........   
انطلاق فعاليات مهرجان الشباب الاول في السويد والدنمارك - See more at: http://www.alnoor.se/article.asp?id=251823#sthash.Y23u4xOP.dpuf
  

 ......................
 أ. د. عبد الإله الصائغ
يا نصير المستضعفين...في ذكرى شهادة امام المتقين علي بن ابي طالب - See more at: http://www.alnoor.se/article.asp?id=210214#sthash.Oql7CUjL.ABK8bMrQ.dpuf
يا نصير المستضعفين
............

..........
............
  


....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور الثامن
 

يحيى السماوي  

 

 

 

 

ملف مهرجان النور السابع

 .....................

فيلم عن
الدكتور عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 

 ملف

مهرجان النور السادس

.

 ملف

مهرجان النور الخامس

 

.

تغطية قناة آشور الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ والاهوار

.

تغطية قناة الديار الفضائية 

تغطية الفضائية السومرية

تغطية قناة الفيحاء في بابل 

 

ملف مهرجان النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة الرشيد الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

.

تغطية قناة آشور الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

 

تغطية قناة الفيحاء
لمهرجان النور في بابل

 

ملف مهرجان النور

الثالث للابداع 2008

 

 

 

ملف مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مفردات و إعراب آية الوضوء بين التعصب و المصداقية

د. يحيي معروف

بينما کنت أشتغل بتدريس «فن الترجمة» في الجامعة سألني بعض طلاب قسم اللغة العربية قائلاً: يا أستاذ ما هو رأيک حول هذه الآية الکريمة من سورة المائدة: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ اِلَي الْمَرَافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَ أَرْجُلَِكُمْ إِلَي الْكَعْبَيْنِ) و أضاف: لماذا يوجد الخلاف بين المسلمين عامة و بين الشيعة و السنة خاصة، رغم صراحة الآية؟!

للاجابة الی هذا السؤال حقّقت الموضوع بالتفصيل فهو ليس إلا من فضل ربي جل جلاله.

1- بداية في هذا المقال بحثنا عن إعراب (أَرْجلكُم) من وجهة نظر النحو فأثبتنا امتناع عطف (أَرْجلكُم ) علی (وُجُوهَكُمْ) بالأدلة الکثيرة من القرآن و الأدب العربي.

2- أُثبتت لفظة (إِلَي المَرَافِق) في الآية لمجرد بيان حدود الغسل.

3- أُثبتت بأن لفظتي (اِغْسِلُوا) و (اِمْسَحُوا) ليستا مترادفتين و لذلک غَسْل الأرجل أو المسح علی الخفين خلاف للنص الصريح للقرآن الکريم؛ فمسحُ الخفين مرفوضٌ عقيلياً فلا حجة لقبولها. فضلاً عن ذلک لا تؤيد القواعد النحوية غسل الأرجل و مسح الخفين.

4- ذکْرُ عبارات کـ « نَزَلَ جبريل بالمَسْح و لکن الغسل سنة» اتهام لا أساس لها و تهمة لا تغفر إلی نبي شهير بالصدق و الأمانة إما قبل النبوة و إما بعدها، فهو أمين لا ينطق عن الهوی.

5- غَسْل الأرجل بما أنه محافظة علی الصحة الفردية رغم ذلک لايرتبط بالوضوء أي ارتباط.

5- ظهور الخلاف في الوضو غالباً يرجع الی عصر عثمان بن عفان.

 

مفاتيح الکلمات: اِعراب آية الوضوء، عطف النَّسَق، الترادف، مسح الرِّجل، غسْل الرِّجل، سنة النبيّ.

 

 

(مفردات و إعراب آية الوضوء بين التعصب و المصداقية)

بينما کنت أشتغل بتدريس «فن الترجمة» في الجامعة إذ سألني بعض طلاب قسم اللغة العربية قائلاً: يا أستاذ ما هو رأيک حول هذه الآيات الکريمة من سورة المائدة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَي الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَي الْمَرَافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ اِلَي الكَعْبَيْنِ وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضَي أَوْ عَلَي سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) و أضاف أيضاً: لماذا يوجد الخلاف في کيفية الوضوء بين المسلمين عامة و بين الشيعة و السنة خاصة، رغم صراحة الآية؟!

هذا السؤال أتاح لي فرصة ثمينة لأحقق الموضوع بأکمله حيث مهّد لي مجالاً لتدقيق أکثر في هذا الحقل. فهو ليس وليدة عقلي أو دراستي بل هو من فضل ربي جل جلاله فله الحمد و الشکر علی ما أعطاني إنه نعم المولی و نعم النصير.

    قبل الدخول في شرح الآيات الکريمة علينا أن نبحث عن بعض القواعد النحوية؛ بداية نتکلم عن «عطف النََّسَق»:

يقول النحويون في جملة کـ(قامَ سعيدٌ و يُوسفُ): فـ(يوسفُ) اسم معطوف عُطِف علی (سعيد) فـ«يوسف» مائة بالمائة في حکم «سعيد». و هذا النوع من العطف يسمونه عطف النَّسَق (علل النحو، أبو الحسن الوراق، ص 377 ؛ شرح ابن عقيل، ج 2، ص 225 ؛ شرح قَطْر النَّدی، ابن هشام، ص 301 ؛ مبادي‏ء العربية، رشيد الشرتوني، ج 4، ص 353، فقرة 578) قال ابن الحاجب: (شرح الرَّضِي عَلَی كافية ابن الحاجب، ج2، ص 331) «عطف النسق: تابع مقصود بالنسبة مع مطبوعه، يتوسط بينه و بين متبوعه أحد الحروف العشرة» و قال أيضاً: (نفسه، ج2، ص 338): «المعطوف في حكم المعطوف عليه» و قال رشيد الشرتوني: (مبادي‏ء العربية، ج 4، ص 354، فقرة 579) «يشترط لصحة العطف أن يصحَّ توجه العامل إلی المعطوف أو إلی ما هو بمعناه» و قيل أيضاً: (نفسه، ص 354، فائده بند 578؛ شرح ابن عقيل، ج2، ص 226) «يکون الإتباع في مشارکة الثاني للأول إما في اللفظ و المعنی جميعاً وإما في اللفظ فقط» و قال عباس حسن في (النحو الوافي، ج 3، ص 557): «الواو: معناها: إفادة «مطلق الاشتراک و الجمع» فی المعنی بين المتعاطفَيْن إنْ کانا مفردين» و أشار اليه ابن عقيل في شرحه علی بيت من ألفية ابن مالک بقوله: (شرح ابن عقيل، ج2، ص 225):  فاعطفْ بواوٍ لاحقاً أو سابقاً       في الحکم أو مُصاحِباً موافقاً

«فالواو لمطلق الجمع عند البصريين، فاذا قلتَ: جاء زيدٌ و عمروٌ دلَّ ذلک علی اجتماعهما فی نسبة المجِيء إليهما» ملخص کلام النحويين هو أن معنی "الجمع و الاجتماع" ظاهر بين المتعاطفين في جمل مثل (جاء زيدٌ و عمروٌ) و أشار إليه ابن هشام في کتابيه قائلاً: (مُغْنِي اللَّبيب، ج2، ص 355؛ شرح قطر الندي، ص 301) «الواو العاطفة و معناها لمطلق الجمع» أي الجمع  بين المعطوف و المعطوف عليه. و قال فی کتاب آخر له: (شرحُ شُذُورِ الذَّهَب، ص 445) «عطف النَّسَق و هو بالواو لمطلق الجمع» و قال الدكتور شوقي ضيف: (تجديد النحو، ص 127) «"حَضَرَ محمدٌ و عليٌّ" کأنهما کلمة واحدة بالضبط کالمنعوت و النعت، و بالمثل کل متعاطفين مع أحد حروف العطف» فإذا قيل (قامَ سعيدٌ و يوسفُ و جَلَسَتْ فاطمةُ و خديجةُ) معناهما هو أن (يوسف و سعيدا) دخلا معاً و جلستْ (فاطمة و خديجة) أيضاً. فإذا أراد المتکلم أن يُدخِل (فاطمة) أو (خديجة) في الحکم السابق، عليه أن يحذف الفعل الثاني يعني (جَلَسَتْ) و يقول: (قامَ سعيدٌ و يوسفُ و فاطمةُ و خديجةُ) فأمَّا الآن نتعاطی بآية (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَي المَرَافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَ أَرْجُلَِكُمْ إِلَي الكَعْبَيْنِ) :

(فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ): من حسن حظنا لم يشک عاقل في هذ الآية رغم أنه کان من الممکن أن يقول: کيف نغسل الوجوه؟ أ مِنَ الأسفل إلی الأعلی أم من الأعلی إلی الأسفل؟ فالإنسان العاقل يدرک بأن غَسْلَ الوجه ليس من الطبيعي إلا إذا کان من الأعلی إلی الأسفل لانَّ وضعية جسم الإنسان تطلب هذا النوع من الغسل. و أما الخلاف نجده في (وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَي المَرَافِقِ) فعلينا أن نبحث عنها بالتفصيل:

لفظة (يد) و جمعها (أيدي) تُطلق علی أي جزء من البدن؟

هذه اللفظة تُطلق في العربية علی مجموعة مکونة من الكف و الأنامل، والرصغ، والساعد و المرفق و العضد. (راجع معاجم اللغة کـ: لسان العرب، ماده "يدي"؛  الراغب، مفردات الفاظ القرآن، ماده "يدي") و لذلک حدَّد لنا ربنُا الجليل موضعَ اليد علی وجه الدقة، يعني بداية من الأنامل و نهايتاً إلی المرافق. هنا يطرح سؤال و هو کيفية الغسل يعنی نغسل اليد من المرفق إلی الأنامل أو عکسها کما يعتقده إخواننا السنة؟

فالآن لإلقاء الضوء علی هذه المسألة نسترعي انتباهکم إلی المثال التالية:

لو وجدنا إنساناً انزلق في الطريق فسقط في الوحل فنقول له (اِغْسِلْ بَدَنَكَ مِنَ الرِّجْلِ إِلَي الرَّأسِ) فهل قصدنا أنه يجب عليه أن يدخل الحمام و يضع يديه علی الأرض و رجلاه معلقتان في الهواء ثم يغسلُ جسمَهُ بَدْأً من رجليه ثم يختمه بالرأس؟! أو قصدنا أنه يجب عليه أن يضع الدوش أو حنفية الماء تحت أرجله لإيصال الماء من الرِّجل إلی الرأس لأننا قلنا (اِغْسِلْ بَدَنَكَ مِنَ الرِّجْلِ إِلَي الرَّأسِ) لأن لفظة (مِنْ) کما قاله النحويون لابتداء الغاية؟!!

