..... 
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.....
 ÙˆØ§Ø«Ù‚ الجابري
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تحقيق الذات حاجة ضرورية للمجتمع

د. فضيلة عرفات

إن من أهم الموضوعات التربوية والنفسية التي شغلت الباحثين في مجال تخصصهم ، حثهم الدائم للتوصل إلى الأسباب التي تدفع الأفراد لنهج سلوك معين والامتناع عن أنماط أخرى من السلوك ، إذ إن السلوك الإنساني لا ينشأ من العدم . ولابد من وجود أسباب ودوافع وراء كل نوع من أنواع السلوك تحركه وتوجهه في آن واحد .

  إن السلوك الإنساني سلوك هادف وان تنوعت أسبابه ونتائجه . وان مبدأ الحاجات الإنسانية وسعي الأفراد الدائم من أجل إشباعها يمثل الركن الأساس في محاولة تفهم ديناميكية السلوك الإنساني . تمثل الحاجات بؤرة الاهتمام في الموضوعات المرتبطة بمظاهر السلوك مثل الدافعية (Motivation) والشخصية والصراع والقلق وميكانيكية السلوك الدفاعي والرضا الوظيفي والروح المعنوية .

يتميز الإنسان عن بقية الكائنات الحية بكثرة وتنوع حاجاته التي تؤثر في سلوكه بشكل أو بآخر فلكل منا حاجاته الخاصة سواء كانت فسيولوجية أو اجتماعية أو نفسية .

  تعد الدوافع عوامل محركة للسلوك ومثيرة للنشاط العقلي والحركي ، وهي أيضاً المسؤولة عما نلاحظه من استمرار في النشاط المؤدي لإشباع حاجاتنا ، فالدافع لا يقتصر على تحريك السلوك بل يمتد ليشمل الإشارة إلى مظاهر النشاط التي تؤدي إلى الاستمرار في النشاط والمثابرة عليه لإشباع حاجة معينة قد تكون ذات مصدر عضوي بيولوجي كالعطش والجوع ، أو قد تكون حاجة اجتماعية . 

ولدينا أمثلة كثيرة على مجتمعات لا تملك من المصادر والثروات الطبيعية القدر الذي يجعل منها مجتمعات متطورة ، لكنها بفضل قوة حركة أفرادها نقشت أسمها بين المجتمعات المتطورة . وفي الجهة المقابلة نلاحظ ان هناك مجتمعات أخرى لها من المصادر والثروات الطبيعية ما يفترض ان يجعل منها أمما يشار إليها بالبنان ، لكنها اختفت بين غيرها من المجتمعات . إذن مسألة التقدم ليست مرهونة بثروة المجتمع بل بحسن استغلال هذه الثروة ، وليست بعدد أفراد المجتمع بل بمقدار استغلال كفاءة أفراده ، وليست بالعلم بل بحسن توظيف العلم . إن كل ذلك لا يتحقق ولن يتحقق إلا من خلال عزيمة ورغبة الأفراد المتمثلة بدافعيتهم للعمل .

ولاشك ان القوى البشرية المعدة والمدربة هي أساس تقدم الشعوب والأمم المختلفة ، وإذا ما توافرت لها الظروف المناسبة وأشبعت حاجاتها النفسية والفسيولوجية والاجتماعية فان دورها في العطاء والإنتاج سيكون أكبر جدوى وفاعلية . فإشباع حاجات الفرد يمكن ان تضمن رضاه عن عمله وبالتالي يؤدي إلى تحسين وتطوير أدائه ، وهذا ما تطمح إليه الدول التي تسعى إلى تقدم شعوبها وتحسين طريقة عيشها ان الفرد في كل عمر بحاجة إلى ان يحقق لنفسه قدرا معقولا من النجاح والانجاز وتحقيق الذات في مجالات الحياة المختلفة . ويمكن ان تقدر قيمة الانجاز والتحقيق في حياة الفرد إذا تصورنا حالة الشخص الفاشل لاسيما إذا كان فشله في أكثر جانب من جوانب حياته. فلو تصورنا شخصا فشل في الدراسة وفشل أيضاً في إحراز تقدم في عمله وفشل في جمع المال وفشل في الحب أو الزواج إلى غير ذلك من الميادين ، فليس من الصعب ان ندرك ما يمكن ان يصل إليه هذا الشخص من سوء مآل واختلال تام لاتزانه النفسي قد يؤدي به إلى المرض النفسي أو ما هو أسوأ من المرض

ان تحقيق الذات عند الإنسان لا يتم بسلوك غريزي كما هو عند الحيوان بل يتم بسلوك مرن ملائم للظروف بحيث ان هذه الحاجات يمكن تعديلها بصفة عامة ليتمكن من تنظيم حياته ويتكيف مع الظروف المحيطة به

 ان مفهوم تحقيق الذات يعتمد على العوامل التي ترتبط بالفرد نفسه وما يمتلكه من قدرات وإمكانات من جهة ، ويعتمد على المؤثرات البيئية التي يتعرض لها من جهة أخرى ، فتحقيق الذات يشمل تكامل شخصية الفرد في ضوء هذه العوامل والمؤثرات كلها ولذلك يتباين تحقيق الذات بين الأفراد بقدر ما توجد فروق فردية بينهم في الإمكانات والقدرات ، وبقدر ما توجد فروق اجتماعية نتيجة التنشئة الاجتماعية والظروف البيئية التي يتعرض لها ، وبقدر ما يختلفون في طريقة الاستجابة للمؤثرات البيئية .

 أما جون ديوي فواحد من فلاسفة التربية في القرن الماضي ، أكد على دور العمل في فهم وتحقيق الذات الإنسانية في مجال علاقتها مع أفراد المجتمع ذلك ان عمل الفرد داخل المجتمع يتطلب ان تتصل أعماله بأعمال غيره من أفراد المجتمع .

أثبتت دراسة دويل (Doyle) وجود علاقة بين خصائص تحقيق الذات وبين البعد الانبساطي الانطوائي للشخصية ، إذ ظهر ان سمات تحقيق الذات توجد لدى الشخص الانبساطي أكثر من وجودها لدى الشخص الانطوائي .

كما أثبتت دراسة كل من بيروبيك وبيجل (1974) (Berwick and Beigel) وجود علاقة عكسية بين تحقيق الذات والقلق .

وفي دراسة ولكزاك وكولدمان تبين وجود علاقة ايجابية بين تحقيق الذات والتوكيدية (Assertiveness) وان الفروق بين الجنسين في ذلك كانت غير ذات دلالة معنوية .

  أما دراسة وول (Wall) فقد بينت ان هناك علاقة ذات دلالة معنوية بين موقع الضبط والحاجة إلى تحقيق الذات . (Walls, 1970 : 282)

وأكدت دراسة مون (Moan) وجود علاقة بين تحقيق وإدراك الذات والصحة النفسية؛ لأن الإنسان عندما يدرك ما له وما عليه من إمكانيات وقدرات واستعدادات يتاح له التعامل مع الآخرين بشكل طبيعي سليم .

وطبقا لوجهة نظر ماسلو فان الشخص المحقق لذاته هو من لديه إدراك فعال للحقيقة ، ويقبل ذاته بشكل جدي ، وواضح إلى حد كبير ، ويقبل الآخرين والطبيعة ، ويكون حساسا ، ويعطي اهتماما للمشكلات المحيطة به أكثر من مشكلاته الشخصية ، ويكون متفائلا ، ويظهر استقلالية عن الثقافة والبيئة ، ولديه خبرات واسعة ، ويتوحد تماما مع الناس ، ويشارك في العلاقات مع الآخرين ، ويكون مبدعا ، ولديه إحساس فلسفي ومرح .

ان استخدام الطرق الإنسانية في المدرسة يمكن الطلبة من ان يصبحوا أشخاص محققين لذواتهم كما وصفها ماسلو . ان خلق إنسان محقق لذاته إمكانية موجودة في كل فرد على افتراض أنها لا تتطلب أية قدرات أو سمات خاصة بل فقط تحتاج إلى بيئة صحيحة من اجل نمائها ودعمها ، إذ إنها تظهر عندما يكون في الحياة اليومية أشخاصا مستقلون متحررون من الخوف ، تتوفر لهم الخبرة ونوع من الحرية في المدرسة . والمعلم الذي يخلق بنجاح المناخ السليم في الصف يكون لديه طلاب يظهرون مثل هذه الأنواع من السلوك .

