.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الأمن الفكري وإنتاج الحياة

علي حسين عبيد

عنوان هذا الموضوع عند قراءته قد ينطوي على تحرّز فكري يشي بنوع من الانغلاق على الذات، وربما يكون مبررا للشعوب أن تسعى لتحقيق أمنها الوطني مثلا، عبر سعيها لصنع جدار أمني فكري عازل يجعلها بعيدة عن التواصل مع الثقافات الأخرى، ويقودها إلى التقوقع والانحسار والابتعاد عن الآخرين.

غير أن ما نعنيه هنا بالامن الفكري، ليس له أية صلة بالعزلة الفكرية أو الابتعاد عن جدل الحياة، بل ما نعنيه هو كيفية صناعة حراك وتلاقح متواصل تتمخض عنه منظومة فكرية سياسية اجتماعية تعليمية واسعة تحفظ وتحقق للشعب أو الامة نوعا من الحياة الايجابية القابلة للتعدد والتطور والتجدد الدائم.

الامن الفكري يعني وجود منظومة فكرية سليمة وصحية تنمو بشكل صحيح بعيدا عن امراض التطرف والتشدد وقمع الآخر، ولو تأملنا مختلف الحروب والنزاعات المسلحة العنيفة لوجدناها تنتج في مجتمعات تفتقد للامن الفكري، ولحرية وتنوع الآراء، وسلمية التداول والبحث والحوار.

ولعل هذا يعني في ما يعنيه فتح ساحة الجدل المتنوع أمام الجميع، والشروع بعملية حوار انساني قائم على القبول بالآخر حتى لو كانت الأفكار والتوجهات متقاطعة مع بعضها، بمعنى أن الامة أو الشعب القائم على التعدد الفكري وحرية الرأي والانطلاق بمناقشة جميع المحاور والمجالات الانسانية الهادفة إلى صالح الانسان، هو النموذج الأمثل في صناعة جدل الحياة.

لذلك فإن ما نعنيه بالأمن الفكري هو أن يعمل المعنيون (مثقفون وعلماء وسياسيون وغيرهم) على صناعة وترسيخ مثل هذه المبادئ والاجواء الفكرية التي تساعد على خلق حراك قائم على الحوار والتعدد والقبول بجميع الاطراف وإن كان التقاطع والاختلاف احد الروابط المشتركة بينها.

لذا فإن الامن الفكري يتيح للجميع دخول ساحة الجدل والإدلاء برأيه والسعي لإثبات صحته استنادا إلى قاعدة (الاقناع والمصلحة البشرية)، وان الاختلاف بين الآراء والطروحات سمة إنسانية ينبغي أن تتوفر على حرية الرأي وقبول الآخر واحترامه، فليس بالضرورة أن يكون رأيك هو الأصح من بين الجميع وليس بالضرورة إن يكون رأيي أنسب الآراء وأكثرها دقة، بل الصحيح هو أن تدلي بدلوك وتسعى لإثبات رأيك وفق صيغ الحوار والقبول أو الرفض السلمي وأنا أفعل الشيء نفسه، بمعنى إن الامن الفكري سيكون هنا بمثابة الحاجز الذي يمنع من تحول صراع الأفكار وجدلها إلى حالة صدام أو اقتتال، مما يؤدي الى انتاج حالة التطرف الفكري التي تهدف الى الغاء الغير عبر اللجوء إلى استخدام القوة.

لذلك فإن سعي الامة أو الشعب إلى تحقيق أمنها الفكري سيجنبها بالدرجة الاولى حالة الاصطراع الفكري (المسلح) ونشوء حالات التطرف، حيث جميع أشكال الحوار متاحة في ظل التعدد والتنوع والتلاقح والتقاطع والرفض والقبول السلمي لهذا الفكر أو ذاك، على أن يبقى التقاطع والاختلاف (المسلح) بين الأفكار خطا أحمر لا يجوز الوصول إليه مطلقا.