کلاَّ، إننا دون أدنی شک بـيَّـنّا موضع الغَسْل و لم نقصد من وراءها الترتيب کما زعم البعض.

هنا نرجع الی غسل اليدين و نطرح سؤالاً و هو: هل يجب علينا عند الوضوء أن نرفع اليدين إلی السماء و نغسلهما بدْأً من الأنامل و انتهاءاً بالمرافق؟ قبل الإجابة إلی هذا السؤال ننظر إلی شکل جسمنا الظاهري؛ في هذا الجسم نجد اليدين بموازاة البدن فالأسهل و الأعقل هو أن نغسل اليدين من الأعلی إلی الأسفل کما کان الوضع في الوجه. فلو کانت اليدين في عکس وضعها الحالي يعني کحالة التسليم لدی الجنود في ساحات القتال لجاز لنا غسلهما مثلما يغلسهما إخواننا السنة.

ربما يسأل سائل لماذا لم يقل ربنا الجليل بدلاً من (اِلَي الْمَرَافِقِ) لفظة (اِلَي الْكَفَّيْنِ) لکي لايتردد فيه أحد؟! فالجواب هو أنه لو کان کذلک فإذن لم نکن ندري بداية الغَسْل.

لقد ورد في تفسير «الميزان» للعلامة الطباطبايي (في شرح آيات 7-6 من سورة المائدة) نقلاً عن کتاب «أصول الکافي» بإسناده عن زرارة: (راجع: تفسير الميزان للعلامة محمد حسين الطباطبايي): سئل عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) عن کيفية الغَسْل فقال عليه السلام: «اغْسِلُوهما من الأعلی إلی الأسفل» ربما تسأل و تقول: هل کان الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) مصدراً موثوقاً للإجابة إلی هذا السؤال أم لا؟ و الجواب هو:

- انه قال العرب (أَهْلُ البَيْتِ أَدْرَي بِمَا فِي البَيْتِ) فطبيعي أن الأصدقاء و الجيران رغم صداقتهم و وفاءهم للإنسان فليسوا أکثر خبرة و اطلاعاً من أهل بيت الأسرة. فأهل بيت النبي (صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين) أعلم الناس اطلاعاً من غيرهم في فهم الآيات و الروايات الواردة فانطلاقاً من العقل و الرأي السديد راجَعَ الشيعة إلی هولاء الخبراء بما أنهم أعلم من غيرهم بذلک. لأنهم تابعوا الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعد النبي (صلی الله عليه وآله وسلم)  فهو کان صهر النبي و ابن عمه و ربيبه منذ الصغر فکان أول من آمن به وناضل لدينه بشجاعة فائقة و کان ملازماً للنبي المکرم برفقة زوجته فاطمة الزهراء بنت النبي حتی آخر يوم من حياته (لإثبات هذه الأقوال راجع: العقد الفريد، لابن عبد ربه، ج 5، ص 56 -58 ؛ كنزُ العمّال، للمتقي الهندي، حرف الفاء، فضائل عليّ رضي الله عنه، روايات رقم: 32990- إِنَّ هذا أولُ مَنْ آمَنَ بي... 32991- أوَّلُكُم وارداً عَلَي الحوضِ أوَّلُكُمْ إسلاماً عليّ بنُ أبي طالبٍ. 32992- أوَّلُ مَنْ صَلَّي معي عليّ. 32896- السَّبقُ ثلاثةٌ: فالسابقُ إلي موسي، يوشع بن نون، و السابقُ  إلي عيسي، يس، و السابق الي محمد، عليُّ بنُ أبي طالب. 32925- أما ترضينَ «يا فاطمة» أَنِّي زوَّجْتُكِ أوَّلَ المسلمينَ إِسلاماً) فضلاً عن ذلک کان الإمامان الحسن و الحسين (عليهما السلام) ابنا فاطمة الزهراء (عليها السلام) ترعرعا في حضن النبي حيث قال أبوالفرج الأصبهاني باسناده عن حاتم بن قبيصة: (الأغاني، ج7، ص 279) «...النبي (صلی الله عليه وآله وسلم) کان ساجداً، فرکب الحسنُ و الحسينُ علی ظهره ؛ فقال عمر رضي الله عنه: نِعْمَ المَطِيُّ مطيُّكُمَا فَقَالَ النَّبِيُّ (صلی الله عليه وآله وسلم): وَ نِعْمَ الرَّاكِبَانِ هُمَا . فانصرف السيَّدُ {السيد الحميري} من فوره فقال في ذلک:

أَتَي حَسَنا وَ الحُسينَ  النَّبِيُّ             وَ قَدْ جَلَسَا حجْرَة يَلْعَبَانِ

فَفَداهُـمَا ثُمَّ حَـيَّاهُـمَا                وَ كَانَا لَدَيْهِ بِذَاكَ المَكَانِ

فَرَاحَا وَتَحْتَهُمَا عَاتِقَـاهُ                فـَنِعْمَ المَطِيَّةُ وَالرَّاكِبَانِ

وَلِيـدَانِ أُمُّـهُمَا بَـرَّةٌ                حصَانٌ مُطَهَّرَةٌ لِلْحصَانِ

وَشَيْخُهُمَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ               فـَنِعْمَ الوَلِيدَانِ وَالوَالِدَانِ

و بعد استشهادهما تابعت الشيعةُ عليَ بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) و بعده محمد بن علی الباقر (عليه السلام) و بعده جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) الی آخرهم الإمام العصر حجة بن الحسن المهدي(عَجَّلَ اللَّهُ تَعَالَی فَرَجَهُ الشَّرِيف) الذي غاب عنا منذ سنة 260 للهجرة. فلنسأل العقلاء سؤالاً و هو أن أقوال الذين کانوا من أبناء النبي و عاشوا في بيته، أقرب الی الصواب أم أقوال الذين کانوا من صحابته الکرام؟

أهل بيته هم الذين قال عنهم النبي في أحاديثه المتواترة کحديث (الثقلَيْنِ) حيث قال: «اِنّي تارِكٌ فيكُمُ الثّقلَينِ كتابَ اللَّهِ و عِترتي أهلَ بيتي» (مسند أحمد لابن حنبل، ج 3،  روايات رقم 19285 _11578 _11227 _11147 _11119؛ مستدرك الصحيحين؛ ج 3، ص 148 -109؛ خصائصُ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، النسائي، ج 2، ص 21؛ حلية الأولياء، لأبي نُعَيم الأصفهاني، ج 1، ص 355 ؛ كنز العمّال، للمتقي الهندي، ج 1، ص 96-47؛ سنن التِّرمذي، ج2، ص 308(

و أما غسْلُ الرِّجلين أو مسحُهما

قال الطبرسي في تفسيره مجمع البيان: (ج 3، ص 207): « سألت أبا جعفر {محمد بن علی الباقر} (عليهما السلام)عن المسح علی الرجلين فقال هو الذي {إي المسح} نزل به جبريلُ.

قضية إعراب (أَرْجُلَِكُمْ)

لاشک أن الخلاف في فهم آية (وَ امْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَ أَرْجُلَِكُمْ إِلَي الكَعْبَيْنِ) يرجع إلی عطف (أَرْجُلكُمْ). دون أدنی شک و بعيدا عن أي تعصب، لفظة (أَرْجُلكُمْ) معطوفة علی (رُؤوسِكُمْ) لفظاً أو محلاً فإذا اعتبرناها معطوفاً علی اللفظ فهو مجرور و إذا کان العطف علی المحل فهو منصوب. فالخلاف ليس فی النصب أو الجر بل الخلاف الاصطناعي يرجع إلی المعطوف عليه لـ(أَرْجُلكُمْ) حيث اعتقد البعض بأن المعطوف عليه هو (وُجُوهَكُمْ) و لا غير!!!

قبل الدخول في مبحث المعطوفِ عليه،  نسترعي انتباهکم إلی المثال التالية:

إذا قلنا (إذَا ذَهَبْتُمْ إِلَي الحَمَّامِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ وَ اكْتَفُوا بِالماءِ وَ الصَّابُونَِ) هل يوجد إنسان عاقل علی هذه الکرة الأرضية أن يَعطف (الصَّابون) علی (وُجُوهكم)؟! يعني (إذَا ذَهَبْتُمْ إِلَي الحَمَّامِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ وَ الصَّابُونَ وَ اكْتَفُوا بِالماءِ)؟! ربما تقول: هذا الکلام يحتمل أن يکون صحيحاً فلربما کان الصابون ملوثاً من قبل فإذن يجوز لنا غسل الصابون أيضاً! فأقول: لو کان المقصود ذلک فعلينا أن نقول: (إذَا ذَهَبْتُمْ  إِلَي الحَمَّامِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ وَ الصَّابُونَ وَ اكْتَفُوا بِالماءِ) و الآن نأتي بمثال آخر ورد في تفسير «الميزان» للعلامة الطباطبايي (في شرح آيات 7-6 من سورة المائدة): اذا قلنا: (قَبَّلْتُ وَجْهَ زَيْدٍ و رَأْسَهُ و مَسَحْتُ بِكِتْفِهِ وَ يدِهِ) ففي هذا المثال نسأل عن أصحاب الذوق السليم و نقول کيف يمکن عطف (يده) علی (وجه)؟! أي (قَبَّلْتُ وَجْهَ زَيْدٍ و رَأْسَهُ وَ يدَهُ و مَسَحْتُ بِكِتْفِهِ)!!!

و نأتي بمثال آخر من سورة الأنعام الآية الثانية: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورَ) لو فرضنا تبرير بعض النحويين أو المفسرين في آية الوضوء لکان عطف (النُّور) علی (السَّموات) جائزاً!!  فإذن تصبح الآية لا سمح الله (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ النورَ و جَعَلَ الظُّلُمَاتِ. فان کان هذا غير صحيح فکيف يبررون ذلک في آية الوضوء؟

خلاصة القول أنه لم يجد الباحث طوال دراسته في القرآن الکريم و الکتب النحوية و الأدب العربي شاهداً علی صحة هذا النوع من العطف ليثبت ادعاء بعض النحويين و المفسرين.

إعراب (أَرْجُل) من وجهة نظر اللغويين، و النحويين، و المفسرين لأهل السنة

مجمل کلام اللغويين، و النحويين، و المفسرين لأهل السنة في إعراب (أَرْجُل) هو: 1- الجر  2- النصب  3- الرفع.