لقد أشار روبرت (Robert) إلى أهمية استخدام الحاجة لتحقيق الذات كدافع للأفراد وأكد دور المدير لكي يثير دافعية العاملين في المؤسسة التعليمية ، إذ انه يمنحهم الفرصة للتقدم ، ويفسح المجال أمامهم للتقدم في المواقع أو المناصب ليتحملوا المسؤولية بين حين وآخر .

وتناولت دراسة (لوجسدون 1988) (Logsdon, 1988) العلاقة بين تحقيق الذات والتفكير الإبداعي . وأشارت نتائج الدراسة إلى وجود علاقة ايجابية دالة بين تحقيق الذات والتفكير الإبداعي ، إذ أظهرت البيانات إن هناك فروقا في مستويات تحقيق الذات بين الأشخاص الذين يظهرون مهارات التفكير الإبداعي وأولئك الذين لديهم قابليات أو قدرات إبداعية محدودة أو قليلة .

  مفهوم الحاجة لتحقيق الذات      Need  self-actualization

إن لكل فرد منا مجموعة من الحاجات التي يقضي جزءا كبيرا من حياته إن لم نقل حياته كلها وهو يناضل من اجل تحقيق وإشباع هذه الحاجات ولسوء الحظ من النادر أن يصل أي منا إلى تحقيق كامل حاجاته ويعتقد دوركهايم إن سعادة الإنسان لا يمكن تحقيقها بصورة مرضية مالم تكن حاجاته متناسبة أو متوازية مع الوسائل التي يملكها لإشباعها فإذا كانت الحاجات تتطلب أكثر مما يستطيع أن ينال او أنها تشبع بطريقة مناقضة لما يحقق رضاه فانه يشعر بألم وخيبة إن أكثر حاجات الإنسان لا تعتمد على جسده فقط كما لا تكون بدرجة واحدة فعندما يتجاوز الإنسان الحد الأدنى لإشباع حاجاته الغذائية يدفعه إلى ابتكار حاجات أخرى لتحسين ظروف معيشته وهذا بدوره يرفع من طموحه وتطلعاته ويدخل علبها عنصر الاختلاف غير أن تحديد درجة إرضاء البشري والراحة التي يبتغيها الإنسان هي الأمور البالغة الصعوبة والتعقيد إذ لا يوجد شيء في التركيب الجسمي للإنسان ولا في تركيبه السيكولوجي يضع حدودا لمثل هذه التطلعات والمطامح .

 معنى الحاجة من الناحية اللغوية : إن الحاجات هي جمع حاجة وهي مشتقة من الحوج وهو الفقر وكأن الحاجة تدل على افتقار الشخص لشيء ما  .

أما من الناحية النفسية فان معنى الحاجة شبيه بمعناها من الناحية اللغوية وقد عرفت على أنها افتقار إلى شي إذا وجد حقق الإشباع والرضا والارتياح للكائن الحي وهذا الشيء ضروري أما لاستقرار الحياة نفسها منها الحاجات الفسيولوجية أو للحياة بأسلوب أفضل منها الحاجات النفسية بحيث تتوقف الكثير من خصائص الشخصية وتنبع من حاجات الفرد ومدى إشباع هذه الحاجات .

عرفه هل Hull: بان الحاجة  حالة تتطلب نوعا من النشاط لإشباعها والحاجة تسبق النشاط وبالتالي فهي التي تستثير او تدفع السلوك او النشاط الذي يعمل على تخفيض هذه الحاجة او إشباعها

أما موراي Murray : يرى بان الحاجة بناء فرضي وهي استعداد وتأهب عند الفرد للاستجابة بطريقة محددة تحت شروط معينة انه اسم يدل على حقيقة ان نزوعا ما ميال للتكرار والحدوث دوما .

وقسم الحاجات إلى الحاجات البيولوجية منها ( الحاجة للطعام والحاجة للإخراج  والحاجة للجنس )أما الحاجات النفسية منها (الحاجة إلى لوم الذات  ، الحاجة إلى  الانتماء  الحاجة إلى الانجاز  ، الحاجة إلى الخضوع والإذعان ، الحاجة إلى العدوان ، الحاجة إلى الاستقلال ، الحاجة إلى التعويض ، الحاجة إلى الدفاع عن النفس ، الحاجة إلى السيطرة الحاجة إلى الاستعراض ، الحاجة إلى تجنب الأذى ، الحاجة إلى تجنب ما يحيط القدر ، الحاجة إلى العطف ، الحاجة إلى النظام ، الحاجة إلى النبذ ، الحاجة إلى الفهم ، الحاجة إلى اللعب ، الحاجة إلى الاستمتاع الحسي )  

 أما ماسلو Maslow : يرى على أنها محركات السلوك الإنساني تظل تضغط في حدود قوتها وتنظيمه وتوجيهه فهي تدعم السلوك الفعال المرتبط بتحقيق الهدف المرغوب وقسم الحاجات إلى الحاجات البيولوجية منها ( الحاجة للطعام والحاجة للماء والحاجة للجنس )أما الحاجات النفسية منها (حاجات الأمن ، حاجات الانتماء والحب ، حاجات تقدير الذات ، حاجات المعرفة والفهم ، الحاجات الجمالية ، حاجات تحقيق الذات )  

أما مصطلح تحقيق الذات عرف عدة تعاريف منها  :

•-         (راجح ، 1965) تحقيق الذات بأنه :

(هو الذي يدفع الفرد إلى التعبير عن الذات والإفصاح عن شخصيته وتوكيدها بأن يحقق ما لديه من إمكانات ، ويبدي ما لديه من آراء ويقوم بأعمال نافعة ذات قيمة للآخرين ، ويكون منتجا ومبدعا . 

•-         مصطفى فهمي ، 1977 : يعرفه بأنه :

(كل ما يستطيع الإنسان ان يكون عليه ، ويجب ان يكون حتى يصبح سعيدا) .

  

•-         منصور وآخرون ، 1978 : بأنه :

(حاجة الفرد الأساسية إلى توظيف إمكاناته وقدراته وترجمتها إلى حقيقة واقعة ترتبط بالتحصيل والانجاز والتعبير عن الذات) .

المحمداوي ، 1991 : فهو يرى :

(ان الفرد الذي يحقق ذاته هو الفرد الذي يتمتع بخصائص القدرة على إدراك الواقع ـ تقبل الذات ـ التلقائية ـ البساطة ـ التركيز على المشكلة ـ الاستقلالية ـ التفاعل والمواءمة مع الآخرين ـ الخبرات المعرفية ـ المرح وتقدير الحياة وتقبل الآخرين ـ الابتكارية والديمقراطية) .

-النقشبندي ،2000 :

(سعي الفرد لتطوير قدراته وإمكاناته الذاتية والوصول إلى كل ما هو قادر على ان يصل إلى تحقيقه)

•-         فضيلة  2001:

هو حاجة الفرد للتعبير عن ذاته بصورة مباشرة أو غير مباشرة والوصول إلى أقصى ما يمكن تحقيقه من إمكانات وقدرات بقصد إشباع حاجاته ، وإعادة حالة الاتزان التي تساعده في استخدام تلك الإمكانات والقدرات في خدمة الفرد والمجتمع والقيام بأدواره ومسؤولياته وواجباته المعتادة .

نستنتج أيضا تحقيق الذات هو

ذات الفرد هي نتاج الخبرات التي يمر بها. وتقييم الفرد لذاته يتولد من الصغر تدريجياً مع الرغبة في تحقيق الذات المثالية التي يحلم بها. وغالبا ما يسعى الإنسان إلى تحقيق ذات واقعية تتواءم مع إمكانياته وخبراته ودرجة تكيفه مع بيئته بدلاً عن السعي لتحقيق ذات مثالية غير واقعية.
استغلال الإمكانيات الذاتية الكامنة تساعد على تطوير الذات الحقيقية إلى تلك الواقعية التي تحقق للشخص السلام والوئام مع نفسه وبيئته .

•-   يطرح (كولدشتاين ، (Goldshtin, 1939) هذا المفهوم بوصفه الدافع الوحيد وكل ما يقال عن دوافع أخرى فسيولوجية كانت أو نفسية أو اجتماعية (جوع ـ عطش ـ جنس ـ أمن ـ انجاز ... ) كلها مظاهر لهذا الدافع الوحيد ، وتتحقق ذات الإنسان بالقدرة على العطاء وإثراء الحياة والكفاح نحو الكمال .

