..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بعد موتي بيوم

وائل مهدي محمد

كنت اراقبهم من الأعالي ، وأُحلِقُ فوقهم كطائر شفاف قد نسجت خلاياه خيوط الهواء  .. مخترقاً للاشياء دون إعاقة......آلاف الامتار اصعدها بقفزة بسيطة..و كالظل اهبط  بلا جهدٍ او عناء ..

حركتي  ليست مقيدة  في هذا الافقُ الواسع  اللامتناهي  الجديد .

 ومن تلك  الأعالي كنت أنظرُ الى  جسدي المتخشِب في الاسفل ، ذلك الشيء المكوَر  في الحفرة الضيَقه ..  كان ازرق كريه..اما على معالم الوجة ، فلا زالت  صرخة الألم الأخيرة تلك ثابتة بوضوح .... (كيف يا ترى  سشتهي الديدان وليمة مقززة كهذه....؟) . 

 أرى اخي يرمي بنفسه  داخل الحفرة !! معانقا جثتي الكريهة تلك ..!!(ماهذا؟؟)..الناس يمسكون به ساعين اخراجه .. راجين  منه ضبط النفس .. ؟!! ( ماذا يصنع المجنون  هذا بنفسه..؟!.)

اهبط من موقعي في الفضاء.. اقف جنبه ..أنظر اليه..( تحول  جسمي الجديد  الى هالة اميبيه، اصنع بها ما أشاء)..رَبَتُ على كتفهِ..! واذا بيدي تخترق جسده كهواء خفيف..! انه مازل ينتحب...

ابنتي تبكي هناك ايضاً.. اقتربت منها، حاولت مسح وجنتيها المسقَيَة بالدموع  كما كنت افعل دوما حين يشتد بها الحزن... ضممتها الى صدري.. عبثا ...!!

_انا مرتاح جداً في حياتي الجديدة.. لا اشكو من شيء..لا تبكين.. فانا سعيد..،.( صماء كانت لا تَسمع  ... كيف اسكتها ؟).. اكرر القول  ... لا فائده !!

 

أراهم  يهيلون التراب على جسدي.. كنت مبتهجا أُصفِق..احثهم الاسراع..احاول مساعدتهم كالذي يستعجل طم عاره....فلا أستطيع.. لا اريد ان ارى تلك القباحة الممددة هناك..آه.. ما اجمل الخلاص من قيدك يا جسد..!! ( _ اطمروه سريعا ) اصرخ.  

اذن لا يستطيع الأحياء ادراك  لذة الموت ..!، لذة خلاصهم من السجن.. الجسد ..! إلاَ بعد الممات..!

إنتظرت مراقبا  الى ان ملؤا حفرتي بالتراب.. يرشون عليها الماء ايضا.. ( يا لغبائكم..! تسقون جسدي ليخضرَ ويورق؟ ماذا تفعلون..؟ ) ..

أجلس القرفصاء على قبري.. وهم حولي نائحين..حسبتهم حاسدين حريتي الجديدة ، لو لم اكن متأكداً من طيبة سرائر بعضهم.

بأعلى الصوت أصرخ بوجه زوجتي الجاثية جانب القبر .. تهل دموعها  و تولول..هذه المسكينة التي احببت ( _ لاتبكيييييين.. لا تبكين.... ان عذابي قد انتهى لا تبكين ..)

ضننتُ بأن الصوت سيصعقهم جراء  صرختي القوية  .. لكن لم يسمعني احد ..  ومستمرون  اراهم  باداء الطقوس المعتادة ..

اما ذلك الصديق الذي كنت اعرفه الأكثر ادراكاً وتفهُماً حتى الأمس،  قد فاجأني هناك  حقاً.. كان غبي مثلهم..يبكي.....!! يا لخيبتي فيك.!!

_ انت الآخر مابكَ ..( صرخت باذنه).. ؟، هل نسيت َتَشَُردنا  يا عديم الانصاف ؟ نسيت اننا لم نرى يوماً هنيئأ؟.. تبكي على موتي  وقد  تمنيناه مرارا..؟ ،  نسيت الكدح و الاستغلال الذي نستشيط منه  دوما في سعينا المحموم ؟ .. انني مرتاح الآن  يا هذا  .. فلاجوع هنا ... ولا يظلمني احد..

و الآخر أراه ... ذاك الذي سلبني اموالي يوما، كان يبكي بألم مسموع ..لاطما صدره

_ آه.. آه..لفقدك ايها الحبيب..يا رفيق الطفولة، لقد ادميت قلوبنا برحيلك المفاجيء هذا..!!(يالك من دجال لعين انت الاخر..اي مفاجئة هذة يا قليل الوجدان..؟)

 

حبست الهواء في رأتاي الجديدة..وصحت باعلى صوتي..

