...........
..............
د.علاء الجوادي
..................
  
.............
 
 ..............

.................

..........
............


....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور الثامن
 

يحيى السماوي  

 

 

 

 

ملف مهرجان النور السابع

 .....................

فيلم عن
الدكتور عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 

 ملف

مهرجان النور السادس

.

 ملف

مهرجان النور الخامس

 

.

تغطية قناة آشور الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ والاهوار

.

تغطية قناة الديار الفضائية 

تغطية الفضائية السومرية

تغطية قناة الفيحاء في بابل 

 

ملف مهرجان النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة الرشيد الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

.

تغطية قناة آشور الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

 

تغطية قناة الفيحاء
لمهرجان النور في بابل

 

ملف مهرجان النور

الثالث للابداع 2008

 

 

 

ملف مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


«الابل‌ في‌ القرآن‌ والادب‌ العربي‌ «العصر الجاهلي‌ نموذجاً»

د. يحيي معروف

(ملخص‌)

بينما كنت‌ُ أتلو هذه‌ الايات‌ من‌ سورة‌ الغاشية‌ «أَفَلا يَنْظُرُون‌َ اِلَي‌ الابل كَيْف‌َ خُلِقَت‌ْ(17) واِلَي‌ السَّمَاءِ كَيْف‌َ رُفِعَت‌ْ(18) واِلَي‌ الْجِبَال‌ِ كَيْف‌َ نُصِبَت‌ْ(19) واِلَي‌ الاَرْض‌ِ كَيْف‌َ سُطِحَت‌ْ(20)....» خطر ببالي‌ ما هو السر الكامِن‌ في‌ هذا المخلوق‌ الذي‌ ذَكَرَه‌ ربنا قبل‌ سماواته‌ اللاّنهائيّة‌؟ علماً بأنه‌ ذهب‌ علماء المعاني‌ في‌ مواضع‌ الوصل‌ الي‌ أن‌ّ «الوصل‌َ عطف‌ُ جملة‌ٍ علي‌ أخري‌ بالواو ويقع‌ عند اتحاد الجملتين‌ في‌ الخبريّة‌ والانشائية‌» لاشك‌َّ أنه ‌جل‌َّ و علا أنزل‌ آياته‌ البينات‌ متناسقة‌ من‌ حيث‌ النسج‌ و البيان‌ فما هو الارتباط‌ بين‌ الابل‌ و السماء والارض‌؟ أجل‌، انه‌ أردف‌ الابل‌ في‌ خلقتها بالسماء في‌ رفعها، وبالجبال‌ في‌ نصبها وبالارض‌ في‌ بسطها، فبدأ بالابل‌ التي‌ تعتبر خلقاً أرضياً ارتفعت‌ عن‌ الارض‌، ثم‌ صعد الي‌ السماء التي‌ تعتبر غاية‌ في‌ الارتفاع ‌والسمك‌، وعاد الي‌ الجبال‌ التي‌ هي‌ دون‌ السماء وفوق‌ الابل‌، ثم‌ نزل‌ الي‌ سطح‌ الارض‌، فهناك‌ صعود وهبوط‌، وفي‌ اختلافها تظهر قدرة‌ اللّه‌ وتتجلي‌ حكمته‌. فالمتأمل‌ للآيات‌ الكريمة‌ يجد عظمة‌ الخالق ‌وابداعه‌ في‌ تكوين‌ جسم‌ الابل‌ واختلافه‌ عن‌ سائر الحيوانات‌ فرغم‌ معرفة‌ الانسان‌ لها بأنها سفينة‌ الصحراء لقوتها الكبيرة‌ وتحملها لظروف‌ الصحراء القاسية‌ الا أنها أثبتت‌ وجودها منذ زمن‌ طويل‌ وفي‌ السفر من‌ مكان‌ الي‌ آخر وللحراثة‌ ولانتاجها الكبير من‌ اللحم‌ والوبر والجلد والحليب‌. و سوف‌ نري‌ أن‌ ما كشفه‌ العلم ‌حديثاً عن‌ بعض‌ الحقائق‌ المذهلة‌ في‌ خلق‌ الابل‌ يفسر لنا بعض‌ السر في‌ أن‌ اللَّه‌ قد خصها، من‌ بين‌ ما لا يُحصي‌ من‌ مخلوقاته‌ بالذكر. فمِن‌ هذا المنطلق‌ أُشيرَ في‌ المقال‌ الي‌ بعض‌ أوجه‌ اعجاز خلق‌ الابل‌ من‌ خلال‌ عرض‌ جهود الباحثين‌ من‌ علماء الاحياء في‌ الكشف‌ عن‌ الكثير من‌ خصائص‌ الابل‌ لاظهار ما فيها من‌ غوامض‌ و أسرار أودعها اللَّه‌. و بما ان‌ّ للابل‌ أثر كبير في‌ الادب‌ العربي‌، خاصة‌ في‌ القصائد الجاهلية ‌كصور شعرية‌ رائعة‌ في‌ معلقات‌ الشعراء الجاهليين‌ فلذلك‌ جئنا بنماذج‌ مختلفة‌ من‌ تصوير الابل‌ في‌ المعلقات‌. بعد ذلك‌ أشيرَ الي‌ الابل‌ في‌ الامثال‌ العربية‌ و دورها في‌ خلق‌ المفردات‌. ختاماً استنتاج‌ للبحث‌ والحمد لله‌ رب‌ العالمين‌.

  

مفاتيح‌ الكلمات‌: الإبل‌، القرآن‌، الأدب‌ العربي‌، المعلقات‌، الشعر الجاهلي‌.

  

«الابل‌ في‌ القرآن‌ والادب‌ العربي‌ «العصر الجاهلي‌ نموذجاً»

  

        بينما كنت‌ُ أتلو هذه‌ الايات‌ من‌ سورة‌ الغاشية‌: أَفَلا يَنْظُرُون‌َ اِلَي‌ الابِل‌ِ كَيْف‌َ خُلِقَت‌ْ(17) واِلَي‌ السَّمَاءِ كَيْف‌َ رُفِعَت‌ْ(18) واِلَي‌ الْجِبَال‌ِ كَيْف‌َ نُصِبَت‌ْ(19) واِلَي‌ الاَرْض‌ِ كَيْف‌َ سُطِحَت‌ْ(20).... خَطَرَ ببالي‌ أنه‌ يوجد سرٌّ كامِن‌ٌ في‌ هذا المخلوق‌ العظيم‌ الذي‌ ذَكَرَه‌ ربنا ـ جلَّت‌ْ قدرتُه‌ ـ قبل‌ سماواته‌ اللاّنهائيّة‌ التي‌ ان‌ ننظر اليها بعين‌ مجردة‌ نجد المليارت‌ من‌ النجوم‌ والكواكب‌ في‌ مجرَّاتها البعيدة‌ حيث‌ تستوعب‌ُ عدداً ما لايحصي مِن‌َ النجوم ‌والكواكب‌ التي‌ لم ‌يَصل‌ الينا ضوءها حتي‌ الان‌ رغم‌ سرعة‌ النور الفائقة‌ يعني‌ ثلاثمائة‌ ألف‌ كيلومتر في‌ الثانية‌. أتذكر قبل‌ خمس‌ سنوات‌ و في‌ ليلة‌ ظلماء شاهدت‌ نجمة‌ً مضيئة‌ قريبة‌ مِن‌ الثريا فسألت‌ عن‌ بعض‌ أساتذة‌ النجوم‌ لمعرفتها فأجابني‌ قائلاً بأنها نجمة‌ٌ بعيدة‌ٌ عنا كل‌َّ البُعْدِ حيث‌ خَسَف‌َ ضوءُها قبل‌ ألف‌ٍ وأربعمائة‌ سنة‌ يعني‌ زمن‌ الرّسول‌ الاكرم‌ (صلي الله عليه و أله)  ولكنه‌ ـ رغم‌ سرعة‌ النّور الفائقة‌ ـ يصل‌ الينا الا´ن‌. هذا و قد ذهب‌ علماء المعاني‌ في‌ مواضع‌ الوصل‌ الي‌ أن‌ّ)جواهر البلاغة‌، أحمد الهاشمي‌، ص‌ 207) «الوصل‌َ عطف‌ُ جملة‌ٍ علي‌ أخري‌ بالواو ويقع‌ عند اتحاد الجملتين‌ في‌ الخبرية‌ والانشائية‌» وبعبارة‌ أخري‌ يقع‌ الوصل‌ «بين ‌الجملتَيْن‌ِ المتناسبتَيْن‌ِ». فلاشك‌ أنَّه‌ تبارك‌ وتعالي‌ أنزل‌ آياته‌ البينات‌ متناسقة‌ من‌ حيث‌ النسج‌ و البيان‌. فالسرّ المكنون‌ في‌  هاتين‌ الجملتين‌ المتناسبتين‌ هو أن‌ اللَّه‌ تعالي‌ أردف‌ الابل‌ في‌ خلقتها بالسماء في‌ رفعها، وبالجبال‌ في‌ نصبها و بالارض‌ في‌ بسطها، فبدأ بالابل‌ التي‌ تعتبر خلقاً أرضياً ارتفعت‌ عن‌ الارض‌، ثم‌ صعد الي‌ السماء التي‌ تعتبر غاية‌ في‌ الارتفاع‌ والسمك‌، وعاد الي‌ الجبال‌ التي‌ هي‌ دون‌ السماء وفوق‌ الابل‌،  ثم‌ نزل‌ الي‌ سطح‌ الارض‌،  فهناك‌ صعود وهبوط‌، وفي‌ اختلافها تظهر قدرة‌ اللّه‌ وتتجلي‌ حكمته‌. و في‌ الجمع‌ بينها للنظر اليها متوالية‌ توسيع‌ للمعرفة‌ واحاطة‌ علي‌ خلقة‌ اللّه‌ تعالي‌ في‌ الارض‌ والسماء. أجل‌، نحن‌ ندرك‌ عظمة‌ السموات‌ والارض‌ والجبال‌ وما يتعلق‌ بها ولكن‌ لماذا طلب‌ منا ـ جل‌ّ جلاله‌ ـ النظر الي ‌الابل‌؟ فما هو السرُّ الكامن‌ في‌ هذا المخلوق‌ العجيب‌؟ ربما الجواب‌ هو أنها خلق‌ عجيب‌، فانها علي‌ قوتها وضخامتها وضلاعة‌ تكوينها ذلول‌ حتي‌ ان‌ الصبي‌ الصغير يأخذ بزمامها فيذهب‌ بها حيث‌ شاء فتنقاد له‌ بتسخير الله‌ وهي‌ علي‌ عظم‌ نفعها وخدمتها قليلة‌ التكاليف‌، مرعاها ميسر، وكلفتها ضئيلة‌. (راجع‌: التبيان‌ في‌تفسير القرآن‌، محمد بن‌ الحسن‌ الطوسي‌ تحقيق‌ أحمد حبيب‌ قصير العاملي‌، سورة‌ الغاشية‌) و قد ذكر آية‌ الله‌ ناصر مكارم‌ الشيرازي‌ في‌ تفسيره‌ أن‌ «بعض‌ الحيوانات‌ يستفاد من‌ لحومها وألبانها كالبقرة‌ فلا يُركب‌ عليها وبعضها كالبغل‌ أو الفيل‌ يُركب‌ عليها فلايستفاد من‌ لحومها أو ألبانها ولكن‌ الابل‌ يستفاد منها لجميع ‌ما ذكرنا» (تفسير نمونه‌، ج‌ 26، ص‌ 428) ثم‌ ان‌ لها خصائص‌ تفردها من‌ بين‌ الحيوانات‌ كما سيأتي‌. قال‌ البغوي‌ في‌ تفسيره‌: «تكلمت‌ الحكماء في‌  وجه‌ تخصيص‌ الابل‌ من‌ بين‌ سائر الحيوانات‌، فقال‌ مقاتل‌: لأنهم‌ لم‌ يروا بهيمة‌ قط‌ أعظم‌ منها. وقال‌ الكلبي‌: لأنها تنهض‌ بحملها وهي‌ باركة‌. وسئل‌ الحسن‌ عن‌ هذه‌ الآية‌، وقيل‌ له‌: الفيل‌ أعظم‌ في‌  الأعجوبة‌، فقال‌: أما الفيل‌ فالعرب‌ بعيدة‌ العهد بها. ثم‌ هو لا خير فيه‌ لا يركب‌ ظهرها ولايؤكل‌ لحمها ولا يحلب‌ درها، والابل‌ أعز مال‌ للعرب‌» (تفسير البغوي‌، سورة‌ الغاشية‌). و قد ورد في‌ تفسير فتح‌ الكبير للشوكاني‌ أيضاً «قال‌ أبو عمرو بن‌ العلاء: انما خص‌ الابل‌ لأنها من‌ ذوات‌ الأربع‌ تبرك‌ فتحمل‌ عليها الحموله‌، وغيرهما من‌ ذوات‌ الأربع‌ لا يحمل‌ عليه‌ الا وهو قائم‌. فأراهم‌ عظيماً من‌ خلقه‌ ليدل‌ بذلك‌ علي‌ توحيده‌. (تفسير فتح‌ الكبير الشوكاني‌، سورة‌ الغاشية‌)

        ففي‌ هذه‌ الآيات‌ الكريمة‌ يخص‌ اللَّه‌ سبحانه‌ و تعالي‌ ـ الابل‌ من‌ بين‌ مخلوقاته‌ الحية‌، و يجعل‌ النظرَ في ‌كيفية‌ِ خلقِها أسبق‌َ من‌ التأمل‌ في‌ كيفية‌ رفع‌ السموات‌ و نصب‌ الجبال‌ و تسطيح‌ الارض‌، و يدعو الي‌ أن‌ يكون‌ النظر و التأمل‌ في‌ هذه‌ المخلوقات‌ مدخلاً الي‌ الايمان‌ الخالص‌ بقدرة‌ الخالق‌ و بديع‌ صنعه‌. كما رأيناها في‌  ناقة‌ النبي‌ صالح‌ (عليه السلام) عندما طلبوا منه‌ ليُخرج‌  لهم‌ ناقة‌ من‌ الجبل‌ فرغم‌ أنها كانت‌ معجزة‌ عظمية‌ لكنهم‌ «عَقَرُوها فَدَمْدَم‌َ عَلَيهم‌ ربُّهُم‌ بِذَنْبِهِم‌ فَسَوَّاها» (الشمس‌ 91)

        فالابل‌ نموذج‌ فريد في‌ اعجاز الخلق‌، و قد كشف‌ العلم‌ الحديث‌ عن‌ بعض‌ الحقائق‌ المذهلة‌ في‌ حياة‌ هذا المخلوق‌ الذي‌ خصه‌ اللَّه‌ بالذكر من‌ بين‌ ما لا يحصي‌ من‌ مخلوقاته‌.

        ففي‌ البداية‌ وقبل‌ أن‌ نواصل‌ الكلام‌ عنها علينا أن‌ نتعرف‌ علي‌ بعض‌ أسماءها مما جاء في‌ المعاجم‌ اللغوية‌: (لتفصيل‌ أكثر انظر: فقه‌ اللغة‌ و سر العربية‌، أبو منصور الثعالبي‌، شرح‌ و تقديم‌ د. ياسين‌ الايوبي‌،  ص‌ 197-  196و 227ـ226)

الابل‌: هو اسم‌ٌ واحدٌ يقع‌ُ علي‌ الجميع‌ وقيل‌ ليس‌ بجمع‌ ولا اسم‌ جمع‌ وانما هو دال‌ّ علي‌ الجنس‌.(المخصص‌، ابن‌ سيدة‌، ج‌2، ص‌ 12ـ 7 ؛ صبح‌ الاعشي‌ في‌ صناعة‌ الانشاء، القلقشندي‌، ج‌ 2،ص‌  32ـ31)

الناقة‌: الانثي‌ من‌ الابل‌، والجمع‌ أَنْوُق‌ وأَنْؤُق‌ وأَيْنق‌ وأَيانِق‌ ونُوق‌ وأَنْوَاق‌ ونِيَاق‌ ونِياقات‌. (لسان‌ العرب‌، ابن ‌منظور، مادة‌ "نوق‌" )

البعير: يقع‌ُ علي‌ الذكر ويكون‌ للأُنثي‌ وقد حكي‌ عن‌ بعض‌ العرب‌: شربت‌ُ من‌ لبن‌ بَعيري‌ وصَرَعَتْني‌ بَعيري‌ أي‌ ناقتي‌، والجمع‌ أَبْعِرَة‌ٌ، وأَباعِرُ وأَباعيرُ وبُعْران‌ٌ وبِعْران‌ٌ. قال‌ ابن‌ بري‌: أَباعِرُ جمع‌ أَبْعِرة‌ٍ، وأَبْعِرَة‌ٌ جمع‌ بَعير، وأَباعِرُ جمع‌ الجمع‌، وليس‌ جمعاً لبعير.(حياة‌ الحيوان‌ الكبري‌، الدَّمِيري‌، ج‌1، ص‌ 187)  وذكر جلال‌ الدين ‌السيوطي‌ّ في‌ كتابه‌: الاتقان‌ في‌ علوم‌ القرآن‌، في‌ النوع‌ الثامن‌ و الثلاثين‌، فيما وقع‌ فيه‌ بغير لغة‌ العرب‌: «أخرج‌ الفريابي‌ّ عن ‌مجاهد في‌ قوله‌ تعالي‌ (كَيْل‌َ بعيرٍ) أي‌ (كيل‌ حمار) و عن‌ مقاتل‌: ان‌ البعير كل‌ ما يُحمل‌ عليه‌ بالعبرانية‌» )

الجَمَل‌: وهو الذَّكَر مِن‌َ الابل‌ وجمعه‌: جِمال‌، وأَجْمال‌، وجمالة‌، وجمالات‌. قال‌ القلقشندي‌:(صبح‌ الاعشي‌، ص‌ 104) حضرت‌ مع‌ رجل‌ يهودي‌ عارف‌ باللغات‌ فجري‌ ذكر «الجمل‌» فقال‌ لا شك‌ أن‌ العربية‌ أوجز اللغات‌ فان‌ اسم‌ الجمل‌ بالعبرانية‌ «كومل‌» فسقط‌ منه‌ الواو وحولت‌ الكاف‌ الي‌ الجيم‌. (المخصص‌، ج‌2، ص‌12 ـ 7 ؛ صبح‌ الاعشي‌، ج‌ 2، ص‌ 32ـ31 ؛ لسان‌ العرب‌، مادة‌ (جمل‌)؛ مفردات‌ غريب‌ ألفاظ‌ القرآن‌، الراغب‌ُ الاصبهاني‌ّ،مادة‌ "جمل‌" )

البَكْر: الفتي‌ من‌ الابل‌، و قال‌ ابن‌ منظور: البَكْر والبَكْرة‌ بمنزلة‌ الغلام‌ والجارية‌ والجمع‌ بِكار وقد يجمع‌ في ‌القلّة‌ علي‌ أبكُر. (لسان‌ العرب‌، مادة‌ "جمل‌")

   وللابل‌ مسميات‌ أخري‌ نكتفي‌ بها اجتناباً من‌ الاطالة‌.