1- إعراب الجر

1- قال ابن منظور: (لسان العرب مادة "مسح"): «وقال بعض أَهل اللغة: مَنْ خفض "وأَرجلكم" فهو على الجِوارِ؛ وقال أَبو إِسحق النحوي: الخفض على الجوار لا يجوز في كتاب الله عز وجل، وإِنما يجوز ذلك في ضرورة الشعر»

2- و قال البيضاوي و هو من المفسرين الذين اعتقدوا بأنَّ إعراب (أَرْجُل) مجرور على الإعراب التبعي أو الجِوار (راجع: تفسير أنوار التنزيل، ذيل آيه وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ)

3- و قال ابن هشام النحوي (ت 761 هـ.ق ): (مُغْنِي اللَّبيب، ج2، ص 357) «عطف المخفوض علی الجِوَار کقوله تعالی  «وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ و أَرْجُلِكمْ» فيمن خفض الأرجل».

ما هو الإعراب التبعي أو أو المجاورة؟

الإعراب التبعي هو أن تقع کلمة بجوار کلمة أخری فتأخذ الثاني إعراب الأول دون وجود أی سبب أو مبرر، فعلی سبيل المثال يجوز باعتقادهم أن نقول (ضَرَبَ زيدٌ عمروٌ) فإعراب (عمروٌ) مرفوع بالتبعية عن (زيد)!!! مَنْ منَّا لا يدري بأن الإعراب التبعي يُعتبر خطأ فاحش في اللغة العربية فاستند اليه مَنْ هو أعمی أو يتعامی. فهم استندوا في القواعد النحوية إلی جملة عامية غير صحيحة لأعرابي قطن بالبادية فظهر عنده الغلظة و الخشونة فقال (جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ) بدلَ أن يقول (جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٌ).... قال سيبويه: (الكتاب، ج1، ص 436)  «ومما جرى نعتاً على غير وجه الكلام‏!!!!:‏ ‏"‏هذا جُحْرُ ضَبٍّ خربٍ ‏"‏ فالوجه الرفع وهو كلام أكثر العرب وأفصحهم‏.‏ وهو القياس لأن الخرب نعت الجحر والجحر رفع ولكن بعض العرب يجره‏!!!»‏ وليس بنعت للضب ولكنه نعت للذي أضيف إلى الضب) و قال أيضاً: (الكتاب، ج 1، ص 67)  «وقد حملهم قرب الجوار على أن جروا‏:‏ هذا جُحْرُ ضبٍ خربٍ ونحوه فكيف ما يصح معناه‏؟»

وقد استند بعض النحويين و المفسرين لإثبات رأيهم في الإعراب التبعي إلی بيت شعري يوجد فيه مثلما يوجد في جحر ضب البدوي دون أن يعلموا بأنه يجوز للشاعر ما لا يجوز لغيره (راجع مقالاً للمحقق تحت عنوان: دراسة فی الصرف و النحو من وجهة نظر العروض و القافية، مجلة کلية الآداب و العلوم الإنسانية بجامعة طهران، رقم 160، ص 327) فالشعر لايصح اعتباره کشاهد علی القواعد النحوية لأن الشعر تابع للموسيقی و العروض و القافية ففي الشعر يجوز صرف الممنوع من الصرف و فک الإدغام و کثير من مخالفات القواعد الصرفية و النحوية إلی ما شاء الله نحو: (راجع: العروض العربي البسيط، يحيي معروف، ص 11)

كَمْ رِقابٍ مِنْ بَنِي فاطِمَةٍ              عُرِقَتْ مَا بينَهُمْ عِرْقَ المِدَي

الحَمْدُ لِلَّهِ العَلِيِّ الأَجْلَلِ               الـوَاحِدِ الـفَرْدِ القَدِيمِ الأَوَّلِ

و من الطريف أن النحويين الذين يذکرون إعراب (جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ) يدَّعون بأنه إعراب غير صحيح کما مرَّ في کلام سيبويه (الكتاب، سيبويه، ج1، ص 436) هنا نسأل عن إمام النحو يعني سيبويه و نقول إذا کان الشكل الصحيح في (جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ) الرفع، فلماذا استندت علی کلام باطل؟!! فمن البديهي أن في هذا المثال (خَرِبٌ) نعت (للضب) فکيف يمکننا أن نتصور لا سمح الله بأن الله عز وجل أخطأ في کلامه کعرب بدوي فقال (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ و أَرْجُلِكُمْ) بالکسر علی الإِعراب التبعي لمجاورته (بِرُءُوسِكُمْ) !!!! و الأعجب‏ من ذلک هو المقارنة بين قوله سبحانه و تعالی و بين کلام عرب بدوي لايعرف شيئاً عن الحياة إلا الخشونة. و ما أجْملَ کلامَ أَبي إِسحق النحوي عندما قال: (لسان العرب، ماده "مسح") «الخفضُ على الجوار لا يجوز في كتاب الله عز وجل، وإِنما يجوز ذلك في ضرورة الشعر» فإذن لا يجوز الجر في (أَرْجُلِکم) عطفاً علی (رُؤوسِکم) بإعراب تبعي.

هذا و من جملة ما قيل للإعراب التبعي في الکتب التفسيرية نقلاً عن بعض آيات القرآن الکريم و التي لا أساس لها هي: (راجع: تفسير أنوار التنزيل و أسرار التأويل، ذيل آية وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ...)

1- :إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (هود 26)

2- : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (زخرف 65)

3- : زَوَّجْنَاهُمْ بِـحُورٍ عِينٍ (دخان 54)

4- : وَ زَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (طور20)

5- : وَ لَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ  وَ حُورٌ عِينٌ (واقعة 21-22)

فالإعراب في المثال الأول و الثاني، أصلي و غير تبعي بالتاکيد. فالمقصود هو (العذاب في يومٍ أليمٍ) و (لا العذاب الأليم في يوم) يعني نفس اليوم أليم بالتأکيد. و في المثال الثالث إلی الخامس (حُور عِين) لفظة (عِين) صفة لـ (حُور) فالإعراب فی الکل اصلي و لا التبعي.

رأي الأخفش

لقد اعتقد الأخفش و هو من النحويين بأنَّ: (راجع: تفسير السمعاني، ذيل آيه 6 از سوره مائده؛ مجمع البيان، ج 3، ص 208) « إعراب (أَرْجُلِكُمْ) بالکسر لفظاً معطوف علی (رُؤُوسِكُمْ) ولکنه مقطوع منه، يعني تشبه هذه الجملة (علَّفْتُهَا تِبْناً و ماءً بارداً) أي (و سَقَيْتُها ماءً بارداً) فحُذفَ الفعل!!!

نقد نظرية الأخفش

أولاً: لاتوجد مشابهة بين مثال الأخفش و بين الآية الکريمة لأنه نجد في الآية فعلين مذکورين و في المثال لايوجد إلا فعل واحد يعني (فَاغْسِلُوا) و (امْسَحُوا)  فلو ذُکر في الآية فعل واحد يعني (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ... وَ بِرُءُوسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ) لجاز لنا قبول مثال الأخفش. فلذلک قياسه قياس مع الفارق.

ثانياً: في (علَّفْتُهَا تِبْناً وَ ماءً بارداً) کل إنسان عاقل يدرک بأن (ماءً بارِداً) شيء منفصل عن (التبن) فلذلک يُفهم المعنی المجازي من المعنی الحقيقي في بادیء الأمر بسهولة. فضلاً عن ذلک لفظتي (رَأْس) و (رِجْل) في هذه الآية و هما من أعضاء الجسد تختلفان تماماً عن (تِبْن) و (ماء) و هما شيئان مختلفان.

2- اِعراب النصب

قال جار الله الزمخشري في تفسيره: (الكشاف، ذيل آيه 6 از سوره مائده، ج 1، ص 610) «قرأ جماعة "وأَرْجُلَكم" بالنصب فدل علی أن أرجل مغسولة...» هذا الکلام من لغوي و مفسر کبير کالزمخشري الذي يعرف دقائق اللغة العربية و رموزها، بعيد کل البعد، بل نتعجب من رأيه کثيراً؛ دون شك يعرف کلُّ مَن تعلَّم القواعد البسيطة في العربية أنَّ عطف (أَرْجُلَكم) علی (اِغْسِلُوا) لا يطابق العقل و المنطق والذوق السليم فضلاً عن ذلک لا يوجد له مثيل في العربية قط. فيمکننا القول بأن السبب في بيان هذا الرأي لا و لم و لن يکون إلا التعصب و ربما الخوف من فقد المناصب الاجتماعية لأنه لو ذهب إلی کلام غير ما قاله الجماعة لترکوه. فمن الأفضل علی من هو مثله تأييد ما قاله السلف و لو خطأ. فهو رغم کل شيء أخذ جانب الحذر و لکن من العجب العجاب أنه لم يدافع عن رأيه إلا بشکل ضعيف و ضئيل جداً حيث قال: (نفسه، ج1، ص 611) «فإن قلت‏:‏ فما تصنع بقراءة الجر {في أَرْجُلِكم } ودخولها في حكم المسح؟ قلت‏:‏ الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة تُغسل بصبِّ الماء عليها فكانت مظنة للإسراف المذموم المنهي عنه فعُطِفَتْ على الثالث الممسوح {يعني بِرُءُوسِكُمْ} لا لتمسح!!! ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صَبِّ الماءِ عليها‏!!!!‏ وقيل‏:‏ ‏"إلي الكَعْبَيْنِ‏"‏ فجيء بالغاية إماطةً لظنِّ ظانٍ يحسبها ممسوحةً لأنَّ المسحَ لم تُضرَب له غايةٌ في الشريعة‏!!!!». ‏و في نهاية المطاف أضاف قائلاً: (نفسه ، ص 611) وعن الحسن‏{البصري}:‏ أنه جمع بين الأمرين‏ {يعني الغسل و المسح}!!! و بعده قال کلاماً أشبه بالضحک: (نفسه ، ص 611) و عن الشعبي‏:‏ نَزَلَ القرآنُ بالمَسْحِ والغَسْلُ سنةٌ‏!!!

نقد کلام الزمخشري

1- قراءة جماعة "وأَرْجُلَكم" بالنصب صحيحٌ تماماً ولکن نصبه ليس بسبب العطف علی (وجوهكم) کما سياتي بالتفصل في مبحث إعراب (أَرْجُل).

