..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


دفء السرير .. وجمالية المودة بين الذكر والأنثى

نعيم عبد مهلهل

  رقاد الليل راحة الجسد فيما رقاد النجوم راحة الروح

حكمة صينية 

  

 كنت في كل ازمنة العشق مع ليلى افتش عن سرير مناسب لكلينا ،فكان الرمل هو الأنسب ،وعندما لم تشيء الأقدار به ،صار القبر هو السرير لعشقنا الأبدي من نصوص معاصرة لمجنون ليلى

  

لأنكَ غزال ، على الولايات المتحدة أن تحتلَ شفتيكَ .. وعلينا أن ننظر لك كما امرأة العزيز ليوسف ،فيصيبنا شبق الجفن ، ونغفو عند روح الجسد ، سعداء كما نبض القلب عند وصول القطار ، وكما سرير من الريش يتأوه في بحره عاشق من أهل مكة ، أعطاه الله عافية الوثوب على الحصان والنخلة وصفحات الانترنيت...

ما نراه نحاول أن نجعله بعض وقائع تفكيرنا بأن فقدان الحرية آتٍ من فقدان واحدة كانت تمتلك في الوجدان كل أساطير الشرق ، واحدة لم يكن التعري لديها مشكلة بقدر ما تكون الخوذة الأجنبية مثل وسادة شوك تنبش في صدرها أحلام وكوابيس سقوط بابل في حضن الإسكندر المقدوني .

هذا التفكير يسيطر على كل حواسنا حتى السادسة منها فيصبح الحاجة للجسد الأنثوي حاجة النخلة لغبار اللقاح لتمتلك الصيف مع بهجة الشمس والبلح ولنا نحن فقراء الدين والدنيا الظل والحسرة وعبارة من أفلاطون التي  تقول : تجد نفسك في حكمة نظرتك .

قلت وإذا كانت النظرة هي نظرة الدامع والجائع والمنفي .يرد : لك أن تذهب إلى الصين وتنسى إنك انتصرت في حطين .

بين الانتصار والهزيمة وتلك المدن التي تركناها خلفنا أبيحُ إلى عاطفتي أن تستمني وتمدد هواجسها على مساحة الراحة بعد لهاث طويل من البحث عن ذات تستقر معنا وتنسينا فراق ما كان لصقا بنا حتى في دورات المياه.

تفسر كتب الجنس والبحث عن شريك الحياة المملة إن الاستمناء مقدمة سائلة لبهجة اللقاح ، والبهجة هي الوصول إلى قمة التشبع بشيء نتمناه ، وما غير احتضان واحدة لا يمكن أن يكون بهجة شاسعة حتى لو كان مال قارون.

هذه اللحظة الذكورة التي نودع فيها طفولتنا تبهج فينا الرؤية إلى ما قد يكون ، وكما نابليون في قوله :بين أحضان جوزفين أرى خطط الحرب كلها ، وبين أحضان واحدة تعرف كيف تعطي يصير النصر ممكناً أكثر من إمكانية أن يكون بواسطة حراب البنادق. وعليه فقراءة روح المرأة قد يبدأ بجسد يطلق النار ، ومتى يصيب الفؤاد شيئا من شظايا ذلك اللهب يكشف آدم سر نزوله إلى الأرض ويعرف يوسف لماذا قُدَ من دبر ونعطي للفهورور أحقية خيار أن تنتهي به الحياة منتحرا هو وعشيقته إيفا براون ، لن استكمال المودة بخيال التمني يتدفق في اللحظة التاريخية مشاعر صادقة تقودنا إلى طرق الاكتشاف والبحث والصيرورة ومعرفة أسرار الجنس ودهشته وبالتالي فك الرموز المشفرة لوجودنا ومثلث برمودا والجنون تبدو ممكنة وواضحة دون الحاجة إلى إعلان الحرب أو الموت شهوة في سقوط حر من أعلى ناطحة سحاب.