•-    أما (هورني ، (Horney, 1950) فترى ان تحقيق الذات يعني نمو لإمكانات الفرد المتمثلة في وضوح وعمق الأحاسيس والأفكار والرغبات والاهتمامات والقدرات ، وقوة الإرادة والمواهب ، والتعبير عن النفس ، والعلاقات مع الآخرين .

-ويرى روجرز ، (Rogers, 1951) ان للكائن الحي نزعة أساسية يسعى من خلالها دائما وأبدا نحو تحقيق ذاته والمحافظة على كيانه وإثراء خبرته المستمرة .

•-   أما (ماسلو ، (Mslow, 1954) فيرى إن تحقيق الذات نزعة فطرية لدى الفرد لتحقيق إمكاناته إلى أقصى درجة كانسان وتطوير وتحقيق الفرد لكامل قدراته الايجابية
والفطرية، ويرى ان هذه النزعة تتأثر بالعوامل البيئية وبالأفراد المحيطين مثل الوالدين ـ المدرسين ـ الأقران ، ويقرر ان تحقيق الذات هو هدف كل سلوك أنساني .

•-   ويعني تحقيق الذات عند (فروم  (From, 1955) ، تحقيق الإمكانات الفطرية في طبيعة الإنسان تشمل إمكانات حسية ـ عاطفية وعقلية ، كل منها بحاجة إلى التعبير عن نفسها وتحققها تحققا فعليا . ويتوقف نمو هذه الإمكانات وتحققها على الظروف البيئية المناسبة .

•-   أما  (كومبز وسنيج  (Combs and Snygg, 1959) بأنه يشتمل على طبيعة الإنسان لبناء وصنع الذات الأكثر ملاءمة هو مدرك لها ويسعى من خلالها إلى تعزيز ذاته التي يدركها .

•-         (برونو  (Bruno, 1964) بأن رغبة الفرد في استطلاع العالم بنفسه .

•-         تعريف (هلكارد  (Hilgard, 1971) هو نزعة الفرد الأساسية نحو تحقيق الحد الأعلى من إمكاناته وقدراته .

•-   (هيرجنهان ،  (Hergenhahn, 1980) هو حالة من التوازن والانسجام يتوصل إليها عندما تكون مختلف مكونات النفس معروفة ويعبر عنها .

•-         (برون  (Bruno, 1983) هو الكفاح نحو الكمال وتحقيق إمكانيات الفرد الفطرية والايجابية .

 

 آراء العلماء العرب المسلمين في الذات الإنسانية

استأثر موضوع الذات الإنسانية بقدر كبير من اهتمام المفكرين والعلماء والباحثين في جميع المجالات النفسية والاجتماعية .ولعله يمكن القول بان العرب المسلمين من أوائل الذين كتبوا عن الذات الإنسانية في بحوثهم ودراساتهم في هذا المجال ، وقد جاء اهتمامهم بالذات ، إذ وردت كلمة الذات في القران الكريم وهي تقابل كلمة (النفس) .

قسم القرآن الكريم النفس إلى ثلاثة أقسام :

- النفس المطمئنة

قوله تعالى : ) يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( (سورة الفجر ، الآية 27) . النفس المطمئنة
يقول الله تبارك وتعالى عن هذه النفس : { يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ{27} ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً{28} فَادْخُلِي فِي عِبَادِي{29} وَادْخُلِي جَنَّتِي{30} سورة الفجر
هذه النفس التي تكلم الله عنها هي النفس المطمئنة التي واصلت طريقها نحو الخير وأعمال البر والإحسان وارتقت لرتبة الكمال والطهارة ، وبدأت في مرحلة الانتقال إلى الكمال الروحي .. والنفس المطمئنة لها مراتب ، والراضية والمرضية هي آخر درجات تكاملها .
وسميت بالمطمئنة لأنها وصلت لمرحلة السكون والاطمئنان إلى إرادة الله .. ولن يصل العبد إلى هذه الرتبة إلا إذا أطاع عقله وعمل بما تمليه فطرته وابتعد عن شيطانه .
فالنفس المطمئنة هي مرحلة عبرت مرحلة النفس اللوامة إلى مرحلة الإلهام بعد أن ألهمها الله تعالى طريق الرشاد ، وقد أقسم الله تعالى في كتابه العزيز بهذه النفس في قوله : { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا{7} فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا{8}سورة الشمس .. أي بين لها طريق الخير وطريق الشر وميز بينهما .
تتميز هذه النفس بالاطمئنان وبالسكينة والتواضع والإيثار والرضا والصبر على الابتلاء والتوكل وإسقاط التدبير مع الله، فلا خوف ولا اضطراب ولا قلق ولا ضياع ولا ضجر، دائما رضا في الله وأمل في الله . كما أنها تسير بمقتضى الإيمان ، إلى التوحيد ، والإحسان ، والبر، والتقوى ، والصبر، والتوكل ، والتوبة ، والإنابة ، والإقبال على الله وقصر الأمل واستعداداً للموت وما بعد الموت .. فهي مطمئنة ولا تخاف على نفسها إلا من الله .
ومن مميزاتها أنها لا تحزن على ذهاب مال ، ولا تجزع لموت قريب أو بعيد ، ولا تخاف مما سيأتي في المستقبل ، ولا تبكي على ما فات وضاع في الماضي ، فهي طيبة القلب ، مطمئنة الروح ، مؤمنة بقضاء الله وقدره .. يقول الله تعالى في ذلك : {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ }الأحقاف13

ويتبين من هذا كله أن مرحلة الاطمئنان ليست بالسهلة ، فالعبد بحاجة إلى وقت طويل ليصل لمرحلة الاستقرار على طريق التوحيد ويثبت على الحق المبين .. ويزداد الأمر صعوبة كلما اقتربت النفس الأمارة من النفس المطمئنة ، فتلك النفس هي العدو الأول للنفس المطمئنة ، ولا تزالان تتصارعان حتى تبقى النفس المطمئنة بثباتها وسكينتها .
ذكر الله خيرٌ وأبقى :
إن المداومة والحرص الدائم على ذكر الله سبحانه وتعالى هو الطريق إلى الاطمئنان ، ويكون الذكر بالصلاة والدعاء والمناجاة والاستغفار والإكثار من الصلاة على النبي وترطيب اللسان بأسماء الله الحسنى .. فالقلوب تلين لذكر الله ، وتستقر وتطمئن ، قال تعالى : {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ }الرعد28 . ويقول في ذلك عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: " لو أعلم أن الله تقبل منى سجدة واحدة، فلا شيء أحب لي من الموت " وإذا وصلت النفس إلى هذا المقام.. أي مقام النفس المطمئنة، وجاهدت فإنها ترقى إلى مقام النفس الراضية، ثم المرضية، ثم الكاملة وهى مراتب ومنازل نفوس الأنبياء والأولياء الصالحين أصحاب الدرجات العليا .
- النفس الأمارة بالسوء

قوله تعالى : ) وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ( (سورة يوسف الآية 53) . قال ابن قيم الجوزية في مدارج السالكين: من عرف حقيقة نفسه وما طبعت عليه علم أنها منبع كل شر ومأوى كل سوء وأن كل خير فيها فبفضل من الله منَّ به عليها.. والنفس الأمارة تجعل صاحبها يقر بالذنب فيحدث نفسه ويستشعر بأن النعمة والإحسان والفضل بيد خالق النفس. والنفس الأمارة تحيل صاحبها إلى الإقرار بأن نفسه الأمارة هذه هي مصدر الذنب والإساءة. النفس بطبيعتها تدعو إلى مشتهياتها من السيئات على كثرتها ووفورها فمن الجهل أن تبرأ من الميل إلى السوء وإنما كف عن أمرها بالسوء ودعوتها إلى الشر برحمة من الله سبحانه تصرفها عن السوء وتوفقها لصالح العمل

وينقسم الناس ذوي النفوس الأمارة إلى قسمين :
قسم يعمل السوء بجهالة وبدون علم بما فيه خير أو فساد ، وقد قال الله تعالى عنهم : {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً }النساء17 .. فهذه الفئة من الناس يتوب الله عليهم إذا تابعوا وعملوا صالحاً ولم يعودوا إلى ما فعلوه .
والقسم الآخر هم الذين يعملون السيئات ويدركون أنها مخالفة لفطرتهم التي فطرها الله ، فهذه الفئة يعاقبها الله بضعفين من العذاب إن ماتوا على ذلك ؛ لأنهم يعلمون الحق ولا يعملون به ، وقد بين الله ذلك في قوله : {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً }النساء18 .. فهم يكفرون بالله ويعلمون أنه الحق ، لذلك كان عقابهم أليماً .
هذه النفس تجعل سمعت صاحبها سيئة ، وأخلاقه رديئة .. كما أنها تضّيق عليه حياته لتتركه يعيش في ظلام ووحشة ، وهي سبب الهموم والاكتئاب ، قال تعالى : {فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ }الأنعام125

قال الله تعالى في كتابه الكريم: {فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله}[الروم: 30]. لا جدال في أن الدين حسب التوجيه الإلهي يكفل للإنسان روحاً نقية وعقلاً راجحاً ونفسية رضية وضميراً صالحاً وجسداً عامراً. والدين روحه الإيمان والإحسان.