2- إن الزمخشري يعرف جيداً أن قراءة الجر في (أَرْجُلِكم) تُدخِل الأرجلَ في الحکم السابق يعني المسح و لذلک حاول أن يجيب إلی هذا السؤال ولکن جوابه لايُقنع المخاطب و لايثبت شيئاً.

3- الإسراف في غَسْلِ الأرجل ذَکَره هو من تلقاء نفسه، حيث قال: «ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صَبِّ الماءِ عليها....» ولکن إجابته غير کاف و غير مقنع. و في الحقيقة صدور هذا الکلام من عالم خبير کالزمخشري بعيد جداً.

4- أشار الزمخشري من خلال کلامه إلی عطف (أَرْجُلِكم) علی (رُءُوسِكُمْ) ولکنه برَّر رأيه فأعجز عن الإجابة.

5- کلامه (وقيل‏:‏ ‏"إلي الكَعْبَيْنِ‏"‏ فجيء بالغاية إماطةً لظنِّ ظانٍ يحسبها ممسوحةً لأنَّ المسحَ لم تُضرَب له غايةٌ في الشريعة‏) مخالف للقرآن الکريم لأنه لو لم تُحدَّد نهاية المسح للأرجل فآنذاک کان يبدأ المسح من أول الرِّجْل و يختم في نهاية الفخذ. و أما الزَّمخشري من أين وصل إلی هذه النتيجة فهو موضع سؤال!!

3- اِعراب رفع:

قال الزمخشري في تفسيره: (الكشاف، ذيل آيه 6 از سوره مائده، ج 1، ص 611) « ‏وقرأ الحسنُ {البصري}: "وأَرْجُلُكُمْ" بالرفع  بمعنی: وَ أَرْجُلُكُمْ مَغْسُولَةٌ أَوْ مَمْسُوحَةٌ إِلَی الكَعْبَيْنِ»

قبول هذا الإعراب لا يثبت و لا يردُّ شيئاً فلذلک لم يقبله أحد. فضلاً عن ذلک لا يتعين المسح أو الغسل.

ما هو إعراب (أَرْجُل) بغض النظر عن التعصب؟

إعراب (أَرْجُل)  بغض النظر عن التعصب لايخلو من اثنين: 1- الجر  2- النَّصب.

1- إعراب الجر: العطف علی اللفظ.

(مَسَحَ الشَّي‏ءَ و مَسَحَ بِالشَّي‏ءِ) متعدٍ بالباء و بغيره و لکنه دون الباء بمعنی الاستيعاب. و ليس کذلک مع الباء، فإذن (بِرُءُوسِكُمْ) يدلُّ عَلی مَسْحِ جزءٍ من الرأس. و بما أنه مجرور بحرف الجر، فلذلک معطوفه يعني (أَرْجُلِكُمْ) مجرور بالعطفِ علی اللفظ.

و کما أشير في أول البحث «عطف النَّسَق بالواو لمطلق الجمع بين المعطوف و المعطوف عليه و اشتراكهما في حكم واحد» (شرح قَطْر النَّدي، ص 301؛ علل النحو، ص 377؛ شرح ابن عقيل، ج2، ص 225) أما النماذج من هذا النوع من العطف في القرآن الکريم:

الف) عطف لفظة (اليَوْمِ) المجرور علی لفظة (بِاللَّهِ) في الآيات التالية:

آمَنَ بِاللَّهِ وَ اليَوْمِ الآخِرِ وَ الْمَلَائِكَهِ وَ الْكِتَابِ وَ النَّبِيِّينَ (البقرة 177) و في سور: (البقرة، آيات 264 ، 228 ، 126 ، 62)، و (آل عمران 114)، و (النساء 39)، و (التوبة، آيات 45، 44 ، 19)، و(النور 2)، و(المجادلة 22) و (الطلاق 3).

 ب) عطف (رسولِهِ) أو (رُسُلِهِ) المجرور علی (بِاللَّهِ) في الآيات التالية:

(آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ كَلِمَاتِهِ) (الأعراف 158) (آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ) (آل عمران 180) و في سور: (النور، الآيات 61 و 62)، (الفتح 9، 13)، (الحجرات 15)، الحديد، 19 و 21)، (المجادلة 4)، (الصف 11) و (التغابن 8). و نماذج أخری في الآيات التالية:

(يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ) (التوبة 44) (تُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ) (الصف، 11) أَبِاللَّهِ وَ آيَاتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ) (التوبة 65) تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلَائِكَهِ قَبِيلاً (الإسراء 92) اِذَا دُعُوا إِلَي اللَّهِ وَ رَسُولِهِ (النور 48) آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ (البقرة 285) آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا(التغابن 8)

2- اعراب النصب: بالعطف علی المحل

لا شک أن (أَرْجُلَكُمْ) معطوفة علی محل (رُؤسِكُمْ) يعني مفعول بِهِ لـ(اِمْسَحُوا) ؛ أي (اِمْسَحُوا رُؤوسَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ).

هذا النوع من العطف في العربية کثير جداً حيث نکتفي ببعض الأمثلة من القرآن الكريم:

(اُعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ) (هود،50) (مَا لَكُمْ مِنْ اِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ) (الأعراف 65) و في سورة (الأعراف 59) و (الأعراف 73) لقد ذکر النحويون في هذه الآيات بأنَّ (ما) نافية غير عامل، (مِنْ ) زائدة؛  (غَيْرُهُ) مرفوع بالتبعية عن محل (إِلَهٍ) (مشكل إعراب القرآن الكريم، ابن آجُرُّوم، ذيل الآيات المذكورة ؛ الجدول في إعراب القرآن، محمود صافي، ج 4، ص 439)

(إِنَّ اللَّهَ بَرِي‏ءٌ مِنَ المُشْرِكينَ وَ رَسُولُهُ) (التوبة، 3) في هذه الآيه (رسولُ) مرفوع بالعطف علی محلِ (اللَّه) (مغني اللبيب، ج 2، ص 473)

قال سيبويه في «باب ما يجري علي الموضع لا عَلَی الاسمِ الذي قبلَهُ»: (الكتاب، ج1، ص 66) «ليسَ زيدٌ بِجَبانٍ وَ لا بخيلاً؛ و ما زيدٌ بأخيكَ و لا صاحبَكَ» في هذه الأمثلة (بخيلاً و صاحبَ) منصوبان علی العطف علی المحل و لکنهما مجروران بالعطف علی اللفظ) و استشهد بأبيات متعددة منها البيت التالي من عُقَيبة الأسدي: (الكتاب، سيبويه، ج 1، ص 67)

مُعَاوِيَّ إِنَّنَا بَشَرٌ فَأَسْجِحْ                 فَلَسْنَا بِالْجِبَالِ وَ لا الحَدِيدَا

(الحديدَ) معطوف علی محل (الْجِبَالِ).

و نجد نماذج أخری في الکتب التفسيرية منها: (مجمع البيان، ج3، ص 208)

جِئْنِي بِمِثْلِ بَنِي بَدْرٍ لِقَوْمِهِم            أَوْ مِثْلَ إِخْوَةِ مَنْظُورِ بْنِ سَيَّارِ

(مثلَ) معطوف علی محل (بمثلِ).

غسل الأرجل أقرب الی النظافة و الصحة أو المسح؟

قد يقال بأن غسل الأرجل أفضل بکثير إلی النظافة و الصحة بالنسبة إلی المسح!! فما هو الجواب؟ في الجواب نقول إن کان المقصود من الوضوء هو النظافة و الصحة فالذهاب الی الحمام أفضل بکثير من الوضوء و حتی من غَسْل الأرجل! فضلاً عن ذلک غسل الأرجل بالماء و الصابون أفضل بکثير من الماء بدون صابون. افرض أنک - دون أن تتوضأ - غسلتَ جسدک بالماء و الصابون و الشامبو هل يکفي ذلک لأداء الصلاة؟ کلاَّ. فالمسألة ليست مسألة النظافة رغم أن النظافة داخلة فيه. هذا و کلامنا لا يعني أننا نتغافل عن نظافة الأرجل. فالمسألة الأساسية هي إطاعة أوامر الله و نواهيه. لأنه لو کان المقصود هو النظافة فکيف يمکننا أن نقبل التيمم بما أنه لا يوجد فيه ماء للنظافة.

هل کان النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) يغسل رجليه أم يمسحهما ؟

کما مر سابقاً نجد بين حين و آخر عبارات عجيبة و غريبة کقول الزمخشري في تفسيره: (الكشاف، ذيل آيه 6 از سوره مائده، ج 1، ص 610) «عن الشعبي‏:‏ نَزَلَ القرآنُ بالمَسْحِ والغَسْلُ سنةٌ‏!!!» باعتقاد هؤلاء أنزل الله تبارک و تعالی المسحَ و لکنه لا نعمل به لأن سنة النبي (صلی الله عليه وآله وسلم)  تقتضي غير ذلک!!!! فلذلک نقول:

أولاً: لو ادَّعی مفسرٌ في قوله تعالی (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًي لِلنَّاسِ وَ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَي وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (البقرة 185) التي تدل علی وجوب الصيام في شهر رمضان، ادَّعی بأنَّه رأی النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) في هذا الشهر وهو غير صائم!! فاستنتج بأن سنته تقتضي إفطار الصيام في هذا الشهر فما هو رأيک إذا واجهت بکلام يخالف القرآن کهذا؟ هل تقبل السنة و تعتمد عليها؟!

ثانياً: لقد ورد في کتب إخواننا السنة بأن النبي (صلی الله عليه وآله وسلم) کان يغسل رجليه عند الوضوء، فهذا ليس ببعيد لأنه (صلی الله عليه وآله وسلم) کان يهتم بالنظافة الفردية و مراعاة الأمور الصحية أيضاً و لکنه ليس بهذا المعنی أن الرسول الأکرم (صلی الله عليه وآله وسلم) کان يغسل رجليه بدلاً من أن يمسحهما.

(الغَسْل) و (المَسْح) من وجهة نظر اللغويين

1- قال الراغب الأصبهاني: (مفردات ألفاظ القرآن، ص 487)« المسح: إمرار اليد على الشيء، وإزالة الأثر عنه، وقد يستعمل في كل واحد منهما. يقال: مسحت يدي بالمنديل».

2- و قال أحمد بن فارِس: (معجم مقاييس اللّغة، ج 1 مادة مسح) «المَسْح: إمرارُ الشَّي‏ءِ علی الشي‏ء بسطاً و مَسَحْتُه بيدي مسحاً».