ذلك السقوط الذي ينتظرنا جميعا في هاوية العدم أو انتظار ما هو مقدر لنا في آخرة الحساب حيث نقف جنبا إلى جنب مع طوابير النمل والفراشات وجنود الفرعون وزعماء قبائل الهنود الحمر وفيلة غابات الهند وقردة تنزانيا وكل من كان له دبيباً فوق الأرض.

تكشف لحظة انهيار الإنسان ضعف تفكير الروح التي فيه فينهار كيانه الجسدي لتلحقه بلحظات كل ما كان معه من هواجس وأخيلة وأمنيات وظل لواحدة كان يمارس معه شغف الوصول إلى الذروة الخفية ومن ثم يبتعد برأسه بعيدا عنها ليفكر بالقادم من زمنه ،برهة من زمن ليست طويلة ليأتيه شبق العودة أليها فيكون نسيان العالم المحيط أمراً طبيعياً ،وهكذا تدور الحياة بين الوسادة ومعول العلم وورقة المال أو جملة الفلسفة وبراءة الاختراع وكرسي الحكم ورابط الجميع يكون ذلك النهد وتلك الشفتين وذلك الحصير اليابس الذي صنعت أقدامه من وقوف النخل على أزلية المكان ليكتشف أهل سومر إن عطر القصب يمنح الذكر الرغبة بالولوج إلى جوف المرأة حتى في لحظة إعلان نفير ساعة الحرب.

في قراءة متأخرة للسلوك الإنساني لحظة الخلوة أو العزلة القسرية أو الضياع في صحراء تنتاب البشر حالات متعددة ولكنها ليست كما في اليوم العادي ، فجميعها تصب في رغبة المشاركة لهذا تعطي الكثير من الأنظمة لسجنائها حق اللقاء بواحدة قد تكون في أغلب الحيان بعله ليختلي فيها ولينزع عن هاجسه ذلك الإحساس الذي يحاول أن يبعده عن خط التفكير البشري المعقول ، وعليه فان اللقاء بواحدة يعني وفق هذا المنظور أتزان في العقل أولاً.

فالغريق مثلا كانوا يجدون في الحكمة صورة الهدوء لفوران العقل وهي أيضا كابت مهم لثورة الجياع والفقراء والعبيد عندما يمهد القول لهم صورة الفردوس الذي ينتظرهم بعد أن توفرت لهم المصاهرة حتى لو بأقل قدر من المورد الاقتصادي بعضا من هذا التصور حيث الخلود والنساء اللواتي يصبغ الثلج أجسادهن بلهيب النار والرعشة الأبدية ، ولهذا كان فقراء الحضارات الشرقية يضعون في الإرث الصوري والكتابي لهم صورة الأنثى على كل رسم واسمها في كل مدونة ما دامت هي وحدها من حولت حيوانية انكيدو الى طفل وديع لايملك مخالب ذئب كما كان بل أصابع من ورد عرفت كيف تداعب بحنان صدر البغي التي بعثها الالهة لتروضه وتجلبه الى اوروك ليكون ندا لجلجامش.

هذا الند الأزلي قد نجده اليوم في صور عديدة ومتكررة ، حتى في هيئة الدبابة التي تسحق ببلادة علبة الغذاء الجاهز بلاط رصيف الذكريات التي مشت عليه اجمل السيقان النحيفة وهي تطلق ابتسامات الفراشات والبلابل ودفاتر الرسائل أمام أرائك مقاهي شوارع دجلة والفرات أو واجهات محلات باتا أو في زحمة سوق الخضار واطلاق جرس نهاية دوام المدارس الثانوية ، فكل ما نتملك من شعور بلذة الزمن المستعاد يأتي مع المشاهد الغابرة أو تلك التي حينما تحضر يحضر معها الشعور بعودة ما يعتقده العلم مستحيلا أن تمسك بيديك المرتعشتين تفاحة الطفولة.