بعض‌ أوجه‌ اعجاز خلق‌ الابل‌(انظر: الحيوان‌ في‌ الادب‌ العربي‌، تأليف‌ شاكر هادي‌ شَكر؛ الاربعون‌ العلمية‌، عبد الحميد محمود طهماز؛ جريدة‌ الاتحاد العدد 9515 بتاريخ‌ 24/7/2001، الابل‌ في‌ مجال‌ الطب‌ والصحة‌، د. محمد مراد)

        ونواصل‌ الآن‌ عرض‌ جهود الباحثين‌ من‌ علماء الاحياء في‌ الكشف‌ عن‌ الكثير من‌ خصائصها لاظهار ما فيها من‌ غوامض‌ و أسرار:

1ـ تغطية‌ الجفون‌ برموش‌ طويلة‌ ذات‌ طابقين‌ بحيث‌ تدخل‌ الواحدة‌ في‌ الاخري‌ فيحمي‌ عينيها من‌ القذي‌ والرمال‌. وحينما تهب‌ العواصف‌ الرملية‌ تحمي‌ عينيها بحاجبيها وبأهداب‌ طويلة‌ تحد أيضاً من‌ شدة‌ الضوء ووهج‌ الشمس‌ الحارقة‌.

2ـ شق‌ّ الانف‌ بدلاً من‌ المنخار المعروف‌ في‌ الكثير من‌ الحيوانات‌ فتغلق‌ أنفها كي‌ لا تتسرب‌ الرمال‌ فيها. فخياشيمها، المشقوقة‌ تتحكم‌ فيها عضلات‌ خاصة‌ فاذا هبت‌ عاصفة‌ رملية‌ استطاعت‌ أن‌ تتحكم‌ بفتحات‌ هذه‌ الخياشيم‌ وتغلقها لتمنع‌ دخول‌ الرمال‌.

3ـ لها أذنان‌ صغيرتان‌ قليلتا البروز، فضلاً عن‌ أن‌ الشعر يكتنفهما من‌ كل‌ جانب‌ ليقيهما الرمال‌ التي‌ تذروها الرياح‌، و لهما القدرة‌ عن‌ الانثناء خلفاً و الالتصاق‌ بالرأس‌ اذا ما هبت‌ العواصف‌ الرمليّة‌.

4ـ شفتاها من‌ أغرب‌ الشفاه‌، فالعليا مشقوقة‌ وشديدة‌ الحساسية‌ تساعد في‌ تحمل‌ الالم‌ الناتج‌ عن‌ أكل ‌الاعشاب‌ الصحراوية‌ الشوكية‌ التي‌ تحتوي‌ علي‌ كثير من‌ الماء، وتمر الاشواك‌ دون‌ أن‌ تدمي‌ فمها لان ‌سقف‌ حلقها مزود بثنايا كثيرة‌ تجعل‌ فمها رطباً علي‌ الدوام‌.

5ـ العنق‌ الطويل‌ يزيد الرأس‌ ارتفاعاً عن‌ الاقذاء ويساعدها علي‌ النهوض‌ بالاثقال‌. و حين‌ تبرك‌ للراحة‌ أو تناخ‌ لتعد للرحيل‌ يعتمد جسمها الثقيل‌ علي‌ وسائد من‌ جلد قوي‌ سميك‌ علي‌ مفاصل‌ أرجلها، و ترتكزبمعظم‌ ثقلها علي‌ كلكلها، حتي‌ أنها لو جثمت‌ به‌ فوق‌ حيوان‌ أو اءنسان‌ طحنته‌ طحناً. و هذه‌ الوسائد احدي‌ معجزات‌ الخالق‌، حيث‌ انها تهيؤها لتبرك‌ فوق‌ الرمال‌ الخشنة‌ الشديدة‌ الحرارة‌ التي‌ كثيراً ما لا تجدسواها مفترشاً لها فلا تبالي‌ بها و لا يصيبها منها أذي‌.

6ـ خُفّها الاسفنجي‌ الليّن‌ و الذي‌ يغلفه‌ جلد قوي‌ غليظ‌ يضم‌ وسادة‌ عريضة‌ لينة‌ تتسع‌ عندما تدوس‌ بها فوق‌ الارض‌، ومن‌ ثَم‌َّ تستطيع‌ السير فوق‌ أكثر الرمال‌ نعومة‌، وهو ما يصعب‌ علي‌ أية‌ دابة‌ سواها. فضلاً عن ‌ذلك‌ أنسجة‌ الخف‌ تحتفظ‌ بجزيئات‌ الماء في‌ شكل‌ سلاسل‌ ملتفة‌ حول‌ بعضها، يمتصها الدم‌ عند الحاجة ‌والضرورة‌ فتنفك‌ السلاسل‌.

7ـ انعدام‌ الغُدَدِ العرقيّة‌ في‌ جلدها واكتساء جسمها بالوَبَرِ يحفظانها من‌ البرودة‌ و الحرارة‌ الشديدة‌ فهي ‌تتحمل‌ درجة‌ حرارة‌ تصل‌ الي‌ 70 درجة‌ والجمال‌ التي‌ لها سنامين‌ تستطيع‌ أن‌ تتحمل‌  برودة‌ 25 درجة‌ تحت‌ الصفر. و هناك‌ أمر آخر يستحق‌ الذكر، وهو أن‌ الجسم‌ يكتسب‌ الحرارة‌ من‌ الوسط‌ المحيط‌ به‌ بقدر الفرق‌ بين‌ درجة‌ حرارته‌ و درجة‌ ذلك‌ الوسط‌. و لو لم‌ يكن‌ جهاز ضبط‌ حرارة‌ جسمها ذكياً و مرنا لكان ‌الفرق‌ بين‌ درجة‌ حرارتها و درجة‌ حرارة‌ هجير الظهيرة‌ فرقاً كبيراً يجعلها الي‌ 41 في‌ نهار الصحراء الحارق‌ يصبح‌ هذا الفرق‌ ضئيلاً و تقل‌ تبعاً لذلك‌ كمية‌ الحرارة‌ التي‌ يمتصها الجسم‌. و هذا يعني‌ أن‌َّ الجمل‌ الظمآن‌ يكون‌ أقدر علي‌ تحمل‌ القيظ‌ من‌ الجمل‌ الريان‌.

8ـ بمقدور الجمل‌ البالغ‌ أن‌ يحمل‌ 200 كغم‌ علي‌ ظهره‌ لمدة‌ تتراوح‌ بين‌ 5 و 8 ساعات‌، وأن‌ يقطع‌ ما بين‌25 الي‌ 30 كم‌ يومياً.

9ـ عدم‌ التنفس‌ من‌ الفم‌ فلا تلهث‌ أبداً مهما اشتد الحر أو استبد بها العطش‌، وهي‌ بذلك‌ تتجنب‌ تبخر الماء.

10ـ انتاج‌ الحليب‌ خلال‌ المواسم‌ الجافة‌ وموجات‌ القحط‌ حين‌ يقتصر انتاج‌ المواشي‌ الاخري‌ علي‌ مقادير ضئيلة‌ منها. فخلال‌ فترات‌ الجفاف‌ تستطيع‌ النوق‌ أن‌ تسهم‌ بنسبة‌ تتراوح‌ بين‌ 50 و100 في‌ المائة ‌من‌ المتحصلات‌ التغذوية‌ لبعض‌ المجتمعات‌ المحلية‌ الرعوية‌. (تأملات‌ في‌ العلاقة‌ بين‌ الانسان‌ والابل‌؛ د. كمال ‌فضل‌ السيد الخليفة‌؛ المركز القومي‌ للبحوث‌؛ السودان‌ 1995م‌)

11ـ السنام‌ ويتكون‌ من‌ أنسجة‌ دهنية‌ تشكّل‌ غذاء احتياطياً كبيراً للغاية‌ يفوق‌ أي‌ حيوان‌ آخر فيكفي‌ أن ‌نقارن‌ بين‌ الابل‌ و الخروف‌ المشهور باليته‌ الضخمة‌ المملوءة‌ بالشحم‌. فعلي‌ حين‌ نجد الخروف‌ يختزن‌ زهاء 11 كغم‌ من‌ الدهن‌ في‌ اليته‌، نجد أنها تختزن‌ ما يفوق‌ ذلك‌ المقدار بأكثر من‌ عشرة‌ أضعاف‌ (أي‌ نحو120 كغم‌)، بلا شك‌ تستفيد منها الابل‌ و لتحويلها الي‌ ماء و طاقة‌ و ثاني‌ أكسيد الكربون‌. و لهذا تستطيع‌ أن‌ تقضي‌ حوالي‌ شهر و نصف‌ بدون‌ ماء تشربه‌. و لكن‌ آثار العطش‌ الشديد تصيبها بالهزال‌ و تفقدها الكثير من‌ وزنها. (انظر: مجلة‌ الامة‌، العدد 23 «هل‌ سر الجمل‌ في‌ سنامه‌؟»، توفيق‌ يوسف‌ القيس‌؛ السنة‌ الثانية‌ ؛الدوحة‌؛ قطر1982م‌)

12ـ معدتها ذات‌ أربعة‌ أوجه‌ وجهازها الهضمي‌ قوي‌ بحيث‌ تستطيع‌ أن‌ تهضم‌ أي‌ شي‌ء بجانب‌ الغذاء. فضلاً عن‌ الاستفادة‌ من‌ المواد الغذائية‌ والماء بأكبر مقدار ممكن‌ يعني‌ أنها في‌ 10 دقائق‌ تشرب‌ من‌ الماء ما يقارب‌ ثلث‌ جسمها. فقد يصل‌ هذا المقدار الي‌ 130 لتراً.

13ـ ارتفاع‌ قوائمها يُبعد جسمَها عن‌ ذرات‌ الرِّمال‌ المتحركة‌ تحتها. وتستطيع‌ السير علي‌ الرمال‌ بسيقانها الطويلة‌ وخفها العريض‌، والوصول‌ الي‌ أعلي‌ الشجر لنزع‌ الاغصان‌ والاوراق‌ والتقاط‌ الاعشاب‌ المبتعدة‌ عن‌ الارض‌ بفضل‌ رقبتها الطويلة‌.

14ـ خلايا دمها الحمراء ليست‌ كروية‌ كما هو الحال‌ في‌ سائر الثديات‌ بل‌ انها بيضاوية‌ الشكل‌ حيث‌ تنفتح‌ وتصبح‌ كروية‌ لدي‌ امتلائها بالماء دون‌ أن‌ تنفجر.

15ـ حليبها يحتوي‌ علي‌ كمية‌ فائقة‌ من‌ فيتامينات‌ (c) و(B1) و(B2) وكمية‌ قليلة‌ من‌ سكر الحليب‌ (اللاكتوز) والدهن‌ المشبع‌ والكالسيوم‌ والحديد والكوليسترول‌. (جريدة‌ الاتحاد، العدد 9515، بتاريخ‌ 24/7/2001، الابل‌ في‌ مجال‌ الطب‌ والصحة‌، د. محمد مراد) وانه‌ غني‌ بالبروتينات‌ والاملاح‌ المعدنية‌ خاصة ‌الفوسفور والحديد والبوتاسيوم‌ والمنجنيز. وهو نافع‌ لمعالجة‌ أوجاع‌ البطن‌ وخاصة‌ المعدة‌ والامعاء ومرض‌ الاستسقاء (الاربعون‌ العلمية‌، عبد الحميد محمود طهماز، ص‌ 67) وأمراض‌ الكبد واليرقان‌ و الرَّبْو والسكري‌ ولتقوية‌ عضلة‌ القلب‌ وتنمية‌ العظام‌.

16ـ نسبة‌ الدهن‌ في‌ لحمها تتراوح‌ بين‌ 2/1 في‌ المئة‌ و 8/2 في‌ المئة‌، ويتميز بأنه‌ فقير بالاحماض‌ الامينية‌ المشبعة‌، فيقلل‌ من‌ الاصابة‌ بأمراض‌ القلب‌.

17ـ يحتوي‌ بولها علي‌ البروتينات‌ وكميات‌ قليلة‌ من‌ حامض‌ اليوريك‌ والصوديوم‌ وكمية‌ كبيرة‌ من ‌البوتاسيوم‌ وزلال‌ ومغنسيوم‌ فيشفي‌ التهاب‌ الكبد. لان‌َّ كِليتها مختلفة‌ تماماً عن‌ سائر المخلوقات‌ فلذلك ‌بولها يحتوي‌ علي‌ عدد من‌ العوامل‌ العلاجية‌ كمضادات‌ حيوية‌ (البكتريا المتواجدة‌ به‌ والملوحة‌ واليوريا)، فالابل‌ تحتوي‌ علي‌ جهاز مناعي‌ مهيأ بقدرة‌ عالية‌ علي‌ محاربة‌ الفطريات‌ والبكتريا والفيروسات‌. (المصدر السابق‌)

        و هنالك‌ أسرار عديدة‌ وأوجه‌ اعجاز أخري‌ لم‌ يتوصل‌ العلم‌ بعد علي‌ معرفة‌ حكمتها ولكنها تبين ‌صوراً أخري‌ للاعجاز في‌ خلق‌ الابل‌ كما دل‌ عليه‌ البيان‌ القرآني‌.(انظر: القرآن‌ وعالم‌ الحيوان‌؛ عبد الرحمن ‌محمد حامد)

الابل‌ في‌ الادب‌ العربي‌

لقد نظم‌ العرب‌ في‌ هذا الحيوان‌ أكثر مما نظمه‌ أي‌ شعب‌ آخر. ففي‌ الحقيقة‌ لم‌ يلق‌ حيوان‌ٌ اهتماماً، لدي‌ العرب‌، مثل‌ ما لاقت‌ الناقة‌، اذ قلَّما تخلو قصيدة‌ من‌ ذكر لها، سواء كان‌ وصفاً مباشراً أم‌ تشبيها ًلحيوانات‌ أخري‌ بها. و لاريب‌ أن‌ هذه‌ الاهمية‌ أتت‌ من‌ طبيعة‌ الحياة‌ آنذاك‌، ففي‌ تلك‌ الصحاري‌ المترامية ‌الاطراف‌ في‌ الجزيرة‌ العربية‌، لاتوجد وسيلة‌ لاختراقها والتنقل‌ عبرها الا الناقة‌، فضلاً عما يستفيده‌ العربي‌ من‌ لحمها ولبنها ووبرها، في‌ تلك‌ الارض‌ الشحيحة‌ الرزق‌ القليلة‌ العطاء. فلايستغرب‌ بعد ذلك‌ أن‌ يعدها أثمن‌ ما لديه‌ من‌ مقتنيات‌، وأن‌ يجعلها دائماً نصب‌ عينيه‌ لايفرط‌ بها مهما كانت‌ الاسباب‌، وماأكثر ما كانت‌ تقوم‌ الخلافات‌ حولها، وما أكثر المعارك‌ التي‌ احتدمت‌ من‌ أجل‌ الاستيلاء عليها، ولما كانت‌ للناقة‌ تلك‌ المكانة‌، في‌ نفوس‌ العرب‌، فقد جعلها الشعراء مدار وصفهم‌ تارة‌ ومدار فخرهم‌ تارة‌ أخري‌. فقلَّما نجد قصيدة‌ مهما كان‌ موضوعها ولم‌ يكن‌ لها ذكر فيها.(الجامع‌ في‌ تاريخ‌ الادب‌ العربي‌، الادب‌ القديم‌، حنا الفاخوري‌، ص‌ 149 - 144)

فكانت‌ ابل‌ وما زالت‌ ذات‌ أثر كبير في‌ الادب‌ العربي‌، فقد تناول‌ الرواة‌ أخبارها في ‌أشعارهم‌ وأقوالهم‌ وأمثالهم‌. فاذا كان‌ الشعر العربي‌ هو ديوان‌ العرب‌، فان‌ الابل‌ عمود مهم‌ من‌ أعمدة‌ هذا الديوان‌ منذ عصر الجاهلية‌ حتي‌ الاسلام‌، وما بعده‌، لاسيما كانت‌ محط‌ عناية‌ الطبقة‌ الاولي‌ من‌ الشعراء العرب‌. فلقد أعطانا هؤلاء الشعراء أجمل‌ الصور الشعرية‌ التي‌ تتحدث‌ عن‌ علاقة‌ العربي‌ بناقته‌، وقل‌َّ أن ‌نجد شاعراً جاهلياً لم‌ يتناول‌ هذا الغرض‌ بالحديث‌، فكم‌ طال‌ بهم‌ الحديث‌ عن‌ ضعائن‌ القوافل‌، ولو أردنا سرد بعض‌ ما جادت‌ به‌ قرائح‌ الشعراء لاحتجنا مساحة‌ كبيرة‌ لهذا، ولكن‌ انتقاء بعض‌ هذه‌ الابيات‌ فيه‌ مايغني‌.

