروم -فن الاصغاء- ص193.

40-   فلسفة العلم  د. صلاح قلنصوة منشورات دار الثقافة للطباعة والنشر 1981ص233-234.

41-   (الزمن الحديدي)ص.

42-   = ص79.

43-   ج.فولكوف الانسان والتحدي التكنولوجي(ص144) -ترجمة سامي كعكي دار الطليعة.

44-   نفس المصدر ص168.

45-    الرواية ص89.

46-   ماركس المخطوطات 1844- ترجمة الياس مرقص.

47-   = ص38.

48-    الفنان في عصر العلم ص59

49-    ==     =======ص 49.

50-   =    =            = ص 50.

  

 

حميد الحريزي


التعليقات

الاسم: حميد لفته
التاريخ: 22/06/2009 21:01:53
شكرا لاهتمامكم وصبركم في قراءة الدراسة التي للاسف يصنفها المركز في حقل المقالات

لكم شكري وعلى ادارة الموقع عتبي مع التقدير

الاسم: سلام كاظم فرج
التاريخ: 22/06/2009 18:07:24
الاستاذ حميد لفتة..
بصراحةان دراستك تحتاج الى قراءة متانيةولان شاشة النت تتعب العين ومن كان في سني لايقوى على الصمود كثيرا فلقد عمدت على استنساخها.. ان مكانة الدكتور الفرطوسي تجعل المرء شغوفا بالتعرف على كل ابداعاته سواء في النقد الادبي الذي هو احد اعلامه او القصة.. اشكرك سيدي الكريم اذ حفزتني على البحث عن نسخة من الرواية.. سنقدم امسيةفي منتدى ادباء المسيب في الاسبوع القادم ان شاء الله وستكون دراستك هذه محور امسيتنا فالاستاذ الفرطوسي يستحق كل تقدير ولك منا نحن ادباء المسيب كل تقدير استاذ حميد لفتة ..

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 22/06/2009 15:48:47
الاستاذ حميد لفتة
يالروعة ابحارك في عالم الاستاذ الفرطوسي الروائي
كل الحب




5000