ترتبط الطفولة بدفء السرير بروابط  حسية وعقلية وجنسية مثيرة ، يمكنها أن تشكل أساسيات بناء الشخصية البشرية ، فهي كما يعتقدها غاستون باشلار الوحي الصانع لإبداعنا ، هذا الوحي الذي يمتلك أدق التفاصيل عن مغريات جسد بنت الجيران أو الدمية المطاطية أو قوام الممثلة الأمريكية مارلين مونرو ليثار فينا وعي الخلق والإبداع البدائي الذي يجسده ذلك الحس الذي يتوالد فينا مع توالد تأتأة الكلام ، لتصبح الطفولة واحدة من بدايات الصناعة الحضارية لوجود الإنسان منذ قابيل وهابيل وحتى اليوم في افتراض عن طفولة جدنا آدم
(
ع ) هي لا تمتلك مشابهات أرضية كونها لم تعش فقد خلقه الله كاملا أو في حال آخر إن طفولة الجنة لاتشبه طفولة الأرض حيث هي لم تكن نتاج معاناة وكد وعشق وعوز وعسر تسعة شهور ، وعليه فأن النتاج الحسي لطفولة الأرض في رؤيته الصورية هو كم هائل من الأخيلة والكتب والفلسفة ورايات حرب وسقوط ممالك وتدافع أجساد لا تحصى على حرير الأسرة أو سجاجيد إيوانات المغول أو كبائش قصب البردي وحتى على رمل الصحراء الملتهب كان هناك سرير حب مدهش يقودنا الى امتلاك المتعة والتمتع في بهجة يراد لها أن تصنع كل الجماليات التي أدام فيها الإنسان وجوده منذ زمن جنان دلمون وحتى زمن الدمعة التي تفترشها واحدة على الرصيف تبيع جسدها لتشتري الخبز.

بين الخبز والجنس والطفولة خيط من الرؤية لكون شاسع من الأحداث والأخيلة والتنبؤات ، خيط تلونه الرغبات والنوازع والثقافات ، فنقول : أبقى طفلا تبقى لذيذا ، وما يأتي بعد الطفولة هو سعة في العقل ..ووهن في البدن لأن هاجس التفكير بأكثر من متعة يتعدد بأغراض لا تحصى ،وبالرغم من هذا تبقى حاجة السرير في قمة الهرم وقلب القائمة وبعضهم يقول اجلب راحتي بمالي ،غير عن الروح الخالصة والتي تطلب من سرير بهجة اللحظة تقول : اطلب حاجتي بقناعتي .وعليه يكتشف العلم اليوم ما نصه :عن متعة سرير الفقير تعيش في أخيلة المودة اكثر بعشر مرات من متعة الغني.

لهذا فهي عندما تقول أمام ( عاقد القران ) : ( متعتك نفسي ) ، فهي تعني إنها وهبتك قدرها وشراكة الحلم بفردوس آخر غير هذا الذي تفطر فيه حساء باردا وسمناً مخزونا لشتاء طويل ، فهناك كما يقول السومري لزوجته لحظة نزولهما قبو الأزلية بصحبة الملك المتوفى : هناك لنا سرمد العسل والسمن والحليب والسرير الذي يغطيه ريش الطواويس وسنفطر غزالا ونتعشى عصافير أجنحتها مدهونة بعسل ودقيق من رحيق أزهار لم تعرفها براري سومر في أزمنتها .

تبتسم المسكينة وهي تباعد ساقيها ،فتهب نسائم ريح وموسيقى وسعال فقراء جياع في قرى بعيدة.

من طرف الخيط الى طرف الجفن تمتد طفولتنا ، وما بعد ذلك تأتي الحياة بشقائها وسعادتها وحروبها ومحاريث حقولها وساعات التعبد أو انتظار خطاب الملك ، وبعضهم حياته التشرد أو مصاحبة فقيه وأجملها بدوي في صحراءه تيه يتعطر منه بدن السرير بلذة النوم مع واحدة تحت ظل خيمة.

