هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قناة الفيحاء والعودة المعاكسة للكفاءات العراقية

علي الحسناوي

عَرَضَ برنامج فضاء الحرية من على قناة الفيحاء آخر مستجدات كسر قيود الحرية من أجل الإنطلاق نحو عملية بناء الوطن حيث جاء البرنامج في إطاره العامة كواحد من البرامج الأخرى وفي فضائيات أخرى التي تحاول الغناء على لحن قصيدة (عودة الروح) لكوكب الشرق أم كلثوم حيث لا فرق هنا بين روح الأغنية وروح الأمنية. ولكي تكتمل واقعية هذا الفضاء فقد استضافت القناة أربعة من النسور المهاجرة التي أدلت بدلوها وقالت كلمتها المبنية عن تجارب واقعية ومعايشات من حضن الوطن. وعلى الرغم من أنني سجلت خمسة من عبارات (للأسف) لدى المتحدث الأول وثلات عبارات من (سوف نعمل على تفعيل وتأسيس) لدى المتحدث الآخر, إلا أنني لم أجد في لغة الثالث والرابع إلا الكثير من الاحباط المبطّن نتيجة اصطدامهم بمجموعة من العقبات الإدارية والفكرية والمذهبية والأمنية في سبيل تفعيل برامجهم. والحق أقول أنهم وصلوا إلى أعلى المستويات, كمواقعهم الأكاديمية, في سبيل طرح افكارهم و (مشاريعهم) التي لازالت جمراتها تختفي تحت رماد الواقع العراقي المرير. قد لا أكون في الموقع المناسب لنقد وتحليل معطيات هذا البرنامج الذي عادة ما يَعِد مقدمه (بالعديد من المشاركات الهاتفية) حتى ينتهي بعبارة (هذا ما يسمح به وقت البرنامج) إلا أنني في الوقت ذاته أجد نفسي مدفوعاً لتذكير السيد المالكي وقناة الفيحاء وكل من يتبنى مشروع عودة الكفاءات سواء بالصوت أو بالصورة أو حتى من خلال الحضور المعنوي, أذكرهم بأن هذا المشروع الوطني والحيوي قد أخذَ منا ما أخذْ ولم يعطينا شيئاً بالمقابل والسبب هنا يعود إلى أننا لازلنا ندور في حلقة مفرغة دون أن نتمكن من الوقوف على المسببات الحقيقية التي تقف بوجه عودة الكفاءات والتي نعرفها جميعا ونخشاها جميعا في الوقت ذاته. لم يَعُد سجل القتل والاغتيال والتصفية, في عراقٍ تسوده الفوضى الإدارية والأمنية, محصوراً على شخصٍ دون غيره ولسببٍ دون غيره ولكن المشكلة أن هذا الأمر تحوّل إلى شهوة يومية ورغبة سايكولوجية قد يستثيرها أي شيء وفي أي مكان وفي اي وقت. كما أن هذه الحالة الأمنية لم تعُد سبباً مباشراً لقلق الناس ولكن المشكلة تكمن في مَن يستهدفك ولماذا. مسلسل الموت الذي يتخذ من العراق مسرحاً له وتدور حلقاته بنجاح ساحق على طول وعرض البقعة الجغرافية للوطن, لم يَعُد يفرق بين هذا وذاك ولا يمتلك القتلة صحيفة سوابق أو لواحق هذا أو ذاك ولا يخططون للقتل حسب الهوية أو السيرة الذاتية, فالكل عبارة عن مشروع موت مؤجل والكل أموات تمشي على الأرض. هذه التصورات لم تتوارد إلى خاطري في حلم ليلة صيف بل عايشتها عن قرب ورأيت شياطينها تحوم حولي حتى كادت تقتلعني وتبتلعني في شارع نادي الصيد في صباحٍ عراقي ولا أجمل. من هنا نجد أن مقترح بناء المدن العلمية والطبية والمراكز المعلوماتية التكنولوجية المحصنة والتي لا يدخلها إلامن أتى الموقع بهويةٍ سليمة, سوف لن تكون هي الحل, كونها لن تكون أكثر حَصانةً من مقر البرلمان ودوائر الداخلية ومراكز الصحوات التي استهدفت جميعا بشكلٍ أو بآخر. من هنا نجد أن الخوف الذي يتحدث عنه البعض والمعني بصراع المناصب بين كفاءة الخارج وكفاءة الداخل سوف يبقى صراعاً أزلياً, ويحمل في طيّاته كل مقومات الجدل البيزنطي, والسبب يعود هنا إلى أن كفاءة الخارج تطالب بالموقع قياساً بشهادة البقاء والتضحية وربما الإتكال على هذا الحزب أو تلك الطائفة, في حين أن كفاءة الخارج سوف تبقى تهدد بورقة الخبرة من جهة والدعم الحكومي من الجهة الأخرى. وبعودة سريعة إلى التأكيد على من يقف على هرمية القرار في الوزارات والمؤسسات العراقية, التي ستعمل فيها كفاءة المهجر, وتحت أية مسوغات تتم صياغة هذا القرار, نجد أن