3- و قال الزمخشري (أساس البلاغة، ماده مسح)«مَسَحَهُ بالماءِ والدُّهنِ ومَسَحَ رأسَهُ: أَمَرَّ يدَهُ عليه و مَسَحَ يدَهُ عَلَي رأسِ اليتيمِ».

4- و قال ابن منظور: (لسان العرب مادة مسح):«المَسْحُ: إِمراركَ يدك على الشيء السائل أَو المتلطخ، تريد إِذهابه بذلك كمسحك رأْسك من الماء وجبينك من الرَّشْح، مَسَحَه يَمْسَحُه مَسْحاً ومَسْحَه، وتَمَسَّح منه وبه..... والمسيح عيسى بن مريم، صلى الله على نبينا وعليهما، قيل: سمي بذلك لأَنه كان يمسح بيده على العليل والأَكمه والأَبرص فيبرئه بإِذن الله»

فاتفق جميع اللغويين علی أن المسح بمعنی إمرارُ الشَّي‏ءِ علي الشي‏ء .... فلنسأل عن زعماء القوم لماذا تفسرون المسح بالغسل؟

هل کان (اِغْسِلُوا) مترادفاً لـ(اِمْسَحُوا)؟

قال الآلوسي في تفسيره روح المعاني: (ج 6، ص 75). أَنَّا لاننْكرُ اختلافَ فائدةِ اللَّفْظَيْنِ )المَسْح و الغَسْل( لُغَةً وَ شَرْعاً لَكِنَّا نَدَّعِي أَنَّ حَمْلَ المَسْحِ عَلَى الغَسْلِ في بَعْضِ المَوَاضِعِ جائِزٌ وَ لَيْسَ فِي اللُّغَةِ وَ الشَّرْعِ مَايَأْباهُ !!!!

و قال ابن كثير: (تفسير ابن كثير، ج 2، ص 26، ذيل آيه 6 از سورة المائدة) «مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هي مَحْمُولةٌ عَلَى مَسْحِ القَدَمَيْنِ إِذَا كانَ عَلَيْهِمَا الخُفَّانِ، قالَهُ أَبُو عبدِ اللَّهِ الشَّافِعي رَحِمَهُ اللَّهُ. و منهم مَنْ قالَ، هي دالةٌ على مسحِ الرِّجْلَيْنِ، وَلَكِنَّ المُرَادَ بِذَلِكَ الغَسْلِ الخَفِيفِ كَما وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ، وَ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فالواجِبُ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ فَرْضاً لابُدَّ منهُ للآيَةِ والأحاديثِ التي سَنُورِدُها، وَ مِنْ أَحْسَنِ مَا يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ المَسْحَ يُطْلَقُ عَلَى الغَسْلِ الخَفِيفِ»

و قال البخاري أيضاً في (باب غَسْلِ الوجهِ باليدَيْنِ مِنْ غَرْفَةٍ واحدةٍ) باسناده نقلاً عن ابن عباس: (صحيح البخاري، شرح د. مصطفي ديب البغا، حديث 140، ج 1  ص 33) «حَدَّثَنَا محمدُ بن.... عن ابنِ عباسٍ: إِنَّه تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غرفةً مِنْ ماء، فَمَضْمَضَ بها و استنشقَ، ثُمَّ أَخَذَ غرفة مِنْ ماء، فجَعَلَ بها هكذا، أَضافَهَا إِلى يَدِهِ الأُخْرى، فَغَسَلَ بهما وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غرفة مِنْ ماء، فَغَسَلَ بها يده اليمنى، ثُمَّ أَخَذَ غرفة مِنْ ماء فَغَسَلَ بها يده اليُسرى، ثُمَّ مسح رأسه، ثُمَّ أَخَذَ غرفة مِنْ ماء، فَـرَشَّ بها عَلَى رجلِهِ اليُمنى حتى غسلها، ثُمَّ أَخَذَ غرفةً أُخْرَى، فَغَسَلَ بها رجلَهُ، يعني اليُسرى، ثُمَّ قالَ: هكذا رأيتُ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه و سَلَّمَ يَتَوَضَّأُ»

نقد هذه الأقوال

1- هل (المَسْح و الغَسْل) مترادفان أم لا؟ اذا قبلنا أنهما مترادفان فعندئذ يجب أن يکونا مترادفين دائماً ففي نفس الوقت لا يقبل الذوق تردافهما برهة و عدم ترادفهما في برهة أخری. و الآن نفرض أنهما مترادفان تماماً کما ظن البعض فإذن نقرأ الآية التالية و نتأمل فيها عن زواية الترادف (وَ اِنْ كُنْتُمْ مَرْضَي أَوْ عَلَي سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا {= فاغسلوا}  بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ) (43 النساء) هل يقبل الذوق السليم والرأي السديد الاتيان بلفظة {فاغسلوا} في مکان {فَامْسَحُوا} في هذه الآية؟!!

هل ورد في الکتب التفسيرية اسم من (المسح)؟

لقد ورد في الکتب التفسيرية لإخواننا السنة مثلما ورد في کتب الشيعة (المسح) بدلاً من (الغَسْل) هنا نکتفي بذکر بعض منها:

قال السيوطي في تفسيره بإسناده نقلا عن الشعبي: (الدُّرُّ المَنْثُور، ج3، ص 30) « نَزَلَ جبريلُ بِالْمَسْحِ عَلَى القَدَمَيْنِ أَلا تَرَى أَنَّ التَّيَمُّمَ أَنْ يُمْسَحَ ماكانَ غَسْلاً و يُلْغَى ماكانَ مَسْحاً»

و قال ابن كثير:(تفسير ابن كثير، ج 2، ص 26، ذيل آية 6 من سورة المائدة) «قالَ ابن جرير: حَدَّثَنَا يعقوبُ، حَدَّثَنَا ابنُ علية، حَدَّثَنَا أيوبُ قالَ: رأيتُ عِكْرَمَةُ يَمْسَحُ عَلَى رِجْلَيْهِ، قالَ: وكانَ يقولُهُ وَ قالَ ابنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي أَبُو السَّائبِ عَنْ ... عَنِ الشَّعْبِي قالَ: نَزَلَ جبريل بالمَسْح، ثُمَّ قالَ الشَّعْبيُّ: ألا تَرَى أَنَّ التَّيَمُّمَ أَنْ يَمْسَحَ ما كانَ غَسْلاً ويُلْغَى ما كانَ مَسْحاً. وحَدَّثَنَا ابنُ أبي زيادٍ، أَخْبَرَنا إسماعيلُ قُلْتُ لعامرٍ: إِنَّ ناساً يَقُولُونَ: إنَّ جبريلَ نَزَلَ بِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ! فَقَالَ: نَزَلَ جِبْريلُ بِالْمَسْحِ».

وقال ابن كثير: (نفسه، ج 2، ص 26، ذيل آية 6 من سورة المائدة) «وقالَ ابنُ جريرٍ حَدَّثَنَا أبو كريب عن ... عن عكرمة عن ابن عباس، قالَ: الوضوءُ غَسْلَتَانِ وَ مَسْحَتَانِ وكذا روى سعيد بن ... عن ابن عباس وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَ أَرْجُلكُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ قالَ هو المَسْح ثُمَّ قالَ وروى عن ابن عمر و... قالَ رأيتُ عِكْرمَةَ يَمْسَحُ عَلَى رِجْلَيْه قالَ وكانَ يقوله وقالَ ابنُ جرير حدَّثَنِي أبو السائب حَدَّثَنَا ابنُ ادريس عن ... قالَ نَزَلَ جبريلُ بالمَسْح ثُمَّ قالَ الشعبي ألا ترى أن التيمم أَنْ يَمْسَحَ ما كانَ غَسْلاً و يُلْغَى ما كانَ مَسْحاً و حَدَّثَنَا ابن أبي زياد ... أنَّ ناساً يقولون إنَّ جبريلَ نَزَلَ بِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فقالَ نَزَلَ جبريلُ بالمَسْحِ...»

و قال ابن ماجة أيضاً في (بَاب مَا جَاءَ فِي التَّوْقِيت فِي المَسْحِ للمقيمِ والمسافرِ) (سنن ابن ماجة، ج 1، ص 237) « حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بشَّار ... عَنْ شريح بْن هانى؛ قَالَ: سألتُ عَائِشَةَ عَن المَسْح عَلَى الخُفَّيْنِ. فقالت: اِيتِ عليّاً فَسَلْهُ، فإنه أعلم بذلك مني. فأتيتُ علياً فسألتُهُ عَنِ المَسْحِ فَقَالَ: كَانَ رَسُول اللَّه (ص)  يأمرنا أَن نَمْسَحَ. للمقيم يوماً وَ لَيْلَةً. وَ لِلْمُسَافِرِ ثلاثةَ أَيَّامٍ!!!!!

الاتهام إلی النبي صلي الله عليه وآله وسلم

قال ابن منظور: (لسان العرب مادة "مسح") « في آية: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وأَرْجُلَِكُمْ إِلَي الكَعْبَيْنِ قال الثعلب في تفسيره: نزل القرآن"بالمسح" و لکن "الغسل" سنة»!!

وقال الزمخشري في تفسير الكشاف ذيل هذه الآيه نقلاً عن الشعبي:(ج 1، ص 610 - 611 ) «نَزَلَ القرآنُ بِالمَسحِ والغَسْلُ سُنَّةٌ»!!!

و قد ذکره أيضاً جرير الطبري في تفسيره (جامع البيان) ذيل هذه الآيه نقلاً عن أنس. و ذکره أيضاً السيوطي نقلاً عن الطبري (راجع: الدُّرُّ المَنْثُور، ج3 ص 30) و قال ابن كثير في تفسيره نقلا عن مالك: (تفسير ابن كثير، ج 2، ص 26، ذيل آية 6 من سورة المائدة) «نَزَلَ القرآنُ بِالمَسحِ والسُّنَّة بالغَسْلِ و هذا أيضاً إِسنادٌ صحيحٌ»!!