هذا الظل سيوفر له المزيد من الذكريات الذي يقتات بها ليعيش بقية عمره ، يتذكر المرأة ويقارنها بالناقة ، يشتهي من حليب ضرعها قبلة الليل وعندما يرتوي تهبط عليه قباب النجوم ويصنع لليله ميتافيزيقياه الخاصة ،تلك التي تضعه عند حدود النقطة التي تبدأ معنا رحلة الأكتشاف كما ابولو السابحة بين المجرات لتبحث في الفضاء الغارق في صمت الدهشة والازمنة الغابرة تبحث عن حياة اخرى ربما تعطينا من لذة الانثى غير هذه التي الفناها على الارض.

نسمع ونقرأ بين حين وآخر عبارة أمنا الأرض..تحيلنا هذه العبارة الى شعور بكهرباء خفيفة الى ذلك الضرع .الى طفولة الحليب وقنينة السعال والى الصدر الدافئ كما معطف واحدة تضمك اليها مثلما يضم المطر الزهرة الظامئة ،فبين الطفولة والأم تجلس الرغبة الحسية الأولى لتلك الحاجة التي يكتمل معها احساسنا بالوجود ،ولا اعرف لماذا تاتي تلك العاطفة ملاصقة لطقوس اول مودة وكأن ذلك الأحتضان هو امتداد لذلك الضرع الذي يقطر حليبا وحروف أبجدية الكلام الأول ..ما ما ..بابا ..دادا ، احاول أن اقرب كلمة دادا مع مفردة ( الدادائية ) تلك المدرسة الى تبني رؤاها على طيش الخيال وتمرده فربما اقف عند حدود تلك اللحظة التي يستعيد فيها الرجل طفولة ضرع النهد وهو يمتص شهوته الأولى من نهد حبيبته او بعله ، فتصادفني كلمات اندريه برتون القائلة :نحن نمسك باللذة من خلال عرف الديك.

عرف الديك هذا هو الرابط مابين التأتاة الأولى ومابين الولادة الحضارية لمجموع المنتج الإنساني وحتماً كل منتج لن يكون فاعلاً ومؤثراً من دون تصاهر وعشق وجماع .

لقد كانت الدائية المربوطة بكلمة ( دادا ) الطفولية تمثل شيئاً من ارهاصات هذا البحث في ثنايا السرير وصريره.لأنني أضع في روح المفاهيم روح تلك الشطحات التي تشبه كثيرا شطحات متصوفة الأمس فهم ايضا لهم دادائيتهم الخاصة وهم ايضا اكتشفوا المشاركة النورانية مع المشاركة الحسية ولكن بمستوى اعقد كثيراً مما تراه الدادائية. إذ كان الصوفيون يرون في عاطفة التلاقي مع الاخر بعض ضرورات اللقاء السماوي الذي ظلوا ينشدوه حتى وهم على مقاصل الموت كما عند الحلاج وغيره من شهداء العشق الآلهي.تعطي الصوفية للمودة صورة غارقة في الشعرية المموسقة بتعبير من الداخل الملتهب ،ولهذا كانوا لايشغلون نفسهم ببلاغة الجملة بقدر ما كانوا يعتنون بقصد ايصال الفكرة من خلالها .كانت المفردة عندهم واسطة للوصول الى الحاجة التي يستطيع من خلالها الغارق في تيه التمني أن ينال المنى ولهذا كانوا يهشمون الرؤيا ليصلوا الى نقطة ما يصنعها الخيال والتأمل والأطالة في انتظار من نريده ، فيما كانت الدادئية من اجل الوصول تهشم في اللغة .وبين الدادائية والصوفية أضع سرير الدهشة واتمدد على فراشة الوثير على سطح بيت من طين أنتظر اكوام النجوم وهي تسقط على صدري وكل نجمة تحمل صورة امراة اجمل من الأخرى.

تسعى اللغة الى أيجاد فهم مشترك مع المحيط ، وهي كما الأم لديها ضرع وحليب وجسد دافئ، وهي سيري خواطرنا ونحن نحاول ان نجد ما نتمناه في أي وجه وصورة ، وهي أيضا تصنع الحلم والواقع وتصيره الى معنى وحقيقة ،كما إنها رابط للتواصل مع الأشياء من خلال جعلها كلمات أو حروفاً تبني صورة للفكرة والمعنى الذي نريد من خلاله تحقيق غاية ما.وعلاقة اللغة بالجنس والرغبة هي علاقة الأزل بصاحبه ، وعندما نريد أن نعرف من هذا الصاحب نقول : إنهما الشريكين آدم وحواء، فهما كما في النص القرآني أولا من تعلم الأسماء كلها ، وهما أولاً من فكرا وناقشا كلام أبليس في ضرورة تحقيق رغبته التي كانت هي المعصية الأولى.