الابل‌ في‌ القصائد الجاهلية‌

 

          فقد ورد وصف‌ الابل‌ كصور شعرية‌ رائعة‌ في‌ معلقات‌ الجاهليين‌ بعد أن‌ افتتحت‌ِ القصيدة‌ بالوقوف‌ علي‌ الاطلال‌ واستيقاف‌ الصحب‌ وذكر الاحبة‌ وبعد هذه‌ الفاتحة‌ التي‌ تمتزج‌ عند الشاعر بماء العينين ‌ينتقل‌ الي‌ ذكر رحلة‌ٍ قام‌ بها علي‌ ظهر ناقته‌ وعاني‌ فيها من‌ الاهوال‌ ما تُضرب‌ بها الامثال‌. ولا غرابة‌ في‌ ذلك‌ فالبلادُ حافِلَة‌ٌ بالصعوبات‌ والمشقات‌ فياف‌ٍ شاسعة‌ مجدبة‌ ورمال‌ لانهاية‌َ لامتدادها وجبال‌ وعرة‌ جرداء وعطش‌ ومُحْل‌ وسراب‌ وآل‌ ووحشة‌ وانتقال‌ وسَموم‌  و حَرور وأهوال‌. كم‌ عانَي‌ الشعراءُ مثل‌ تلك‌ المشقات‌ وهم‌ علي‌ ظَهْرِ ناقتِهم‌ وبصحبتِه‌ِ بعض‌ الرفاق‌ الذين‌ لايؤمن‌ السفر بمعزل‌ٍ عنهم‌. فاذا اشتدت‌ الهموم‌ الاتراح‌ علي‌ ذات‌ العربي‌، وأراد الهروب‌ بعيداً عما أثاره‌، فانه‌ لايجدُ ملجأ له‌ الا النَّاقة‌، فسرعان‌ ما يمتطيها ويضرب‌ بها عُرض‌َ الصحراء، عَلَّه‌ يجدُ العزاء والسلوان‌، وقد عبر الشعراء عن‌ هذا الهروب‌ بالناقة‌ أصدق‌ تعبير، نجد ذلك‌ واضحاً في‌ وقوف‌ الشاعر علي‌ الاطلال‌ وبكائه‌ لديار الاحبة‌ وما تبعثه‌ الذكري‌ في‌ ذاته‌ من‌ حسرات‌ حري‌ لا يجد مفراً منها الا اعتلاء ناقته‌ والغوص‌ بها في‌ لجة‌ الصحراء.

        لقد احتل‌ شعر الناقة‌ مساحة‌ واسعة‌ من‌ الشعر الجاهلي‌، نظراً للمكانة‌ الرفيعة‌ التي‌ كانت‌ تتمتع‌ بها في‌ نفس‌ العربي‌ آنذاك‌. فعلي‌ سبيل‌ المثال‌ في‌ معلقة‌ النابغة‌ الذبياني‌ توصف‌ الناقة‌ في‌ ثلاثة‌ وعشرين‌ بيتاً ووفي‌ معلقة‌ لبيد بن‌ ربيعة‌ في‌ ثلاثة‌ وثلاثين‌ بيتاً وظلت‌ الناقة‌ رفيقة‌ الشعراء في‌ صدر الاسلام‌ والعصر الاموي ‌، و قد امتطاها كعب‌ بن‌ زهير الي‌ النبي‌ (صلي الله عليه و اله) لينشده‌ قصيدة‌ «بانت‌ سعاد»، وبلغ‌ من‌ كثرة‌ ما قال ‌بعضهم‌ من‌ شعر فيها أن‌ نُسِب‌ اليها، فالشاعر الاموي‌ الملقب‌ بـ(راعي‌ الابل‌) نكاد لا نذكر اسمه‌ الصحيح‌ (عبيد بن‌ حصين‌)، وقد لقب‌ بذلك‌ لكثرة‌ ما قال‌ في‌ وصف‌ الناقة‌ وتصويرها. لانه‌ لا تخلص‌ الناقة‌ المرء من‌ همومه‌ وأحزانه‌ فحسب‌، و انما تكون‌ أحيانا وسيلة‌ الخلاص‌ من‌ أسر الحب‌ أيضاً، مما يدفعنا أن‌ نتساءل‌ أيمكن‌ أن‌ تكون‌ الناقة‌ معادلاً للحبيبة‌ في‌ ذات‌ العربي‌؟ دون‌ شك‌ يصف‌ الجاهلي‌ ناقته‌ كما يصف‌ حبيبته ‌ويحاول‌ تصويرها بأسلوب‌ التشبيه‌ فينعتها بكل‌ مستحب‌ لديه‌ ويشبهها تشبيهاً حسياً مادياً ويكثر من ‌التشبيه‌ والتصوير ويكثر من‌ النعوت‌ ما استطاع‌ مستعيضاً بذلك‌ عما يعجز عن‌ تبيانه‌ من‌ خوالج‌ النفس‌ و لواعج‌ الصدر. بحيث‌ تحتاج‌ هذه‌ الصُّور الابداعية‌ الي‌ دراسة‌ تحليلة‌ للنَّاقة‌ من‌ خلال‌ القصيدة‌ الجاهلية‌.فالناقة‌ أصلح‌ مركب‌ للصحراء لصبرها علي‌ العطش‌ وشدة‌ بنيانها وهي‌ الحيوان‌ الاصيل‌ لبلاد العرب‌ قبل ‌الخيل‌. ولهذا نري‌ الشاعر يتوقف‌ في‌ قصيدته‌ عند الناقة‌ فيصفها ويمعن‌ وصفها. كيف‌ لا وهي‌ أحب‌ّ اليه ‌من‌ حبيب‌ أوهي‌ تأتي‌ رأساً بعد الحبيب‌، وبم‌َ يصفها؟ بالسرعة‌ والشدة‌ وعظم‌ البنيان‌ والشعور مع‌ الراكب‌ وبغير ذلك‌ مما نراه‌ في‌ دراسة‌ الا´ثار الشعرية‌. وأما الناقة‌ فهي‌ قنطرة‌ رومية‌، شديدة‌ البنيان‌ مفتولة ‌العضلات‌ نجيبة‌ ضامرة‌ سريعة‌ السير وهي‌ مروَّضة‌ ذلول‌ رهن‌ الاشارة‌ أي‌ هي‌ كاملة‌ الاعضاء تامة‌ التّكوين‌ صلبة‌ الهيكل‌. وهي‌ لاتشعر بتغير الجو وشدة‌ الحرّ. وهي‌ خير ما يقتنيه‌ البدوي‌ّ لاسفاره‌ في‌ الفلوات‌. فقد أطنب‌ الجاهليون‌ في‌ وصفها اءطناباً عجيباً وافتنُّوا في‌ تصويرها وتصوير أعضائها وسيرها افتناناً لايدع ‌زيادة‌ لمستزيد.

1ـ طَرَفَة‌ُ بن‌ العَبْد

لقد كان‌ طَرَفَة‌ُ بن‌ العَبْد من‌ أشهر وصّافها حيث‌ يقول‌: (فتح‌ الكبير المتعال‌ علي‌ معلقات‌ العشر الطوال‌، معلقة ‌طرفة‌ بن‌ العبد، محمد علي‌ طه‌ الدّرة‌، ص‌ 22ـ21)

1ـ وانِّي‌ لاُمْضِي‌ الهَم‌َّ عندَ احْتِضارِه‌ِ           بِعَوجاءَ مِرْقال‌ٍ تَرُوح‌ُ وتَغْتَدِي‌

2ـ أَمُون‌ٍ كأَلْواح‌ِ الاران‌ِ نَسَأْتُها                عَلَي‌ لاحِب‌ٍ، كَأنَّه‌ُ ظَهْرُ بُرْجُدِ

3ـ جُمَالِيَّة‌ٌ وَجْناءُ تُرْدِي‌ كأَنَّها                   سَفَنَّجَة‌ٌ تَبْرِي‌ لاَزْعَرَ أَرْبَدِ

(المفردات‌: عَوْجاء: أراد الناقة‌ التي‌ لاتستقيم‌  في‌ سيرها لفرط‌ نشاطها والعوجاء أيضاً: الناقة‌ التي‌ قد لحق‌ ظهرها ببطنها فاعوج‌َّ شخصُها؛ مِرْقال‌: سريعة‌ السير؛ أمون‌: (بالجرّ صفة‌ للناقة‌ المذكورة‌ في‌ البيت‌ السابق‌، ويجوز رفعُه‌ علي‌ اعتباره‌ خبرا ًلمبتدأ محذوف‌) وهي‌ التي‌ يؤمن‌ عثارها وهو من‌ خير ما تتَّصِف‌ُ به‌ الحيوانات‌؛ الالواح‌: جمع‌ لوح‌ وهو ما يكون‌ من‌ الخشب‌ والحديد وغير ذلك‌؛ الاران‌: تابوت‌ٌ عظيم‌ٌ كانوا يحملون‌ فيه‌ سادتهم‌ وكبرائهم‌ دون‌ غيرهم‌ والاران‌ في‌ غير هذا النشاط‌ والمرح‌؛ جُمَاليّة‌: الناقة‌ التي‌ تشبه‌ الجمل‌ في‌ وثاقة‌ الخلق‌؛ وَجْناء: مكتنزة‌ اللحم‌؛ سَفَنَّجَة‌: النعامة‌؛ تَبْرِي‌: تعرض‌؛أَزْعَر: قليل‌ الشَّعْر؛ أَرْبَد: رمادي‌ اللَّون‌)

الشرح‌: (المجاني‌ الحديثة‌، فؤاد أفرام‌ البستاني‌، ج‌1، ص‌ 66-57) 1ـ يقول‌: انني‌ لادفع‌ الهَم‌َّ والحُزْن‌ عني‌ أو انني ‌لامضي‌ عزمي‌ وأنفذ اءرادتي‌ عند حضورها بالركوب‌ علي‌ ناقة‌ نشيطة‌ في‌ سيرها تَخب‌ُّ خَبَباً في‌ رواحِها وغدوها وقد أضعفها ذلك‌ حتي‌ ألحق‌ ظهرها ببطنها فاعوج‌ شخصها.

2ـ ان‌َّ الناقة‌ التي‌ أمضي‌ همي‌ بركوبي‌ عليها، موثقة‌ الخلق‌، يؤمن‌ عثارها في‌ سيرها وعدوها وعظام‌ ظهرها كالواح‌ التابوت‌ العظيم‌ أضربها عندما يقتضي‌ ضربها بعصاه‌ علي‌ طريق‌ واضح‌ٍ بيِّن‌ٍ كأنه‌ كساء مخطَّط‌ فيظهر من‌ بعيد بسبب‌ الخطوط‌ الموجودة‌ فيه‌.

3ـ ان‌ الناقة‌ التي‌ أمضي‌ همِّي‌ وأدفعه‌ بركوبي‌ عليها تشبه‌ الجمل‌ في‌ وثاقة‌ الخلق‌ وهي‌ مكتنزة‌ اللحم‌ تعدو كأنها نعامة‌ تعرض‌ لظليم‌، قليل‌ الشعر يضرب‌ لونه‌ الي‌ لون‌ الرماد.

        ومن‌ المناظر الحضارية‌ التي‌ لفتت‌ انتباه‌ الشعراء الجاهليين‌، منظر السفن‌ السابحة‌ في‌ لُجّة‌ البحر، شبهوا بها ظعنهم‌ ونوقهم‌ السابحة‌ علي‌ صفحة‌ الرمال‌، وتصوروا في‌ بعض‌ الاحيان‌ الابل‌ سُفناً حقيقية‌ كقول‌ طَرَفَة ‌أيضاً: (فتح‌ الكبير المتعال‌ علي‌ معلقات‌ العشر الطوال‌، معلقة‌ طرفة‌ بن‌ العبد، محمد علي‌ طه‌ الدّرة‌، ص‌ 25ـ21)

1ـ كأن‌َّ حُدُوج‌َ الَمْالِكِيَّه‌ِ غُدْوَة‌ً               خَلايا سَفِين‌ بِالنَّوَاصِف‌ِ مِن‌ْ دَدِ

2ـ عَدَوْلِيَّه‌ٌ أَوْ مِن‌ْ سَفِين‌ِ ابْن‌ِ يَامِن‌ٍ          يَجُورُ بُهَا الْمّلاح‌ُ طَوراً وَيَهْتَدِي‌

3ـ يَشُق‌ُّ حَبَاب‌َ الَماءِ حَيْزُومُها بها            كما قَسَم‌َ التُّرْب‌َ الْمَفايِل‌ُ باليَدِ

(المفردات‌: السفين‌: جمع‌ السفينة‌، النواصف‌: جمع‌ الناصفة‌، مكان‌ متسع‌؛ دد: هو اسم‌ واد؛ عدولي‌ّ: قبيلة‌ من‌ البحرين‌؛الجَوْر: العدول‌ عن‌ الطريق‌، والباء للتعدية‌، الطَّوْر: التارة‌؛ حباب‌ الماء: أمواجه‌، الحيزوم‌: الصدر؛ الفيال‌: ضرب‌ من‌ اللعب‌، وهو أن‌ يجمع‌ التراب‌ فيدفن‌ فيه‌ شي‌ء ، ثم‌ يقسم‌ التراب‌ نصفين‌، ويسأل‌ عن‌ الدفين‌ في‌ أيهما هو)

الشرح‌ (المجاني‌ الحديثة‌، فؤاد أفرام‌ البستاني‌، ج‌ 1، ص‌ 66-57) 1ـ يقول‌: كأن‌ مراكب‌ العشيقة‌ المالكية‌ غدوة‌ فراقها بنواحي‌ وادي‌ دد سفن‌ عظام‌. شبه‌ الشاعر الابل‌ و عليها الهوادج‌ بالسفن‌ العظام‌. 2ـ هذه‌ السفن‌ التي‌ تشبهها هذه‌ الابل‌ من‌ هذه‌ القبيلة‌ أو من‌ سفن‌ هذا الرجل‌، الملاح‌ يجريها مرة‌ علي‌ استواء واهتداء، وتارة‌ يعدل‌ بها فيميلها عن‌ سنن‌ الاستواء، وكذلك‌ الحداة‌ تارة‌ يسوقون‌ هذه‌ الابل‌ علي‌ سمت‌ الطريق‌، وتارة‌ يميلها عن‌ الطريق‌ ليختصروا المسافة‌، وخص‌ سفن‌ هذه‌ القبيلة‌ وهذا الرجل‌ لعظمها وضخمها ثم‌ شبه ‌سوق‌ الابل‌ تارة‌ علي‌ الطريق‌ وتارة‌ علي‌ غير الطريق‌ باجراء الملاح‌ السفينة‌ مرة‌ علي‌ سمت‌ الطريق‌ ومرة‌ عادلاً عن‌ ذلك‌ السمت‌. 3ـ شبه‌ الشاعر شق‌ السفن‌ الماء بشق‌ المفائل‌ التراب‌ المجموع‌ بيده‌.

