هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


يجب إخراج مسودة قانون النفط من مطبخ التوافقات

حمزة الجواهري

عادت مسودة قانون النفط للواجهة في مجلس النواب من أجل إقرارها بعد إجراء بعض الجراحات التجميلية البسيطة على المسودة لتبدو جميلة، لكن مع ذلك فإنها لم تكشف عن وجهها الكامل للجمهور، ربما خوفا من الحسد، لذا أخشى أن يخرج القانون أعرج هو الآخر كسابقاته من القوانين التي وصل العرج ببعضها حد الشلل التام بعد أن تم إعدادها في مطبخ التوافقات، ذلك الاختراع العراقي المدمر الذي يعتبر أكثر خطرا من أسلحة الدمار الشامل بالنسبة للشعوب، لأنه مصمم لإرضاء السياسيين على حساب من يمثلونهم، ولو كان العكس لقبلنا به.

قبل كل شيء يجب أن لا يكون هناك أي نوع من التوافق على عقود حكومة كوردستان التي لم يقرأ أحد محتواها لحد الآن، حتى ألائك الذين يخرجون علينا يوميا من خلال الفضائيات يهتفون بشرعية هذه العقود.

ألا يستحي ذلك السياسي الذي يعلن أن عقود كوردستان شرعية وهو لم يقرأ سطرا واحدا منها؟

أريد منهم أن يدلوني على عاقل يقبل بتوقيع شيك على بياض، وطالما أنها غير معلنة، فإن القبول بها يعني بالضبط كتوقيع شيك على بياض لصالح من لا يؤتمن.

يجب أن لا يفهم القارئ إنه موقف معادي للشعب الكوردي، بل إن ما أقصده هو العكس تمام، فإن الموقف الصحيح والمبدئي من الحقوق الثابتة للشعب الكوردي ينبغي أن يقترن برفض هذه العقود جملة وتفصيلا، فهي تسيء للكورد قبل باقي الشركاء في الوطن، وحتى لو استقل الكورد وتحق الحلم الكوردي الكبير، فإن هذه العقود تعتبر مجحفة بحقه وسرقة مقوننة لثروته في ظروف غاية بالتعقيد لا ينبغي أن تفرز هكذا نوع من السرقة الدستورية، ذلك لأن أزمة الثقة ليست بين المكونات الاجتماعية في العراق وحسب، بل تمتد إلى داخل كل مكون، ومن لا يعترف بذلك، فهو مغفل.

ما تقدم من همس في الأذن اليسرى لعضو البرلمان يتعلق بعقود كوردستان السرية والتي لم يقرأها حتى أعضاء البرلمان الكوردي بالرغم من أنهم صادقوا على شرعيتها!!!!!

أما ما أريد أن أهمس به في الأذن اليمنى فهو متعلق بمسودة القانون الاتحادي للنفط والغاز والمطروح حاليا أمام أعضاء البرلمان للتصويت عليه أو رفضه لإجراء التعديلات الضرورية عليه، فعلى البرلماني أن يضع نصب عينه التالي من الثوابت والحقائق المتعلقة بالموضوع، والتي سبق وأن تحدثنا عنها في مقالات سابقة، وهو ما يعتبر الحد الأدنى الذي يجب تضمينه في قانون النفط:

•1.  أي معالجة حقيقية يجب أن تنبع من الواقع الاجتماعي، الاقتصادي والسياسي، للمجتمع وخصائصه المميزة وتكفل في النتيجة الوصول السلس للغايات التي ينشدها المشرع والمخطط، والتي تعتبر الأساس لبناء اقتصادي متين ومحدد المعالم، وتستند إلى منهج علمي مبني على أساس المصلحة الوطنية أولا، ومن ثم إغراء الآخرين، أقصد المستثمر الأجنبي، بالمشاركة على أساس المصالح المشتركة، إذا لا يوجد تشريع في بلد ما هدفه مصلحة الآخرين قبل مصلحة البلد، ولا مصلحة فئات بعينها على حساب المصالح للفئات الاجتماعية الواسعة.

•2.  السيادة الوطنية تعني من حيث الأساس وضع الضوابط القانونية التي تكفل قبل كل شيء حماية الاقتصاد الوطني من الهيمنة الاقتصادية الخارجية، وذلك من خلال الحفاظ على أن يكون القرار الاقتصادي والقرار السياسي بيد واحدة وهي بلا شك يجب أن تكون مركز الدولة، كما لا يجب أن توزع مفردات السيادة الوطنية بين كيانات مبعثرة ضمن الدولة، ربما لا تكون أمينة على المصالح العليا للبد، كأن تكون نوازعها شخصية أو سياسية.