وهنا تستوقفنا ظاهرة التكفير التي تظهر هنا أو هناك أو بين هذه الفئة أو تلك ولعل الحاضنة الأنسب لها هي مجتمعات الكبت السياسي والفكري والتعليمي في آن، لذلك تنهض هذه الظاهرة وتنمو وتتقاطع مع الأفكار الأخرى إلى درجة الالغاء (والقتل) المبرر وفقا لما تطرحه تلك الأفكار، فالشعوب الأحادية الفكر والتوجه (لاسيما في الفكري السياسي) ربما تكون المنشأ الأوحد لمثل هذه الأفكار المقصية لغيرها ولو باستخدام العنف المسلح، كما إن الغياب الكلي لتعددية الآراء واعتماد القمع السياسي والتطرف الفكري والانغلاق التعليمي وغيره، كلها عوامل مساعدة لنمو هذه الظاهرة القائمة على نبذ الحوار ونبذ التلاقح الفكري والاعتداد القاطع بالذات، من هنا تبدو الحاجة إلى الأمن الفكري غاية لامناص من الوصول إليها.

وستبقى التعددية والقبول بالآخر هي الركيزة الاساس التي تؤمّن فرص الوصول إلى بناء الامن الفكري الذي يقي من تحول حالة الجدل الفكري إلى صراع مسلح، بكلمة اخرى إن السعي لبناء تعددية سياسية وفكرية بل وفي عموم مجالات الحياة ينبغي إن تكون الهدف الاول مع مراعاة الحذر من خطر الذوبان الثقافي الذي يصل إلى حد إلغاء الهوية، حيث ينشط الجدل الفكري إلى أقصاه ليتمخض عن منظومة فكرية سلوكية تضع الجميع في ساحة عمل واحدة.

وعودا على بدء، فإننا لا نعني بالأمن الفكري، بناء الحاجز الذي  يمنعنا من التلاقح مع الثقافات الانسانية الأخرى بل هو ما يتيح لنا تعددية ضامنة تدرأ عنا خطر الأحادية الشاملة التي غالبا ما تقود إلى صناعة الطغاة وانتاج التطرف والعنف سواء في المجال السياسي أو غيره، لذا نعتقد بأن تحقيق ركيزة الامن الفكري تعتمد على خطوات عدة يكون من بينها ما يلي:

- المساعدة على ترسيخ مبدأ التعدد وحرية الرأي والقبول بالآخر.

- رفض الكبت السياسي أو الفكري أو غيرهما لتجنب نتائجه التي ستطول شتى مجالات الحياة.

- انتهاج مبدأ التعدد في مجالات الحياة كافة وفسح المجال امام التشارك الفكري بما يتيح ويمهد لانتاج منظومة سلوك اجتماعية متحضرة.

- رصد بؤر انتاج الأفكار المتطرفة والمنحرفة والضالة (كالتكفير) وغيره والعمل على التدخل السلمي في تغيير قناعاتها من خلال سحبها إلى ساحة الجدل والحراك الانساني الواسع.

- أن يكون العمل وفقا لهذه الطروحات بمنأى عن حالة التذويب الثقافي الذي يهدف إلى مسخ الهوية.

- أن يقوم المعنيون بصياغة خطط فكرية عملية تهدف إلى تحويل الكلمات والافكار إلى برامج عمل ملموسة وإن حدث أو يحدث ذلك وفقا لمبدأ التدرج المرحلي في تحقيق الاهداف المبتغاة.

- ترسيخ صناعة وبناء الافكار بالاعتماد على الافكار الايجابية ورؤى الحياة،كعملية انتاجية مستمرة من خلال المدارس والمؤسسات ووسائل الاعلام والدورات التدريبية والتأهيلية، خصوصا عند الشباب الذي يبحث عن قناعات وافكار تملأ روحه ونفسه الجائعة للحياة.