نقد هذه الأقوال

إذا أَمَرَ اللهُ رسوله بالمسح فکيف يتصور للرسول - لا سمح الله - رفْض کلام ربه سبحانه و تعالی؟! علاوة علی ذلک هذا الأمر يخالف الآيات الصريحة للقرآن الکريم حيث قال (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَي اِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَي) (النجم 3-4) أو (وَ ما عَلَي الرَّسُولِ إِلاَّ البَلاغ) (المائدة 99). لا شك أن شأن النبي منزلته أفضل بکثير من أن ينتسب اليه مثل هذه الأقوال. رغم هذه، اعترف الطبري بالمسح:(تفسير طبري، ذيل آية اِمْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) «ليس على الرِّجْلَيْنِ غَسْلٌ، إِنَّما نَزَلَ فيهما المَسْحُ» و أضاف: (نفسه، حديث رقم 9059 نقلاً عن أبى جعفر عليه السلام) «المقصود من الآية هو: اِمْسَحْ عَلَى رَأْسِكَ وقدَمَيْكَ»

أين مکان الـ(كَعْبَيْنِ) من الرِّجل؟

لفظة الـ(كَعْبَيْنِ) مثنی الكَعْب و جمعها هي (أَكْعُب، كُعُوب و كِعاب) (لسان العرب، ج 12، ص 107 ) مع الأسف الشديد و رغم اشتهار هذه اللفظة لدی العرب يشکُّون في المصداق.

لقد ورد في المعجم الوسيط (مادة کعب): «الكَعْبُ: كلُّ مفصل من العظام والعظم الناتئ عند ملتقى الساق والقدم وفي كل قدم كعبان عن يمنتها وعن يسرتها»

في الحقيقة لو لم يکن الکعبان عظمين ناتئين عند ملتقى الساق والقدم لما ذُکرت بصيغة المثنی بل تذکر بصيغة الجمع أي (كِعاب)  کـ(أَرْجُل) يعني (امْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ اِلَي الْكِعابِ) فضلاً عن ذلک لو کان المقصودُ غسْلَ الرِّجْلين فلم يکن بحاجة الی تعيين حدود الکعبين بل کان يکفي أن يقال: «اغْسِلُوا الرجلين» فقط دون أن يُذکَر الکعبان.

کتب الدكتور مصطفي ديب البغا، شارح صحيح البخاري: (ج1، كتاب الوضوء، باب: ما جاء في الوضوء، ص 33) «الكَعْبَيْنِ مُثَنَّى كَعْبٍ، و هُما العظمانِ النَّاتِئانِ في كلِّ رِجْلٍ، عندَ مفْصَلِ السَّاقِ مَعَ القَدَمِ»

و قد تستعمل هذه اللفظة کما ذکرها اللغويون للأعضاء الناتئة أيضاً. قال الثعالبي النيسابوري في بيان ترتيب أعمار النساء: (فقه اللغة، ص 135) «هِيَ طِفْلَةٌ مَا دَامَتْ صَغِيرَةً، ثُمَّ وَليدَةٌ اِذَا تَحَرَّكَتْ، ثُمَّ كَاعِب إذا كَعَبَ ثَدْيُهَا» و قد ورد في القرآن الکريم (و كواعِبَ أَتْراباً) (نبأ 33) و أشار اليه ابن منظور: (لسان العرب، ج 12، ص 107، مادة کعب) «كَعَبَ الثَّدْيُ يَكْعُبُ، وكَعَّبَ: نَهَدَ» و قد ذکر الطبري في تفسيره نقلاً عن الشافعي رحمه الله: (جامع البيان، حديث رقم 9082، ج1، ص 206 ) «لَمْ أَعْلَمْ مُخالفاً في أنَّ الكَعْبَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُما اللَّهُ في كتابِهِ في الوضوءِ هُمَا النَّاتِئانِ وَ هُمَا مَجْمَعُ فَصْلِ السَّاقِ وَالقَدَمِ» و قال ابن منظور في لسان العرب: (ج 12، ص 107) «الكَعْبانِ مِنَ الإِنسانِ العَظْمَانِ النَّاشِزانِ مِنْ جَانِبَي القَدَمِ» و أضاف قائلاً عن الأصمعي (نفسه، ج 12، ص 107) «وأَنكر الأَصمعي قولَ الناسِ إِنه في ظَهْر القَدَم. وذهب قومٌ إِلى أَنهما العظمانِ اللذانِ في ظَهْرِ القَدم، وهو مَذْهَبُ الشِّيعة!!»

هنا نسأل عن الأصمعي - الذي عداءه ظاهر بالنسبة الی الشيعة - کيف و من أين وصل الی هذه النتيجة؟ لو کانت الشيعة تعتقد بذلک فعندئذ کانت تمسح الرِّجل الی نهاية القدم و لکنه لم تفعله قط.

الأصمعي في نظرة واحدة

قال أبو الفرج الأصبهاني نقلاً عن الأصمعي:(الأغاني، ج 7، ص 252) «قال حدثنى التوزى قال: رأى الأصمعي جزءا فيه من شعر السيد {الحميري} فقال: لمن هذا؟ فسترتُه عنه لعلمي بما عنده فيه، فأقسم عليَّ أن أخبره فأخبرتُه، فقال: أنشدني قصيدة منه، فأنشدتُه ثم أخرى وهو يستزيدني، ثم قال: قبحه الله ما أسلكه لطريق الفحول لولا مذهبه ولولا ما فى شعره ما قدمت عليه أحدا من طبقته» و قال أيضاً (نفسه: ص 255) أخبرني على بن سليمان الأخفش قال حدثنا محمد بن يزيد الثمالي قال حدثني التوزي قال قال لي الأصمعى: أحب أن تأتيني بشي‏ء من شعر هذا الحميري فعل الله به وفعل، فأتيته بشي‏ء منه، فقرأه فقال: قاتله الله ما أطبعه وأسلكه لسبيل الشعراء والله لولا ما في شعره من سب السلف لما تقدمه من طبقته أحد.

المسح علی الخُفين

قد نجد في بعض الکتب لإخواننا السنة روايات عجيبة و غريبة حول الآية السادسة من سورة المائدة، فمنها انتساب المسح علی الخفين الی النبي (صلي الله عليه وآله وسلم):

1- قال السيوطي في تفسير آية 6 من سورة المائده نقلاً عن ابن عازب: (الدُّرُّ المَنْثُور، ج3، ص 30) «لَمْ‏يَزَلْ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ قَبْلَ نُزُولِ المَائِدَةِ وَ بَعْدَهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ.... أَخْرَجَ البُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ وَ البَيْهَقِيُّ وَ اللَّفْظُ لَهُ عَنْ جَرِيرٍ أَنَّهُ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ قالَ: مَايَمْنَعُني أَنْ أَمْسَحَ وَقَدْ رَأَيْتُ رسولَ اللَّهِ  مَسَحَ قالُوا إِنَّما كانَ ذلكَ قَبْلَ نُزُولِ المائِدَة قالَ: ما أَسْلَمْتُ إِلاَّ بعدَ نُزُولِ المائدةِ وَ أَخْرَجَ عبدُ الرَّزاقِ وَ ابْنُ أَبي شَيْبَة عَن جريرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بعدَ نُزُولِ المائدةِ فَرَأَيْتُهُ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ وَ أَخْرَجَ ابْنُ عدي عَنْ بلالٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ اِمْسَحُوا عَلَى الخُفَّيْنِ».

2- قال الشوكاني: (فتح القدير، ج 2، ص 17) «أَخْرَجَ مسلمٌ و أحمدُ و أهلُ السُّنَنِ عَنْ بريدة، قالَ: كانَ النَّبِيُّ يَتَوَضَّأُ عَنْ كُلِّ صَلاةٍ فَلَمَّا كانَ يومَ الفتحِ تَوَضَّأَ ومَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَ صَلَّى الصَّلَواتِ بِوُضوءٍ واحدٍ فقالَ لَهُ عُمَرُ: يا رسولَ اللَّهِ إِنَّكَ فعلتَ شيئاً لَمْ‏تَكُنْ تَفْعَلُهُ فقالَ: عَمْداً فَعَلْتُهُ يا عُمَرُ وَهُوَ مرويّ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ بِأَلْفاظٍ مُتَّفِقَةٍ في المَعْنَى!!»

3- قال القُرْطُبِي: (تفسير القُرْطُبِي، ج 6، ص 93، ذيل هذه الآية) « قالَ الحَسَنُ حَدَّثَنِي سَبْعُونَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ أَنَّهُمْ مَسَحُوا عَلَى الخُفَّيْنِ ... قالَ إِبْرَاهيمُ النَّخَعِيّ: وَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ..... فإِنْ قِيلَ إِنَّ المَسْحَ عَلَى الخُفَّيْنِ مَنْسُوخٌ بِسُورَةِ المائِدَةِ وَ قَدْ قَالَهُ ابْنُ عبَّاس وَ ردَّ المَسْحَ أَبُو هُرَيْرَة وَ عَائِشَةُ وَ أَنْكَرَهُ مالِكٌ في رِوايَةٍ عَنْهُ، فَالْجَوَابُ أَنَّ مَنْ نَفَى شَيْئاً وَ أَثْبَتَهُ غَيْرُهُ فَلا حُجَّةَ للنَّافِي وَ قَدْ أَثْبَتَ المَسْحَ عَلَى الخُفَّيْنِ عَدَدٌ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحابَةِ و غَيْرِهِمْ....... قالَ أحمدُ بنُ حَنْبَل أَنا أَسْتَحْسِنُ حَدِيثَ جَريرٍ في المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ لأَنَّ إِسْلاَمَهُ كانَ بَعْدَ نُزُولِ المائدةِ وَ أَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلا يَصِحُّ أَمَّا عائِشَةُ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَها بِذَلِكَ عِلْمٌ».

4- و قال ابن ماجة:(سنن ابن ماجة، ج 1، ص383، بَاب مَا جَاءَ فِي المَسْحِ عَلَي الخُفَّيْنِ) «حَدَّثنَا عَلِىّ بن ... قَالَ: بالَ جريرُ بن عَبْد اللَّه ثُمَّ تَوَضَّأَ و مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ؛ فَقِيلَ لَهُ: أَتَفْعَلُ هَذَا؟ قَالَ: وَ مَا يَمْنَعُنِي؟ وَ قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَفْعَلُهُ!!»

و الأعجب من کل شيء هو ما ذکره ابن ماجة في (سنن، ج 1، بَاب مَا جَاءَ فِي المَسْح عَلَي الجوربينِ والنعلَيْنِ):  «559‑ حَدَّثَنَا عَلِىّ بْن مُحَمَّد ... عَنْ المغيرة بْنِ شُعْبَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ تَوَضَّأَ وَ مَسَحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَ النَّعْلَيْنِ» و ذکر أيضاً: (نفسه، ج 1، بَاب مَا جَاءَ فِي المَسْحِ عَلَي العِمَامَةِ، رقم 88 و 89-  بَاب مَا جَاءَ فِي المَسْحِ عَلَى العِمَامَةِ ) «562‑ حَدَّثَنَا دحيمٌ عَنْ ... قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ وَ العِمَامَةِ!!»