2ـ امرؤالقيس‌

انه‌ وصف‌ ناقته‌ بعد أن‌ استوقف‌ صاحِبَيْه‌ ليعيناه‌ علي‌ البكاء علي‌ ذكريات‌ الاحبة‌، فانتقل‌ الي‌ ذكر ناقته ‌اكراماً للعذاري‌ و قد كانت‌ ناقة‌ مملوءة‌ لحماً و و مُطبَّقة‌ شحماً و من‌ العجب‌ أن‌ تكون‌ علي‌ هذه‌ الصورة‌ من ‌السمنة‌ و تطيق‌ حمل‌ متاعه‌ الكثير علي‌ ظهرها، و في‌ ذلك‌ اليوم‌ راحت‌ العذاري‌ يشتوين‌ اللحم‌ و الشحم‌ ويأكلنه‌ و يناول‌ بعضهن‌ بعضاً. (راجع‌: عيون‌ الشعر العربي‌، د. بكري‌ شيخ‌ أمين‌، ص‌ 28؛ المجاني‌ الحديثة‌، فؤاد أفرام‌ البستاني‌، ج‌ 1، ص‌ 32)

وَيَوْم‌َ عَقَرْت‌ُ لِلْعَذَارَي‌ مَطِيِّتي               ‌فَيَا عَجَباً مِن‌ْ كُورِهَا الُمتَحَمَّل‌ِ

فَظَل‌َّ الْعَذَارَي‌ يَرْتِمَين‌َ بِلَحْمِهَا               وَشَحْم‌ٍ كهُدَّاب‌ِ الدِّمَقْس‌ِ الُمَفَّتل‌ِ

        ثم‌ ينتقل‌ الشاعر الي‌ تشبيه‌ الليل‌ بأمواج‌ البحر أولاً و بالجمل‌ ثانياً مقتبس‌ من‌ الحياة‌ المادية‌ الصحراوية‌التي‌ يتقلب‌ بها. فطول‌ الليل‌ ينبي‌ء عن‌ مقاساة‌ الأحزان‌ والشدائد والسهر المتولد منها، لأن‌ المغموم ‌يستطيل‌ ليله‌، والمسرور يستقصر ليله‌. وفي‌ قوله‌ تمطي‌ بصلبه‌، استعارَ الليل‌ صلباً واستعار لطوله‌ لفظ ‌التمطي‌ ليلائم‌ الصلب‌، واستعار لأوائله‌ لفظ‌ الكلكل‌ ولمآخيره‌ الأعجاز، فيقول‌: (راجع‌: نفس‌ المصدر، ص‌41؛ المجاني‌ الحديثة‌، ج‌ 1، ص‌ 32)

1ـ وَليل‌ٍ كمَوْج‌ِ الْبَحْرِ أَرْخَي‌ سُدولَه‌ُ                 علي‌َّ بأَنْواع‌ِ الُهمُوم‌ِ ليبْتَلي‌

2ـ فَقلْت‌ُ لَه‌ُ لَّما تَمَطَّي‌ بصُلْبِه‌ِ                       وَأَرْدَف‌َ أَعْجَازاً وَناءَ بكَلْكَل‌ِ

3ـ أَلا أَيُّها الَّليْل‌ُ الطَّويل‌ُ أَلا انْجَلي‌                   بصُبْح‌ٍ وما الاِصْباح‌ُ مِنك‌َ بأَمْثَل‌

(المفردات‌: تَمَطَّي‌ أي‌ تَمَدَّدَ؛ الأعجاز: المآخِير، الواحد عَجُز؛ ناءَ: مقلوب‌ نأي‌ بمعني‌ بَعُدَ؛ الكلكل‌: الصدر، والباء في‌«بكلكل‌» للتعدية‌؛ الانجلاء: الانكشاف‌؛ الأمثل‌: الأفضل‌)

الشرح‌: 1ـ قد أرخي‌ علي‌َّ ستور ظلامه‌ مع‌ أنواع‌ الأحزان‌، أو مع‌ فنون‌ الهم‌، ليختبرني‌. 2ـ فقلت‌ لليل‌ لما مدَّ صلبَه‌ُ يعني‌ لما أفرط‌ طوله‌ ، وأردف‌ أعجازاً يعني‌ ازدادت‌ مآخيره‌ امتداداً وتطاولاً، وناءَ بكلكل‌ يعني‌ أبعد صدره‌. 3ـ قلت‌ له‌ ألا أيها الليل‌ الطويل‌ انكشف‌ وتنح‌َّ بصبح‌، وليس‌ الصبح‌ بأفضل‌ منك‌ عندي‌.

3ـ عنترة‌ بن‌ شداد العبسي‌

        أما عنترة‌ بن‌ شداد العبسي‌، فكثيراً ما كان‌ يوقف‌ ناقته‌ في‌ دار عبلة‌، ثم‌ يشبهها بقَصْرٍ في‌ عظمها وضخم‌ جرمها: (فتح‌ الكبير المتعال‌، اعراب‌ المعلقات‌ العشر الطوال‌، معلقة‌ عنترة‌ بن‌ شداد العبسي‌ ،  ص‌ 22؛  المجاني‌ الحديثة‌، ج‌ 1، ص‌ 153)

       فَوَقَفْت‌ُ فيها ناقَتِي‌ وَكَأنَّها              فَدَن‌ٌ لاَقْضِي‌َ حَاجَة‌َ المُتَلَوَّم‌

(المفردات‌: الفدن‌: القصر، المتلوم‌: المتمكث‌)

كما تُعد ناقته‌ مُلهمته‌ التي‌ توصله‌ الي‌ محبوبته‌ وابنة‌ عمه‌ فيقول‌: (فتح‌ الكبير المتعال‌، معلقة‌ عنترة‌ بن‌ شدادالعبسي‌‌، ص‌ 58ـ55 ؛ المجاني‌ الحديثة‌، ج‌ 1، ص‌ 155)

1ـ هَل‌ْ تُبْلِغَنِّي‌ دَارَهَا شَدَنِيَّة                 لُعِنَت‌ْ بِمَحْرُوم‌ِ الشَّرَاب‌ِ مُصَرَّم‌ِ

2ـ خَطَّارَة‌ٌ غِب‌َّ السُّرَي‌ زَيَّافَة‌ٌ              تَطِس‌ُ الاكام‌َ بوَخْدِ خُف‌ٍّ مِيثَم‌ِ

3ـ وكَأَنَّما أَقِص‌ُ الاكام‌َ عَشِيَّةً             بقَرِيب‌ِ بَيْن‌َ الَمنْسِمَيْن‌ِ مُصَلَّم‌ِ

4ـ تَأْوِي‌ لَه‌ُ قُلُص‌ُ النَّعام‌ِ كما أَوَت‌ْ        حِزَق‌ٌ يَمانِيَه‌ٌ لأَعْجَم‌َ طِمْطِم‌ِ

(المفردات‌: شَدَن‌: أرض‌ أو قبيله‌ تنسب‌ الابل‌ اليها. أراد بالشراب‌ اللبن‌، التصريم‌: القطع‌؛ خطر البعير بذنبه‌: يخطر خطر او خطراناً اذا شال‌ به‌؛ الزيف‌: التبختر، والفعل‌ زاف‌ يزيف‌؛ الوطس‌ والوثم‌: الكسر؛ الوَخْد: السير السريع‌؛ الميثم‌: للمبالغة‌ كأنه‌ آلة‌ الوثم‌؛ أَقِص‌ُ: أَكْسِرُ؛ المُصَلَّم‌: من‌ أوصاف‌ الظليم‌ لانه‌ لا أذن‌ له‌، والصل‌ الاستيصال‌، كأن‌ أذنه‌ استؤصلت‌؛ القلوص‌ من‌ الابل‌ والنعام‌ بمنزلة‌ الجارية‌ من‌ الناس‌، والجمع‌ قُلص‌؛ أوي‌ يأوي‌ أويا، أي‌ انضم‌، ويوصل‌ بالي‌ يقال‌: أويت‌ اليه‌، انما وصلها باللام‌ لانه‌ أراد تأوي‌ اليه‌ قلص‌ له‌؛ الحِزَق‌، الجماعات‌ والوحدة‌ حزقة‌، والجمع‌ حزائق‌ ؛ الطمطم‌: الذي‌ لا يفصح‌،أي‌ العي‌ الذي‌ لا يفصح‌، وأراد بالاعجم‌ الحبشي‌. (لسان‌ العرب‌، ابن‌ منظور)

الشرح‌: 1ـ يقول‌: هل‌ تبلغني‌ دار الحبيبة‌ ناقة‌ شدنية‌ لعنت‌ ودعي‌ عليها بأن‌ تخرم‌ اللبن‌ ويقطع‌ لبنها، لبعد عهدها باللقاح‌، كأنها قد دعي‌ عليها بأن‌ تحرم‌ اللبن‌ فاستجيب‌ ذلك‌ الدعاء، وانما شرط‌ هذا لتكون‌ أقوي‌ وأسمن‌ وأصبر علي‌ معاناة‌ شدائد الاسفار لان‌ كثرة‌ الحمل‌ والولادة‌ تكسبها ضعفاً وهزالاً. 2ـ هي‌ رافعة‌ ذنبها في ‌سيرها مرحا ونشاطا بعدما سارت‌ الليل‌ كله‌ متبخترة‌ تكسر الاكام‌ بخفها الكثير الكسر للاشياء. 3ـ كأنما تكسر الاكام‌ لشدة‌ وطيها عشية‌ بعد سري‌ الليل‌ وسير النهار كظليم‌ قرب‌ ما بين‌ منسميه‌ ولا أذن‌ له‌، شبهها في‌ سرعة‌ سيرها بعد سري‌ ليله‌ ووصل‌ سير يوم‌ به‌ بسرعة‌ سير الظليم‌، ولما شبهها في‌ سرعة‌ السير بالظليم‌ أخذ في‌ وصفه‌ فقال‌: 4ـ تأوي‌ الي‌ هذا الظليم‌ صغائر النعام‌ كما تأوي‌ الابل‌ اليمانية‌ الي‌ راع‌ أعجم ‌عيي‌ لا يفصح‌، شبه‌ الشاعر الظليم‌ في‌ سواده‌ بهذا الراعي‌ الحبشي‌، وقلص‌ النعام‌ بابل‌ يمانية‌ لان‌ السواد في‌ ابل‌ اليمانيين‌ أكثر، وشبه‌ أويها اليه‌ بأوي‌ الابل‌ الي‌ راعيها، ووصفه‌ بالعي‌ والعجمة‌ لان‌ الظليم‌ لا نطق‌ له‌.

4ـ لبيد بن‌ ربيعة‌

قال‌ لبيد بن‌ ربيعة‌ في‌ معلقته‌ عن‌ الناقة‌ بأنها قد اعتادت‌ الاسفار ومرنت‌ عليها اذ يقول‌: (المجاني‌ الحديثة‌،ج‌ 1، ص‌ 105؛ فتح‌ الكبير المتعال‌ ، معلقة‌ لبيد بن‌ ربيعة‌، شرح‌ الشيخ‌ محمد علي‌ طه‌ الدرة‌، ص‌ 40ـ38)

1ـ بِطَلِيح‌ِ أَسْفَارٍ تَرَكْن‌َ بَقِيَّة              مِنْها فَأَحْنَق‌َ صُلْبُهَا وَسَنامُهَا

2ـ وَاِذَا تَغَالَي‌ لَحْمُهَا وَتَحَسَّرَت‌ْ           وَتَقَطَّعَت‌ْ بَعْدَ الكَلال‌ِ خِدَامُهَا

3ـ فَلَهَا هِبَاب‌ٌ في‌ الزِّمَام‌ِ كأَنَّها           صَهْبَاءُ خَف‌َّ مَع‌َ الْجَنُوب‌ِ جِهَامُهَا

(المفردات‌: الطَّلْح‌ والطَّلِيح‌: المُعيي‌، وقد طَلَحت‌ُ البعيرَ أَطْلَحُه‌ُ طَلْحاً أَعْيَيْتُه‌ُ، فطَلِيح‌ علي‌ وزن‌ فَعِيل‌ بمعني‌ مفعول‌ ، وطَلْح‌ علي‌ وزن‌ فَعْل‌ في‌ معني‌ مفعول‌ بمنزلة‌ الذِّبح‌ بمعني‌ المذبوح‌؛ أسفار: جمع‌ سفر، الاحناق‌: الضَّمر ؛ تغالي‌ لحمها:ارتفع‌ الي‌ رؤوس‌ العظام‌، من‌ الغلاء وهو الارتفاع‌ ومنه‌ قولهم‌ غلا السعر يغلو غلاء، اذا ارتفع‌، تحسرت‌ أي‌ صارت‌ حسيرا فهي‌ كالة‌ معيبة‌ عارية‌ من‌ اللحم‌، الخدام‌، والخدم‌ جمع‌ خدمة‌ وهي‌ سيور تشد بها النعال‌ الي‌ أرساغ‌ الابل‌؛ الهباب‌:النشاط‌، الصهباء: الحمراء، يريد كأنها سحابة‌ صهباء فحذف‌ الموصوف‌، خف‌ يخف‌ خفوفا: أسرع‌، الجهام‌: السحاب‌ الذي‌ أراق‌ ماؤه‌)

الشرح‌: 1ـ يقول‌: اذا زال‌ قوام‌ خلته‌ فأنت‌ تقدر علي‌ قطيعته‌ بركوب‌ ناقة‌ أعيتها الاسفار وتركت‌ بقية‌ من‌ لحمها وقوتها فضمر صلبها وسنامها. 2ـ فاذا ارتفع‌ لحمها الي‌ رؤوس‌ عظامها وأعيت‌ عن‌ اللحم‌ وتقطعت‌ السيور التي‌ تشد بها نعالها بعد اعيائها وجواب‌ هذا البيت‌ الذي‌ بعده‌. 3ـ فلها في‌ مثل‌ هذا الحال‌ نشاط‌ في‌ السير في‌ حال‌ قود زمامها فكأنها في‌ سرعة‌ سيرها سحابة‌ حمراء قد ذهبت‌ الجنوب‌ بقطعها التي‌ أهرقت‌ ماءها فانفردت‌ عنها، وتلك‌ أسرع‌ ذهابا من‌ غيرها.

و لكنه‌ غيَّر أسلوبه‌ في‌ أواخر معلقته‌ حيث‌ قال‌: (نفس المصدر)

1ـ أَ فَتِلْك‌َ أَم‌ْ وَحشِيَّه‌ٌ مَسْبَوعَة‌ٌ             خَذَلَت‌ْ وَهَادِيَه‌ُ الصِّوَارِ قِوامُهَا

2ـ خَنْسَاءُ ضَيَّعَت‌ِ الْفَرِيرَ فَلَم‌ْ ترِم‌ْ          عُرْض‌َ الْشَّقَايِق‌ِ طَوْفُهَا وَبُغَامُهَا

3ـ صَادَفْن‌َ منهَا غِرَّة‌ً فَأَصَبْنَهَا               اِن‌َّ الَمنايَا لا تَطِيش‌ُ سِهَامُها

4ـ حتي‌ اِذا يَئِس‌َ الرُّمَاة‌ُ وَأَرْسَلُوا           غُضْفاً دَوَاجِن‌َ قافِلاً أَعْصامُها

5ـ فَلَحِقْن‌َ وَاعْتَكَرَت‌ْ لها مَدْرِيَّة‌ٌ             كالسَّمْهَرِيَّة‌ِ حَدُّهَا وَتَمامُها

6ـ لِتَذُودَهُن‌َّ وَأَيْقَنَت‌ْ اِن‌ْ لم‌ تُذُدْ              أَن‌ْ قَدْ أَحَم‌َّ مِن‌َ الحُتُوف‌ِ حِمامُها

7ـ فَتَقصَّدَت‌ْ مِنْهَا كَسَاب‌ِ فَضُرِّجَت‌ْ         بِدَم‌ٍ وَغُودِرَ في‌ الَمكَرِّ سُخَامُها

8ـ فَبِتِلْك‌َ اِذْ رَقَص‌َ اللَّوَامع‌ُ بالضُّحي‌       وَاجْتَاب‌َ أَرْدِيَه‌َ السَّراب‌ِ اِكامُهَا

9ـ أَقْضِي‌ اللُّبَانَة‌َ لا أُفَرِّط‌ُ رِيبَة‌ً                   أَوْ أَن‌ْ يَلُوم‌َ بحاجَه‌ٍ لَوَّامُها

(المفردات‌: 1ـ مسبوعة‌ أي‌ قد أصابها السبع‌ بافتراس‌ ولدها، الهادية‌: المتقدمة‌ والمتقدم‌ أيضا، فتكون‌ التاء اذن‌ للمبالغة‌ ، الصوار والصيار: القطيع‌ من‌ بقر الوحش‌، والجمع‌ الصيران‌ ، قوام‌ الشي‌ء: ما يقوم‌ به‌ هو. 2ـ الخنس‌: تأخر في‌ الأرنبة‌، الفرير: ولد البقرة‌ الوحشية‌، والجمع‌ فرار علي‌ غير قياس‌، الريم‌: البراح‌، والفعل‌ رام‌ يريم‌، العرض‌: الناحيه‌، الشقايق‌: جمع‌ شقيقة‌ وهي‌ أرض‌ صلبة‌ بين‌ رملتين‌، البغام‌: صوت‌ رقيق‌. 3ـ الغرة‌: الغفلة‌، الطيش‌: الانحراف‌ والعدول‌. 4ـ الغُضْف‌ُ من‌ الكلاب‌: المسترخية‌ الآذان‌، الدواجن‌: المعلمات‌، القفول‌: اليبس‌، أعصامها: بطونها، وقيل‌ بل‌ سواجيرها وهي‌ قلائدها من ‌الحديد والجلود وغير ذلك‌. 5ـ عكر واعتكر: عطف‌، المدرية‌: طرف‌ قرنها، السمهرية‌ من‌ الرماح‌: منسوبة‌ الي‌ سمهر ، رجل‌ كان‌ بقرية‌ تسمي‌ خطا من‌ قُري‌ البحرين‌ وكان‌ مثقفاً ماهراً فنسبت‌ اليه‌ الرماح‌ الجيدة‌. 6ـ الذود: الكف‌ والرد، الاحمام ‌والاجمام‌: القرب‌، الحتف‌: قضاء الموت‌، وقد يسمي‌ الهلاك‌ حتفا، الحمام‌: تقدير الموت‌، يقال‌: حم‌ كذا أي‌ قدر. 7ـ أقصد وتقصد: قتل‌، كساب‌، مبنية‌ علي‌ الكسرة‌: اسم‌ كلبه‌، وكذلك‌ سخام‌. وقد روي‌ بالحاء المهمله‌.  9ـ اللبانة‌: الحاجة‌، التفريط‌: التضييع‌ وتقدمه‌ العجز، الريبة‌: التهمة‌، واللوام‌ مبالغة‌ اللائم‌ واللوام‌ جمع‌ اللائم‌.