•3.  من البديهي أن يتم كل شيء وفق مبدأ احترام الدستور، حيث يجب أن تضمن جميع القوانين وحدة العراق أولا، وهذا الأمر ليس حصرا على قانون النفط، بل يسري على جميع القوانين. وأن لا تخلق حالات تتضارب فيها القوانين للحد الذي يؤدي إلى إصابتها بالشلل وأن لا تتضارب فيها المصالح فتؤدي إلى التشرذم وتفكيك الوحدة الاجتماعية.

•4.  أن يضمن التوزيع العادل للثروة في البلد والارتقاء بالمستوى المعاشي لعموم الناس، وذلك من خلال ضمان أكبر قدر من العائدات المالية للبد الغني بمواده، والنفط يعتبر من أكثرها أهمية على الإطلاق، وأن يهتم القانون بتشغيل العمالة العراقية، وأن يرتقي بخبرة الكوادر الوطنية إلى أعلى المستويات العالمية.

•5.  أن يساهم بتحريك العملية الإنتاجية في جميع القطاعات الاقتصادية، هذا من جانب، أي الجانب الوطني وهو ما يجب أن يضعه المشرع نصب عينيه، أو ما يهدف له التشريع، أما الجانب الآخر، ذلك الذي يتعلق بالشريك الأجنبي، حيث يتوجب على المشرع أن يغري الشريك الأجنبي الذي يحتاج له العراق في جميع مراحل التطور على مدى العقود القادمة.

•6.  المساحة التي يستطيع أن يعمل بها المستثمر الأجنبي أو المحلي الخاص على حد سواء، وهي العمل في الصناعة الخدمية المرافقة للصناعة الاستخراجية، وهي مساحة قد تصل إلى أكثر من90% من مساحات العمل المرتبطة بالصناعة الاستخراجية، وهذا ما لم نقرأه في المسودة الحالية.

•7.  يمكن أن يعمل الاستثمار الأجنبي أيضا في مجالات تصنيع النفط والغاز، صناعة الداون ستريم، الواسعة جدا والتي تفوق بحجمها الصناعة الاستخراجية بخمسة إلى عشرة مرات، من حيث حجم الاستثمارات أو العمالة أو بمستوى التحديات التكنولوجية، وهي بطبيعتها لا تمس الملكية العامة للنفط ولا السيادة الوطنية وتعطي للمخطط العراقي رؤيا أوضح لسبر أغوار المستقبل وتمنحه أرضية أصلب بالتخطيط وتوزيع الإنتاج ووضع السياسات المتعلقة بالنفط والتنمية عموما في البلد،

•8.  يجب منح الأقاليم والمحافظات دورا واضحا في جميع مراحل العمل. بما تقدم لا نحاول أبدا العودة إلى هيمنة الدولة على جميع مرافق الحياة، حيث أن مشاركة الأقاليم والمحافظات بالتخطيط والقرار والإدارة للعمليات الإنتاجية مازالت مضمونة دستوريا وهي أمر ضروري ومهم جدا للانطلاق إلى اقتصاد ديناميكي.

•9.  كذبة كبرى تلك التي تطلقها الجهات التي تدعم فكرة تقديم عقود المشاركة بالإنتاج أو الرسك أو التطوير والإنتاج، تقول تلك الكذبة بأن هذه العقود ذات طبيعة مؤقتة ولا تؤثر على المدى البعيد على مضمون الملكية العامة للنفط من قبل الشعب، قد يكون هذا الأمر صحيحا لو تعلق الأمر بتأجير قطعة أرض على سبيل المثال، لأن الأرض تعود لمالكها كاملة غير منقوصة بعد انتهاء العقد، لكن العقود هنا تتعلق بإنتاج النفط والغاز، أي أن النفط الذي ينتج خلال العقد يستنزف موجودات النفط تحت الأرض، ولا يمكن أن يعود الحقل بكامل محتوياته من المخزون النفطي، بمعنى أن هذه العقود تختلف من حيث المضمون عن تأجير الأرض التي تعود كاملة غير منقوصة، وهذا فيه تجاوز على أهم بنود دستوري لم يختلف عليه العراقيون، وربما هي النقطة الوحيدة المتفق عليها بالكامل، وهو أن النفط ملك للعراقيين أينما كانوا وإن وجود الشريك الدائم أو المؤقت، سواء كان الشريك أجنبي أو عراقي، فهو يعني بلا أدنى ريب انتقاصا لمفهوم الملكية وينسفه من حيث المضمون، لذا يجب وضع عقود نموذجية وتتم مراجعتها بدقة على هذه الأسس وأن تعتبر جزءا من القانون لكي لا يترك الأمر لاجتهاد السياسيين ونوازعهم الشريرة أحيانا.