- عقد المؤتمرات والملتقيات التي تناقش اسباب فقدان الامن الفكري ونشوء التطرف والتشدد.

- اجراء الاستبيانات الميدانية التي تستكشف انواع الافكار الموجودة في المجتمع وطرق واساليب التفكير، مما يمهد لمعرفة مستوى الامن الفكري المنشود في المجتمع.

وهكذا نستطيع إن نقول بأن الامن الفكري هو صمام الامان الذي يدرأ خطر الوقوع في فخ الاحادية السياسية أو غيرها، فكلما توسعت ساحة الجدل واستوعبت العدد الاكبر من الأضداد كلما كانت أكثر قربا من الثبات والتطور والنجاح، واكثر بعدا عن التطرف والعنف والمليشيات المسلحة والطغيان، وهي مفاهيم تنتج الموت والدمار والبؤس وتكرس الكراهية والحقد والانتقام والثأر.

ان توفير الامن الفكري في مجتمعاتنا سيساهم في احتواء التطرف وسيؤدي الى انتاج الحياة الايجابية القائمة على الابداع والتطور والتعايش والشراكة، وازدهار الاقتصاد والمعرفة والتطور الحضاري.

 

 

 

* مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام

http://annabaa.org/

 

 

 

 

علي حسين عبيد


التعليقات

الاسم: علي حسين عبيد
التاريخ: 2009-06-07 14:08:58
لصديق الحبيب زمن
المبدع المتميز علي الامارة
قناص السرد الجميل ابراهيم سبتي
وردة النور المتألقة اسماء
الأدفأ ابدا الكناني حمودي
المبدع السارد سلام كاظم
الحليم دائما كريم السماوي
وفاء السرد الجميل وفاء عبد الرزاق
سلام القص والجمال سلام نوري
الخالد اخا وصديقا وشاعرا الخفاجي
نلقي بكلماتنا وآرائنا معا لصنع مجتمع يبل الجميع وينبذ التطرف والعنف الى الابد مع محبتي العظمى لكم جميعا

الاسم: خالد الخفاجي
التاريخ: 2009-06-07 00:18:30
الاديب الرائع علي حسين عبيد
تحية خاصة لقلمك المبدع
دائما تتحفنا بموضوع مثير للجدل
كما قلت لك سابقا ستبقى ( ثروة وطنية)
تقبل محبتي

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 2009-06-05 21:45:51
صديقي الجميل علي حسين عبيد
موضوع جميل ورائع صاحبي
سلمت

الاسم: وفاء عبد الرزاق
التاريخ: 2009-06-05 21:34:38
الاستاذ علي حسين عبيد

اتمنى ان يطلع الكثيرون على هذه القراءة
فقط ليعرفوا اية جهة تقودنا باتجاه غير آمن فكريا وثقافيا.
الامن الفكري ....
متى...
وإلى أين؟

