..... 
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


وقفة على مقبرة جيش الإمام المهدي في النجف الأشرف

راسم المرواني

أشعر بعودة الروح إلى جسدي حين أقف على قبوركم ، وأشعر كأنني (موسى) ، أقف على جانب (الطور الأيمن) ، وأشعر أن صدري (يتسع) ويتسع ويتسع ليكتنز بالمزيد من الهواء بين قبوركم ، وأحس بكركرة مخنوقة تتدلى فوق قصوركم ، وأحس بأن ثمة خصلات شعر متناثرة بين شواهد قبوركم ، تدل على أن الحبيبة كانت هنا ، لتسمعكم همس العاشقين .

أشعر بالتلاشي ، بالذوبان ، بالتماهي ، حين أمر على موضع مدفنكم (الغزلي اللوعة) ، و (الشاعري الشكوى) و (الزهري اللون) و (الحزين الملامح) والمبتسم بوجه المقبلين ، كأنه صدر العراقيين الطيبين ، وكأنه (مضائف) أهلنا المنتشرة على خارطة العراق الحزينة ، وكأنه عيون اليتامى في مدن الوسط والجنوب والشمال والغرب والشرق من العراق الجريح ، وفي أزقة (المدينة*) .

وأشعر بأن موضع قبوركم يشبه ضاحية بيروت الجنوبية في ليالي الاحتفاء بالنصر ، ويشبه غفوة طفل في حضن أمه في ليالي الشتاء ، ويشبه ألوان رايات مواكب السائرين إلى كربلاء ، ويشبه احتشاد البيارق والزهور الحمراء في المسافة بين قبر الحسين وقبر أخيه العباس في ليالي عاشوراء .

أحس - حين أمر على قبوركم - بالفرق الشاسع بين أن يموت الإنسان وهو ميت ، وبين أن يموت الإنسان وهو حي ، وأقرأ معنى أن يركض الشجاع نحو الحمام كي يموت ، وبين أن يختفي الرعديد خلف الأسوار كي لا يموت ، واستحضر البون بين من يعرف بأنه - لا محالة - سيموت ، وبين من يشعر بأنه حي لا يموت ، وأتلمس الفارق بين أن يموت من يموت حين يموت ، وبين أن يبقى الحي حياً حتى بعد أن يموت .

أكاد - بين قبوركم - أن أتنشق عطراً لا أجده في انتشاءات سحر الزهور ، ولا تشبهه عيدان البخور ، ولا ترتقي له القصائد والكلمات والسطور ، وأكاد أشم منكم عبق الرجولة الذي لا ينتهي عبر العصور ، ولن تمحو أثره الرياح ولا العواصف ولا المد والجزر على ضفاف البحور .

على جوانب مقبرتكم ، وخارج سورها الأخضر الدال على الحياة ، أستطيع أن أقرأ الفرق بين الموت والحياة ، وأستطيع أن أرى الوجوم الذي يكتنف المقبرة بأسرها ، بيد أنني لا أستطيع أن أتجاوز ما أراه بين شواهدكم  ، ولن أستطيع أن أغمض عيني عن غدران الحياة التي تدب بين قبوركم ، لتجذب إليها البلابل والعصافير ، لتغرد في فجر البداية ، مؤذنة بصباح جديد بين صباحات الوجود ، لتصبح مقبرتكم كأنها بيت التباشير في الحياة ، أو وكأنها (واحة) في وسط صحراء الصمت .

أدور حزيناً بين أكوام أوجاعكم ، وأتلمس صوركم التي أشعر أنها (تسمع كلامي ، وترد سلامي) ، وأمسح بأصابعي على شبابيك قبوركم المبتسمة كأنها الشناشيل ، وأقرأ عبارات الوداع التي خطتها الأزاميل ، وأقتفي - بكم - خطوات الألق الأولى ، التي بدأتموها أنتم لتختزلوا بها رحلة الألف ميل ، وتزرعوا في أنفسنا عشق التراتيل ...وتفضحوا بها غدر قابيل بأخيه هابيل .

أنتم السابقون ، ولكن ، من أين يتأتى لنا أن نعرف بأننا الـ (لاحقون) ؟ وهل بقي بيننا وبينكم من نسب كي يحدو بنا في نفس الطريق الذي أنتم به ذاهبون ؟ وكيف تجرؤ مخيلاتنا على أن نقتنص صور الغد التي تعلوها ضبابية الإرهاصات (والدنيا) والظنون ؟ ولكن !!! كيفما نكون ، فنحن بكم (لاحقون) ، وكل نفس - لابد - ذائقة الموت ، ومقبلة على ارتشاف كأس المنون ، حين ينتهي آخر الشمع من الذوبان تحت اشتعال خيط السنون .

  

أيها الراحلون !!!

علمتمونا أن الأرض عاشقة ، وأنتم لها عاشقون ، علمتمونا أن الحياة يمكن تبدأ من بين أصابع الموت ، أو من خلف قضبان السجون ، علمتمونا أن البقاء ليس للأصلح ، بل للذي لا يبيع ولا يخون ، ولذا ، فأنتم الباقون ، وأنتم الخالدون ، وأنتم الفاكهون - عند الله - والآمنون ، أما غيركم ، فقد احتوشتهم الأقدار والمواعيد ، وقيدتهم التوقيتات والتوقيفات والتوفيقات ، وغمرت وجوه بعضهم التجاعيد .