إن كل نفس تعطي جزاء ما عملت فتنال جزاءها العادل. ولكنها في كل مسلكها محكومة بعلم العليم وفي تصرفها مرتهنة بعقل العاقل. وفي ذلك قال الشاعر:

علم العليم وعقل العاقل كل وما اختلفا

                                 من ذا الذي منهما قد أحرز الشرفا

.والنفس تدرك أنها لا ريب راجعة إلى ربها الذي برأ ريب راجعة إلى ربها الذي برأها ويعلم مالها وما كسبت عبر مسيرتها: {ثم توفى كل نفس ما كسبت}[آل عمران: 161] وقوله تعالى: {وهم لا يظلمون}[البقرة: 281].

- النفس اللوامة

قوله تعالى : ) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ( (سورة القيامة ، الآية 2) . والمراد بالنفس اللوامة: النفس التقية المتصفة بالاستقامة التي تلوم صاحبها وتلوم ذاتها. يروى عن الحسن البصري في هذه الآية قوله: إن المؤمن والله ما نراه إلا يلوم نفس يقول: : ما أردت بكلمتي؟ ما أردت بأكلتي؟ وأن الفاجر يمضي قدماً ما يعاتب نفسه. قال تعالى: {بل الإنسان على نفسه بصيرة}[القيامة: 14] وقد فسرها المفسرون بأنها الحجة الشاهدة على صاحبها. وهي تتولى الإدلاء على ما كان منه من الأعمال السيئة ويرى الإمام الغزالي أن النفس يراد بها المعنى الجامع لمعنى الغضب والشهوة في الإنسان. وهي إذا لم يتم سكونها ولكنها دافعت الشهوات وصارت معارضة للنفس الشهوانية ومعترضة عليها سميت النفس اللوامة لأنها تلوم صاحبها عند تقصيره في عبادة مولاه. وهي النفس المؤمنة التي تزين للإنسان المعاصي ثم تلومه على ذلك ، وأصحاب هذه النفوس أكثر عرضة للصراع النفسي من غيرهم كونهم بين خيارين متضادين .. وفي القرآن الكريم ذكر الله سبحانه وتعالى النفس اللوامة في قوله : {وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ } القيامة2 .. أي بالنفس التي تلوم نفسها وإن اجتهدت في الإحسان .. هذه النفس خير من النفس الأمارة بالسوء ، ولكنها تبقى متذبذبة من غير استقرار إلى أن تتقي الله وتثبت على طاعته لتبدأ بالتحول إلى نفس مطمئنة .
النفس اللوامة تحتاج إلى توجيه دقيق كي تتمكن من الثبات على الطريق المستقيم ، فإن لم توجه ستقترب من النفس الأمارة ، لذلك يقال عنها أنها صنيعة الران ووليدته الذي يطبع على قلب الإنسان من كثر المعاصي .. هذه النفس لو اعتني بها ووجهت وصقلت وأعينت على الخير لطمئنت وارتقت لتصبح نفساً مطمئنة لا تأبه لما يصيبها من شدائد .
النفس اللوامة هي مصدر الصراع النفسي الذي يعرف بذلك الصراع الناتج بين فكرين متضادين في النفس الواحدة ، بحيث يميل الفكر الأول للخير والفكر الآخر للشر ، ما ينتج عنه شحنات فكرية متضادة تسبب الضعف النفسي لصاحبها نتيجة الصراع الداخلي المستمر .. ويضل هذا الصراع مستمراً إلى أن تثبت النفس على الطريق المستقيم . هناك ملاحظة نلفت إليها انتباهك، وهي أن النفس الأمارة  واللوامة والمطمئنة ليست موجودة بثلاث  وجودات، وإنما هي نفس واحدة، ولكنها تختلف باختلاف الحالات. فنفس كلّ إنسان على أقسام كل قسم له عدة مراتب أيضاً. الذات بأقسامها الثلاثة: وهي وعي الفرد بشخصيته وهويته واستمرار يته وصورته ومكانته في المجتمع.

وردت كلمة النفس الإنسانية وهي دلاله على الذات في القران الكريم (288) مرة وهذا يؤكد أهمية النفس ، وان الله سبحانه وتعالى يحاسب المرء على ما أبداه من سلوك مصدره الذات الإنسانية او (النفس) .

ومن العلماء العرب الذين اهتموا بموضوع الذات ( ابو حامد الغزالي (450 -505هـ) الذي يرى ان النفس البشرية تولد صفحة بيضاء خالية من أي نقش ) .

أما ابن سينا (370 - 428 هـ) الفيلسوف والمربي يرى ان النفس هي جوهر مغاير للجسم ويؤكد على ثنائية الجسد والنفس ولا يوجد لها مكان محدد في أي جزء من أجزاء الجسم ويعتقد ابن سينا ان النفس صورة الجسد الا ان هذه الصورة لا تفيض على الجسد إلا عند حدوث الاستعداد لها وان النفس مبدأ الأفعال ، وان هذه الأفعال أما ان تكون نباتية وإما ان تكون حيوانية وأما ان تكون إنسانية .

 ولعل خير وصف للذات الإنسانية ما وصفها ابن سينا بقوله :

  مَحجُوبَةٌ عَنْ كُلِ عَينٍ رائيةٌ       وهي التي أسفَرتْ فلَمْ تَتَبَرقَعِ

 

أما الرازي وهو من العلماء الأوائل الذين اكتشفوا أثر النفس في المرض والعلاج

- آراء العلماء والفلاسفة في الذات :

أهمية الذات من خلال دراساتهم وبحوثهم الميدانية ، وقد نشطت الدراسات السيكولوجية للبحث عن الذات لتوضيح طبيعة هذا المفهوم ونموه والعوامل المؤثرة فيه عبر مرحلة طويلة ابتداء من كتابات هوميروس حتى وليم جيمس 1890 .

وقد استعملت الفلسفة مصطلح الذات بمعانٍ مختلفة فهي مرادفة للعقل او النفس او بمعنى الروح ( Soul ) واحيانا مرادفة للانا Ego .

شغل موضوع الذات الإنسان منذ القدم حيث وجدت بداياته في الفلسفة ولدى الفلاسفة والمفكرين القدماء أمثال أفلاطون وأرسطو .

أشار أفلاطون إلى ان الهيكل الرئيسي للفرد يتكون من ثلاثة نفوس ( العاقلة  - الغضبية - الشهوية ) ويعتقد ان النفس تسبق الجسد بالوجود وتبقى خالدة من بعده وإنها تختلف عنه بطبيعتها الروحية .

اما أرسطو فقد عد الجسد من دون النفس جثة هامدة حيث تمثل النفس الوظيفة الحيوية للجسم وكذلك النفس من دون الجسم لا معنى لوجودها .

وقد وجد علماء النفس في النصف الأول من القرن العشرين الماضي انه لا يمكن الكتابة في علم النفس دون الاهتمام بالذات وكثرت الدراسات والبحوث وظهر ما يسمى ( سيكولوجية الذات Self - psychology ) . عدد من علماء النفس ومنهم ( كولي Cooley ) .

في بيان أهمية العلاقة بين الذات والبيئة الاجتماعية فقد افترضت كل من (ميد وكولي  Mead & Cooley ) ان الفرد يأتي إلى مرحلة تكوين مفهوم عن ذاته من خلال تعريفه للسلوك الذي ينبغي ان يقوم به أيضاً من خلال رد فعله تجاه الآخرين .