الشرح‌ : (راجع‌: المجاني‌ الحديثة‌، ج‌ 1، ص‌ 107) 1ـ أناقتي‌ تشبه‌ تلك‌ الأتان‌ أو هذه‌ البقرة‌ التي‌ خذلت‌ ولدها وذهبت‌ ترعي‌ مع‌ صواحبها وجعلت‌ هادية الصوار قوام‌ أمرها فافترست‌ السباع‌ ولدها فأسرعت‌ في‌ السير طالبة‌ لولدها. 2ـ هذه‌ البقرة‌ الوحشية‌ ضيعته‌ حتي‌ صادته‌ السباع‌ فطلبته‌ طائفة‌ وصائحة‌ فيما بين‌ الرِّمال‌. 3ـ صادفت‌ الكلاب‌ أو الذئاب‌ غفلة‌ من‌ البقرة‌ فأصبن‌ تلك‌ الغفلة‌ أو تلك‌ البقرة‌ بافتراس‌ ولدها، أي‌ وجدتها غافلة‌ عن‌ ولدها فاصطادته‌. 4ـ حتي‌ اذا يئس‌ الرماة‌ من‌ البقرة‌ وعلموا أن‌ سهامها لا تنالها وأرسلوا كلابا مسترخية‌ الآذان‌ معلمة‌ ضوامر البطون‌ أو يابسة‌ السواجير. 5ـ فلحقت‌ الكلاب‌ البقرة‌ وعطفت‌ عليها ولها قرن‌ يشبه‌ الرماح‌ في‌ حدتها وتمام‌ طولها أي‌، أقبلت‌ البقرة‌ علي‌ الكلاب‌ وطعنتها بهذا القرن‌ الذي‌ هو كالرماح‌.  6ـ عطفت‌ البقرة‌ وكرت‌ لترد الكلاب‌ وتطردها عن‌ نفسها، وأيقنت‌ أنها ان‌ لم‌ تذدها قرب‌ موتها من‌ جملة‌ حتوف‌ الحيوان‌، أي‌ أيقنت‌ أنها ان‌ لم‌ تطرد الكلاب‌ قتلتها الكلاب‌. 7ـ فقتلت‌ البقرة‌ كساب‌ من‌ جملة‌ تلك‌ الكلاب‌ فحمرتها بالدم‌ وتركت‌ سخاما في‌ موضع‌ كرها صريعة‌، أي‌ قتلت‌ هاتين‌ الكلبتين‌. 8ـ فبتلك‌ الناقة‌ اذ رقصت‌ لوامع‌ السراب‌ بالضحي‌، أي‌ تحركت‌ ولبست‌ الاكام‌ أردية‌ من‌ السراب‌. 9ـ فبركوب‌ تلك‌ الناقة‌ التي‌ أشبهت‌ البقرة‌ والأتان‌ أقضي‌ حوائجي‌ في‌ حر الهواجر، ورقص‌ لوامع‌ السراب‌ ولبس‌ الاكام ‌أرديته‌ كناية‌ عن‌ احتدام‌ الهواجر. وبعبارة‌ أخري‌ ولا أفرد في‌ طلب‌ بغيتي‌ ولا أدع‌ ريبة‌ الا أن‌ يلومني‌ لائم‌.

تحليل‌ الابيات‌

 

اننا نجد شيئاً طريفاً في‌ وصف‌ الناقة‌ عند لبيد حيث‌ لم‌ يكن‌ له‌ مثيل‌ عند الجاهليين‌ جميعاً. ذلك‌ أنهم ‌كانوا اذا وصفوا ناقتهم‌ اختاروا ما يلائمها من‌ مفردات‌ تعبر عن‌ القوة‌ و النشاط‌ و الصبر و الصخامة‌ و تحمّل‌ المشاق‌ و غير ذلك‌ من‌ نعوت‌ أما لبيد فقد ابتدع‌ شيئاً جديداً في‌ وصفها حين‌ أضفي‌ عليها عاطفته‌ أولا وصور عاطفتها ثانياً و قرن‌ هذه‌ العواطف‌ بما يلائمها من‌ حياة‌ الانسان‌. اءنه‌ أراد أن‌ يتحدث‌ عن‌ مقدار حبه‌ لهذه‌ الناقة‌ و عن‌ شدة‌ حنينه‌ اليها و عن‌ عواطفه‌ الجياشة‌ نحوها، فقال‌: انها لاتقل‌ عن‌ عاطفة‌ أتان‌ غيور علي‌ أنثاه‌، و راح‌ يعدد مظاهر هذه‌ العاطفة‌، و هذه‌ الغيرة‌، ثم‌ قال‌: و انها لاتقل‌ ـ كذلك‌ ـ عن‌ عاطفة‌ مهاة‌ مسبوعة‌ و راح‌ يعدد مظاهر هذه‌ العاطفة‌ و يصور أدق‌ الانفعالات‌ التي‌ تكون‌ في‌ مثل‌ هذه‌ المواقف ‌الاليمة‌. و علي‌ هذه‌ الصورة‌ يمكننا أن‌ نقول‌: انه‌ استطرد من‌ موضوع‌ الي‌ موضوع‌ أو انتقل‌ من‌ فكرة‌ الي‌ فكرة‌ لعلاقة‌ بين‌ الموضوعتين‌ أو الفكرتين‌، ثم‌ ما لبث‌ أن‌ عاد من‌ حيث‌ بدأ الي‌ موضوعه‌ الاساسي‌ الاصيل‌.

5ـ الحارث‌ بن‌ حِلَّزَة‌ اليشكري‌

لعل‌ خير شاهد نجده‌ علي‌ وصف‌ الابل‌ و سرعتها للوصول‌ الي‌ تنفيذ العزيمة‌ قول‌ الحارث‌ بن‌ حِلَّزَة‌ اليشكري‌ حيث‌ قال‌: (راجع‌: فتح‌ الكبير المتعال‌، معلقة‌ الحارث‌ بن‌ حِلَّزَة‌ اليشكري‌، محمد علي‌ طه‌ الدّرة‌، ص ‌19؛ المجاني‌ الحديثة‌، ج‌ 1، ص‌ 141)

1ـ غير أنِّي‌ قد أَسْتَعِين‌ُ عَلَي‌ الهَم‌ْ.......م‌ِ اءذا خَف‌َّ بالثَوِي‌ِّ النَّجاءُ

2ـ بِزَفُوف‌ٍ كأنَّها هِقْلَة‌ٌ أُم‌ْ............. ........م‌ُ رئال‌ٍ دَوِيَّة‌ٌ سَقْفَاءُ

(المفردات‌: الهَم‌ّ: مِن‌ْ هَم‌َّ بالشي‌ء: أرادَه‌ُ وقَصَدَ تنفيذَه‌؛ الثَوِي‌ِّ: المقيم‌؛ النَّجاء: الاسراع‌ في‌ السير، والباء للتعدية‌؛ زَفُوف‌: ناقة‌ سريعة‌ في‌ سيرها؛ هِقْلَة‌: النعامة‌ لها أولاد، طويلة‌ رجلاها منحنيتان‌ لا تفارق‌ البوادي‌؛ رئال‌: جمع‌ رأل‌: ولد النعامة‌ ؛ دَوِيَّة‌: منسوب‌ الي‌ الدَّو: المفازة‌؛ سَقْفَاء: مرتفعة‌ من‌ السقف‌، الطول‌ مع‌ انحناء)

الشرح‌: (راجع‌: فتح‌ الكبير المتعال‌، معلقة‌ الحارث‌ بن‌ حِلَّزَة‌ اليشكري‌، ص‌ 19؛ المجاني‌ الحديثة‌، ج‌ 1، ص‌ 141) 1ـ يقول‌: ولكني‌ أستعين‌ُ علي‌ تنفيذِ عزيمتي‌ وقضاء مآربي‌ اذا أسرع‌ المقيم‌ في‌ السير لِعِظَم‌ الخطْب‌ِ وفظاعة‌ الامر وعِظَم‌ِ الشَّأْن‌ِ والمتعلق‌ في‌ البيت‌ التالي‌.

2ـ أستعين‌ُ علي‌ تنفيذِ عزيمتي‌ عند صعوبة‌ الخطب‌ وشدته‌ بناقة‌ٍ سريعة‌ في‌ سيرها، كأنها في‌ اسراعها نعامة‌ لها أولاد، طويلة‌ رجلاها منحنيتان‌ لا تفارق‌ البوادي‌.

        ناقة‌ الشاعر سريعة‌ كالنعامة‌، وهي‌ أم‌ تعيش‌ في‌ أرض‌ مترامية‌ ومرتفعة‌ فوق‌ الارض‌، وهو يتلهي‌ في ‌الهواجر ويتخلّص‌ من‌ همّه‌ وبالسفر، فيقول‌:

1ـ فَتَرَي‌ خَلْفَهَا مِن‌َ الرَّجْع‌ِ وَال.................. وَقْع‌ِ مَنِيناً كأَنَّه‌ُ اِهْبَاءُ

2ـ وَطِراقاً مِن‌ْ خَلْفِهِن‌َّ طِرا ..........ق‌ٌ سَاقِطَات‌ٌ أَلْوَت‌ْ بها الصَّحْراءُ

3ـ أَتَلَهَّي‌ بها الَهوَاجِرَ اِذْ ....................كُل‌ُّ ابْــن‌ِ هَم‌ٍّ بَلِيَّه‌ٌ عَمْياءُ

(المفردات‌: الطراق‌: يريد بها أطباق‌ نعلها، ألوي‌ بالشي‌ء: أفناه‌ وأبطله‌ وألوي‌ بالشي‌ء أشار به‌)

الشرح‌: 1ـ فتري‌ خلف‌ هذه‌ الناقة‌ من‌ رجعها قوائمها وضربها بالارض‌ بها غباراً رقيقاً كأنه‌ هباء منبث‌،وجعله‌ رقيقاً اشارة‌ الي‌ غاية‌ اسراعها. 2ـ وتري‌ خلفها أطباق‌ نعلها في‌ أماكن‌ مختلفة‌ قد قطعها وأبطلها قطع‌ الصحراء ووطؤها. 3ـ أتلعب‌ بالناقة‌ في‌ أشد ما يكون‌ الحر اذا تحير صاحب‌ كل‌ هم‌ مثل‌ تحير الناقة‌ البلية ‌العمياء يقول‌: أركبها وأقتحم‌ بها لفح‌ الهواجر اذا تحير غيري‌ في‌ أمره‌، يريد أنه‌ لا يعوقه‌ الحر عن‌ مرامه‌.

و قال‌ أيضاً: (نفس‌ المصدر)

اِذْ رَفَعْنَا الجِمال‌َ مِن‌ْ سَعَف‌ِ ال ...............بَحْــرَين‌ِ سَيْراً حتَّي‌ نَهاهَا الحِساءُ

(المفردات‌: السعف‌: أغصان‌ النخلة‌، والواحدة‌ سعفة‌. قوله‌: سيراً، أي‌ فسارت‌ سيراً، فحذف‌ الفعل‌ لدلالة‌ المصدر عليه‌)

الشرح‌: يقول‌: حين‌ رفعنا جمالنا علي‌ أشد السير حتي‌ سارت‌ من‌ البحرين‌ سيرا شديدا الي‌ أن‌ بلغت‌ هذا الموضع‌ الذي‌ يعرف‌ بالحساء، أي‌ طوينا ما بين‌ هذين‌ الموضعين‌ سيراً واغارة‌ علي‌ القبائل‌ فلم‌ يكفينا شي‌ء عن‌ مرامنا حتي‌ انتهينا الي‌ الحساء.

6ـ عمرو بن‌ كلثوم‌

لقد صوّرت‌ لنا معلقته‌ جانباً من‌ جوانب‌ ناقته‌ و اذا أردنا التفصيل‌ قلنا: ان‌ الذي‌ لفت‌ نظر عمرو بن‌ كلثوم ‌في‌ الناقة‌، سمنتها و بياضها، حيث‌ قال‌:

ذِرَاعَي‌ عَيْطَل‌ٍ أَدْمَاءَ بَكْرٍ             هِجَان‌ِ اللَّوْن‌ِ لَم‌ْ تَقْرَأ جَنِينَا

(المفردات‌: العيطل‌: الطويل‌ العنق‌ من‌ النوق‌، الادماء: البيضاء منها، والادمة‌ البياض‌ في‌ الابل‌، البكر: وهو الفتي‌ من‌ الابل‌، الهجان‌: الابيض‌ الخالص‌ البياض‌ يستوي‌ فيها الواحد والتثنية‌ والجمع‌، وينعت‌ به‌ الابل‌ والرجال‌ وغيرهما، لم‌ تقرأ جنينا: لم‌ تضم‌ في‌ رحمها ولداً)

الشرح‌: (راجع‌: فتح‌ الكبير المتعال، معلقة‌ عمرو بن‌ كلثوم‌ التغلبي‌، محمد علي‌ طه‌ الدّرة‌، ص‌ 33) تزيل‌ ذراعين‌ ممتلئتين‌ لحما كذراعي‌ ناقة‌ طويلة‌ العنق‌ لم‌ تلد بعد أو رعت‌ أيام‌ الربيع‌ مثل‌ هذا الموضع‌، ذكر هذا مبالغة ‌في‌ سمنها، أي‌ ناقة‌ سمينة‌ لم‌ تحمل‌ ولدا قط‌ بيضاء اللون‌.