كفاءة الخارج ستخسر نتيجة المباراة بنتيجة اثنين إلى واحد. أضف إلى ذلك تعوّد وتكيّف وتأقلم, سمّها ما شئت, كفاءة الداخل على مؤشرات الوضع الأمني القلق والمضطرب مقابل الخوف الدائم لكفاءة الخارج من تقلبات هذا الوضع, نجد أن كفاءة الداخل سوف تسجل هدفاً ثالثاً في مرمى منتخب كفاءات الخارج. ولكي أكسر بيضة المالكي التي لوّح بها خلال لقاءه بكفاءات المهجر في العاصمة لندن, ودون أن أحصل على الكارت الأحمر, فإني أطرح هنا حلاً وسطياً وهو ما أسماه ابو اسراء باللقاء عند منتصف الجسر. هذا الحل يتمحور حول ذات الهدف من عودة الكفاءات والتي تنصب على إعادة بناء البلد بشكلٍ علمي ومتطور. والجزء الأول من الحل يكمن في تشكيل لجنة من وزارة الخارجية والأمانة العامة لمجلس الوزراء بغية تسهيل إرسال أو إيفاد العناصر العراقية الشبابية والتي يقل عمرها عن ثلاثين عاماً في دورات تطويرية ودراسات أكاديمية أو معايشات ميدانية إلى دول الجوار في حالة رغبة وعودة مجموعة من الكفاءات في تنظيم وإعداد دورات أو حلقات دراسية خاصة بهم في دول الجوار هذه. أما من ناحية أخرى فإن هنالك العديد من المنظمات العراقية القادرة على استقبال ورعاية أعداد منتظمة من العراقيين في دولهم في سبيل إشراكهم في الدورات التدريبية والمعايشات. إن تنفيذ هذا المقترح البسيط لا يمكن أن يدخل حيّز التنفيذ دون التدخل الفعال من تلك اللجنة المشتركة في سبيل المساعدة على حصول المشاركين أو الموفدين على سمة الدخول الى تلك الدول. نعم أعترف أن هنالك بعض الكفاءات العلمية والأدبية التي ما أن حطّت على أرض مطار بغداد حتى قدمت محروسة ومحصنة نحو المواقع الآمنة ومنها المنطقة الخضراء لتلتقي بالتالي بالمسؤولين الأكثر حصانة وحراسة ليكون هنالك بالتالي اجتماع أمل وغذاء عمل في هذه المؤسسة المدججة بالسلاح أو تلك الوزارة المحمية. هذا النوع من لقاءات الكفاءات لا يعنينا في هذا الأمر من قريبٍ أو من بعيد كونه حالة خاصة ومتفردة ولا تعبّر عن حقيقة الواقع الأمني العراقي الذي يمكن لك أن تعيشه حينما تضطر للسير على الأقدام من شارع نادي الصيد العراقي وحتى فندق الشيراتون فتحرق ثلاث ساعات من وقتك غير الثمين في يوم واحد من اجازة الشهر كما فعلت أنا. والسبب جاهز: في انتظار مرور المسؤول أو دورية الأمريكان أو أحدى المصفحات غادرت كي تجلب ولاعة المسؤول التي نساها في البيت. ليس العيب في المشروع ذاته ولا في من يدعو إليه ولا مَن سيشد الرحال الأبدي من أجله, ولكن العيب كل العيب في القائمين على تفعيله وإدارته وتحرير المشمولين به. والعيب كل العيب في مشاريع الحكومة التي تُطلق هنا وهناك دون أن يكون لها لجنة مراقبة أو هيئة متابعة بغية ربط العلاقة المتواصلة بين مستجدات تطور المشروع وبين الحكومة القائمة عليه والداعمة له. ويستطيع المالكي وغيره من رجالاته, على أعتبار أنه هو من يقف على رأس هرم السلطة, أن يُطلق في كل بلد بالوناً إعلامياً أو دعائياً

على شكل مشاريع, ستنهض أو نهضت ثم كبت أو سُرِقت أرصدتها, عن عودة الحياة وعودة الكفاءات وعودة الأمن وهو ما يفرحنا جميعاً وتطرب له نفوسنا ويبث فينا جذوة الأمل, إلا أن الواقع يقول شيء آخر. وهذا الواقع هو رأس الفتنة وخصوصاً أولئك الصغار الذين يعمدون إلى تقييم الكبار, وأولئك الجدد الذي يعمدون إلى تقييم الخبرة, وأولئك الأغنياء بالمال الذين يعمدون إلى تقييم الأغنياء بالمعرفة, وأولئك المتقولين بالشعارات الذين يعمدون إلى تقييم من خطّها ورفعها, وأولئك المستعدين للهروب من الوطن الذين يعمدون إلى تقييم القادم من أجله. الشمس لا تُغطى بالغربال, والصحراء لا يقوى عليها غير صبر الجمال, ولن تفتح عتمة الحرام طريقاً بوجه نور الحلال, ويبقى ما قيل هنا أو هناك يُقال, ضربا من تفانين السحر ووهم خيال.

 

علي الحسناوي


التعليقات




5000