  بينما عد كولي Cooley صورة الفرد عن ذاته ( Individual Self Image ) بمثابة المحصلة لانعكاسات تقويم الآخرين ، أطلق عليها الذات المراوية ( Looking glass Self ) .

 ثم وسع جورج ميد هذا المفهوم وناقش العملية التي يصبح بها كيان الشخص مرآة تعكس من حوله
 أما فرويد ( 1856 - 1939 ) ( Frued ) فقد أعطى المزيد من الاهتمام لفهم الذات ( Self - under standing ) في ضوء وظيفة الانا ( Ego ) . والذات عند فرويد تمثل كل ما هو عقلاني في الحياة العقلية للفرد كما انها تضم مجموعة من العمليات العقلية مثل الإدراك والتفكير ، فهي التي تحدد محتوى الشعور وتفرق بين الواقع والخيال .

وقد ركز فرويد والفرويديون على أهمية  اللاشعور كجزء أساسي من مكونات الذات .

اما عالم النفس الفردي (الفريد أدلر (1870-1937) ( Adler) فانه يعتبر الذات نظاما داخليا ذا صفة شخصية تضيف على صاحبها طابعا حياتيا مميزا .

وأكد (ادلر) على الضمير (الشعور) ( consciousness ) بوصفه مركز الشخصية واعتبر الإنسان كائنا مدركا وواعيا لمبررات سلوكه .

كما أكد تأثير القوى الاجتماعية أكثر من القوى البايولوجية . ويفترض (ادلر) ان
الفرد لديه هدف في الحياة على وجه التحديد الوصول الى الكمال ( perfection ) فان أصل الدافع هو لإحراز التفوق ( Superiority ) او التأكيد على الذات ( Self - assertion ) .

يعد يونك (1875 - 1961)  (Young) الذات ، المركز المنظم الذي يحقق الامتداد المستمر للشخصية وتفتحها . وهو يعتقد بان (الأنا) هي الجزء الشعوري في الشخصية ، فألانا عبارة عن مركب ( complex ) من الصور الذهنية (Mental - Image) . التي تشكل مجال الشعور ( conscious Field )  ويبدو انها تمتلك درجة عالية من التواصل ( continuity ) والهوية ( Identity ) ويعد النموذج الأصلي الذي يكون الفرد واتجاهه نحو العالم الخارجي او نحو نفسه  ،

ويعتقد يونك ان وظيفة الذات هي توجيه قوى الشبح وكبح الغرائز الحيوانية بدرجة كافية ليعتبر الإنسان متحضرا وتمثل الذات Self الوحدة والكلية وتكامل الشخصية او على الأقل الجهاد او الكفاح نحو التكامل والتوحيد

 وتمثل الذات عند يونك التوازن ( Equilibrium ) ما بين المستوى الشعوري والمستوى اللاشعوري ، وتدرك الذات هنا بأنها مهمة لاتجاهات الذات .

اما بالنسبة إلى هورني (1885 - 1952) ( Horney ) فانها ترى ان الذات الواقعية عبارة عن القوة المركزية الداخلية في الفرد وإنها مصدر النمو الحر والصحي لطاقات الفرد الداخلية

وترى أيضا انه لكي يحقق الفرد فهما وإدراكا لذاته فلا بد له من إقامة نموذج للصورة الذهنية المثالية (Idealised Mental Self Image)  غير ان الصورة الذهنية للذات غير المثالية تبرز في استخدام هذه الحاجات للهرب من القلق الأساسي وتغذي مثل هذه الصورة الذهنية مشاعر التفوق . ان البحث عن الصورة المثالية هو هدف لا سبيل الى إحرازه وتشير المحاولات الرامية الى زيادة هذا الهدف الوهمي الى حصول عن صراع داخلي يعمل على زيادة السلوك العصابي .

أما انجيال Angyal فانه يضع اتجاهين للذات هما ثبات الذات ( Self determination ) وعكسها استسلام الذات ( Self surrender ) وهذا يقود إلى نموذجين للذات الأول صحي (Healthy) والثاني عصابي (Neurotie) الاول ينمو من مشاعر الثقة والثاني فاتج عن مشاعر عدم الكفاءة . والشك والضعف ويرى ان هذين النموذجين موجودان في كل فرد الا ان واحدا منهما هو الغالب

اما سوليفان (1892-1949) (Sullivan) فيشير إلى ان الذات أهم دينامية في الشخصية وهي فكرة الفرد على نفسه المتكونة على أساس علاقاته مع الآخرين وأكد
سوليفان بأن المواقف الاجتماعية والعلاقات الشخصية مهمة في تطور الذات كشيء
( Self as-object  ) فالذات متعلمة من خلال الخبرات الاجتماعية المتراكمة
( cumulative social experiences  ) .

الفرد يكافح من اجل ان يحقق ذاته ويحافظ على تكامل شخصيته ووحدتها وان الذات المثالية (Ideal Self) يتم تعلمها من خلال العلاقات الشخصية المتبادلة ما بين الفرد والآخرين في منح الحب وسحبه وهو المصدر الرئيسي لتعلم مفهوم الذات المثالي .

 أما لكي (Lecky) فيعتقد بان مفتاح السلوك يكمن في مركز الشخصية الذي هو مفهوم الإنسان عن نفسه

أما (فيرما Verma ) فانه يعتقد بان الاسرة والمدرسة والأصدقاء أهمية كبيرة وبالغة في نمو مفهوم الذات .

أما البورت (1887 - 1967) (Allport) فانه يقول ان مفهوم الذات مفهوم أساسي في دراسة الشخصية ولم يفرق بين الأنا والذات بسبب الاضطراب الذي ساد في استخدام مصطلح الذات ، والذات لديه هي كل جوانب حياتنا التي نعدها لنا والتي تخصنا (Ours)  بشكل صريح . وتتألف من سبعة جوانب هي :

" الإحساسات - هوية الذات من خلال الزمن الوجود المستمر - تقدير الذات ، التوكيد وحب الذات - امتداد الذات (Self- Extension) التوحد مع الآخرين - العقلانية (Rationality) أي التخطيط والتفاعل مع الظروف -  الصورة الذهنية للذات
(Self- Image) - الكفاح (Striving)  أي اندفاع الفرد في سلوكه لتعزيز الصورة الذهنية للذات " .

وأكد البورت انه ليس للإنسان ذات شاملة وان الشخص الناضج هو امتداد حقيقي لجميع مفاهيم الذات التي حصل عليها في مرحلة الرشد .

كما يشير (Klein, 1982) إلى انه على الرغم من قلة عدد الأفراد الذين يحققون  ذواتهم بصورة كاملة فان تحقيق الذات يمثل هدفا نناضل جميعا من أجل تحقيقه .

ويعتقد ( اريكسون  (Erikson, 1968) ان نمو الشخصية يحدث من خلال الأزمات (Crises) وهي نتيجة التفاعل ما بين السلوك والبيئة ، فالذات تتطور لدى الشخص بوصفها خبرة ويولي اهتماما كبيرا لازمة الهوية في مرحلة المراهقة . إذ يعرف الهوية بأنها شعور ذاتي لدى الفرد . وتشمل الهوية الأشكال البارزة للتو حدات والقدرات ، ووظيفة الخبرة المباشرة للذات هي الادراكات وفهم استجابات الآخرين للذات .

ويذكر اريكسون (1963) ان الذات مكونة من شقين أساسيين : هما قدرة الشخص على تقبل نفسه مع مرور الزمن وقدرته في الوقت نفسه على تقبل الحقائق التي يعترف بها ويقرها من يتمتعون بصفاته نفسها .

أما جيرسيلد (Jersild, 1960)  فقد أوضح بان الذات تبدأ في التكوين منذ مرحلة الطفولة بكل ما تحمله من عوامل وراثية ترتبط بالتجربة خلال الحياة . وان الذات كغاية تتكون من كل هذه الخبرات التي يعيشها الفرد في حياته . أي بمعنى العالم الداخلي للشخص ، لأنها تحتوي على أفكاره وشعوره وطموحه وسعادته وصورته عن نفسه ، وصورته التي يظهر بها أمام الآخرين .

 كما ذكرت دراسات هيرلوك وجوردون (Gordon & Hurlock) عن العوامل التي تلعب دورا أساسيا في تكوين الذات وهي :

1 . التأثيرات الأسرية (Family influences) :

أي الخبرات الأسرية للفرد مع والديه وأخوته التي لها دور هام وكبير في تشكيل وتكوين الذات لديه .

