.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أوراق مسؤول سابق في جامعة بغداد: فوضى الحرية الجديدة - 4

أ د حاتم الربيعي

قبل بدء دوام الجامعات في نيسان عام 2003 توقعنا أن نواجه مشاكل كثيرة مع الطلبة لأنهم عاشوا فترة إستثنائية  وتحولوا بين  ليلة وضحاها إلى الحرية المطلقة او بشكل أدق "الحرية السائبة" أي لم يكن هنالك توازن بالإنتقال التدريجي كالإنتقال من الصفر الى المئة!!

ولكن من المستغرب أن تجد الطلبة يتصرفون في الأسابيع الأولى من الدوام بشكل أفضل مما توقعنا ربما لأن شحنة الخوف والتقيد التام لازالت محمولة في عقولهم ولو بشكل لاإرادي أو لديهم  أمل جديد  بما تحمله الأيام القادمة . ولكن مع مرور الشهور الأولى تولدت لدينا مشاكل كثيرة تطلبت منا العمل بجهود أستثنائية للحوار معهم وإفهامهم الحرية الجديدة التي تولدت لديهم، إذ أن بعضهم أخذ يتدخل في الأمور العلمية والإدارية للأقسام العلمية من خلال التظاهر او الإعتصام أو التهديد ضد التدريسي الفلاني أو ضد وجود رئيس القسم أو العميد، وبعد مناقشتهم عن دوافع ذلك قالوا:

  إنها الحرية الجديدة التي اتيحت لنا!!

 وعندما سألتهم: من هم أكثر حرية الطلبة العراقيين؟ أم الفرنسيين والبريطانين؟

  أجابوا: بالطبع الفرنسيون والبريطانيون

فأخبرتهم بأني سألت هؤلاء الطلبة  أثناء زياراتي العلمية لدولهم فأخبروني بأنهم أحرار في إختيار قياداتهم الطلابية ولاعلاقة لهم بالأمور العلمية  التي تطالبون بها والتي هي خارج مهماتكم.

ورغم إجتماع مسؤولي الجامعة والكليات بالطلبة وجهود وسائل الأعلام العراقية "رغم ضعفها في ذلك الوقت" ودور رجال الدين والناس الخيرين ومنظمات المجتمع المدني لحث الطلبة على تفهم الوضع الجديد والسلوك بشكل حضاري تجاه المتغيرات المفاجئة في حياتهم، إلا أن بعض مشاكل الطلبة تحركها أو تستغلها جهات لاتريد الهدوء والإستقرار للعراق الجديد وإستثمار بعض الأحداث والتغيرات السياسية لمصلحتها.

 فكيف نفسر حالة هدوء الطلبة في فترات سلطة الإتلاف الموحدة (21/4/2003-11/7/2003) ومجلس الحكم (12/7/2003-1/6/2004) والنصف الأول من فترة الحكومة العراقية المؤقتة برئاسة الدكتور أياد علاوي (28/6/2004- 2/5/2005) ثم ازدادت لتصل أعلى مراحلها في فترة حكومة الدكتور إبراهيم الجعفري (الحكومة العراقية الإنتقالية 3/5/2005-19/5/2006) اي أن صعودها متزامن مع تدهور الوضع الأمني.

  

وسأذكر مثالا مهما من هذه المشاكل التي مررنا بها مع بعض الطلبة لتعطي صورة عما دار في الحياة الجامعية العراقية.

ففي أحداث ضرب مدينة الفلوجة في كانون الأول 2004 وحدوث بعض المناوشات العسكرية في مدينة الصدر، توجهنا حوالي الساعة الثامنة صباحا الى مبنى رئاسة الجامعة لغرض الدوام ووجدنا حركة المرور متوقفة في المنطقة القريبة من مدخل الجامعة في الجادرية وأن هنالك تجمعا كبيرا للطلبة والموظفين والتدريسيين وكنت في حينها رئيس جامعة بغداد بالوكالة بعد سفر رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور موسى الموسوي بمهمة علمية إلى خارج القطر( أنتخب كعميد لكلية الهندسة في 18/5/2003 ثم عين رئيسا  للجامعة في 30/9/2003، بعد إعفاء الأستاذ الدكتور سامي المظفر من منصبه في 25/9/2003)، فتركت سيارتي التي كانت واقفة قرب جسر الجادرية لأتوجه مشيا الى بوابة دخول الجامعة لأجد هنالك حوالي خمسة عشر طالبا "غير مسلحين" أغلقوا أبواب الجامعة ولا يسمحوا بدخول السيارات الموجودة بالمئات التي يرغب من فيها بالدخول من أجل الدوام!!