_انتم ايها المعذبون الاحياء..يا فيلق البؤس ..ايها الرفاق المُهمَشين بزوايا دنياكم..لا تريحكم إلا القبورهذه،.. صدقوني..ما جدوى وجودي حيا بينكم و انا وانتم في شكوى   لا تنتهي من الحال ؟. إنما الموت.. هذه الفلسفة العملاقة ..الطيبه، وجد لينهي مآسينا كما تأكدت منه الآن...و نرمي بالجسد القذر هذا، بالحُفرِ.. كما ترون..و نرتاح  الى الابد..ان الموت نهاية هو لحياة النكدِ هذه التي تحيون..خلاصا هو الموت  لصراعنا الدائم خلف الرغيف..عانقوا الموت بلا خوف يا رفاق.. لا تبكون .. هنؤني على الخلاص.. وابكوا على حالكم..

( عبثا صراخي ..  كانوا لا يسمعون..! )

( اصواتاً من الاعالي  تأتي كالأجراص .. ارفع رأسي..أطيافا شفافة كانت تقترب  مني..! لهم هيئة الرجال و النساء..! عرفت اخي بينهم )، كان اخي ذو جسما مثل جسمي الجديد.. اول المعانقين وصل اليَ.

_من يكونوا هؤلاء؟ ( سألته )..

_ انهم اجدادنا، .. اقاربنا .. وبعض الاصدقاء.. هكذا قال ... ان بعضهم هنا منذ آلآف السنين..

(طيبين.. تعلوا شفاههم ابتسامات الترحيب ).. امي ايضاً بين الموكب هذا ..! تدور حولي و عيناها تتفحصني ولا تفارقان هيئتي (_ انتي يا شجرة الحنان هنا .. ؟؟   وأرمي بنفسي اليها.)...

اشرت لها الى ابنتي في ألاسفل.._ ترين ابنتي تلك..؟؟ إنها  تبكي بلا انقطاع..!! ماذا عساني فاعلٌ لاسكاتها؟؟

_ هل نسيت نفسك ؟ ( تقول ). نسيت  كم من الدموع ذرفت بعد موتي؟؟ فلا تتعجل يا بنيَ..ستعتاد حياتك الجديدة هذه بعد حين ، واما  ابنتك  ستأتيك بلا شك،.. كما أتيتني انت الآن ..............

وبينما كان التعارف قائماً بين الاحبة الجدد..كانت قافلة الاحبة الأحياء تسير في الاسفل، خارجة من المقبرة.. تاركةً أكاليل الزهور على القبر المبلل ..وابنتي.. تلتفت صوب القبر كل خطوتين، وتمسح الدموع.

 

 

وائل مهدي محمد


التعليقات

الاسم: علي سليمان مهدي
التاريخ: 17/08/2010 10:27:01
الأخ العزيز السيد وائل ..

لقد ذكرتني ودعوتني الى الله من جديد...
فأنا لم أعد أهوى الحياة ...
فقد صرت عاشقاً .. أهوى التراب ...
أتوق الى العالم الآخر ....
أحن إليه ..............................
كل الحب والوفاء والسلام أخوك علي مهدي - لبنان .

الاسم: وائل مهدي
التاريخ: 29/04/2009 18:06:18
استاذي جمال جاف


من يكون استاذه جمال...يكتب هكذا قصص
حبي لك لا ينتهي

الاسم: جمال جاف
التاريخ: 29/04/2009 13:28:08
لم اكن اتوقع كل هذا ...
ها انت ذا ايها العزيز متالق مبدع تهزنا من الاعماق
رائعة جدا ننتظر المزيد ياعزيزي
تقبل مروري وتحيتي من الاعماق

الاسم: وائل مهدي
التاريخ: 29/04/2009 02:53:44
الاستاذ جبار الغالي
انت ايضا سامحني على الرد المتاخر لفضلكم عليَ
اخي... انا ارى الامور هكذا
كل مخلوق يعرف موقعه في الحياة الاخرى قبل ان ينتقل اليها .. اي قبل ان يموت..
من عاش ولم ينصف الاخرين اي انه وقع اسير النرجسيه وحب الذات فسيتعذب هناك
قد اكون انا مخطيء... ولكن رؤيتي للامور هكذا
تحياتي لكم يا استاذي