•10. رب قائل يقول أن الشركات الأجنبية تريد أن تأخذ نصيبها أيضا من العراق، وهذه الرغبة ليست مجرد حالة تمني بالنسب للدول العظمى، بل هي الأساس الذي دفعها لإسقاط النظام السابق وإقامة نظام ديمقراطي بديل، دستوري، يعتمد اقتصاد السوق، ولديه منظومة قوانين يستطيع من خلالها الرأسمال المالي وشركات النفط العالمية الدخول للعراق بحرية. هذا الأمر صحيح إلى حد بعيد، وبذات الوقت هو ما يبحث عنه العراق حاليا ومستقبلا، وإن على المشرع العراقي أن يقدم الإغراءات المطلوبة للاستثمار الأجنبي والشركات النفطية العالمية.

فإذا كان الأمر رغبة مشتركة من الطرفين، العراقي والعالمي، إذا أين الخطأ؟

باعتقادي المتواضع، أن الخطأ الذي وقع به المشرع العراقي لهذه القوانين التي تتعلق بالصناعة النفطية له وجهين: الوجه الأول هو ما تحدثنا عنه من أن القانون لا يضمن الحق العراقي في جوانبه الكثيرة، أما الوجه الثاني هو أنه لم يستطع أن يحل المعادلة الصعبة المتمثلة بتقديم الإغراءات الكافية للمستثمر الأجنبي في المجال النفطي دون أن يمس أي من الثوابت الوطنية، لذا لجأ إلى الالتفاف عليها وبذات الوقت لم يستطع أن يقدم كامل الإغراءات للأجنبي. في الواقع يمكن تغيير بعض أرقام هذه المعادلة الصعبة، ليس من خلال تجاهل المصالح الأمريكية أو العالمية ولا أن تكون على حساب المصالح الوطنية، ولكن من خلال إيجاد مصالح مشتركة تتعلق بالنفط والصناعة النفطية، وذلك من خلال تحديد تلك المساحات الواسعة جدا للعمل والاستثمار في العراق كما أسلفنا وحددناها في بداية المقال. لذا يجب أن يقترن تطوير للحقول النفطية بمسألة صنيع النفط والغاز المستخرج منها، أي بربط الاستخراج بصناعة الداون ستريم، من قبل المستثمر الأجنبي، حيث أن تصنيع النفط والغاز هو الذي يحقق أهداف الطرفين الأقوى، شركات النفط والرأسمال المالي العالمي، وهو الذي يحقق طموح العراق أيضا، لأن الأموال الكبيرة المطلوبة لتطوير صناعة نفطية متكاملة، أي ليس بيعه على شكل خام، لا يستطيع العراق توفيرها، وفي حال تم توظيف هذه الأموال في العراق من قبل المستثمر الأجنبي فإنه يعني انتعاش اقتصادي في البلد والمنطقة على حد سواء، لأن هذه الصناعات تحتاج إلى توظيف أيدي عاملة تزيد بخمسة إلى عشرة مرات على تلك التي تحتاجها الصناعة الاستخراجية.

كما ونحتاج إلى قطاع خدمي تخصصي واسع جدا يمكن أن يساهم بشكل فعال بتطوير باقي القطاعات الاقتصادية في البلد كالزراعة والصناعة والسياحة، وهذا ما لم نراه واضحا في المسودات التي عرضت لحد الآن على البرلمان، لأن هذه الخدمات التخصصية تستطيع دعم جميع القطاعات الاقتصادية في البلد دون استثناء. هذا النوع من التطوير يرضي جميع الأطراف، العالمية بشقيها والعراق وحتى دول الجوار بالنسبة للعراق. أضف إلى ذلك، هناك جانب سياسي من الموضوع، حيث وجود توظيفات مالية كبيرة في العراق يستوجب توفير حمايته ودعم أكبر من قبل الدولة العظمى للعراق، وبالتالي نضمن أمن واستقرار العراق لأمد بعيد، وهو بذات الوقت سوف يوفر للعالم أمن الطاقة.

•11. وأخيرا، بالتأكيد لا نريد للعراق أن يكون مزبلة بيئية، حيث يمكن وضع تشريعات تلزم المستثمر المحلي والأجنبي بحماية البيئة، وهذا الجانب يجب أن يكون واضحا وصارما عند كتابة بنوده وليس بنودا خجولة يمكن التجاوز عليها بسهولة. كما أود بهذه المناسبة توضيح مسألة تتعلق بحماية البيئة، فهي مسألة تؤخذ بنظر الاعتبار عند بناء المشروع، إن نفقاتها التشغيلية تعتبر جزءا من كلف الإنتاج، لذا لا يجب أن يستقطع مبلغ معين للمحافظة المعنية أو الإقليم لحماية البيئة.

لذا أرى من الضروري إعادة كتابة مسودة الدستور على أسس وطنية بعيدا عن مطبخ التوافق الحالي الذي يصب في مصلحة السياسيين وليس الشعب.

 

 

حمزة الجواهري


التعليقات




5000