2 . التأثيرات الجسمية Body influences :

أي اثر صورة الجسم على بناء مفاهيم معينة عن الذات فالعيوب الجسمية او العاهات على سبيل المثال تنمي مشاعر النقص وتحول دون إمكانية القيام ببعض الأعمال .

3. الخبرات المدرسية School Experiences  :

أي خبرات النجاح والفشل تنمي مفاهيم معينة عن الذات .

4. الاتصالات بالأقران Peer contacts

أي نظرة الأقران للفرد وتقديرهم له يحدد الى حد ما فكرته عن ذاته فهذه التقويمات العاكسة اذا كانت مقبولة فانها تؤدي الى استحسان الفرد لنفسه وان كانت غير مقبولة فانه ينتقص من نفسه وأضاف هيرلوك عوامل أخرى مثل الذكاء ومستوى الطموح والمركز الاجتماعي والاقتصادي للفرد .

أكد ريمي ( Raimy ) ان فكرة الفرد عن نفسه هي عامل مهم في سلوكه . واعتقاد الفرد عن نفسه له تاثيرات في اتجاهاته نحو الآخرين .

أما الذات عند كارل روجرز (1902) (Carl Rogers) فقد جاءت متأثرة بما عرضه أنصار علم الظاهريات عن الذات ونظريات التفاعل الاجتماعي (Social Interaction Theory  ) وفي رأيه ان الذات هي المحور الرئيس للشخصية ولها أهمية قصوى في سلوك الفرد وتكيفه وقد اعتبر روجرز الذات نتاجا اجتماعيا ينمو من شبح العلاقات بين الأشخاص كما امن بأهمية النظرة الايجابية من الآخرين او من الفرد لذاته  .

تشمل الذات كل ما تتضمنه كلمات (انا - لي - ذاتي) وتعرف بأنها الجزء الواعي والمدرك من كيان الشخصية الإنسانية التي يمكن رؤيتها والتعرف عليها .

أما المنظور الظاهري فيؤكد دراسة الخبرة الذاتية للفرد وإدراكه الخاص للعالم أي طريقة تركيزه على الكيفية التي يدرك بها الشخص ويخبر ذاته والعالم .

أما ليفين وهو رائد منهج الظواهري فيرى ان مفهوم الذات يقع ضمن مجال الحياة ويمثل النظرة في العالم النفسي للفرد ، يتضمن هذا العالم خبرات الفرد الشخصية مثل
الحاجات والإرادة الشخصية والعوامل الاجتماعية التي تحدد اتجاه السلوك ، ولغرض التنبؤ بسلوك الفرد من الضروري معرفة حياته  .

أما ماسلو (1908 - 1970) (Maslow) فقد اكد انه يجب على علم النفس ان يركز في دراسته على الأسوياء وليس المرضى ويرى ان النمو السليم يكون ممكنا فقط في المجتمع الجيد ويهتم بقوى الإنسان وفضائله وليس بذنوبه او خطاياه.

قام ماسلو بدراسته على أشخاص لديهم واقعية الذات أي حققوا ذواتهم بمعنى أنهم يتحركون باتجاه الانجاز والوصول الى القوى والقدرات الكامنة في أعلى مستويات نمو
لا سيما حاجات تحقيق الذات .

وصف ماسلو صفات الإنسان الذي لديه مفهوم ذات ايجابي كالأتي :

- ان يكون قادرا على تقبل نفسه والآخرين .

- ينظر للمشاكل بعناية .

- لا يعتمد على الظروف المحيطة به .

- يتبع نظاما ديمقراطيا في بناء معتقداته وشخصيته .

- يكون قادرا على الابتكار .

- يتقبل الآخرين بشخصياتهم ويحترمهم .

مفهوم الذات الايجابي ما هو الا محركات داخلية Inner - dierctiveness  تتكون نتيجة لتكامل الحقائق والتجارب والخبرات المتعددة وهذا لا يعتمد على الشخص وحده فقط ولكن يعتمد على الظروف المحيطة به .

أما كومبس (combs 1959) فقد وضع قائمة بالصفات السلوكية تدل على الإنسان الذي يمتلك مفهوما مناسبا لذاته ، وهذه القائمة هي :

- ان يكون مطمئنا .

- ان يكون مستوى طموحه واقعيا .

- يستطيع العطاء بكل شجاعة .

- يتمكن من التعامل مع المواقف المختلفة بكل موضوعية .

- لديه القدرة على الابتكار .

- يعتمد على نفسه ويتحمل المسؤولية .

- لديه القدرة على تقبل الناس .

- يتقبل النقد البناء .

- لا ينكر القدرات والمشاعر المحيطة به .

- لا يحاول السيطرة على الآخرين .

- لا يرفض المساواة بالآخرين .

- لديه إحساس قليل بالفشل .

مما تقدم من اختلاف مفاهيم العلماء عن الذات وعن طرائق تحقيقها ما يشكل الأهمية الكبيرة لهذا المفهوم والتي لها أثرا كبيرا في سلوك الفرد وتصرفاته

فضلاً عن ان تحقيق الذات احد جوانب مفهوم أوسع وأقدم وهو مفهوم الذات
(Self - concept) او هو على الأصح احد مشتقات هذا المفهوم لهذا السبب أوضحت هذه المقدمة عن الذات.

يؤكد ماسلو بان الحب الكافي في الطفولة له أهمية حيوية بوصفه شرطا من شروط تحقيق الذات .

 ان حاجة تحقيق الذات (حاجات النمو التي تحسن الحياة ولا تعمل فقط على الحفاظ عليها تسود لدى الأشخاص الأصحاء كما اعتقد ماسلو ان معظمنا ليس على دراية بإمكاناته الكامنة . اننا نميل للعمل وفق نظام حضاري نمطي وان الحاجات المشبعة تجعل الناس يخشون المخاطرة ويحتمل ان يحجبوا عن الخبرات الجديدة .

ان حاجة تحقيق الذات توجد في أعلى سلم النشوء الارتقائي النوعي ولذا يحمل معه العديد من القدرات التي لا توجد عند الحيوانات الأدنى ، فتحقيق الذات عند الإنسان يتطلب إشباع هذه الحاجات المتطورة .

ومن خلال البحوث التي أجراها ماسلو من خلال مقابلة عدد من الأشخاص وفحص سيرة حياة آخرين على سبيل المثال (البرت انشتاين) و (ويليام جيمس) و (ابراهام لنكولن) وغيرهم على أولئك الأشخاص الذين عدهم ماسلو ممن حققوا ذواتهم .

ان تحقيق الذات لا يمكن ان يبحث عنه المرء بوصفه هدفا ثانويا بحد ذاته بل هو حصيلة ثانوية للتوظيف الفعال لقدرات الفرد خارج نطاق ذاته . ويجب الإشارة أيضاً إلى ان ماسلو اعتمد في وضع أسس نظريته في الشخصية على أفضل الناس ذروة (النضج البشري) بوصفهم محققين لذاتهم وهي قلة ، قدّر أنهم يكونون واحدا بالمائة أو اقل من المجتمع ، لكنه العدد الكافي منهم فضلاً عن الأشخاص المشهورين الذين درسهم ووضع قائمة

 بسمات الأشخاص المحققين لذواتهم وهي كما يأتي :

•1.  الإدراك العالي للحقيقة وللعالم الذي يعيشون فيه ، كما أنهم يتصفون بالدقة في أحكامهم عن الآخرين ، وبإمكانهم التعرف على الأخطاء . وإنهم يرون العالم كما هو غير متأثر بأي حكم مسبق أو تحيز ، وهم أيضاً يحتملون الشك والغموض بصورة أكثر سهولة مما يفعل الآخرون .

•2.     أنهم يتقبلون أنفسهم دون قلق فهم نسبيا أقل شعورا بالذنب والخجل .

•3.  لا يتمركزون حول أنفسهم وبالتالي فهم لا يهتمون بها ولكنهم يهتمون بحل المشكلات التي يتصدون لها لتحقيق هدف أو دفاع عن قضية أو خدمة رسالة ويوجهون معظم طاقاتهم لهذا .