الاسم: حليم كريم السماوي
التاريخ: 2009-06-05 21:20:22
الاستاذ علي حسين عبيد
تحية وحب لايبارح روحك المتوثبة
سيدي هذا الموضوع بما فية من عمق فكري الا ان اليات تحقيقه بحاجة الى وقت يبدا من المراحل الاولى للانسان من نشاة الطفولة .وهنا تتشابك الامور فمثلا تصور وانت تربي جيل جديد على هذه الافكار في الامن الوطني وحرية الاحترام الفكري واذا بعدة اجيال في ان واحد في البيت الواحد تتعدد ارائهم في هذا الموضوع بين اب متشدد او فوضوي احيانا وبين اخ متطرف ديني او علماني يساري او غيرها من المسميات اين ستضع الطفل حينها وكيف لك ان تؤسس له على مدرستك الجديدة
هذه الاشكالية بحاجة الى دراسة كيف نتوجه بهذا المفهوم لاكثر من شريحة عمرية في البناء الفكري للمجتمع حينها تكون المنظومة متكاملة وهذا بحد ذاته يحتاج الى نية صادقة من المجتمع بكامله في ان يستوعب هذا التوجه
انقل لك اخيرا موقف اسعدني كثيرا وكان الدرس الاول لي في السويد حين وطئت قدماي لاول مرة وكان قد سبقني الية اخي وعائلتة
خرجت ذات يوم مع ابنة اخي وهي لاتتجاوز السادسة من العمر واثناء مرورنا في الشارع علما ان الشارع مقسم في السويد الى عدة مسارات الاول للسيارات والثاني للدراجات الهوائية والثالث للراجلة
ونحن في سيرنا كانت هناك حمامة تمشي على الارض بغير ما اتوقع وانا انظر للطريق استوقفتني ابنة اخي قائلا عمو لازم نتوقف قليلا سالت ولماذا قالت كي لانزعج هذه الحمامة ننتظر الى ان تطير او نغير مسارنا قليلا لكي لانربك عليها حريتها
تصور يا استاذي هذا المعنى وعليه قس

تحياتي واسف على الاطاله
حليم كريم السماوي
السويد

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 2009-06-05 16:44:24
الصديق المبدع علي حسين عبيد....
قراءة جميلة لثقافة الحوار والتعايش ..

الاسم: سلام كاظم فرج
التاريخ: 2009-06-05 16:28:42
الاستاذ علي حسين عبيد
هي دعوة مخلصة تستحق الموازرة.. ولكن المشكلة هي انتشار الامية بانواعها.. ابتداء من الامية الابجدية ولفكرية والسياسيةوليس انتهاء بالاميةالحياتية بمعنى كيف نحب وكيف نعيش وكيف نفرح..
اخي العزيزالاستاذ علي.. مساهمتك تصب في هذا الجهد النبيل لعبورمرحلة عسيرة ..
سلمت ودم كاتبا قديرا..

الاسم: حمودي الكناني
التاريخ: 2009-06-05 15:49:53
ابو شكري الرائع بهدوء معهود تريد ان تقول على الجميع أن بتقيدوا يـ :
المساعدة على ترسيخ مبدأ التعدد وحرية الرأي والقبول بالآخر.
------------------ لتكتمل عملية التلاقح الفكري .

صدقت والله .

الاسم: اسما ء محمد مصطفى
التاريخ: 2009-06-05 14:09:12
أخي الفاضل علي حسين عبيد
تحية تقدير
موضوع مهم غاية الاهمية ، ونقاط طيبة وانسانية أدرجتها في دعوتك السلمية نحو حياة افضل
دمت َ بخير

الاسم: ابراهيم سبتي
التاريخ: 2009-06-05 13:31:34
صديقي المبدع علي حسين عبيد
قراءة المشهد كانت متانية وفيها الكثير من الوقفات التي يجب ان يستفاد منها في ادامة مشهدنا الثقافي والفكري ..
انك تضع الاصبع المحمل بالالم على الجرح النازف وهذا هو قدرنا ..
ابراهيم سبتي

الاسم: علي الامارة
التاريخ: 2009-06-05 10:15:11
الاستاذعلي نعم ان على الدولة المتحضرةان تصنع الامن الفكري لها ولشعبها عبر الاجراءات الديمفراطية والثقافة المنظمة والانفتاح على العالم والتثقيف باتجاه قبول الاخر
دمت مبدعا

الاسم: زمن عبد زيد
التاريخ: 2009-06-05 09:08:09
الحبيب علي حسين عبيد
قراءة منيرة في مشهد مظلم ، تلك هي كلماتك ورؤاك منيرة وجميلةولكن ولكن ولكن المشهد اكبر ظلاما مما نتصور والارادة ضعيفة لتعميم مبدأ الحوار لا تكفير الاخر لان المعنيين اصلا ليس لدبهم الرغبة فبقائهم مرتبط بالتكفير




5000