الاسم: وائل مهدي
التاريخ: 29/04/2009 02:37:47
الاستاذه هند الجزائري المحترمه
ان الله سبحانه و تعالى كتب كما تعلم استاذتي على اسمه الرحمه........... لذا نحن نقول قبل البدأ باي عمل او اي شيء
بسم الله الرحمن الرحيم
لو تمعنت استاذتي فقط بهذه الكلمات.. اي بجمال الله..ورحمه الله..وتاسف الله على ظلم الاخرين لكي ولي ولجميع الناس الذين هم تحت ضروف مفروضه عليهم...
لتاكدتي بان الله لم يخلق الانسان ليتعذب بل خلقه كاي كائن آخر من مخلوقاته ... يعيش بسلام ويموت بسلام وياكل بسلام وينام ثم يصحو ... والى آخره
اما الذين تدخلوا في تعكير ما اراد الله هم من نسميهم بالظالم ... لذا اطماني انتي ان من يحب الانصاف واراد ان يعيش مشوار الحياة كما اراد الله مكانه في الجنه وفي النعيم

شكري لكم

الاسم: جبار حمادي / بلجيكا
التاريخ: 28/04/2009 17:37:31
وائل مهدي

مرحبا بك الى عالمي الذي يشبه عالم امواتك
الرائعين ..الفارق البسيط بيني وبينهم..
انهم سعداء ..نص غاية في الروعة..ادهشني
حقا ..عذرني لمروري المتأخر..دمت

الاسم: هند الجزائري
التاريخ: 28/04/2009 13:54:16
اتمنى ذلك اتمنى ان يكون ذلك اليوم قريبا لنعرف هل كنا على حق وان كناه فمتى نأخذ بحقوقنا


حياتي لقلمك المبدع

الاسم: وائل مهدي
التاريخ: 27/04/2009 22:36:27
الاخ الاديب خزعل طاهر المفرجي
وسام شرف تمنحي يا استاذي الطاهر وانا لا استحقه
شكرا لك ياستاذ
و ساعتز بوسامكم

الاسم: وائل مهدي
التاريخ: 27/04/2009 22:30:11
الاستاذه الغاليه هند الجزائري المحترمه
كوني على ثقه يا استذاتي ان من يظلم هنا لايظلم هناك
خصوصا ونحن على موعد يوم سوف تبلى فيه السرائر...!
سندخل الجنة بالتاكيد اول القوم
واياكي ان ترمي لاهل الجحيم شيئا مما اعطنا الله من الخير

الاسم: وائل مهدي
التاريخ: 27/04/2009 22:17:17
الاخ الحبيب والاستاذ سلام نوري
ان ما يخطه قلمكم المخلص من امواج الادب الراقي
علمني كيف امسك القلم
تفضلتم يا استاذي بالمرور على القصه

الاسم: وائل مهدي
التاريخ: 27/04/2009 22:09:59
الاخت الاستاذه ايمان الوائلي المحترمه
اذا كنت قد تعَلمت رسم هذه الصوره المتواضعه التي اعجبت سيدتي ...فاكيد لوحاتكم الفنيه الرائعه و اشعاركم كانت هي المصادر
احترامي لاستاذتي

الاسم: خزعل طاهر المفرجي
التاريخ: 27/04/2009 18:19:41
مبدعنا الرائع وائل مهدي نص يجعل المتلقي مشدود اليه فهو متماسك في فكرته واسلوبه وكانني اقرا نص شعري تأملت كثيرا في تلك الصور الشعرية والتأملية/
اجمل الخلاصفي من قيد ياجسد
اجلي القرفصاء في قبري /لعمري صورة مبهرة ومدهشه
يبكي في الم مسموع /يالروعة هذه الصورةالذي تسمع الالم
ستأتك بلا شكل ما اروعك ياصديقي دمت وسلمت وحياك الله

الاسم: هند الجزائري
التاريخ: 27/04/2009 16:56:02
ايه ما تزال صور الموت تتمايل امامنه كل لحظة تأتي بصورة اخرى اكثر ظلاما


احسنت في رسم الصورة تحياتي

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 27/04/2009 15:13:20
الحبيب وائل مهدي
لو كل انسان يستقبل الموت بهذه الاريحية لما استبد به الخوف
ولكن ثمة مشاكسة نصية اجدها هنا
مشاكسه مخيفة
تدعونا لنتأمل هذا البوح في حياة اكثر اشراقا من خطايانا
نص سردي رائع
كل الحب

الاسم: التشكيلية ايمان الوائلي
التاريخ: 27/04/2009 12:54:19
الاخ المحترم
الاستاذ وائل مهدي ..
صورت لنا مشهدا لمواقف الروح بعد فناء الجسد تمكنت فيه من اقناعنا بالحاله كما انت دوما قادر على ابتكار المشاهد بأتقان.
دمت بسلام ايها الحباب




5000