لا ننسی أن المسح لايشمل الرأس بالکامل و النبي (ص) کان يمسح قسماً من رأسه إلی منبت الشَّعر حيث أشار إليه ابن ماجة (سنن، ج 1، ص 383، بَاب مَا جَاءَ فِي المَسْحِ عَلَي العِمَامَة) 564‑ حَدَّثَنَا أَبُو طاهرٍ ... عَنْ أَنَس بْن مَالِك؛ قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ تَوَضَّأَ و عَلَيْهِ عِمَامَةٌ قَطَرِيَّةٌ. فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ العِمَامَةِ، فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ، وَ لَمْ ‏يَنْقَضِ العِمَامَةَ»

نقد هذه الروايات

لايمکننا قبول هذه الروايات لأسباب تالية:

1- إن الإسلام دين مبني علی النظافة و الصحة فکيف يمکن لنبي ينادي (النِّظافَة منَ الإيمانِ) أن يمسح خفَّه الملوث؟ هذا و لم نجد في القرآن الکريم آية تشجع الناس بمسح الأشياء الملوثة؟ حتی في التيمم أمرنا اللهُ بالتيمم علی التربة النظيفة حيث قال سبحانه و تعالی:  «فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً» (43 النساء) فلذلک إدعاء الذين اعتقدوا بأن المسح علی الخفين کان قبل نزول سورة المائدة باطل أساساً. لأن النبي کان يؤکد دوماً علی مراعاة الصحة فلا يمکن أن نقبل أنه أمر الناس بالمسح علی الخف الذي تتجمع فيها أنواع التلوث و القذارة. و من جانب آخر مسح الأحذية يعتبر عملاً عبثاً لا يرتکبه العاقل و لا يوجد فيه توجيه ديني.

2- علی الفرض المحال لو أمر الله رسوله بالمسح علی الخفين فلماذا تغيَّرَت سنته من المسح الی الغسل؟

3- أنکار عائشة زوجة النبي(صلی الله عليه وآله وسلم)، مسح الخفين خير دليل علی أنها لم تر هذا النوع من المسح في بيت النبي (صلی الله عليه وآله وسلم) فکيف يردُّ أحمد بن حنبل الذي ولد سنة 164 هـ.ق في بغداد (هدية الأحباب، شيخ عباس القمي، ص 65 ؛ المنجد في اللغة و الأعلام) علی کلام زوجة النبي (صلی الله عليه وآله وسلم)و يقول: «وَ أَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلا يَصِحُّ أَمَّا عائِشَةُ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَها بِذَلِكَ عِلْمٌ»؟!! هل المرأة التي عاشت في بيت النبي (لَمْ يَكُنْ عِنْدَها بِذَلِكَ عِلْمٌ) أم الذي ولد بعد قرنين بعد النبي و لم يدرک النبي (صلی الله عليه وآله وسلم)و عصره قطُّ؟

4- تكرار هذه  الروايات و نقلها من قِبَل أشخاص مشهورين لا يدل علی صحتها.

متی بدأ الخلاف في الوضوء؟

کما هو المعلوم حضور النبي (صلی الله عليه وآله وسلم) بين أمته لم يتح الفرصة للآخرين ليفسروا الآيات وفق أهوائهم فالوضوء الصحيح کان وضوء النبي (صلی الله عليه وآله وسلم) فلم يکن فيه خلاف طيلة حياته. و بعد وفاته و طيلة خلافة أبي بكر (13-11هـ.ق ) لا يوجد حسب الروايات الواردة خلاف بين المسلمين في مسألة الوضوء. (راجع: وضوء النبي، لعلي الشهرستاني، الباب اول: الوضوء في عهد النبي و الخلفاء) و في عهد الخليفة الثانية (23-11هـ.ق) يوجد الخلاف في المسح علی الرجلين و المسح علی الخفين. (نفس المصدر) أما في عهد الخليفة الثالثة (35-23) نجد الخلاف کثيراً بحيث يحتاج الی دراسة مفصلة (راجع: وضوء النبي، لعلي الشهرستاني).

نتيجة البحث

1- إعراب (أَرْجلكُم) بالرفع ليس له وجهة منطقية فلذلک علينا بالابتعاد عن التعصب في المسائل النحوية.

2- لفظتا (اِغْسِلُوا) و (اِمْسَحُوا) ليستا مترادفتين و لذلک غسل الأرجل أو المسح علی الخفين خلاف للنص الصريح للقرآن الکريم؛ فمسحُ الخفين مرفوضٌ عقيلياً و لا حجة لقبولها. فضلاً عن ذلک لا تؤيد القواعد النحوية غسل الأرجل و مسح الخفين.

لا ننسی أن غسل الأرجل بما أنه محافظة علی الصحة الفردية رغم کل شیء لا يرتبط بالوضوء أي ارتباط و لا ينطبق عليه.

3- (إِلَي المَرَافِق) في الآية وردت لمجرد بيان حدود الغسل.

4- ذکر عبارات کـ «نَزَلَ جبريل بالمَسْح و لکن الغسل سنة» مجرد اتهام لا أساس لها و تهمة لا تغفر إلی نبي شهير بالصدق و الأمانة إما قبل النبوة و إما بعدها، فهو أمين لا ينطق عن الهوی.

4- ظهور الخلاف في الوضو غالباً يرجع إلی عصر عثمان بن عفان.

 

 

المصادر و المآخذ

1 - قرآن كريم.

2 - الآلوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم و السبع المثاني، ط: بيروت.

3 - ابن آجُرُّومِ الصنهاجي، أبو عبد الله محمد بن محمد (723 - 672 هـ.ق  )، مشكلُ إعراب القرآن الكريم، ط: 3، المملكة المغربيّة.

4 - ابن حجر، شهاب الدين أحمد الهَيْتَميّ المكّي (ت 973 هـ.ق  )، الصَواعِقُ المُحْرِقَةُ فِي الّرَدِ عَلَي أَهْلِ الْبِدَعِ و الزنْدَقَةِ، ص 90، مصر، المطبعة الميمنية، 1312 هـ.ق  .

5 - ابن حَنْبَل، أحمد (ت 241 هـ.ق  )، مسند ابن حنبل، دار الصادر، بيروت، 1405 هـ.ق   ؛ و طبع: مصر، المطبعة الميمنية، 1313 هـ.ق  .

6 - ابن عبد ربه الأندلسي، شهاب الدين، العقد الفريد، 6 مجلدات، ط: 2، تقديم خليل شرف الدين، بيروت، دار و مكتبة الهلال، 1990م.

7 - ابن عقيل، بهاء الدين عبد الله، شرح ابن عقيل، تحقيق محمد محي الدين عبدالحميد، تهران، انتشارات ناصر خسرو.

8 - ابن فارِس، أبو الحسين أحمد، معجم مقاييس اللّغة، مصر، ط: 4، بدون تاريخ.

9 - ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل، تفسير القرآن العظيم، المشهور بتفسير ابن كثير، بيروت، بدون تاريخ.

10 - ابن ماجة، أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، سننُ ابن ماجة، ط: 6، القاهرة، بدون تاريخ.

11 - ابن منظور (711 - 630 هـ.ق  )، لسان العرب، بيروت، دار إحياء التراث العربي، تعليق علي شيري، 1408 هـ.ق ، 1988م.

12 - ابن هشام، أبو محمد عبد الله جمال الدين يوسف بن أحمد بن عبد الله الأنصاري المصري، شرح قَطْر النَّدي و بلُّ الصَّدَي، تحقيق محمد محي الدين عبدالحميد، مصر، مكتبة السعادة، ط: 1383 _11 هـ.ق  ، 1963م.

13 - ابن هشام، أبو محمد عبد الله جمال الدين يوسف بن أحمد بن عبد الله الأنصاري المصري (761 - 708 هـ.ق  )، شرحُ شُذُورِ الذَّهَبِ في معرفة كلام العرب، تحقيق محمد محي الدين عبدالحميد، قم، دار الهجرة.

14 - ابن هشام، أبو محمد عبد الله جمال الدين يوسف بن أحمد بن عبد الله الأنصاري المصري (761 - 708 هـ.ق  )، مُغْنِي اللَّبيب عن كتب الأعاريب، تحقيق محمد محي الدين عبدالحميد، مصر، مطبعة محمد علي صبيح و أولاده.

15 - الأصبهاني، الرّاغب، معجم مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق نديم مرعشلي، بيروت، دار الكاتب العربي.

16 - الأصفهاني، أبو الفرج؛ الأغاني، الشرح و الهوامش د. عبدالله علي مهنا، بيروت، دارالفكر، 1407 هـ.ق  ، 1986م.

17 - الأصفهاني، أبو نُعَيْم، أحمد بن عبداللَّه (ت 430 هـ.ق  )، حِلْيَهُ الأَوْلِياء وَ طَبَقَاتُ الأَصْفِيَاءِ، مصر، مطبعة السعادة، 1351 هـ.ق  .

18 - البخاري، أبو عبد الله محمد بن اسماعيل الجعفي، صحيح البخاري، شرح د. مصطفي ديب البغا، جامعه دمشق.

19- بيضاوي، أنوار التّنزيل و أسرار التأويل المسمي بتفسيرِ البيضاويّ، ط: 1، مصر.

20- التِرْمِذيّ، أبو عيسي محمد بن عيسي، سُنَنُ التِرْمِذيّ، مصر، مطبعة بولاق، 1292 هـ.ق  .

21- الثعالبي النيسابوري، أبو منصور (ت 430 هـ.ق  )، فقه اللغة و أسرار العربية، شرح و تقديم د. ياسين الأيوبي، بيروت، مكتبة العصريّة، 1421 هـ.ق  ، 2001 م.

22- الحاكم النيسابوري، أبو عبد الله محمد بن عبد الله (ت 405 هـ.ق  )،مستدرك الصحيحين، حيدرآباد دكن، 1324 هـ.ق  .

23- حسن، عباس، النحو الوافي، ط: 4، طهران، منشورات ناصر خسرو، بالأوفسيت عن طبعة دار المعارف، مصر، 1976م.

24- الرضي، شرح الرضي علي كافية ابن الحاجب، تصحيح و تعليق يوسف حسن عمر، بالأوفسيت عن طبعة جامعة قاريونس، طهران، مؤسسة الصادق، 1398 هـ.ق  ، 1978م.