 لاحظت وجود نوع من المشاحنات والمشاجرات الشفوية  بين الحرس الجامعي وهؤلاء الطلبة لذا طلبت من الحرس الجامعي بالإنسحاب من المكان وبقيت لوحدي بين الطلبة وبدأت بسؤالهم ماذا حدث وماذا تريدون؟

 قالوا: نرفض إستمرار الدوام في الجامعة وأخوتنا  يقتلون في مدينتي الفلوجة والصدر!

  

 فأجبتهم: أولادي من المفترض أن نرد على العدوان والعمليات المسلحة الأمريكية بالإستمرار بالدوام وتحصيل العلم بدلا من توقف الحياة

 فقالوا: نحن لانقتنع بذلك، ثم أوضحت لهم بأن غلق أبواب الجامعة سيمنع دخول السيارات وسيوقف حركة السير على جسر الجادرية وسيصل ذلك الى منطقة البياع ومناطق أخرى في الكرخ!

  فقالوا: لايهمنا ذلك

 فقلت لهم: إن هذا سيعرضكم إلى مخاطر أمنية وربما التعرض الى رصاص الأمريكان   

فقال أحدهم: أنكم تجاملون  الأمريكان على حسابنا !!

فأجبتهم وبصوت عال وبحدة: إن قطرة دم من جسدكم تعادل عندي الفا  من غيركم ولايهمني رضى أم لم يرض  الأمريكان والمهم لدي سلامتكم في هذه الظروف الصعبة.

  فأصروا على موقفهم وقالوا: إذا تريدون  أن تدخلوا سيارات الجامعة فادخلوها على صدورنا وأجسادنا وقام أحدهم بفتح قميصة ليظهر صدره .

وواصلت نقاشي معهم .

قلت لهم: أولادي ماهي مطالبكم فقالوا تستمر المظاهرات وتؤجل الإمتحانات وتلغى ساعات غياباتنا ،وقلت لهم أوافقكم الرأي فلتستمر المظاهرات ولكن داخل الجامعة وسأشارككم بها وتؤجل الإمتحانات وتلغى غياباتكم راجيا فتح الأبواب وسأعطيكم كتابا رسميا بذلك بصفتي رئيسا للجامعة وكالة.

 فوافقوا على ذلك وطلبت من ثلاثة منهم الركوب معي في احدى سيارات الجامعة لغرض ايصالهم الى مكتبي داخل بناية الجامعة وعليه فتحوا أبواب مدخل الجامعة لتدخل مئات السيارات ومئات الطلبة والموظفين والتدريسيين ويخف التجمهر بعد دخول الجميع الى داخل حرم الجامعة.

 وبعد وصولي الى مكتبي طلبت من السكرتيرة الآنسة نرمين ناصر بطبع كتاب رسمي يوجه الى كليات مجمع الجادرية كافة بالمعنى التالي:

  تضامنا مع أرواح الشهداء الذين سقطوا في مدينة الفلوجة ومدينة الصدر تقرر أن تستمر كليات جامعة بغداد بإجراء المظاهرات التضامنية لمدة أسبوع داخل مبنى الجامعة و تؤجل الإمتحانات الفصلية وتلغى غيابات الطلبة.

 وبعد توقيع الكتاب الرسمي خرج هؤلاء الطلبة   فرحين ليبلغوا كلياتهم بذلك وطلبت منهم بزيارتي بعد الظهر وأبلغت السكرتيرة بالإتصال بمسؤولي الكليات والطلب منهم تسهيل أمور الطلبة بتطبيق الكتاب الرسمي المبلغ اليهم والذي يحمله أحد هؤلاء الطلبة.

 فبدأ الطلبة إجراء المظاهرة السلمية داخل مبنى الجامعة  وكانت تضم أعدادا كبيرة في البداية ثم تناقص العدد شيئا فشيئا امام عيني إذ نويت أن  أشاركهم تلك الفعالية في ذلك  اليوم والأيام اللاحقة.

 وبعد خروج الطلبة من مكتبي إتصلت برئيس قسم المتابعة والتنسيق الدكتور محمد العتابي (رئيس قسم المتابعة والتنسيق ومسؤول عن أمن الجامعة ومتابعة الحرس الجامعي وأعفي من منصبه في عام  2006   و أستشهد في منزله في /10/192007) أخبرته بأني أتوقع أن الأمريكان سيتصلون به ليخبروه بأن هنالك مشاكل أمنية من قبل بعض الطلبة في جامعة بغداد، فأجبهم بأن الجامعة باشرت الدوام ولاتوجد لدينا أي مشكلة ولانحتاج الى حضورهم .