وعليه فأننا يمكن ان نعتبر الصورتين أدناه هما أول محفز لصناعة الرغبة ومن ثم صناعة السرير مندمجاً بلحظات تفكير وهاجس كما اليوم ، فقبلهما لم يكن الجماع في الفردوس سوى جماع لسعادة المطلق الخالية من هموم اليوم الحضاري وارهاصاته ، هاتان الصورتان هما :التفاحة وورقة التين.لهذا يعكس شكل التفاحة وطعمه بعض ما نتمناه في كبتنا الحياتي منذ الطفولة حتى سن البلوغ لهذا أقترنت نعومة قشرة التفاح وحمرته بخد المرأة ،وصار هذا الخد عطراً للكثير من رسائل العشق والقصائد والقصص الرومانسية وحتى في مشاهد الحب في الأفلام السينمائية يبدأ وصال ( بطل الفيلم ) مع حبيبته من خلال قبلة على الخد ومن ثم يبدا المشهد في صورته التي كانت تخلق في صبانا فورة لاتنتهي إلا مع إستمناء الأصابع. 

أضع عبارة ( أستمناء الأصابع ) في خانة المحظور الذي كان يصبغنا بالوان الخجل والخوف المجتمعي.واعكسه على وقائع عولمة العالم الجديد في وطن لم ينل حتى الساعة حرية ان يكون وطناً دستورياً مادامت دبابات لواء (ويليام ) المدرع تتجول فيه،هذا التجوال القسري الذي لايتناسب مع صورة التفاحة وورقة التين ،فحتماً لم يكن في حساب آدم وحواء ( ع ) أن تمتد شهوة أبناء بلاد شجرالسدر والنخل الى خد مجندة او يطمح أحدهم ان يكشف عن ماراء ورقة التين لهذه المجندة التي لاتستطعم حلاوة البلح وطبيخ قدور جداتنا بقرر ما تتلذ بالسحق وتهأوه بدلة القتال وعطلة الصيف في الكاريبي. لهذا حاولت في هذا البحث أن احدد بالرؤية الشعرية بعضا من هذا المحظور مدركا مع دمعة أبونا آدم (ع) دموع اجيال لاتعد من اهل عفك ولارسا ونينوى وغيرها من مدن المشانق والإنقلابات ومواويل البوذية واسترخاء حقول الصيف في تخيل واحدة تخلع عنك كل شيء وتمنحك كل شيء.

لقد كنت أرى في اللغة مفتاح مشفرة شهوة الظل التي تسكننا منذ زمن التفاحة ولوح الطين، لهذا سنرى في تعبيرالنص صورة المتخيل في أيقاع جسد الأنثى فوق سرير البلاد التي مارسنا معها رغبة استمناء الأصابع في كتابة الواجب البيتي أو رسم اللوحة او كتابة رسالة الحب أو نعي واحد من أحبة القلب والمحلة سرقته الحرب في غفلة عن رمش والدته التي كانت تراقب ظله حتى في نوبات حراسة ليالي الثلج.

ربط اللغة بصرير السرير أمر لم تأفه ثقافة الجسد ، تلك التي نستعيد من خلال تمارينها بعض حاجة المكبوت الذي فينا، وهي كما يفعل باشلار في كتابه (جماليات المكان) تمثل مرجعية مهمة لعصر شاسع من ازمنتنا ، فالتعبير عن الصرير هو تعبيرعن تأثير المكان فينا ( النوم ،الممارسة الجنسية ، الأسترخاء، الحلم ،التبول ليلاً ، وأستعادة ما جرى في نهار قديم ) ومع كل ارهاصة من هذه الأرهاصات لابد لواحد من أن يحرك جسده فيحدث الصرير ، لنراه مجسداً لمشهدٍ يومي أثير في حياتنا ، وهو بالنسبة للكثير يمثل راحة المطلق للعودة الى ما نود ان نعود اليه كما تغعل احلام الجنود في جبهات القتال والمهاجرون في غربتهن ، والمحكومون في زنازينهم.