25- الزمخشري، أبو القاسم محمود بن عمر، أساسُ البلاغة، ط: 3، مصر، بدون تاريخ.

26- الزمخشري، جار الله محمود الزمخشري (ت 528 هـ.ق )، الكشاف عن حقائق و غوامض التنزيل و عيون الأقاويل في وجوه التأويل، قم، نشر البلاغة، ط:2، 1415هـ.ق.

27- السمعاني، أبو المظفر منصور بن محمد، تفسير السَّمعاني، ط: 8، بيروت.

28 - سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر (ت 180 هـ.ق )، الكتاب، تحقيق عبد السلام محمد هارون، بيروت، دار الجيل.

29 - السيوطي، جلال الدين، الدُّرُّ المَنْثُورُ في التفسير بالمأثور، ط: 2، بيروت، دار الفكر، 1403هـ.ق ، 1983م.

30 - الشرتوني، رشيد، مبادي‏ء العربية، ج 4، ط: 11، بيروت، المطبعة الكاتوليكية.

31 - الشوكاني ،  فتح القدير، ط: 7 ،  القاهرة،  بدون تاريخ.

32- الشهرستاني، علي، وضوء النبي من خلال ملابسات التشريع، ترجمة حسين صابري، ط:1 ، منشورات عروج انديشه.

33- صافي، محمود، الجدول في إعراب القرآن و صرفه و بيانه، بيروت، دار الرشيد، 1411هـ.ق ، 1990م.

34- ضيف، شوقي، تجديدُ النَّحو، بيروت، مؤسسة البلاغ، 1408 هـ.ق ، 1988م.

35- طباطبايي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، ترجمة محمد جواد حجتي كرماني و محمد علي كرامي، ج 5، تهران، بنياد علمي و فكري علامة الطباطبائي، 1366 ه.ش.

36- الطبرسي، أبو علي الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، تصحيح و تحقيق: هاشم الرسولي المحلاتي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1412 هـ.ق ، 1992م.

37- الطبري، أبو جعفر محمد بن محمد بن جرير، تفسير الطبريّ المسمّي بجامع البيان عن تأويل آي القرآن، مصر، بولاق، 1323 هـ.ق .

38 - الفيروز آبادي، السيد مرتضي الحسيني اليزدي، فضائل الخمسة من الصحاح الستة و غيرها من الكتب المعتبرة عند أهل السنة، مكتبة الفيروزآبادي، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1402 هـ.ق ، 1982م.

39 - القُرْطُبِي، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري، الجامع لأحكام القرآن، المشهور بتفسير القُرْطُبِي، بيروت، بدون تاريخ.

40 - قمي، عباس، هدية الأحباب في ذكر المعروف بالكني و الألقاب و الأنساب، انتشارات امير كبير، ط:2، 1363 هـ.ش.

41 - المتقي الهندي، علاء الدين علي بن حسام الدين (ت 975 هـ.ق )كنز العمّال في سنن أقوال و الأفعال، دمشق، مؤسسة الرسالة، 1993م، و طبع: حيدر آباد، دائرة المعارف النظامية، 1312 هـ.ق .

42- مصطفى، إبراهيم و  أحمد الزيات ـ حامد عبد القادر ـ محمد النجار، المعجم الوسيط، تحقيق مجمع اللغة العربية، مصر.

43- معروف، يحيي، العروض العربي البسيط، تهران، منظمة سمت و جامعة رازي، 1378 هـ.ش.

44- معروف، يحيي، دراسة فی الصرف و النحو من وجهة نظر العروض و القافية، مجلة کلية الآداب و العلوم الإنسانية بجامعة طهران، رقم 160،  الشتاء 1380 هـ.ش.

45 - معين، محمد، معجم معين، طهران، منشورات أمير كبير، 1371 هـ.ش.

46- النسائي، أبو عبد الرحمن، أحمد بن شعيب (ت303 هـ.ق ) خصائصُ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، مصر، مطبعة التقدم العلمية، 1348 هـ.ق .

47- الوراق، أبو الحسن محمد بن عبد الله (ت 325 هـ.ق )، عِللُ النحو، تحقيق و دراسة د. محمود جاسم محمد الدرويش، الرياض، مكتبة الرشد، 1420 هـ.ق ، 1999م.

 

 

د. يحيي معروف


التعليقات

الاسم: عبدة السخاوى
التاريخ: 22/04/2014 22:22:32
الحق احق ان يتبع

الاسم: د. یحیی معروف
التاريخ: 31/01/2013 04:36:07
حضرة الاخ العزيزالسيدابواالحسن الزيداوي
اشکرک لمحبتک تجاه الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا
دمت في خدمة آل بيت نبينا المکرم صلی الله عليه وآله وسلم

الاسم: ابو الحسن الزيداوي
التاريخ: 30/01/2013 19:08:23
جزاكم الله خيرابدفاعكم عن ال بيت النبي عليهم السلام

الاسم: د.یحیی معروف
التاريخ: 31/08/2012 20:30:41
الاخ الفاضل السيد محمد الدوخي و العزيز الغالي السيد محمد حفظي حسن
اشکرکم لملاحظاتکم القيمة بالتاکيد هذا الموضوع له أبعاد أوسع مما أشرنا إلیه خاصة موضوع حرف الجر کما تفضل الاخ محمد الدوخي.
ولكم جزيل الشكر

الاسم: محمد الدوخي
التاريخ: 31/08/2012 16:33:56
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم ....
وبعد فالى الدكتور يحيى معروف بارك الله فيك لقد اشبعت الموضوع بحثا وجدت فيه .
لكنني احب ان اضيف الى ماقلته حول موضوع (( واغسلوا الى المرافق)) نلاحظ ان حرف الجر (الى) قد ياتي بمعنى ( من) وهذا هو مذهب اهل البيت (عليهم السلام) وذلك من عدة وجوه هي:-
1. الدليل الذي ذكرته وهو حجية قول اهل بيت العصمة ....ولا جدال في ذلك .
2. رأي علماء اللغة وقد بحثت في ذلك الموضوع وممن قال بان من دلالات او معاني حرف الجر الى هم علماء اللغة ونذكر منهم :-
أ. المرادي في الجنى الداني صفحة 386.
ب. معاني القرآن للفراء ج2 ص 78.
ج.حروف الجر دلالاتها وعلاقاتها ,تاليف ابواوس ابراهيم الشمسان , مطبعة المدني / جدة 1987م,
رقم الصفحة 28.
د. تناوب حروف الجر في لغة القرآن
المؤلف / المشرف: محمد بن حسن عواد - المحقق / المترجم: بدون
الناشر: دار الفرقان - الأردن - الطبعة: الأولى - سنة الطبع: 1402هـ
تصنيف رئيس: لغة عربية تصنيف فرعي: حروف و أداوات الموقع: ق 2 -
ذكر ذلك في صفحة 88
مع العلم اني وجدت مصادر اخرى ........ولك جزيل الشكر.

الاسم: محمد حفظي حسن
التاريخ: 26/05/2012 12:39:44
بارك الله بالذين يبحثون الحقائق بهذه الطريقه لكم مني اطيب تحيه ولكم كل الأحترام

الاسم: د.يحيی معروف
التاريخ: 12/11/2010 20:03:00
الاخ العزيز عبدة السخاوى
اشکرک لإطراءک جزاک الله عنی خير ماجزی عباده الصالحين

الاسم: عبدة السخاوى
التاريخ: 12/11/2010 17:35:46
بارك اللة فيك واكثر من امثالك

الاسم: د. يحيی معروف
التاريخ: 29/12/2009 09:57:23
اخي العزيز حسين علي
السلام عليکم و رحمة الله و برکاته
و انا أيضا اشکرک غاية الشکر لکلماتک الثمينة و اتمنی لک دوام التوفيق
دمت لي اخا وفيا

الاسم: حسين علي
التاريخ: 28/12/2009 19:33:18
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خير جزاء المحسنين يادكتور
سبحان الله هذا الموضوع بالذات كان يؤرقني لأسابيع حيث اني لم اجد جواباً يقنعني مئة بالمئة ويطفئ النار التي اشتعلت نتيجة تساؤلي بصحة وضوئي الا هنا... الآن اطمئن قلبي والحمدلله
شكرا لك دكتور يحيى ووفقك الله دنيا وآخره

الاسم: د.يحيی معروف
التاريخ: 30/07/2009 06:41:10
العزيز الغالي السيد ابوبکر عثمان طه من الممکلة المغربية
مرورك أسعدني وكم أنا محظوظ بأمثالكم ليس لدي ما أقوله أمام روعتك لله درك من أخ مخلص و شکرا

الاسم: ابوبکر عثمان طه من الممکلة المغربية
التاريخ: 29/07/2009 20:53:21
الاستاذ الفاضل الدکتور يحيی معروف المحترم

عن جاد أعجبتنی مقالتک الرائعة حفظک الله لخدمة الاسلام و المسلمين.

ابوبکر عثمان طه من الممکلة المغربية

الاسم: د.يحيی معروف
التاريخ: 30/06/2009 14:33:45
العزيزة الغالية سوسن السعادة
اشکرک لملاحظتک القيمة و اطرائک اللطيفة اتمنی أن احظی من آرائک القيمة فی المستقبل.
دمت بخير و سعادة.

الاسم: سوسن السعادة
التاريخ: 15/06/2009 09:31:26
شكرا لك ايها المحترم الواسع الافق وتحية اعجاب لما تخطه يداك وتبذل المجهود له اتمنى لك التقدم والمزيد من العطاء دمت بخير

الاسم: د. يحيی معروف
التاريخ: 23/05/2009 15:01:20
الاخ محمد صادق سليمان و الاخ عثمان محمد
لاشک أن مرورکما يشد ازري فأشکر الله علی ما انعمني. اتمنی ان تکون أسطري المتواضعة نافعة للأمة الاسلامية و ان تنفعني يوم لا ينفع مال و لا بنون.

الاسم: عثمان محمد
التاريخ: 12/05/2009 06:09:30
شکرا يا دکتور
انا کمسلم سني لم اطلع بذلک رغم اننی سالت عن علماءناالکبار حول کيفية الوضوء و لکن جوابهم لم يقنعني. علی کل حال اشکرک لبحثک الاکاديمي

الاسم: محمد صادق سلمان
التاريخ: 23/04/2009 18:32:18
نشکرک يا دکتور دراستک وافية بالمقصود
حياک الله




5000