هذا النوع‌ من‌ الوصف‌ يرجع‌ الي‌ طبيعة‌ الحياة‌ الرعوية‌ التي‌ فرضت‌ عليه‌ تقدير الابل‌ لان‌َّ الانسان‌ الجاهلي‌ تعلق‌ في‌ حياته‌ بها. فالشعراء كانوا يعيشون‌ مع‌ قبائلهم‌، فكان‌ لهم‌ الخبرة‌ الكثيرة‌ عن‌ حياة‌ الابل‌،كما أنّهم‌ عرفوا كل‌ المجالات‌ التي‌ أدت‌ فيها هذه‌ الحيوانات‌ دوراً ونفعاً في‌ حياة‌ العربي‌ من‌ ركوب‌ وحمل ‌ولبن‌ ولحم‌ و غيرها في‌ المفاوز والقفار، وهجير الصحراء ولفحها ودفع‌ الديّات‌ وتزويج‌ الشباب‌ وزفة ‌العروس‌ والظعائن‌ المرتحلات‌ وجلب‌ الماء من‌ الآبار، وقد فتحت‌ لهم‌ هذه‌ الصحراء نوافذ مشرعة‌ وفضاءات‌ جميلة‌ كي‌ يبدعوا في‌ وصفهم‌ للناقة‌، فاذا تناولوا موضوعاً يصفونه‌ ألموا بجميع‌ أجزائه‌ وجمعوا كل‌ عناصره‌، لا يكادون‌ أن‌ يذروا منها شيئاً، وتسللوا الي‌ كل‌ المعاني‌ البديعة‌ خفياً أو ظاهراً، ومن‌ مجموع‌ الدقائق‌ والاجزاء كوَّنوا له‌ صورة‌ واضحة‌ المعالم‌، كانت‌ كل‌ كلمة‌ أو معني‌ تضيف‌ مَعلماً من‌ مَعَالِم ‌الصورة‌، ويختارون‌ الالفاظ‌ الدّالة‌ حتي‌ ينظر الي‌ الصورة‌ وقد بدت‌ ألوانها وحركاتها، ويظهر هذا ما عرضناه‌ من‌ شعر لاسيما ما قاله‌ شاعر المعلقات‌ طرفة‌ بن‌ العبد في‌ ناقته‌، فقد وصفها بالسرعة‌ والقوة‌ والامان‌ والضخامة‌ والاحتماء بها، والمتانة‌ كالجمل‌ ووثاقة‌ الخلق‌ واكتناز اللحم‌، والطول‌ كالنعامة‌، وتصلح‌ للسباق‌ فتباري‌ عتاق‌ النوق‌، وهي‌ ناقة‌ توافر لها الربيع‌ النامي‌، والحدائق‌ الخضراء، فكان‌ ذلك‌ سبب‌ سمنها وضخامتها، وتستجيب‌ بسرعة‌ لصوت‌ الداعي‌. هذا الوصف‌ يظهر لدي‌ الفرزدق‌ بشكل‌ آخر عندما يصف‌ ناقته‌:

تنفي‌ يَداها الحَصَي‌ في‌ كل‌ِّ هاجرة‌ٍ            نَفْي‌َ الدّراهيم‌ِ تَنَقادُ الصَّيَاريف‌

الشرح‌: يقول‌: تركض‌ ناقتي‌ وسط‌ النهار في‌ ساعات‌ الحرّ بحيث‌ تطرد يديها الحصي‌ كطرد الدراهيم‌ الزائفة ‌من‌ يد الصيرفي‌ّ عندما يميزها من‌ الدراهم‌. فهو وصف‌ يديها كيدي‌ صيرفي‌ عند تمييز الدراهم‌. هذا ويختلف‌ وصف‌ النياق‌ لدي‌ كثير من‌ الشعراء فعلي‌ سبيل‌ المثال‌ ذكر أبوالفرج‌ الاصبهاني‌ حكاية‌ تعتبر خير دليل‌ علي‌ هذا القول‌ حيث‌ يقول‌: (الاغاني‌، ج‌ 18، ص‌ 40) رأيت‌ ذا الرمة‌ في‌ مِربَد البصرة‌ و عليه‌ جماعة‌ مجتمعة‌ وهو قائم‌... وهو ينشد و دموعه‌ تجري‌ علي‌ لحيته‌ حتي‌ وصل‌ الي‌ وصف‌ ناقته‌ فقال‌:

تُصِغي‌ اذا شدَّها بِالكُورِ جانحة‌ًحتَّي        ‌ اذا ما استوَي‌ في‌ غَرزِها تثب‌ُ

(المفردات‌: تصغي‌: تثني‌ عنقه‌، أي‌ هي‌ ذلولة‌؛ الكور: الرَّحْل‌ و هو كالسرج‌ و آلته‌ للفرس‌؛ الغرز: سيرٌ كالرّكاب‌ توضع‌ فيه ‌الرِّجْل‌ عند الركوب‌ ؛ المسحّج‌: حمار الوحش‌)

قال‌ الرَّاوي‌: قلت‌ُ له‌: لماذا لم‌ تصف‌ ناقتك‌ كـ«الراعي‌»؟ (الراعي‌ عبيد بن‌ حصين‌ (ت‌ 90 ه.ق‌) سمّي‌ بذلك ‌لكثرة‌ وصفه‌ للابل‌) قال‌: كيف‌ وصف‌ ناقته‌؟ قلت‌: انه‌ يقول‌:

1ـ و لا تُعْجل‌ المرء قبل‌ الوُرو...............ك‌ِ وَهْي‌َ بركبته‌ أبصَرُ

2ـ وَ هِي‌َّ اذا قام‌َ في‌ غَرزها.................كمثل‌ِ السَّفينة‌ِ اذ تُوقَرُ

3ـ وَ مصغية‌ خدَّها بالزّما..................م‌ِ فالرأس‌ منها لَه‌ُ أصعَرُ

4ـ وَ حتّي‌ اذا ما استَوي‌ طَبَّقَت‌ْ            كما طَبَّق‌َ المِسْحَل‌ُ الاغْبَرُ

سكت‌ ذوالرمّة‌ ثم‌ قال‌: انَّه‌ُ نَعَت‌َ ناقَة‌َ مَلِك‌ٍ و نَعَت‌ُّ ناقَة‌َ سُوقَة‌ٍ. فنعت‌ُ الناقة‌ لدي‌ الراعي‌ و ذي‌ الرمة‌ يظهر في‌اطار يختلف‌ عن‌ الا´خر و ربما السبب‌ يرجع‌ الي‌ العلقيّة‌ العربيّة‌ فانها تنظر الي‌ الابل‌ من‌ وجوه‌ مختلفة‌.

7ـ زهير بن‌ أبي‌ سلمي‌

هذا الشاعر يصور المنايا بناقة‌ تطأ علي‌ غير بصيرة‌. فالعلقيّة‌ العربيّة‌ كما ذكرنا تري‌ كل‌َّ شي‌ء في‌ الابل‌ بحيث‌ حينما تريد لتتكلم‌ عن‌ الحياة‌ أو الموت‌ تأتي‌ بأمثلة‌ فيها ذِكْرٌ للابل‌: (المجاني‌ الحديثة‌، ج‌1، ص‌ 88)

رَأَيْت‌ُ الَمنايَا خَبْط‌َ عَشْوَاءَ مَن‌ تُصِب‌ْ                 تُمِتْه‌ُ وَمَن‌ْ تُخْطِي‌ء يُعَمَّرْ فَيَهْرَم‌ِ

(المفردات‌: العشواء: تأنيث‌ الاعشي‌، الناقة‌ التي‌ لا تبصر ليلاً فتخبط‌ كل‌ شي‌ء تمرّ به‌. و قد ورد في‌ الامثال‌: أَخْبَط‌ُ مِن‌ْعَشْواء)

الشرح‌: (راجع‌: فتح‌ الكبير المتعال‌، معلقة‌ زهير بن‌ أبي‌ سلمي‌، محمد علي‌ طه‌ الدّرة‌، ص‌ 88) يقول‌: رأيت‌ المنايا تصيب‌ الناس‌ علي‌ غير نسق‌ وترتيب‌ وبصيرة‌ كما أن‌ هذه‌ الناقة‌ تطأ علي‌ غير بصيرة‌، ثم‌ قال‌: من‌ أصابته‌ المنايا أهلكته‌ ومن‌ أخطأته‌ أبقته‌ فبلغ‌ الهرم‌.

8ـ النابغة‌ الذبياني‌

عند قراءتنا لشعر الاطلال‌ فاننا، غالباً ما  نواجه‌ وصفاً للناقة‌ التي‌ ارتحل‌ عليها، والصحراء التي‌ قطعها،كقول‌ النابغة‌: (المجاني‌ الحديثة‌، فؤاد أفرام‌ البستاني‌، ج‌ 1، ص‌ 213)

فَعَدِّ عَمَّا تَري‌ اِذْ لا ارْتِجاع‌َ لَه‌ُ              وَانْم‌ِ القُتُودَ عَلَي‌ عَيْرَانَة‌ٍ أُجْدِ

(المفردات‌: عَدِّ عَنْه‌ُ: تجاوزه‌ الي‌ غيره‌؛ انْم‌ِ: اِرْفَع‌ْ؛ القُتُودَ: ج‌: قَتَد: خشبة‌ الرَّحْل‌ِ؛ عَيْرَانَة‌: الناقة‌ المشتبهة‌ بالعيرِ لصلابة‌ خفها؛ الاُجُد: الموثقة‌ الخلق‌)

الشرح‌: يقول‌: اِنْصَرِف‌ عما تراه‌ من‌ خراب‌ ديار الاحبة‌ لانه‌ لا رجوع‌ له‌ و لا أمل‌ فيه‌ و ارفع‌ خشب‌ الرحل‌ علي‌ ناقة‌ عظيمة‌ الفقار و الخلق‌ فهو يريد الاعراض‌ عن‌ ديار مية‌ الخالية‌ من‌ أهلها، والحث‌ علي ‌السفر بالركوب‌ علي‌ الناقة‌ المذكورة‌.

9ـ الخنساء

أما الخنساء، فاءنها اتخذت‌ من‌ الناقة‌ مثالاً لها للتعبير عن‌ حزنها علی‌ فقدها لشقيقها صخر فرثته‌ بقولها:(ديوان‌ الخنساء، شرح‌ و ضبط‌ و تقديم‌ عمر فاروق‌ الطباع‌، ص‌ 228)

1 ـ و ما عَجُول‌ٌ عَلَي‌ بَوٍّ تُطِيف‌ُ بِه‌ِ                   لَها حَنينان‌ِ اِصْغارٌ وَاكْبارٌ

2 ـ تَرْتَع‌ُ مَا حَتَّي‌ اذا اِدّكَرت‌ْ                           فَانَّما هِي‌َ اقْبال‌ٌ وَ ادْبارُ

3 ـ لاتَسْمَن‌ُ الدَّهْرَ في‌ أرض‌ٍ، وان‌ْ رَتَعَت‌ْ            فَاِنَّما هِي‌َ تَحْنان‌ٌ و تَسْجارُ

(المفردات‌: العَجُول‌: الناقة‌؛ البَوّ: ولد الناقة‌ و هو ميت‌؛ الحَنين‌ الصغير والكبير: تقصد البكاء الخفي‌ّ و الجلي‌ّ؛ التَحْنان‌ والتَسْجار: تأوّه‌ و حرقة‌ الفؤاد)

الشرح‌: 1ـ تقول‌ في‌ الابيات‌ الثلاثة‌: أصبحت‌ُ كناقة‌ فقدت‌ ولدها و لها حنين‌ خفي‌ّ و جلي‌ّ فتأكل‌ الاعشاب‌ بكثرة‌ و لكنها عندما تتذكر ولدها تُقبِل‌ و تُدبِر. فرغم‌ أنها ترتع‌ بكثرة‌ و لكنها لاتسمن‌ طوال‌ الدهر ولها تأوّه ‌وحرقة‌ الفؤاد.

10ـ كعب‌ بن‌ زهير

كذلك‌ نجد في‌ هذا السياق‌ ناقة‌ كعب‌ بن‌ زهير وهي‌ ترمز الي‌ الامل‌ الذي‌ تحمل‌ من‌ أجله‌ ما تحمل‌ من‌ عناء فراق‌ الحبيبة‌: (المجاني‌ الحديثة‌، فؤاد أفرام‌ البستاني‌، ج‌ 2، ص‌ 12)

أَمْسَت‌ْ سُعَادُ بِأَرْض‌ٍ لا يُبَلِّغُهَا                  الا الْعِتَاق‌ُ النَّجِيبَات‌ُ المَرَاسِيل‌ُ

وَلَن‌ْ يُبَلِّغَهَا الا عُذَافِرَة‌ٌ                         فِيهَا عَلَي‌ الاَيْن‌ِ ارْقَال‌ٌ وَتَبْغِيل‌ُ

(المفردات‌: الْعِتَاق‌ صفة‌ لمحذوف‌ تقديره‌ النوق‌ و العتاق‌: الكريمة‌ الحسنة‌ التي‌ عتقت‌ من‌ العيوب‌: نجت‌ منها؛  النَّجِيبَات‌: الكريمة‌ القوية‌؛ المَرَاسِيل‌: ج‌ مِرسال‌: سهلة‌ اليدين‌ في‌ السير؛ العُذَافِرَة‌: الصّلبة‌ القويّة‌؛ الاَيْن‌: التعب‌، الاعياء ؛ الارْقَال‌: نوع‌ من‌ السير السريع‌؛ التَّبْغِيل‌: نوع‌ من‌ السير أيضاً يشبه‌ سير البغال‌)

الشرح‌: يقول‌: كانت‌ سعاد في‌ أرض‌ لا يصلها الا النياق‌ الكريمة‌ التي‌ عتقت‌ من‌ العيوب‌. هذه‌ النياق‌ قوية‌ وسهلة‌ اليدين‌ في‌ السير. ولن‌ يصلها الا النياق‌ الصلبة‌ القوية‌ السريعة‌ سير البغال‌.

الابل‌ في‌ الامثال‌ العربية‌

انه‌ يبلغ‌ الاندماج‌ بين‌ المرء وناقته‌ أن‌ يصل‌ به‌ الامر الي‌ الشعور بما ينتابها من‌ احساس‌، لم‌ لا؟ وهي ‌رفيقة‌ الحل‌ والترحال‌، تصاحبه‌ ليلاً ونهاراً ولاسيما أن‌ حياة‌ العربي‌ تدعوه‌ الي‌ التنقل‌ باستمرار بحثاً عن ‌الكلا والمرعي‌، أو ارتياداً للملوك‌ والسلاطين‌ وسادة‌ القبائل‌، وغالباً ما يكون‌ مسوغة‌ أمام‌ الممدوح‌ ما أصاب‌ ناقته‌ من‌ جهد ووهن‌، وما لحقتها من‌ تعب‌ وكلال‌ في‌ اجتيازها الصحراء والجبال‌. وحينما يبلغ ‌الجهد من‌ الناقة‌ مبلغه‌ فان‌َّ رغاءها يرتفع‌ وأنينها يعلو، وتتَّجِه‌ُ الي‌ صاحبها بالشكوي‌، فتصل‌ الآهات‌ الي‌ أعماق‌ النفس‌، وتتلاقي‌ المشاعر، وتزول‌ الحواجز بين‌ الانسان‌ والحيوان‌، فتغدو الناقة‌ انساناً يستطيع‌ التعبير عن‌ همومه‌ وأحزانه‌. فهذا يدل‌ علي‌ اهتمام‌ أهل‌ البادية‌، منذ القدم‌، اهتماماً واضحاً بابلهم‌، لما تربطهم‌ بها من‌ علاقة‌ حميمة‌، ولاعتمادهم‌ الكبير عليها في‌ حياتهم‌، حتي‌ أصبحت‌ محل‌ مباهاة‌ بينهم‌.فهذا يظهر في‌ أمثالهم‌ السائرة‌ التي‌ يتفوه‌ بها العرب‌ من‌ خلال‌ محادثاتهم‌ اليومية‌. فلو رجعنا الي‌ الامثال ‌السائرة‌ لوجدناها جامعة‌ لكل‌ صفات‌ الابل‌ وطبائعها وخصائصها كاملة‌:

اتَّخَذَ الليل‌َ جَمَلاً: (لسان‌ العرب‌، ابن‌ منظور، مادة‌ "جمل‌" ؛ ومفردات‌ غريب‌ ألفاظ‌ القرآن‌، الراغب‌ الاصبهاني‌ّ، مادة‌"جمل‌" ). معناه‌ ركب‌ الليل‌ في‌ حاجته‌ ولم‌ ينم‌ حتي‌ أدركها، يضرب‌ لمن‌ يعمل‌ بالليل‌ عمله‌ من‌ قراءة‌ أَو صلاة‌ أَو غير ذلك‌. وقال‌ الامام‌ الحسين‌(ع‌) لاصحابه‌ في‌ الليلة‌ العاشرة‌ من‌ شهر المحرّم‌: أنتم‌ في‌ حِل‌ٍّ من‌ بيعتي‌، وهذا الليل‌ قد غشيكم‌ فاتَّخِذُوه‌ُ جَمَلاً، وتَفَرَّقُوا في‌ سوادِه‌ِ، وذَرُوني‌ وهؤلاءِ القوم‌َ فانَّهم‌ لايريدون‌ غيري‌. أو قولهم‌: أَحْقَدُ مِن‌َ الجمل‌: أي‌ هو أشدّ الناس‌ حقداً لان‌َّ الجمل‌ موصوف‌ بالحقد. واستشهد كمال‌ الدين‌ الدَّمِيري‌ بأمثال‌ عربية‌ عن‌ البعير في‌ الجزء الاول‌ من‌ كتابه‌ (ص‌ 188) نحو قولهم‌ فيها: «أَخَف‌ُّ حِلْماً مِن‌ْ بَعِيرٍ». وقالوا: أَصْوَل‌ُ مِن‌َ الجَمَل‌ِ: الصَّوْلَة‌ُ هنا: الغض‌ّ، يقال‌: صال‌َ الجمل‌ُ وعَقرَ الكلب‌ُ. أو قولهم‌: أَتْخَم‌ُ مِن‌ْ الفَصِيل‌: (الفصيل‌: الذي‌ يأكل‌ الشجر ويشرب‌ الماء بعد أن‌ يفصل‌ عن‌ أمه‌ اذا بلغ‌ سنة‌) وذلك‌ أنه‌ يشرب‌ من‌ اللبن ‌فوق‌ ما يحتاج‌ اليه‌. و كما قالوا: أتعب‌ُ من‌ راكب‌ الفصيل‌: الفصيل‌ ولد الناقة‌ الذي‌ فصل‌ عن‌ أمه‌ بعد سنة‌ من‌ ولادته‌ وانما يتعب‌ لانه‌ لا يستحق‌ الركوب‌ الا في‌ السَّنة‌ الرابعة‌ بعد الترويض‌. و نحو: الذَّودُ الي‌ الذَّودِ اِبِل‌: (مجلة‌ الفيصل‌ العدد 289، مسابقة‌ جمال‌ الابل‌، تحقيق‌: محمد بن‌ حسين‌ بنونه‌، الرياض‌) الذَّوْدُ ما بين‌ الثلاث‌ الي‌ العشر من‌ أناث‌ الابل‌ يراد أن‌ القليل‌ اذا جُمِع‌ الي‌ القليل‌ كَثُرَ. و نحو: ضَرَبَه‌ُ ضَرْب‌َ غرائب‌ِ الابل‌: يُضرب‌ مثلاً لشدة‌ الظلم‌، وغيره‌ من‌ المكاره‌، وأصله‌ في‌ الابل‌ ترد الحوض‌ وليس‌ لها رب‌ يؤمن‌ وردها، فيضربها أرباب‌ الابل‌ الواردة‌ ضرباً شديداً، ويذودونها ذياداً عنيفاً. و يقال‌: عُشْب‌ٌ ولابعيرٌ: يُضْرَب‌ُ مثلاً للرجل‌ الذي‌ له‌ مال‌ كثير وليس‌ له‌ من‌ ينفقه‌ عليه‌، أوأن‌ يأتي‌ الشي‌ء في‌ وقت‌ لا ينتفع‌ به‌. و هذا قريب‌ من‌ هذا المثل‌ «كالحادي‌ وليس‌ له‌ بعير» يضرب‌ للمتشبع‌ بما لم‌ يعط‌. و في‌ الرفعة‌ و العلو يقال‌: أَتْمَك‌ُ مِن‌َ السِّنام‌: أي‌ أَرْفَع‌ُ مِن‌ السِّنام‌. كما قالوا: أشهرُ مِمَّن‌ْ قادَ الجَمَل‌: من‌ الامثال‌ المضروبة‌ في‌ التناهي‌ والمبالغة‌. ولمن‌ يأكل‌ مِن‌ْ كَسْبِه‌ِ أو ينتفع‌ بشي‌ء يعود عليه‌ بالضرر: الجَمَل‌ُ مِن‌ْ جَوْفِه‌ِ يَجْتَرُّ (مجمع‌ الامثال‌، ص‌ 313) ذكر أبوالفرج‌الاصبهاني‌: (الاغاني‌، ج‌: 24، ص‌ 245) بأن‌َّ المُتَلَمّس‌ كان‌ شاعر ربيعة‌ في‌ زمانه‌ فطلبوا منه‌ انشاد شعرٍ فقال‌يصف‌ جَمَلَه‌ُ قائلاً:

وقد أتناسَي‌ الهم‌َّ عند احتضاره‌               بناج‌ٍ عليه‌ الصَّيْعَرِيّة‌ُ مُكْدَم‌ِ

(المفردات‌:  ناج‌ٍ: ناقة‌ سريعة‌؛ مكدم‌: قوي‌) الصَّيْعَرِيَّة‌: سِمَة‌ٌ تكون‌ُ للاناث‌ خاصة‌؛ فقال‌ طَرَفة‌ بن‌ العبد وهو غلام‌: اِسْتَنْوَق‌َ الجَمَل‌ أي‌ أصبح‌ الجمل‌ُ ناقة‌ً يعني‌ وصف‌ الجمل‌َ بوصف‌ الناقة‌. فأصبحت‌ الجملة‌ مثلاً ويضرب‌ للرجل‌ الواهن‌ الرأي‌ المخطط‌ في‌ كلامه‌. و قالوا: «الثمر في‌ البئر وعلي‌ ظهر الجمل‌»، وأصله‌ أن‌ّ مُنادياً كان‌ في‌ الجاهلية‌ يقف‌ علي‌ أطم‌ (صخرة‌) من‌ آطام‌ المدينة‌ حين‌ يدرك‌ الثمر ينادي‌ بذلك‌ أي‌ من‌ سقي‌ ماء البئر علي‌ ظهر الجمل‌ أي‌ وجد عاقبة‌ سقيه‌ في‌ ثمره‌. و قالوا أيضاً: كَفَي‌ بِرُغائِها منادياً: يضرب‌ مثلاً للشي‌ء تكتفي‌ بمنظره‌ عن‌ تعرف‌ حاله‌.وأصله‌ أن‌ ضيفاً أناخ‌ بفناء رجل‌ فجعلت‌ راحلته‌ ترغو فقال‌ الرجل‌: ما هذا الرغاء؟ أَ ضَيف‌ٌ أناخ‌َ بنا فلم‌ يعرّفنا مكانه‌؟ فقال‌ الضيف‌ «كفي‌ برغائها منادياً». و كقولهم‌: هذا أمر لا تبرك‌ عليه‌ الابل‌: ذلك‌ أن‌ الابل‌ اذا أنكرت‌ الشي‌ء نفرت‌ منه‌ فذهبت‌ في‌ الارض‌ و لايجمعها الراعي‌ الا بتعب‌. و نحو: «هُما كَرُكْبَتَي‌ْ بَعِيرٍ» ففيه‌ اءشارة‌ الي‌ الاستواء. يقال‌ ذلك‌ للشَّيْئين‌ِ المُسْتَوِيين‌. والبعير اذا أرادَ البروك‌ وقعت‌ْ ركبتاه‌ معاً.

الابل‌ ودورها في‌ خلق‌ المفردات‌

 

 قلّما نري‌ قاموساً لغوياً الا وفيه‌ مئات‌ بل‌ آلاف‌ مفردة‌ تخص‌ّ بأنواع‌ الابل‌ وصفاتها وأصواتها وغير ذلك‌ مما يتعلق‌ بها مباشرة‌ أو غير مباشرة‌ حيث‌ يجعلنا لنسمّي‌ قواميس‌ اللغة‌ بقواميس‌ الابل‌ ولا معاجم‌ لغوية‌ عامة‌. من‌ هذا المنطلق‌ لو قُلنا ان‌َّ الجمل‌َ هو كل‌ُّ ما يحبّه‌ العربي‌ّ في‌ حياته‌ لم‌ نبالغ‌ في‌ المقصود. انَّه‌ُ سَمَّي‌ هذا الحيوان‌ بالجَمَل‌ واشتق‌ّ منه‌ الجَمال‌ والجميل‌ و الاجمل‌ كقولهم‌: جَمَّلَه‌ُ أي‌ زَيَّنه‌ و نحو: التَّجَمُّل‌ أي‌ تَكَلُّف‌ الجَمِيل‌. (لسان‌ العرب‌ مادة‌ "جمل‌").  فهو يقارن‌ كل‌َّ شي‌ء بالجَمَل‌ِ ويقول‌ُ هذا أجمل‌ُ مِن‌ ذاك‌َ يعني‌ روعته‌ُ تشبه‌ روعة‌ الجمل‌. و عندما يري‌ كلاماً مكوّناً من‌ الفعل‌ والفاعل‌ والمفعول‌ أو المبتدأ والخبر يُسمّيه‌ الجملة‌ لانّها تُشْبه‌ قوافل‌ الجِمال‌. فضلاً عن‌ ذلك‌ يُسمي‌ الكلام‌ الحلو والمحبّذ بالمجاملة‌ و يقول‌: جامَل‌َ صاحبَه‌ُ مجاملة‌ً أي‌ يعامل‌ الناس‌ بالجميل‌ يعني‌ كلامه‌ يحاكي‌ الجمل‌َ في‌ الرَّوْنَق‌ِ والرَّوعة‌ والبَهاء. و يقول‌ أيضاً: ان‌ أُصِبْت‌َ بنائبة‌ٍ فَتَجَمَّل‌ْ أي‌ تَصَبَّرْ. (أساس‌ البلاغة‌ «كتاب‌ الجيم‌»، أبو القاسم‌ محمود بن‌ عمر الزمخشري‌، مادة‌"جمل‌" ) و كقوله‌ تعالي‌: فصبرٌ جميل‌ٌ(يوسف‌ 83) أو (فاصْبِرْ صَبْراً جميلاً) (المعارج‌5). فالجميل‌ أو الاجمل‌ مأخوذتان‌ من‌ الجَمل‌. هذا و نواجه‌ اليوم‌ ألفاظاً كثيرة‌ ترجع‌ أصولها الي‌ الابل‌ مباشرة‌ أو غير مباشرة‌ كـ«البُحَيْرَة‌» من‌: بَحَرْت‌ُ البَعِيرَ أي‌ شقَّقْت‌ُ أذنَه‌ُ شقاً واسعاً (قال‌ تعالي‌: «مَا جَعَل‌َ اللَّه‌ُ مِن‌ْ بَحِيرَة‌ٍ» (المائدة‌ 103)، وهي‌ ناقة‌ ولدت‌ عشرة‌ أبطن‌ شقوا أذنها فيسيبونها ، فلا تركب‌ ولا يحمل‌ عليها ويمنع‌ درُّها فلا يحلبها أحد من‌ الناس‌)، ومنه‌ سمِّيَت‌ِ «البُحَيْرَة‌ُ». وسموا كل‌ متوسع‌ في‌ شي‌ء «بحراً». و نحوها أيضاً «عبطة‌» في‌ كلام‌ العرب‌ (يقال‌: للناس‌ أجلان‌ِ، منهم‌ مَن‌ْ يَمُوت‌ُ عبطة‌ً و منهم‌ مَن‌ْ...) أصل‌ هذه‌ المادة‌: عَبَطَت‌ِ النَّاقَة‌ُ عبطاً: اذا ذبحتها من‌غير علّة‌، ومات‌ فلان‌ عبطة‌، أي‌: صحيحاً شاباً. و مثله‌ أيضاً: البَرْك‌ُ: بمعني‌ كَلْكل‌ البعير وصدره‌. بَرَك‌َ البعير يَبْرُك‌ُ بُروكاً أي‌ استناخ‌، وأبرَكتُه‌ فَبَرَك‌َ، أي‌ أنَخْتُه‌ فاستناخ‌. وبَرَك‌َ: ألقي‌ بَرْكَه‌ُ أي‌ صدره‌ بالارض‌، وبَرَكَت‌ِ الابل‌ تَبْرُك‌ُ بُروكاً وبَرَّكْت‌ُ. ويقال‌: فلان‌ٌ ليس‌ له‌ مَبْرَك‌ُ جَمَل‌ٍ. وكل‌ شي‌ء ثبت‌ وأقام‌، فقد بَرَك‌َ.فاشتقت‌ من‌ هذه‌ اللفظة‌ ألفاظ‌ٌ نحو: البَرَكة‌: أي‌ النَّماء والزيادة‌ والكثرة‌ في‌ كل‌ خير. والتَّبْريك‌: الدعاء للانسان‌ أو غيره‌ بالبركة‌. يقال‌: بَرَّكْت‌ُ عليه‌ تَبْريكاً أي‌ قلت‌ُ له‌ بارك‌ اللَّه‌ عليك‌. وبارَك‌َ اللَّه‌ُ الشَّي‌ءَ وبارك‌َ فيه‌ وعليه‌: وَضَع‌َ فيه‌ البَرَكَة‌ُ. وقال‌ الفراء (لسان‌ العرب‌، مادة‌ "برك‌") في‌ قوله‌: «رحمة‌ اللَّه‌ وبركاته‌ عليكم‌» ، قال‌:البركات‌ السعادة‌؛ وفي‌ التشهد: «السلام‌ عليك‌ أيها النبي‌ ورحمة‌ اللَّه‌ وبركاته‌»، لان‌ من‌ أسعده‌ اللَّه‌ُ بما أسعد به‌ النبي‌ّ6، فقد نال‌ السعادة‌ الدائمة‌. وفي‌ حديث‌ الصلاة‌ علي‌ النبي‌ 6: «وبارِك‌ْ علي‌ محمد وعلي‌ آل‌ محمد» أي‌ أَثْبِت‌ْ له‌ وأدِم‌ ما أعطيتَه‌ُ من‌ التشريف‌ والكرامة‌، وهو من‌ بَرَك‌َ البعير اذا أناخ ‌في‌ موضع‌ فلزمه‌؛ وتطلق‌ البَرَكَة‌ُ أيضاً علي‌ الزيادة‌. وتَبَرّكْت‌ُ به‌ أي‌ تَيَمَّنْت‌ُ به‌. وفي‌ التنزيل‌ العزيز: «وبارَكْنا عليه‌». وقوله‌: «بارَك‌َ اللَّه‌ لنا في‌ الموت‌»؛ معناه‌: بارَك‌َ اللَّه‌ لنا فيما يؤدينا اليه‌ الموت‌. وقوله‌ تعالي‌: «انَّا أنزلناه‌ُ في‌ ليلة‌ مُباركة‌ٍ»، يعني‌ ليلة‌ القدر نزل‌ فيها جُملة‌ً الي‌ السماء الدنيا ثم‌ نزل‌ علي‌ رسول‌ اللَّه‌ شيئاً فشيئاً. و«تَبَارك‌َ اللَّه‌»: تقدَّس‌ وتنزه‌ وتعالي‌ وتعاظم‌. سئل‌ أبو العباس‌ (لسان‌ العرب‌، مادة‌ "برك‌" ) عن‌ تفسير «تبارَك‌َ الله‌ُ» فقال‌: ارتفع‌. والمُتبارِك‌ُ: المرتفع‌. قال‌ الزجاج‌ في‌ قوله‌ تعالي‌: (نفس‌ المصدر) وهذا كتاب‌ أنزلناه‌ُ مباركاً، قال‌: المبارك‌ ما يأتي‌ من‌ قِبَله‌ الخير الكثير. هذا و يمكننا أن‌ نعتبر لفظة‌ البُركان‌ بما أنه‌ مرتفع ‌بالنسبة‌ الي‌ الاراضي‌ المنخفضة‌ من‌ «بروك‌ البعير». والبِرْكة‌ُ أيضاً مأخوذة‌ من‌ «بروك‌ البعير» بمعني‌ الحوض‌: ويقال‌ سميت‌ بذلك‌ لاقامة‌ الماء فيها كاقامة‌ البعير في‌  مكان‌ٍ ما.

هذه‌ كانت‌ موجزاً لبعض‌ المفردات‌ المأخوذة‌ من‌ الابل‌ مباشرة‌ أو غير مباشرة‌. هناك‌ مفردات‌ أخري‌ تحتاج‌ الي‌ دراسة‌ مستقلة‌ و مفصلة‌.

استنتاج‌ البحث‌

 

ستظل‌ الابل‌ الي‌ يوم‌ الدين‌ اعجازاً كبيراً فالنظر اليها عبادة‌ والتعامل‌ معها عظات‌ وعبر وفي‌ ركوبها عزة‌ وفي‌ اقتنائها ثروة‌ وفيها شفاء للناس‌ في‌ طباعها الاخلاص‌ والفطنة‌ والوفاء و في‌ أنوفها الشموخ‌ والكرامة ‌والابل‌ علي‌ ضخامتها تطيع‌ من‌ أكرمها ولو كان‌ طفلاً صغيراً وعلي‌ صبرها تسترد كرامتها ممن‌ أهانها ولو كان‌ بطلاً كبيراً. فكانت‌ الابل‌ عند العرب‌ مطاياهم‌ التي‌ يرتحلون‌ عليها ويأنسون‌ بها في‌ قطع‌ الطرق‌ البعيدة ‌فينشدون‌ لها ويحدون‌ بأنغام‌ تذهب‌ عنها بأس‌ الطريق‌ وتجدد نشاطها لتطوي‌ المسافات‌ أمامها فمع‌ خطواتها نشأت‌ موسيقي‌ الشعر العربي‌ ومع‌ الحداء لها ولدت‌ البحور الشعرية‌. فتغني‌ العديد من‌ شعراء العرب‌ بها واتخذ الكثير من‌ العرب‌ من‌ خلال‌ الشعر دليلاً علي‌ الصبر وقوة‌ التحمل‌ والشجاعة‌ التي‌ تتحلي‌ بها الابل‌. ففي‌ بيئة‌ الابل‌ التي‌ يقل‌ فيها الزرع‌ و الماء لا يكتب‌ العيش‌ الا لحيوان‌ فطر اللَّه‌ جسمه‌ علي‌ حسن‌ تدبير أمور استخدام‌ ما عنده‌ من‌ ماء و غذاء غاية‌ الاقتصاد. و حسب‌ الابل‌ فضلاً أن‌ اللَّه‌ جعلها خير ما يُهدَي‌ الي‌ بيته‌ و جعلها من‌ شعائره‌: (وَ الْبُدْن‌َ جَعَلْنَاهَا لَكُم‌ْ مِن‌ْ شَعَائِرِ اللَّه‌ِ لَكُم‌ْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْم‌َ اللَّه‌ِ عَلَيْهَا صَوَاف‌َّ فَاذَا وَجَبَت‌ْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَ أَطْعِمُوا الْقَانِع‌َ وَ الْمُعْتَرَّ كَذَلِك‌َ سَخَّرْنَاهَا لَكُم‌ْ لَعَلَّكُم‌ْ تَشْكُرُون‌َ (الحج‌ 36)

(المفردات‌: الْبُدْن‌َ: جمع‌ البُدْنَة‌ِ وهي‌ التي‌ تُهدَي‌ من‌ الابل‌؛ الصَوَاف‌َّ: المُصطفّة‌؛ المُعْترّ: المعترض‌ للسُّؤال‌، يقال‌: عَرَّه‌ُ يَعرُّه‌ُ، وَاعْتَرَرْت‌ُ بِك‌َ حاجَتِي‌. والعَرُّ: الجَرَب‌ُ الذي‌ يَعرُّ البدن‌َ أي‌: يَعترضُه‌ُ. نقلاً عن‌؛ مفردات‌ للراغب‌ الاصبهاني‌)