جعل الصرير أيقاع للغة نطقها في الحلم واليقظة هو في حقيقته ربط الواقع بالخيال ، وأنه ( أي هذا الصوت ) يمثل رؤية الجسد لما يتفاعل في داخله ، وبهذا يصبح هذا الصرير صوتاً روحياً مهماً ، قد لايتوفر للمتصوفة في زمانهم لكنهم حتماً كانوا يتمنوه ويحلمون فيه ولكنهم لم يحصلوا عليه ،فعوضوا عنه بذلك التسامي الفوقي الذي يحول النور المنشود الى سرير ازل لمطلق الأستحضار حتى لو كان الثمن جسد معلق على قازوق.كما كان يفعل بعض الولاة المغول بمتصوفي تكيات بخارى وبغداد وسمر قند.

هذا الفعل السادي ينقل في ثناه مشهد اللذة الوحشية التي كانت تصاحب علاقة الولاة والسلاطين بالنساء.وكنت قد تكلمت في بحث سابق عن الرؤى المنعكسة لأحمر الشفاه الذي تضعه المرأة على شفتيها وتأثيره في اللحظة التاريخية لتلك العلاقة القائمة بين ذلك الشعور الطاغي الذي يسكن عاطفة السلطان وتجعلها عاطفة ميكانيكية ،عدا تلك التي حولتها شهرزاد الى عاطفة روحية ومنعتها من الرغبة الابدية بقتل جميع النساء الجميلات.وفي ذلك البحث تحدثت عن السجادة التركية التي وجدتها في متحف السجاد القديم في ( فيا صوفيا ) في مدينة أسطنبول، وكانت هذه السجادة مثقوبة في بعض اجزاءها واكثر هذه الثقوب في المنتصف وعلقت عليها أحدى الزائرات بانها ربما حدثت بسبب الفئران ، فأجبت إن الفئران لاتقترب من غرف السلاطين ، بقدر أقتراب الأفاعي ،وكانت هذه السجادة هي من مقتنيات قصر يلذز وتعود الى السلاطان (محمد الفاتح ) الذي فتح القسطنطينية والتي كانت اكبركنائسها تقع في منطقة فيا صوفيا وحولها السلطان الفاتح الى جامع كبير يزار اليوم كمتحف اثري وعلى جدرانه الكثير من لوحات الفيسفساء التي تمثل طقوس الصلاة المسيحية وصورا للمسيح مع حواريه واخرى لرهبان يقيمون طقوس الصلاة والاناشيد . وعليه فأن صورة الأحمر الشفاه الذي على السجادة يضع أفتراضات كثيرة لشهوة الخليفة العثماني وأكثرها إنه يفسر ما تلاه القرآن في الآية الكريمة ( نساءكم حرث لكم ، آتوهن أنى شئتم ) ولكنه هنا ، أي السلطان في هذه المشيئة أتى بالمقلوب ، وتلك بعض سادية ونزوع الولاة عندما يداهمهم الجمال الشركسي او القبطي او حتى الجمال الحبشي والعربي وغيره.

