هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


سقوط التاج من رأس الدفان

د.حميد الجمالي

  

قدم المسرح الرافديني مسرحية الشاهد 

تأليف: فاروق محمد

اخراج :حسن هادي

 تمثيل :اسعد راشد 

سينوغراف : اّكنس تالاس       موسيقى : جعفر عبود

السويد ---- مالمو 4,3,2  اّذار 2007 

  ذكرني احجام معظم الناس لمشاهدة المسرح في مدينة مالمو وأقصد الجاليه العربيه وبالاخص منها العراقيه وهي تحظى بأعداد كبيره نسبة للعاصمه ستوكهولم والمدينه الثانيه يوتوبوري ... وهذه تشكل لنا حسره في نفوسنا كفنانين , رجعت بذاكرتي الى بغداد في اواخر الستينيات حينما كنا اعضاء في الفرقه القوميه للتمثيل ... وكانت البنايه من مخلفات شرطة قوة السيار ومن ثم المعرض الروسي في كرادة مريم .

في ايام العرض المسرحي وقبيل فتح الستار كنا نتزاحم لنرى الافراد القادمين للعرض من خلال ثقب في الستار وأحدنا يبشر الاخر بدخول متفرج واحيانا يكون عدد الممثلين اكثر من المشاهدين وكم من مره كلفنا شرطي المروربأن يدعوا الناس لمشاهدة  عرضنا المسرحي بالمجان ...  مرارة قاسيه نتجرعها ونحن نواسي أنفسنا بأن المستقبل كفيل بحضور الناس الى المسرح.

 كانت عروضنا حيويه ومتماسكه حتى وأن حضر مشاهد واحد للعرض ...  انه تقليد حافظ عليه الممثلون وأن ابكاهم من الداخل!

ولاينطبق هذا الامر بالضروره على بقية المسارح والفرق الاهليه.

لاأريد ان اسهب في هذا الموضوع لئلا يطمس حق مسرحية الشاهد في الحديث عنها وان  كان للموضوع صله من ناحية جمهورها الذي شابه جمهورنا المسرحي بأكثر من اربعين عاما لعروض الفرقه القوميه .

وكمسرحيين ومعنيين وادباء ونقاد علينا بوضع الأسس القويمه لانماء وأثراء الحركه المسرحيه بما يتعلق بالجانب الفني والتقني الى جانب المتلقي ابتداء من العروض الهابطه وألى العروض المدهشه ذات الصيغ الفنيه المبدعه .

اّملين في الشروع لهذا المنجز ضمن اطار عمل دؤوب كي يحقق اهدافه وينشأ جمهورا له تقاليده في حضور العرض المسرحي حينها سيتابع الجمهور عناوين المسرحيات ويضع في حساباته وقتا لمشاهدتها .

انها مسؤوليتنا في اختيار الاعمال والاداء الباهر المتمكن والسعي وراء العرض المتكامل  لا ان نخضع الى موازين اضطراريه وأعذار تساهم في عملية الدفاع عن العرض الغير مجزي مع قوة الحجه في المسرح المهاجر .. ولذا اصبح الأتجاه الى اعمال المونودراما اشبه بالقاعده.

طبعا للكتايه في المينودراما سحرها واسلوبها وهي تضع الممثل في محك لايخلو من الصعوبه فهو يتحمل ثقل المسرحيه ومعطياتها الفنيه والادبيه وما تحمله من البناء الدرامي اذ ان وحدات الصراع وسرد الحكايه تتجسد في الحاله الانفراديه دون ان تلعب شخصيات اخرى في هيكلة النص .

اضافةان ممثل المونودراما يكون في حالة رصد كظهور على المسرح من البدايه الى النهايه وعليه ان يمسك الجمهور طيلة العرض في حين ان المسرحيات الاعتياديه وخاصة في مسرحيات شكسبير لايظهر فيها ابطاله في بداية العرض ... وتغيب اثناء السياق مما تسبب اشتياقا وتتبعا وشدا اكثر.