وبعد قليل إتصل بي الدكتور محمد العتابي ليخبرني بأن الأمريكان إتصلوا به وقالوا: بأن بعض الطلبة أشتكوا لديهم بأن هنالك "أرهابين" احتلوا مداخل جامعة بغداد لذا ستأتي قوات أمريكية لمعالجة الموقف والقضاء عليهم، فقال لهم كما أخبرته: بأن الجامعة بخير ولاتحتاج لوجودهم لأننا وجدنا حلا لبعض الأمور ألأمنية  التي حدثت صباح هذا اليوم وأن الدوام مستمر بشكل طبيعي.

وفي ظهر ذلك اليوم جاء الى مكتبي قسم من اولئك الطلبة الذين ساهموا بغلق أبواب الجامعة في صباح ذلك اليوم وهم بوضع هادئ وقدموا إعتذارهم عما بدر منهم وثمنوا حسن تعاملنا معهم لحل الموضوع بصورة ودية وسلمية، وقد عرفوا في حينها بأن الأمريكان كانوا متهيئين على المجئ إلى الجامعة لغرض إعتقالهم أو تعريض حياة المئات من منتسبي الجامعة ولكن بإتباع الحوار والدبلوماسية وسرعة حسم الأمر  منعت  حدوث المواجهة.

لذلك أبلغتهم بأن مسؤولي الجامعة مستعدون لسماع مقترحاتكم لتطوير الجامعة ولدعم توجهاتكم الوطنية عند إبلاغنا بها وسيكون مكتبنا مفتوحا أمامكم لزيارتنا في أي وقت لغرض التنسيق معكم في الأمور المهمة وتجنب الفتن كما قال الله سبحانه وتعالى :

  

بسم الله الرحمن الرحيم

)فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ( ،( يونس 85)

 وبهذا تمكنا من منع حدوث كارثة أو حرب ضد طلبتنا والآخرين لأن الأمريكان خلال فترة ضرب المدن العراقية كانوا في حالة إستنفار وربما لجأوا لإستخدام الطائرات و المصفحات لتعريض حياة من كان موجودا قرب مدخل الجامعة  أو غيرها، لأن مشكلة الأمريكان بأنهم يتعاملون بالقوة مع الأمور وليس بالحوار ولايعرفون نفسية العراقيين اذ يعتقدون بأن الشعب العراقي شعب محتل بينما هو شعب ذو حضارة عريقة يعشق الحرية والتحرر من الدكتاتورية والإحتلال.

  

  وسنتناول في حلقتنا القادمة في الأسبوع القادم أن شاء الله الوضع الأمني في الجامعة أذ سنبين كيف أستطاعت رئاسة الجامعة أحلال الحرس الجامعي محل الجنود الأمريكين في بوابات ومنشآت الجامعة.

  

* مساعد رئيس جامعة بغداد السابق المنتخب (2003-2006)

 

أ د حاتم الربيعي


التعليقات

الاسم: دكتور خليل شاكر حسين الزبيدي
التاريخ: 15/06/2009 19:24:30
اطلعت على مقال الدكتور حاتم الربيعي ولم اكن محيطا بكل دقائق الوضع في الجامعات العراقية وبخاصة جامعة بغداد لذلك انني اثمن مثل هذه المواقف البطولية خاصة اوني كنت استاذا جامعيا في جامعات عراقية في البصرة والموصل والجامعة المستنصرية.ان الذروف التي يعيش بها الاستاذ الجامعي لهي في غاية الخطورة والحساسية ولطالما دفع اساتذة حياتهم ثمنا ومنهم من اقرب اصدقائي رحمهم الله تعالى.ان من يصمد الان في الاوضاع السياسية التي يشهدها جو الجامعات لهم مكافح بحق لانه يحاول ان يوقف تيار الفوضى التي انتجتها الحرية بعد سنوات الكبت والتضضيق على الحريات وايضا فأنه انسان مضحي يحاول انقاذ العلمية العلمية والتربيوية في الجامعات.فتحية لاصدقائي الذين يعملون في جامعات عراقية مختلفة والف سلام على صمودهم من اجل عراق باق حتى لا يدثر العراق وجهه الحضاري.




5000