فأخوتكم الصدريون ، ومعهم (قائدكم وأخوكم مقتدى الصدر) والعراقيون المؤمنون ، والوطنيون ، للآن ثابتون ، مرابطون ، مجاهدون ، لا يكلون ولا يملون ، وعلى أكف الموت ينتظرون ، ولصنع الغد المشرق يترقبون .

وهناك القليل ممن أغلقوا أبوابهم ...وآثروا العافية ، وارتضوا أن (يحتلسوا) في بيوتهم ، وزجرهم اليأس زجرته المميتة ، وخانهم الأمل من الجدوى ، وبعثرت طاقاتهم انكسارات الأمس واليوم ، وقهرت انبعاثهم مشاعر الخوف من كبوة قد يأتي بها الغد ، فخاتلتهم لوثة الخصام ، أخذتهم غفوة الابتعاد عن اللئام ، وهم للآن (نائمون) .

ولأن دماء وعشق محمد الصدر تجري في عروقهم ، فهم لا محالة سيستيقظون ، وغداً سيرجعون .

وهناك (الذين يـُعدّون على الأصابع) ممن لا تخلوا من وجودهم الأرض في كل زمان ومكان ، ممن باعوا بدمائكم ، واشتروا ... وما زالوا يتاجرون .

  

أيها الراحلون الخالدون !!!

أرواحكم (الغالية) التي تمر على وجوهنا كأنها نسائم (الخلجان) ، والتي علمتنا أن نردد كلمة (لبيك) حين يدعونا الحبيب بعد صمت الهمس ، ولوعة الاشتياق ، ومحنة الفراق ، فنبدأ معها أملاً يرف بأجنحته كـ (طائر الأشجان) ، وتفتح شهيتنا لنكتب كلمة (لبيك) على رمال الشظآن ، بانتظار أن يمحوها الموج في زمن اليأس الذي يحوم حول آمالنا ، كالذئاب التي تحوم حول قطعان (الظباء) .

وأنفاسكم الهادئة تـُشعرنا بنشوة عطر (الياسمين) الذي يشاكس الصمت والوحشة في غرفنا اليائسة البائسة ، فيحيلها إلى فضاءات من الحب ، والأمل ، والانتظار الموجع ، والإحساس بالـ (لا جدوى) من الانتظار ، وتمر على مقنيات العمر من قصائدنا لتحيلها إلى أناشيد من الدموع ، وتهفهف على ستائر شبابيكنا (الخضراء) التي تطل على غد الوجود ، والواجمة هناك خلف الحدود .

وصوركم المكتظة بالحزن ، تغازلنا كأعمدة الـ (نور) النازلة من العلياء ، وتصافح أيدينا التي لم  تدفئها الحبيبة تحت المطر ، وتلملم أوجاعنا التي لا يمكن أن تنتهي عبر (الأراجيل) ، ولا تريد أن تختفي تحت (المواويل) ، ولا تمل من البحث عن (يسوع) بين الأناجيل .

  

أيها الراحلون !!!

علمكم (محمد الصدر) كيف تبدءون ولا تنتهون ، وكيف تعيشون  ولا تموتون ، وزرع فيكم حب الموت من أجل أن تبقى الحياة ، وعلمكم كيف تعرون صدوركم أمام رصاص الفناء ، كي يبدأ حلم البقاء ، وعلمكم كيف تنامون تحت سرف الدروع لتبدأ بأشلائكم صناعة الغد ، وعلمكم أن تسبقوا الحلم ، وأن تموتوا في سبيل الله ، أو تعيشوا في سبيل الله ، وهنا يكمن سر الوجود ، وفي الحب يكمن سر الخلود .

  

(المدينة*) / المقصود بها مدينة الصدر في بغداد .

  

راسم المرواني

المستشار الثقافي لمكتب السيد الشهيد الصدر (قده)

العراق / عاصمة العالم المحتلة

 

 

 

راسم المرواني


التعليقات

الاسم: ابو حمزة
التاريخ: 12/04/2010 05:56:27
شكرا لكم على هذه المفالات المفيدة والرائعة والناصرة للحق واهله :: وارجوا ان تقبلوني صديق ومشارك لكم ومعكم

مع تحياتي للجميع

الاسم: عبدالله الناهي
التاريخ: 29/10/2009 19:43:04
التقدير كل التقدير لشخص الاستاذ الكريم
لك حبي وتقدير لما تقدمه من كتابات راقية
لك ودي

الاسم: زكي النهيري الكوفة
التاريخ: 21/05/2009 09:45:18
السلام عليك ايها الاستاذ الرائع هنيئا لك هذه الثقافة واسال الله عز وجل ان يحفظك
ويرعاك

الاسم: ناصر الحلفي
التاريخ: 05/05/2009 22:51:20
الشهيد عنوان نقراء منه الحياة
وهو اوفر حظ منا نحن الأحياء
رحل الشهيد وترك لنا الحياة
لأنه يعرف معنى الرحيل
وانه راحل لم يرحل
قادم مع الفجر هو يوزع للفقراء
الحب والقمح والأمل
شكراً لك استاذ راسم على هذا الحضور البهي




5000