نختتم‌ الكلام‌ بما وردت‌ في‌ «بِحار الانوار» عن‌ ابن‌ ماجة‌ عن‌ النبي‌ 9 قال‌: (ج‌ 64، ص‌ 110، الباب‌ 2)«الابل‌ عزٌّ لاهلها و الغنم‌ بركة‌ و الخيل‌ معقود بنواصيها الخير الي‌ يوم‌ القيامة‌» و في‌ الحديث‌ أيضاً «لاتَسُبُّوا الابل‌ فان‌َّ فيها رقوء الدَّم‌ ومهر الكريمة‌ أي‌ تعطي‌ الديات‌ فتحقن‌ بها الدماء». وقال‌ حكيم‌ العرب‌ أكثم‌ بن‌ صيفي ) نفس‌ المصدر، ج‌ 5، ص‌ 250، رواية‌ 5، الباب‌ 14) «عليكم‌ بالابل‌ فأكرموها فانها حصون‌ العرب‌ و لا تضعوا رقابها الا في‌ حقها فان‌ فيها مهر الكريمة‌ و رقوء الدم‌ و بألبانها يتحف‌ الكبير و يغذي‌ الصغير». وقال‌ ابن‌ خلدون‌ في‌ مقدمته‌: (المقدمة‌ الخامسة‌، ص‌ 114) فقد رأينا المتغذين‌ بلحوم‌ الحيوانات‌ الفاخرة‌ العظيمة‌ الجثمان‌ تنشأ أجيالهم‌ كذلك‌. وهذا مشاهد في‌ أهل‌ البادية‌ مع‌ أهل‌ الحاضرة‌. وكذا المتغذون‌ بألبان‌ الابل‌ولحومها أيضاً، مع‌ ما يؤثر في‌ أخلاقهم‌ من‌ الصبر والاحتمال‌ والقدرة‌ علي‌ حمل‌ الاثقال‌ الموجود ذلك‌للابل‌، وتنشأ أمعاؤهم‌ أيضاً علي‌ نسبة‌ أمعاء الابل‌ في‌ الصحة‌ والغلظ‌، فلا يطرقها الوهن‌ ولا الضعف‌، و لاينالها من‌ مضار الاغذية‌ ما ينال‌ غيرهم‌. وقال‌ ابن‌ سينا في‌ (القانون‌ في‌ الطب‌): واعلم‌ أن‌ّ لبن‌ النوق‌ دواء نافع‌ لما فيه‌ من‌ الجلاء برفق‌، وما فيه‌ من‌ خاصية‌ وأن‌ هذا اللبن‌ شديد المنفعة‌، فلو أن‌ انسانا أقام‌ عليه‌ بدل‌ الماء والطعام‌ شفي‌ به‌، وقد جرب‌ ذلك‌ في‌ قوم‌ دفعوا الي‌ بلاد العرب‌ فقادتهم‌ الضرورة‌ الي‌ ذلك‌، فعوفوا.

 

المصادر والمآخذ

 

ـ القرآن‌ الكريم‌.

ـ الاتقان‌ في‌ علوم‌ القرآن‌، جلال‌ الدين‌ السيوطي‌ّ، ج‌ 1، بيروت‌.

ـ الاربعون‌ العلمية‌، عبد الحميد محمود طهماز، بيروت‌، دار القلم‌.

ـ الاغاني‌، أبوالفرج‌ الاصبهاني‌، دار الفكر، بيروت‌، 1986م‌،  ج‌ 24.

ـ أساس‌ البلاغة‌ (كتاب‌ الجيم‌)، أبو القاسم‌ محمود بن‌ عمر الزمخشري‌، بيروت‌.

ـ بحار الانوار، للعلامة‌ المجلسي‌، ج‌ 64، طبع‌ بيروت‌.

ـ تأملات‌ في‌ العلاقة‌ بين‌ الانسان‌ والابل‌ ؛ د. كمال‌ فضل‌ السيد الخليفة‌؛ المركز القومي‌ للبحوث‌؛ السودان‌1995م‌.

ـ التبيان‌ في‌ تفسير القرآن‌، أبو جعفر محمد بن‌ الحسن‌ الطوسي‌ (385 - 460 ه.ق‌)، تحقيق‌ وتصحيح‌ أحمد حبيب‌ قصير العاملي‌ ط‌: بيروت‌.

ـ تفسير «نمونه‌»، آية‌ الله‌ ناصر مكارم‌ الشيرازي‌،  ط‌: قم‌ المقدسة‌، ج‌ 26.

ـ الجامع‌ في‌ تاريخ‌ الادب‌ العربي‌، الادب‌ القديم‌، حنا الفاخوري‌، دار الجيل‌، لبنان‌، 1986م‌.

ـ جريدة‌ الوطن‌ (صوت‌ المواطن‌ العربي‌)، دولة‌ قطر - 29 مارس‌، 2004 م‌.

ـ جريدة‌ الاتحاد العدد 9515 بتاريخ‌ 24/7/2001؛ الابل‌ في‌ مجال‌ الطب‌ والصحة‌، د. محمد مراد.

ـ جواهر البلاغة‌، أحمد الهاشمي‌ بك‌، مصر، مكتبة‌ الاعتماد، 1940م‌.

ـ حياة‌ الحيوان‌ الكبري‌، كمال‌ الدين‌ محمد بن‌ موسي‌ الدَّمِيري‌، ج‌ 1، طهران‌، منشورات‌ ناصر خسرو، بدون‌ تاريخ‌.

ـ الحيوان‌ في‌ الادب‌ العربي‌، تأليف‌ شاكر هادي‌ شَكر، بيروت‌، عالم‌ الكتب‌، 1985م‌.

ـ الخيل‌ والابل‌ عند قبيلة‌ مطير، عبد العزيز بن‌ سعد السناح‌، الطبعة‌ الاولي‌ 1419ه.ق.

ـ ديوان‌ الخنساء، شرح‌ و ضبط‌ و تقديم‌ عمر فاروق‌ الطباع‌، بيروت‌: شركة‌ دار الارقم‌ بن‌ أبي‌ الارقم‌.

ـ الشعر والشعراء لابن‌ قتيبه‌ ؛القاهرة‌، ج‌ 1، بدون‌ تاريخ‌.

ـ صبح‌ الاعشي‌ في‌ صناعة‌ الانشاء، القلقشندي‌، بيروت‌، بدون‌ تاريخ‌.

ـ عيون‌ الشعر العربي‌، د. بكري‌ شيخ‌ أمين‌، مع‌ مقدمة‌ د. فكتور الكك‌، بيروت‌، دار الانسان‌ الجديد،1974م‌.

ـ فتح‌ الكبير المتعال‌, اعراب معلقات‌ العشر الطوال‌، معلقة‌ الحارث‌ بن‌ حِلَّزَة‌ اليشكري‌، محمد علي‌ طه‌ الدّرة‌، حمص‌، مطابع‌ الروضة‌ النَّموذجية‌، 1986م‌.

ـ فتح‌ الكبير المتعال‌، اعراب‌  معلقات‌ العشر الطوال‌، معلقة‌ زهير بن‌ أبي‌ سلمي‌، محمد علي‌ طه‌ الدّرة‌، حمص‌، دار الارشاد، 1986م‌.

- فتح‌ الكبير المتعال‌، اعراب‌ معلقات‌ العشر الطوال‌، معلقة‌ طرفة‌ بن‌ العبد؛ محمد علي‌ طه‌ الدّرة‌، دمشق‌،حلبوني‌ مكتبة‌ الرازي‌، 1986م‌.

ـ فتح‌ الكبير المتعال‌، اعراب‌ المعلقات‌ العشر الطوال‌، معلقة‌ عنترة‌ بن‌ شداد العبسي‌، شرح‌ الشيخ‌ محمد علي‌ طه‌ الدرة‌، حمص‌، مطابع‌ الروضة‌ النموذجية‌، 1986م‌.

ـ فتح‌ الكبير المتعال‌ علي‌ معلقات‌ العشر الطوال‌، معلقة‌ عمرو بن‌ كلثوم‌ التغلبي‌، محمد علي‌ طه‌الدّرة‌، حمص‌، دارالارشاد، 1986م‌)

ـ فقه‌ اللغة‌ و سر العربية‌، أبو منصور الثعالبي‌، شرح‌ و تقديم‌ د.ياسين‌ الايوبي‌، بيروت‌، المكتبة‌ العصرية‌، 1421ه.ق .

ـ القرآن‌ وعالم‌ الحيوان‌؛ عبد الرحمن‌ محمد حامد، بيروت‌.

ـ المجاني‌ الحديثة‌، فؤاد أفرام‌ البستاني‌، ج‌ 1 و 2، بيروت‌، دار المشرق‌، ط‌.3.

ـ مجلة‌ الفيصل‌ العدد 289، مسابقة‌ جمال‌ الابل‌، تحقيق‌: محمد بن‌ حسين‌ بنونه‌، الرياض‌.

ـ مجلة‌ الامة‌ العدد 23 «هل‌ سر الجمل‌ في‌ سنامه‌؟»، توفيق‌ يوسف‌ القيس‌؛ السنة‌ الثانية‌ ؛الدوحة‌؛  قطر1982م‌.

ـ مجمع‌ الامثال‌، أبوالفضل‌ أحمد بن‌ محمد بن‌ أحمد بن‌ ابراهيم‌ الميداني‌، تحقيق‌ محمد أبوالفضل ابراهيم‌، بيروت‌، دار الجيل‌، 1407ه.ق ، 1987م‌، ج‌1.

ـ المخصص‌، ابن‌ سيدة‌، ج‌2، طبع‌ القاهرة‌، بدون‌ تاريخ‌.

ـ مفردات‌ غريب‌ ألفاظ‌ القرآن‌، الراغب‌ الاصبهاني‌، تحقيق‌ نديم‌ مرعشلي‌، بالاوفسيت‌ عن‌ دار الكاتب ‌العربي‌،طهران‌، المكتبة‌ المرتضوية‌.

 

د. يحيي معروف


التعليقات

الاسم: د.يحيي معروف
التاريخ: 08/02/2011 11:04:10
الأعزاء dalila أبو يارا و سوسن السعادة تحيات معطرة
الحمد لله على اطلالتكم وقراءتكم الرائعة وشكرا لمروركم النبيل والدائم لنصوصي
واما سوال الاخ أبو يارا عن الناقة في شعر مهيار الديلمى أفيدك علما بأنني لم اجد كتابا طبع في هذا المجال.
لكم شلال من الود وأريج الورد

الاسم: dalila
التاريخ: 14/11/2010 19:38:25
شكرا جزيلا علي هده المعلومات القيمة

الاسم: أبو يارا
التاريخ: 28/12/2009 09:59:18
موضوع جميل جدا والله لقد أفادنى كثيرا لاننى بعمل رسالة عن الناقة فى شعر مهيار الديلمى هل فى كتب تفيدنى

الاسم: سوسن السعادة
التاريخ: 05/07/2009 10:00:45
اين كتاباتك الجديدة يادكتور سانتظرهادوما واتابعهاتمنياتي لك دوما بالنجاح المنتظر باءذن الله تعالى سانتظر كتاباتك الرائعة لاقراها اينما كنت تحياتي

الاسم: د. يحيی معروف
التاريخ: 09/06/2009 08:02:56
العزيزة الغالية سوسن السعادة
اشکرک جدا لملاحظتک القيمة اتمنی ان ازروک من جديد. بالطبع آرائک القيمة تشد ازري

الاسم: سوسن السعادة
التاريخ: 08/06/2009 22:49:49
السلام عليكم الدكتورالمحترم يحيى معروف000اشكرك على هذه الدراسة القيمة والعميقة فهي كالدرر الفريدة واتمنى لك التقدم المستمر والمزيد من النجاح ان شاء الله 0000تحياتي لك واشكر جهودك

الاسم: د. يحيی معروف
التاريخ: 26/05/2009 14:39:37
أخي العزيز السيد علي القطبي الموسوي
افتخر جدا بمرورک و قراءة ملاحظاتک الرائعة
دمت عزيزا ابيا

الاسم: علي القطبي الموسوي
التاريخ: 26/05/2009 11:28:21
د. يحيى معروف . لم أطلع على دراستكم من قبل.
أنا أطالع هكذا بحوث باهتمام لأني مشغول بتفسير كامل للقرآن الكريم من خلال منهاج التفسير المقارن بين علماء المسلمين من كل المذاهب ومن خلال مراجعة مصادر المستشرقين أيضاً .
دراسة أكاديمية رائعة محيطة بالموضوع من عدة جوانب تكفي لتكون كتاب كامل
أتمنى عليكم المزيد من هذه البحوث المستفيضة والقيمة .

الاسم: د. يحيی معروف
التاريخ: 23/05/2009 07:13:18
حضرة الأخ الفاضل راضي المترفي رئيس تحرير صحيفة المستشار
لافضَّ فوك على هذه المشاعر والعاطفه الجياشية… وهل أروع من مرور صديق عزيز مثلك؟ و اما اقتراحک لنشر مقالي فأقول: انه من دواعي فخري و اعتزازي ان أجد مقالي على صفحات جريدتکم المستشار البغدادية و اتمنی ان أحصل علی رابط صحيفتکم القيمة. وشکرا
دمت متألقا مع وافر تقديري

الاسم: د. يحيی معروف
التاريخ: 23/05/2009 06:55:24
أخي الفاضل و الشاعر البارع صباح محسن كاظم
کم أفتخر عندما أجد شاعرا و اديبا مثلک يقرأ سطوري المتواضعة فأشکر الله علی هذا العطاء الکريم وأنتظر المزيد من دررک الثمينة.
دمت متألقا في سماء الادب

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 21/05/2009 12:52:36
الباحث الدكتور يحيى معروف .....شكرا جزيلا للغوص بعمق البلاغة القرآنية واستخراج دررها المعرفية والجمالية

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 21/05/2009 12:47:16
الباحث الدكتور يحيى معروف .....شكرا جزيلا للغوص بعمق البلاغة القرآنية واستخراج دررها المعرفية والجمالية

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 21/05/2009 12:30:48

الباحث الدكتور يحيى معروف ......
شكرا جزيلا على هذا البحث الشيق في بواطن لغة القرآن الكريم....... وفقك الله للمزيد من الابداع

الاسم: راضي المترفي
التاريخ: 21/05/2009 11:02:55



الدكتور الرائع القدير يحي معروف

تقبل تحياتي واعجابي
على احاطتكم في هذا الموضوع الجميل والرائع وتغطيته بصورة ممتازة مما جعلني اتمنى ان توافق حضرتك على نشره على صفحات جريدة المستشار البغدادية والتي تهديك هيئة تحريرها اجمل التحيات وازكاها وتتمنى لك الابداع الدائم .. سيدي انتظر اشارتكم الكريمة بالقبول او الرفض على صفحات النور
واسلم اخا ومبدعا
راضي المترفي
رئيس تحرير صحيفة المستشار

الاسم: د.يحيی معروف
التاريخ: 20/05/2009 10:20:31
عزيزي الدکتور خالد يونس خالد المحترم
السلام عليکم
أسعد الله أوقاتك بالمسرات والخيرات و أدخل الى قلبك البهجه والسرور. شكرا لك على كل اللطف الذى ياتى منك. مرة أخری اشکرک جزيل الشکر لمرورک علی نافذتي المتواضعة و لملاحظاتک القيمة اتمنی ان أجدک من جديد لأستفيد من آرائک القيمة.
دمتم برعاية الله وحفظه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الاسم: د. خالد يونس خالد - السويد
التاريخ: 19/05/2009 21:49:01
عزيزي الدكتور يحيى معروف

دراسة رائعة بل أكثر من رائعة

تتجلى في هذه الدراسة جملة نقاط أهمها:

عظمة الخالق الواحد الأحد في خلقه

دعوة إلى التفكير بمخلوقات الله سبحانه وتعالى

أهمية اللغة العربية وسعتها وبلاغتها في إيجاد حوالي أربعين اسما للإبل

جهد أدبي فكري يقف و راءه عمل وبحث ومسؤولية

دعوة للتفكير العقلاني

برهان على إعجاز القرآن في إعطاء نموذج الإبل لمخلوق من مخلوقات اللع تبارك وتعاى، له صفاته الخاصة لم يجدها المرء عند أي حيوان آخر

إغناء اللغة العربية في تبيان دور الإبل في المفردات

عمق تفكير البدوي والشاعر الجاهلي في البيئة القبلية الصحراوية في وضع بعض أساسيات اللغة العربية في مفرداتها البليغة

النقطة التي أثارت انتباهي قدرتك في تحليل الأبيات الشعرية

الجانب المنهجي واضح في دراستك بالإشارة إلى الاستنتاجات

دراسة تسحق القراءة بتمعن

وكاتب يستحق التقدير في جهده المتواضع

نادرا ما يقرأ القارئ مثل هذه الدراسات العلمية في موقع النور .

بوركتَ في جهدك

عشت عزيزا أبيا

أخوك د. خالد يونس خالد - السويد




5000