ان تجسيد الفعل بالشكل الفني الخلاق وما يتلى من خطة عمل مدروسه وفق تصورات المخرج هو المطلوب لجذب القاعه كوحدة متفاعله .

اما اذاكانت مسرحية المونودراما من الطراز الفكري كما جاء في مسرحية الشاهد للكاتب المسرحي المبدع فاروق محمد فهي تكلف عناء البحث واكتشاف الصوره من منحنيات الايحاء الذي ينطوي عليه النص الفكري ولذا جاء فقر الصوره عند المخرج حسن هادي مرهونا وفق سياقات حواريه لم تساهم في شحن الخيا ل رغم ما بذله الممثل اسعد راشد في تلوين الاداء لانقاذ العرض من التكرار وانتشال دلالات هنا وهناك كمحاوله منه لضرب الجواد المتعب في تسلق رابية النص , ان بعض المخرجين يبتعدون من مسرحيات الفيلسوف برنادشو فهي ذات حوار فكري فلسفي وايضا عانى الكاتب الكبير انطوان جايكوف من فشل بعض مسرحياته ذات الصراع الساكن .

وفي الشاهد الذي انفرد في دفن الاموات بعد ان مات الدفان الاخر والذي يتهمه بسرقة اكفان الاموات ولذلك دفنه عاريا بعد ان اخذ نقوده ورماه في حفره.

الشاهد او الدفان همه جمع المال هو بدون قيم خادم مطيع لمرض الطاعون الذي اغدق عليه الما ل, تعلم قراءة الموت في وجوه الاخرين ... الموت مصدر رزقه في بيع الاكفان وتجهيز التوابيت , وها هو يشهد موت الملك كما يعبر عنه :

-- الملك الملك الملك ذلك الجبار الحكيم العالم بكل الامور القوي بلا حدود  الباكي كالطفل  المرتجف كالجرذ الذليل الخائف الحاشر جسده في حفرة خوفا من الطاعون. لقد افسدوا فيك طبع البشر عندما صوروا لك انك فوق البشر (في النص الاصلي وردت كلمة زاويه بدل حفره الذي اضافها المعد اسعد)

الممثل اسعد راشد الشاهد الذي تتساقط الناس امامه كانت عيناه الواسعتان خير شاهد لاْجترار هذا الموت. في اعلى وسط المسرح أطار دائري مكون من تركيبات بسيطه وقد تكلل في الصور وحينما يهزها الشاهد تتساقط بعض الصور المرشحه للموت وكأنها شجرة الحياة التي تتساقط اوراقها كما ترويها لنا امهاتنا وجداتنا ونحن ملتفين الى الموقد في ليالي الشتاء البارده ... البرد وهو وصف للطاعون استخدمه المؤلف

الشاهد : ريح الطاعون ثانيه .. باردة هذه المره.

وفي النص الاصلي

---  ريح الطاعون ثانيه... لكنها تبعث شيئا من برد ...

الموت البارد هو المعني الا ان دلالة (هذه المره) تأتي توكيديه لاختلافها عن المرات السابقه وهو احساس داهم الشاهد بالخوف ان يكون هو المقصود .

الشاهد: بارد (يتلمس الموجودات) باردة ... كل شئ بارد... اين التاج؟ (يلبس التاج) يمنح

ثقه غريبه ها لقد اوقف الرعشه (اضافه من المعد معلقا على التاج) - ملاعين لذلك تلبسونه -

يستعيد ثقته بنفسه مزهوا بتاجه وحليه ومجوهراته متبخترا يحيطه الفراغ وصمت مفزع يلف المكان ملك لمملكة تناثرت جثثها في كل صوب يقطع الصمت بضحكة ويصيح بفرح

---- اصبحت ملكا حقيقيا العرش لي والمملكه لي  والتاج.....