•4.  يتميزون بالتجرد Detachment  والحاجة إلى الخصوصية (Need  for privacy) فهم يعتمدون على قيمهم ومشاعرهم في توجيه حياتهم ولذلك فهم لا يحتاجون إلى الاحتكاك المستمر مع الآخرين ، وبإمكانهم ان يتقبلوا ما يتعرضون له شخصيا من سوء الحظ دون ان يستجيبوا لذلك بعنف كما يفعل الشخص العادي .

•5.  إنهم مستقلون ذاتيا (Autonomy) يميلون إلى الاستقلال (Independence) عن بيئتهم وثقافتهم وإنهم أكثر اتكالا على عالمهم الداخلي منهم على عالمهم الخارجي ويميلون إلى العزلة في بعض أوقاتهم ، ويتمتعون بقدر عال من الاستقلالية التي تيح لهم إمكانات العمل دون طلب المساعدة من الآخرين .

•6.  التجدد المستمر في تذوق الأفكار والأشياء والخبرات وبمستوى عال من البهجة وإدراك العالم بشكل جديد وعجيب ومدهش .

•7.     تكون صداقتهم قليلة لكنها حميمة وأكثر قوة وعمقا مقارنة بصداقات الناس الاعتياديين .

•8.  يتصفون بالتسامح والتقبل لأي شخص ، وعدم التحيز العنصري أو الديني أو الاجتماعي ، ولهم قدرة عظيمة على التواصل مع الآخرين بصورة مريحة وواضحة وإنهم يرغبون في الإصغاء والتعلم من أي شخص قادر على ان يعلمهم شيئا ما .

•9.  يمرون بلحظات من الوجد والبهجة والدهشة التي تشبه الخبرات الدينية العميقة والتي تنصهر فيها الذات أو تسمو ، ومن خلالها يشعر الفرد بقوته وثقته وبقدرته على البت في الأمور . 

•10.يمتلكون عاطفة وتقمصا نحو البشرية بصورة عامة ، كما يشعرون بالصلة والتفهم للآخرين ، وقد وصف ماسلو الفرد المحقق لذاته بأنه يمتلك اتجاه الأخ الأكبر نحو الآخرين .

•11.لا يميلون إلى المسايرة أو الخضوع للضغوط الاجتماعية والثقافية ، ونراهم يخضعون لطبيعتهم الداخلية وليس للقيم الثقافية .

•12.يقاومون الاجتياح الثقافي Resistance to enculturation فهم يسايرون الاطار العام لثقافتهم ويكونون مستقلين عنه في الوقت نفسه فيتصرفون بصورة غير تقليدية خاصة إذا كان المعيار الثقافي مضادا لقيمهم الشخصية ؛ وذلك لأنهم موجهين من الداخل. 

•13.يظهرون قابلية على الارتقاء فوق البيئة لتغيرها أكثر من قابليتهم على التوافق معها يتصف سلوكهم بالوضوح والبساطة بعيدا عن الرياء الاجتماعي فهم لا يخفون مشاعرهم أو انفعالاتهم أو يظهرون بغير ما هم عليه ، الا إذا كان ذلك يمنع الأذى عن الآخرين .

•14.ان الأشخاص المحققين لذواتهم يكونون مبدعين غالبا أي يتميزون بالإبداع
الذي يعبرون عنه في معظم مظاهر حياتهم .

نستطيع القول ان تكوين الإنسان وعملياته الدينامية تتطلب إشباع حاجات معينة حتى يمكن ينشا صحيحا من الناحية النفسية او الجسمية فالإنسان يعيش في بيئة معينة من المجتمع وهذا المجتمع يتطلب بدوره من الفرد نوعا من المعرفة وأسلوبا من المهارة ومجموعة من العلاقات التي تكون ضرورية للتكيف مع البيئة ويتطلب كذلك إشباعا للحاجات

كلما زادت درجة تمتع الإنسان بالصحة النفسية ازداد مستوى تحقيق ذاته والعكس صحيح .

وتعد الحاجة إلى تحقيق الذات من الحاجات الأساسية التي يسعى الإنسان إلى إشباعها عن طريق العمل الذي يشعر الفرد من خلاله بقيمته وقدراته ويشعر بالثقة بالنفس والقدرة على القيام بأي عمل مثمر .

فضلاً عن ان إحباط حاجات احترام الذات وتحقيق الذات يجعل الفرد يعاني من فراغ كبير ويشعر بأن الحياة لا قيمة لها ومتعبة ومملة .

بينت هورني (Horney) اهمية تحقيق الذات في وصول الفرد إلى مستوى مناسب من الصحة النفسية .

كما أشار ماسلو (Maslow) إلى ان سعادة الفرد وصحته النفسية يتوقف على مستوى الحاجات التي يستطيع الوصول اليها وتحقيقها ، فالفرد الذي يشبع حاجات تحقيق الذات يكون أكثر سعادة وصحة من آخر ما زال في مستوى إشباع الحاجات الدنيا .

 

كما أشار باترسون (Patterson, 1985) إلى ان الدافع الأساسي لجميع بني البشر هو تحقيق الفرد لقدراته وامكاناته وتمتعه بصحة نفسية سليمة .

أكد دويل (Doyle, 1976) إلى العلاقة بين سمات تحقيق الذات والبعدين الانبساطي والانطوائي للشخصية ، اذ ظهر ان سمات تحقيق الذات توجد لدى الشخص الانبساطي أكثر من وجودها لدى الشخص الانطوائي . 

كذلك أكد كل من ( حامد زهران ، 1978 ) و ( عبد الغفار ، 1976 ) انه من مظاهر الصحة النفسية السليمة هو تحقيق الفرد لكامل طاقاته المختلفة بما يؤدي إلى حسن استثماره لها في تحقيق ذاته وإنسانيته .

وان تصلب البيئة أحيانا ومعارضتها لحاجات الفرد يؤدي الى اختلال توازن الشخصية وظهور أشكال عديدة من الاضطرابات .

كما ان حاجات الفرد تتغير وتتطور ولا تبقى على حالها وذلك بسبب ما يعتري الإنسان ذاته من تغير بيولوجي او سيكولوجي او ما يصيب البيئة المحيطة من تطور وتغير كما ان الخبرة والتعلم يؤديان إلى اكتساب الفرد لحاجات جديدة وإقلاعه عن حاجات سابقة كان قد تعلمها .

مع تحياتي إلى جميع كتاب وقراء مركز النور  الأعزاء

  

 

د. فضيلة عرفات


التعليقات

الاسم: كريستين سامي
التاريخ: 18/05/2018 18:46:34
مشكورة دكتور فضلية
رجاء خاص من سيادتك بنشر المراجع لأني في أمس الحاجة غليها لتزويد بحثي المتعلق بتحقيق الذات
شكرا لحضرتك ولسعه صدرك

الاسم: Asala
التاريخ: 02/12/2017 13:46:42
الموضوع رائع ومليء بالمعلومات ولكن للاسف ذكر المراجع قليل جدا جدا ولا يساعد من يحتاجه في بحث او عمل اخر

الاسم: بتول الطيب
التاريخ: 05/09/2017 11:20:46
جزاك الله خير دكتورة فضيلة ورجاك وضع المراجع

الاسم: رامي مهدي علي
التاريخ: 19/07/2015 06:24:38
الأخت/د.فضيلة عرفات
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لك كل الشكر على الموضوع الرائع
أرجو منك المساعدة بمدي بالمراجع التي تناولت الموضوع عموماً , كما أمل منك إرشادي على النظريات المرتبطة بتفسير تحقيق الذات .

الاسم: جعفر كمال بدماس محمد
التاريخ: 17/05/2015 16:24:11
الف حمد وشكر الموضوع هائل جداً وجميل.
وشكراً

الاسم: مجيد جواد
التاريخ: 28/02/2015 21:06:53
الشكر موصول بالامتنان

الاسم: fetouh reda
التاريخ: 16/03/2013 16:47:28
جزاكى الله كل الخير على هذا المقال ووفقك الله للمزيد من العطاء.

الاسم: ايمان غازي
التاريخ: 10/03/2013 07:13:22
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته دكتورة فضيلة
أعجبني جداً ما قمتي بعرضه هنا، و انا حالياً مقبلة على كتابة بحث بهذا الشأن، فكيف لي التواصل معك، و معرفة اسم الكتاب الذي أشرتي أنك ستقومين بنشره بالاردن، فأنا بحاجة ماسة له.
أسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناتك و جزاكِ الله كل خير.