منذ عهود قصب البردي والى الساعة ، يسجل السرير حضوره الليلي وبلحظات تتباين في مشاعرها ،وتتنوع فيها الطقوس من عبارات الهمس الى ميكانيكية الأحتكاك ثم ضجعة النوم والسبات ، وتختلف مناخات الأسرة ،للمتزوجين عادات وطقوس ، وللعشاق غير ذلك ، فيما تتباين الرؤى المصنوعة عليها عند العزاب ونزلاء المشافي والفنادق والمعتقلات ،فأسرة هؤلاء تعاني من تفكير يهم الحالة الطارئة التي اتت بهم الى هذه الأمكنة وكلها امكنة ترتهن بظرف معين ، فسرير المشفى له طريقان لاثالث لهما ،اما الى العافية والحياة واما الى القبر ، وكذلك للعزوبية طريقان اما الى الزوجية او القبر ،وكذلك السجن اما الى الحرية او القبر ،وهكذا نرى لكل سرير طريقين يندر ان يكون لهم طريقا ثالثا ، أنه النقطة والمكان المهم في وجود البشر ، لهذا فأن تلك الطقوس والممارسات هي من تديم اليوم الأخر للبشرية وتجعلها منتجة كي يستمر الوجود بدءاً من النتاج الفكري وحتى النتاج الأقتصادي.

 نشاهد هنا جدلية أرتباط السرير في القبر ، حيث الشائع في كل صور الأنتقال البشري الى السرمد بصورتيه ( الفردوس أو الجحيم ) إن السرير هو المحطة الأخيرة التي يستريح عندها البشر قبل ان يسلموا الروح الى خالقها ، ويشذ عن ذلك موتى الحرب وبعض حالات الأنتحار او حوادث الدهس،بالرغم من أن أغلب هؤلاء ينتهي بهم الأمر ليحملوا على حمالة أسعاف ، وان لم تكن فيكاد يكون النعش هو صورة أخرى للسرير عندما تسجى عليه الأغماضة الأخيرة وينتهي كل شيء.

يتحدث غاستون باشلار عن الأمكنة وقدرتها على صنع المكون الحياتي وديموته ، ويرى في السرير نقطة الوثوب الى ذلك الأستمرار ،وهو لايقف عند سرير نوم البشر ،بل يعتبر عش الصقر في الأعالي سريرا وقاع البحر بالنسبة للمرجان سريراً أيضاً ،والغيمة سريرها الريح وهكذا الى صورة القش الذي تفترشه الدجاجة تحتها لتبيض.

 وهكذا يضعنا هذا المكان بدفئه أو برده ، بخشونته أو نعومته عند أهم الحاجات التي تسكن عقل الكائن الحي ، هي رغبته بأجراء التواصل مع الآخر الأنثوي ، هذا الآخر الذي تصوره الأساطير على إنه عشب الحياة وكأس العسل ، الأخر الذي صنع القلق في ذاكرة الآلهة ، وأشعل حرب طروادة وأسقط الآف الممالك والأمبراطوريات، والذي قال عنه فولتير بعد أكمال عمله المهم ( مدام بوفاري ) إن الأنثى في لحظة السرير تغلب أي منطق للممانعه ،بل قل اننا نتحول الى جياد واللجام في يديها .

في لوحة الجيكوندا المسماة اممياً ( المونليزا ) التي رسمها ليوناردو دافنشي،نرى صورة لذلك الأنقياد الذي تحدث عنه فولتير ،ولكن براءة وجه المونليزا لايقترب من دعارة وجه مدام بوفاري ، فالسيدة الفلورنسية ( جيكوندة ) تعكس براءة يغلفها الخفي من اللذة والغموض ، فهي تمسك اللجام ولكنها تمسكه لتقود الرائي الى دهشة التأمل ، والنفري المتصوف يقول : ( كلما اتامله اتامل الروح الذي فيه ) ، وحتما هو يقصد الروح العليا كما كان وغيره من التائهين الذين يشتغلون على التعتيم الصوري في أظهار الغاية حتى في بعض الرؤى الحسية في قصائدهم والتي تحمل قصداً جنسياً. وبالرغم من هذا تظل البراءة تغلب على الرغبة عند الوقوف امام مونليزا، وهي في تقديري عمل رسم لضبط النفس وتعويد المشاهد على احترام الجمال من زاوية التروح وليس من زاوية الجسد وهذا ما لم يقتنع فيه الطب النفسي والبيالوجي الذي يؤكد على ان الغريزة البشرية هي ملاصق لأي فعل ، والإنسان بدون أفراغ شحنة الطاقة فيه من خلال ميكانيكية الشوق وطقوسه يتحول الى كائن تعس وبائس وغير منتج.