تهز الريح صورته الوحيده الباقيه في شجرة الحياة فينتابه الخوف والذعر الشديد

ألشاهد: انا انا لماذا ايها الرهيب ؟ بدأت حياتي الان ثلاثون عاما وأنا في هذا القبو  ماالذي أرتكبته ؟ كنت ومازلت اسعى بين يديك كاالتابع المخلص والخادم المطيع لقد اخترتني وعلمتني وتبعت اثرك. لم افعل سوى مايرضيك ( تنتابه الرعشه يحني رأسه . يسقط التاج تم يهبط ظلام كثيف,, صوت يردد بصدى) :

-- هل من أحد هنا ؟أين ذهب الجميع ؟

   

د. اسعد عدل في النص بالاضافه والحذف وكيفه للظرف الحاضر المعاش .

ورغم محاولات المخرج حسن هادي في اسباغ التنوع من اجل تخفيف كاهل الحوار السوداوي المشبع برائحة الموت... وهذا التنوع ألقى بظله ايضا بتلاوة تقليد القاء المقتل لبعض المقاطع الحواريه فهو نواح تاريخي ممتد وقرابين لولاده عسيره .

استخدام الكومبيوتركنتاج عقلي وانجاز حضاري عظيم يستخدمه الدفان كأحصاء وكذلك نفذ فيه المعد مشهدا وفق معالجه اخرى كانت ضمن النص الاصلي ضمن سياق مجريات الاحداث .

وبأستعمال عصا البليارد حينما يصوبها الشاهد نحو الصور المعلقه هي ترمز الى الموت المستهدف الذي يسدد الى الكره التي تسقط في الحفره والموت العشوائي المتأثر بقوة ضربة عصا البليارد هو أشاره واضحه من قبل المخرج لما يجري في الساحه اليوم. اما التابوت بشكله الهندسي رغم استخدامه في نواح اخرى لم يكن جذابا او متوازيا لسياط الحوارالذي يلهث وراءه شعبا كاملا ينقاد الى الموت كحاله قدريه ينصاعون اليه كالقطيع

الشاهد : عندما صار الموت حادثا يوميا لاأثاره فيه .. تصوروا أن الرجل منهم يأتيني قائلا           مات أبي ليلة أمس وزوجتي صباح اليوم, وأنا سأموت غدا أرجوك أن تبيعني كفنا وتابوتا وتدفنني بعد موتي ... لان الوباء لم يبق لي من أوكل أليه بدفني ...

أستسلام مقيت ساهم فبه الملك والدفان وشرائح اجتماعيه ... الفساد المتراكم والاطماع سلخت القيم المتبقيه كأرث حضاري أخلاقي .

أنها مسؤولية النظام الذي يطيعه الخانعون والخائفون المذعورون .

يأس أراد به فاروق محمد أن يعلن عن مرارته وسأمه ودعوة لعله يوقف تلك الريح البارده

أنه نص يحمل بذور البنيويه الادبيه وفلسفه لغويه لها رمزيتها وكنايتها وكما انها حواريه تخاطب الجمهور بالمعاني التي طرحها كنص أدبي وفعل أنساني ...

أستطاع الممثل الفنان اسعد راشد ان يخفف من حدة جفاء وسوداوية النص من خلال التلوين الصوتي حسب متطلبات المضمون وتارة التنقل و الرقص والايماءات وتابعناه بحالات متعدده من فقيردفان الى ثري وملك كان اّخر شاهد على موته حين هوى تاجه فأنحنى على الارض دون أن يدفنه أحد.

الموسيقى التصويريه لدى الفنان جعفر عبود كأختيار وتأليف تجانست مع وحدة الفعل الدراميه وأضفت طابعها على الجو النفسي العام .

سينوغراف اّكنس تالاس انطلق من وحي النص فكان كئيبا في رمزيته .. الاكفان الممتده المعلقه في المسرح التابوت الصورالمعلقه اعطت مدلولها .

اّمل أن يعطينا المزيد مسرح الرافديني واّمل من جمهورنا أن يمنحنا من وقته ساعه ونيف من أجل مسرح يخاطبه ... أذ هو المعني

 

د.حميد الجمالي


التعليقات




5000