الاسم: البروفسر عبد الرجمن الزهراني
التاريخ: 28/11/2011 22:31:27
أشكرك على هذا الموضوع الجميل وعلى اسلوبك المتميز

الاسم: إبراهيم الشجيفي
التاريخ: 22/01/2011 08:36:51
الأخت/ الدكتورة فضيلة عرفات المحترمة تحية لك من الأعماق ونشكرك جزيل الشكر على هذا الموضوع القيم ونتمنى لك التوفيق والتقدم.
ما أريده منك هو إيراد المراجع التي استقيت منها هذا الموضوع وهو تحقيق الذات حاجة ضرورية للمجتمع حتى يتسنى لي البحث عن تلك المراجع
شاكرا ومقدرا تعاونك وحفظك الله أينما تكوني

الاسم: طالبة في كلية الهندسة
التاريخ: 25/12/2010 20:27:41
( شكرا جزيلا علي هذه المعلومات القيمة فلقد استفدت كثيرا من هذه المعلومات......لك مني خالص الشكر والتقدير.........)

الاسم: لولو -بودى
التاريخ: 14/12/2010 20:33:42
موضوع جميله وافدنى اكثير فى الحياه اليوماونشكرا الدكتوره فضيله الورده على توضيح بعض الموضيع

الاسم: لولو -بودى
التاريخ: 14/12/2010 20:30:46
موضوع جميله وافدنى اكثير فى الحياه اليوماونشكرا الدكتوره فضيله الورده على توضيح بعض الموضيع

الاسم: nada
التاريخ: 27/11/2009 13:04:30
thank you so much for this subject

الاسم: د. فضيلة عرفات محمد
التاريخ: 15/11/2009 16:27:47
إلى الأخت العزيزة نبيلة
مساء الخير اختي شكرا على مرورك الكريم على صفحتي آسفة على التأخير هسه شفت الرد

الاسم: د. فضيلة عرفات محمد
التاريخ: 14/11/2009 11:34:23
إلى الأخ العزيز احمد
مساء الخير أخي احمد شكرا على مرورك الكريم على صفحتي آسفة على التأخير هسه شفت الرد

الاسم: نبيلة
التاريخ: 31/10/2009 14:58:17
موضوع جيد مفيد وقيم شكرا جزيلا لك

الاسم: ahmed
التاريخ: 20/05/2009 09:56:28
موضوع فى غيه الاهميه

الاسم: د.فضيلة عرفات محمد
التاريخ: 30/04/2009 18:11:12
إلى الأخ والصديق العزيز أستاذ عامر أبو أمين
تحية أخوية وتقدير كبير لك شكرا على مرورك الكريم والإضافة الجميلة منك وبارك الله فيك

الاسم: ابو الامين
التاريخ: 30/04/2009 16:17:27
بارك الله فيك يادكتوره فضيله وان شاء الله الى مزيد من التقدم
واجب على كل فرد ان يجد ذاته في هذا الوقت الذي ضاع فيه كل شيء
تقبلي وافر تحياتي

الاسم: د.فضيلة عرفات محمد
التاريخ: 30/04/2009 15:08:04
إلى الأخ والصديق الرائع والشاعر الكبير أستاذي غانم الموسوي
تحب محبة وتقدير لك أشكرك جدا على مشاعرك الجميلة وأشعارك الجميلة مهداة لي مع تقديري وسلامي لك والى العائلة

الاسم: د.فضيلة عرفات محمد
التاريخ: 30/04/2009 15:07:35
إلى الشيخ الكبير العزيز على القلوب أبو علي الورد
تحية حب وتقدير لك سلامي إلى شقيقتي أم مصطفى

الاسم: د.فضيلة عرفات محمد
التاريخ: 30/04/2009 15:06:40
إلى الأخ والصديق الرائع الأستاذ عامر رمزي
والله دائما أحس واجد نفسي في كتاباتك الجميلة المعبرة عن ما في داخلي لك من مشاعر احترام وإجلال لك يا مبدع أخي موضوع تحقيق الذات وإرادة العطاء هي جزء من رسالتي للماجستير سوف يطبع لي كتابين في الأردن الشقيق وأشكرك لأنك سحبتها على الورقة خذ منى بس خلي تصل الكتب وتنشر سوف أعطيك نسخة من كل كتاب أنت تاج عالراس بارك الله فيك يا أخي العزيز

الاسم: د.فضيلة عرفات محمد
التاريخ: 30/04/2009 15:04:39
إلى الوردة الجميلة في حديقة النور الرائعة أسماء
تحية حب وتقدير لك نورتِ صفحتي يا وردة سلام

الاسم: د.فضيلة عرفات محمد
التاريخ: 30/04/2009 15:03:36
إلى الأخ الرائع دوم الأستاذ صباح محسن كاظم
تحية محبة معطرة بعبق أم الربيعين مهداة لك وشكرا على الإضافة الجميلة مع تقديري الكبير لك

الاسم: د.فضيلة عرفات محمد
التاريخ: 30/04/2009 15:02:59
إلى الصديقة والأخت العزيزة دكتورة أزهار
تحية حب وتقدير لك نورتِ صفحتي على النور مع محبتي دوم لك

الاسم: د.فضيلة عرفات محمد
التاريخ: 30/04/2009 15:02:30
إلى الأخوة والأخوات الكرام
كل من ( د. أزهار ، المبدع صباح محسن كاظم ، والمبدعة الرائعة أسماء محمد مصطفى ، والمبدع دوم أخي وصديقي عامر رمزي ، والأخ الشيخ أبو علي ، والشاعر الكبير المبدع غانم الموسوي )
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أقول للجميع
(كما يقال الأخوة الصادقة مثلها مثل اليد والعين حينما تتأذى اليد تدمع العيون حينما تدمع العين تمسحها اليد فادعوا الله أن يكون تواصلنا وتواصل من نحب في الله هكذا
ولا املك إلا أن أقول لكم ما قال احد السلف لأخيه( إذا ذكرتني ادع لي وإذا ذكرتك سأدعو لك فإذا لم نلتق فكأنما التقينا فذاك أروع لقاء )مع محبتي وتقدير الكبير لكم

الاسم: غانم الموسوي
التاريخ: 28/04/2009 21:32:17
الدكتورة فضيلة... يعد التحية

موضوع جميل متمنين منكِ التواصل في طرح الدراسات والبحوث التي تخدم واقعناالاجتماعي.
جميل هو تواصلك معنا ومشاركتك في مركز النور وفي مكتب مركز النور - فرع الموصل .........
تحياتي

الاسم: الشيخ ابو علي
التاريخ: 28/04/2009 20:56:37
إلى العزيزة دكتورة فضيلة
شكرا لك على الموضوع القيم مع تقديري واحترامي لك
أخوك الشيخ أبوعلي

الاسم: عامر رمزي
التاريخ: 28/04/2009 17:01:45
الاخت الدكتوره فضيلة عرفات
============================
الحقيقة هي دراسة مهمة للغاية ...بوركت جهودكِ وقد طبعتها على الورق لأتأملها على مهل ..
تحية تقدير
عامر رمزي

الاسم: اسماء محمد مصطفى
التاريخ: 28/04/2009 15:26:04
تحية تقدير لك وللموضوع الذي كتبت ِ فيه
تحقيق الذات قضية مهمة جداً لاسيما لدى الشباب
تقبلي وافر الاحترام

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 28/04/2009 05:17:38
د-فضيلة عرفات....موضوع مهم جدا....
ان القران رسم الشخصية الانسانية بين محورين -ونفس وماسواها- فهي بين حالتين الفجور والتقوى... وهو كمستخلف ووممكن في الارض ماعليه الا عمل الخير والبر والاحسان والفضيلة،لكن الذات المشوهة تدعوه للسرقة والغش والفجور والعصيان..وهو صراع أزلي أبدي..شكرا لروعتك...

الاسم: دكتورة ازهار المولى
التاريخ: 27/04/2009 13:08:03
الى العزيزة دكتورة فضيلة الوردة
تحية طيبة
شكرا لك الموضوع جميل جدا يستفاد منها طلبة الجامعة في ميزان حسناتكِِ مع المحبة الدائمة لك

الاسم: دكتورة ازهار المولى
التاريخ: 27/04/2009 13:03:44
الى العزيزة دكتورة فضيلة الوردة
تحية طيبة
شكرا لك الموضوع جميل جدا يستفاد منها طلبة الجامعة في ميزان حسناتكِِ مع المحبة الدائمة لك




5000