 من طروادة وحتى نزهة الدبابات في شوارع بغداد ، يسجل السرير تواريخ الحذر والرؤية وينسج بأصابع اللمس والهمس وقائع ما يحدث ويحدث في إيقاع الصوت والأطروحة والغزل ، ليقول أحد الذين شدهم الوصال قبل المبدأ :( إنها مفتاح الوعي ولي معها مبارزة السيف والجسد ،فأن غلبتها أكتشفت ديني ، وإن غلبتني تهت عن ديني )..يبرر المتصوفة هذه الغلبة بأنها ليست حاجة مصطنعه بل هي ما يوده هو ويريده ولهذا كانت رابعة العدوية تشغل دهشتها وما تريد بمثل ذلك الطيران اللامنتهي في فضاء التخيل والمنجاة ، وفي عصر كهذا نكاد نفتعل مثل هذه المناخات والطقوس ، فلم يعد لدينا عصر رابعة العدوية والمونليزا ورميو وجوليت ، بل نحن نعيش عصرة اللذة المصورة والملونة بأباحية الصورة والفديو كليب ومكتشفاته، تلك الأباحية التي تجعلنا ننساق بسرعة الى المأرب دون التمتع بمراحل سعادته ودهشته ودون الحصول على نتاج يعيننا في الأكتشاف او كتابة نص ادبي وربما لا نحصل على ماكان صاحب المودة يحصله من معاشرة الود ،عندما يقول أحدهم :في وصالي معها اقترب من المراد ،وفي جفائها يبتعد المراد الف فرسخ. هذه القرب والبعد وما بينهما هو من صنع للحضارة ازمنة التحولات ، وهو من جعلنا نغفو على أديم حلم النهار القادم لنبدأ من جديد ، نضع آمالنا على سجادة الصلاة او تحت اجفان من نودهن ثم نمشي بعيدا حيث ما قدر سيكون وما سيكون هو ما تنتهي عنده تلك النطفة التي بدأت في الرحم مثل حبة الثلج ثم صارت كياناً هائلاً يزرع الحروب أو يكتشف مركبات الفضاء أو كما في بوذا ينعزل عن العالم كله ليتأمل بوجدان روحه ضوء الشمس الذي يشرق في كل صباح.

  

  

نعيم عبد مهلهل


التعليقات

الاسم: احمد ال ظاهر
التاريخ: 23/10/2009 05:28:33

كيف لممت اطراف هذا البحر في ورق البردي ؟

الاسم: نعيم عبد مهلهل
التاريخ: 27/04/2009 22:06:02
العزيز ايليا
شكرا لمرورك الكريم .فقد شممت رائحة يسوع المبارك في اطراف كلامك وجسبتها نجمة في ظلمة عالم وعولمة
التحية لك مادمت
نعيم عبد مهلهل

الاسم: ابو ايليا
التاريخ: 27/04/2009 21:41:21
موضوع المقاله اثار تفكيري لما يمتلكه اخي الكاتب من جرئة في طرحه بطريقه مشوقه وممتلئته بالدلالات شكرا لكم سيدي لاني ساقرأئه اكثر من مره لانه يستحق ذالك وشكرا ان زاد عطائك الادبي في هذا المنحى

الاسم: نعيم عبد مهلهل
التاريخ: 27/04/2009 19:10:03
دمت اخي سمير
وشكرا لهذا التنويه ..
مع المودة
نعيم

الاسم: محمد سمير
التاريخ: 27/04/2009 10:29:18
الأستاذ الفاضل نعيم
موضوع المقالة شيق وشائك، ويجبر المتلقي على قراءتها اكثر من مرة .وقد حير العلماء والفلاسفة والشعراء.إنه سر إلهي مثل سر الحياة نفسها. وأود أن ألفت إنتباهك إلى إقتباس الآية القرآنية :الصحيح هو "نساؤكم حرثٌ لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم "...فاقتضى التنويه
تقبل تحياتي واحترامي
محمد سمير
فلسطين




5000